القرآن الكريم مع التفسير
سورة آل عمران
آية
الآية 81
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ أَخَذَ (1) اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا (2) مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} أخذ الله العهود والمواثيق على الأنبياء: موسى وعيسى وغيرهم- أنه متى جاءكم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن تصدقوا به وتؤمنوا به، وعاهدوا الله على ذلك.
{قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا} (3)
قال لهم: هل أنتم راضون وحاملون عهدي؟ قالوا: رضينا، فقال الله لهم: {قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ 81} اشهدوا على أنفسكم بهذا العهد،
__________
(1) - سؤال: ما محل «إذ» الإعرابي؟
الجواب: محلها النصب على أنها مفعولة لفعل محذوف تقديره: واذكر.
(2) - سؤال: ما محل «لما» الإعرابي؟ وكيف يكون النظم القرآني في: {آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} بناءً على إعراب «لما»؟
الجواب: اللام موطئة للقسم، و «ما» شرطية في موضع نصب مفعول به أول لآتيتكم، وضمير المخاطبين المفعول الثاني، و «من كتاب وحكمة» بيان وتمييز للإبهام في «ما»، وموضع: «من كتاب وحكمة» النصب على التمييز أو على الحالية، و «لتؤمنن به» جواب القسم وهو ساد مسد جواب الشرط. وتعرب «لما» على وجه آخر وهو: أن تكون اللام لام الابتداء، و «ما» اسم موصول والجملة بعده صلة، والعائد محذوف وتقديره: «آتيتكموه»، والخبر إما «من كتاب وحكمة» وإما «لتؤمنن به»، وهذا الأخير أولى وأحرى، ويكون «من كتاب وحكمة» لبيان الإبهام الذي في الموصول.
(3) - سؤال: ما معنى الإصر لغة؟ وكيف يوجه في الآية؟
الجواب: الإصر في اللغة: العهد، ويطلق أيضاً على الذنب والثقل، والمعنى: أن الله تعالى أخذ على أنبياء بني إسرائيل العهد أو على أتباعهم بأن يؤمنوا بكل ما أعطاهم من الكتاب والحكمة، وأن يؤمنوا بمن يرسله الله تعالى برسالة موافقة لما معهم من الرسالة وينصروه، ثم أكد الله ذلك عليهم عن طريق التقرير بالسؤال، فأقروا بالعهد وأخذوه وقبلوه وتحملوه، ثم أكد ذلك عليهم بأن أمرهم بتحمل الشهادة المصحوبة بشهادة الله لحفظ الميثاق المأخوذ عليهم.
{وَإِذْ أَخَذَ (1) اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا (2) مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} أخذ الله العهود والمواثيق على الأنبياء: موسى وعيسى وغيرهم- أنه متى جاءكم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن تصدقوا به وتؤمنوا به، وعاهدوا الله على ذلك.
{قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا} (3)
قال لهم: هل أنتم راضون وحاملون عهدي؟ قالوا: رضينا، فقال الله لهم: {قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ 81} اشهدوا على أنفسكم بهذا العهد،
__________
(1) - سؤال: ما محل «إذ» الإعرابي؟
الجواب: محلها النصب على أنها مفعولة لفعل محذوف تقديره: واذكر.
(2) - سؤال: ما محل «لما» الإعرابي؟ وكيف يكون النظم القرآني في: {آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} بناءً على إعراب «لما»؟
الجواب: اللام موطئة للقسم، و «ما» شرطية في موضع نصب مفعول به أول لآتيتكم، وضمير المخاطبين المفعول الثاني، و «من كتاب وحكمة» بيان وتمييز للإبهام في «ما»، وموضع: «من كتاب وحكمة» النصب على التمييز أو على الحالية، و «لتؤمنن به» جواب القسم وهو ساد مسد جواب الشرط. وتعرب «لما» على وجه آخر وهو: أن تكون اللام لام الابتداء، و «ما» اسم موصول والجملة بعده صلة، والعائد محذوف وتقديره: «آتيتكموه»، والخبر إما «من كتاب وحكمة» وإما «لتؤمنن به»، وهذا الأخير أولى وأحرى، ويكون «من كتاب وحكمة» لبيان الإبهام الذي في الموصول.
(3) - سؤال: ما معنى الإصر لغة؟ وكيف يوجه في الآية؟
الجواب: الإصر في اللغة: العهد، ويطلق أيضاً على الذنب والثقل، والمعنى: أن الله تعالى أخذ على أنبياء بني إسرائيل العهد أو على أتباعهم بأن يؤمنوا بكل ما أعطاهم من الكتاب والحكمة، وأن يؤمنوا بمن يرسله الله تعالى برسالة موافقة لما معهم من الرسالة وينصروه، ثم أكد الله ذلك عليهم عن طريق التقرير بالسؤال، فأقروا بالعهد وأخذوه وقبلوه وتحملوه، ثم أكد ذلك عليهم بأن أمرهم بتحمل الشهادة المصحوبة بشهادة الله لحفظ الميثاق المأخوذ عليهم.
الآية 82
فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
📝 التفسير:
{فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 82} فمن نقض العهد، ولم يوف به- فهو من المتمردين الخارجين عن حدود الله.
{فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 82} فمن نقض العهد، ولم يوف به- فهو من المتمردين الخارجين عن حدود الله.
الآية 83
أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
📝 التفسير:
{أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} هل تريد اليهود والنصارى ديناً غير دين الله؟ فقد أنزل لهم القرآن مصدقاً لما بين يديه؛ فهل يريدون ديناً غير هذا الدين الذي هو دين الله؟
{وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ 83} (1) إن دين الله أحق بالاتباع من دين غيره؛ لأنه تعالى قد انقاد له واستسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً، وإليه سبحانه مصير الخلائق للحساب والجزاء، فهو الذي تحق له العبادة دون غيره.
_________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر الآية: {مَنْ فِي السَّمَوَاتِ ... } فيمن يعقل ويحاسب، فكيف استسلم بعضهم كرهاً؟
الجواب: قد فسرت الآية بعدة تفاسير أحدها: أن جميع المخلوقات على العموم والشمول استسلمت وانقادت لإرادة الله، وما قضاه فيها من الخلق والتقدير، و «من» وإن كانت موضوعة للعقلاء إلا أن الله تعالى لما وصف المخلوقات على الإطلاق بصفة من يعقل في قوله: {وَلَهُ أَسْلَمَ} ساغ وحسن تحليتها بحلية من يعقل «مَنْ». ومن تفاسيرها: أنها خاصة بالعقلاء، وإسلامهم كرهاً هو بتسليط الله تعالى أولياءه المؤمنين على الكافرين حتى يذعنوا وينقادوا لله تعالى ولرسله عليهم السلام.
{أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} هل تريد اليهود والنصارى ديناً غير دين الله؟ فقد أنزل لهم القرآن مصدقاً لما بين يديه؛ فهل يريدون ديناً غير هذا الدين الذي هو دين الله؟
{وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ 83} (1) إن دين الله أحق بالاتباع من دين غيره؛ لأنه تعالى قد انقاد له واستسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً، وإليه سبحانه مصير الخلائق للحساب والجزاء، فهو الذي تحق له العبادة دون غيره.
_________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر الآية: {مَنْ فِي السَّمَوَاتِ ... } فيمن يعقل ويحاسب، فكيف استسلم بعضهم كرهاً؟
الجواب: قد فسرت الآية بعدة تفاسير أحدها: أن جميع المخلوقات على العموم والشمول استسلمت وانقادت لإرادة الله، وما قضاه فيها من الخلق والتقدير، و «من» وإن كانت موضوعة للعقلاء إلا أن الله تعالى لما وصف المخلوقات على الإطلاق بصفة من يعقل في قوله: {وَلَهُ أَسْلَمَ} ساغ وحسن تحليتها بحلية من يعقل «مَنْ». ومن تفاسيرها: أنها خاصة بالعقلاء، وإسلامهم كرهاً هو بتسليط الله تعالى أولياءه المؤمنين على الكافرين حتى يذعنوا وينقادوا لله تعالى ولرسله عليهم السلام.
الآية 84
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 84} (2)
أي: ونحن لله منقادون مستسلمون، لن نتأبى، ولن ننفر، ولن نرفض، بل ننقاد لله ونستسلم له، ونطيعه فيما أمرنا به ونهانا، وهذا هو الإيمان الصحيح.
_______
(2) - سؤال: ما علاقة هذه الآية بما قبلها؟
الجواب: في هذه الآية: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ ... } بيان الدين الحق، وفي الآية التي قبلها ما يدل على أن أهل الكتاب كانوا يسعون غاية السعي لإقناع الناس بأن دينهم هو دين الله لا دين له في الأرض سواه، وأن دين الإسلام دين باطل؛ فحسن لذلك أن يبين الله تعالى لنبيه وللمؤمنين وللناس أجمعين دينه الحق.
سؤال: ما المراد بالأسباط؟
الجواب: الأسباط هم الأنبياء الذين بعثهم الله تعالى من ذرية يعقوب عليه السلام وهم أولاد أولاده، وقد ذكر الله تعالى منهم داود وسليمان وزكرياء ويحيى و ... صلوات الله عليهم وسلامه وبركاته، أما أولاد يعقوب عليه السلام لصلبه فقد تنبأ الله منهم نبيه يوسف عليه السلام، أما سائر إخوته فلم يكونوا أنبياء؛ بدليل رؤيا يوسف عليه السلام التي قصها على أبيه، وأمره بكتمانها عن إخوته؛ لما فيها من الدلالة على أن الله تعالى سيختصه بالنبوة دونهم، فقال كما حكى الله تعالى عنه: {لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ 5 وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} -أي: يختارك للنبوة دون إخوتك- {وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} [يوسف].
{قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 84} (2)
أي: ونحن لله منقادون مستسلمون، لن نتأبى، ولن ننفر، ولن نرفض، بل ننقاد لله ونستسلم له، ونطيعه فيما أمرنا به ونهانا، وهذا هو الإيمان الصحيح.
_______
(2) - سؤال: ما علاقة هذه الآية بما قبلها؟
الجواب: في هذه الآية: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ ... } بيان الدين الحق، وفي الآية التي قبلها ما يدل على أن أهل الكتاب كانوا يسعون غاية السعي لإقناع الناس بأن دينهم هو دين الله لا دين له في الأرض سواه، وأن دين الإسلام دين باطل؛ فحسن لذلك أن يبين الله تعالى لنبيه وللمؤمنين وللناس أجمعين دينه الحق.
سؤال: ما المراد بالأسباط؟
الجواب: الأسباط هم الأنبياء الذين بعثهم الله تعالى من ذرية يعقوب عليه السلام وهم أولاد أولاده، وقد ذكر الله تعالى منهم داود وسليمان وزكرياء ويحيى و ... صلوات الله عليهم وسلامه وبركاته، أما أولاد يعقوب عليه السلام لصلبه فقد تنبأ الله منهم نبيه يوسف عليه السلام، أما سائر إخوته فلم يكونوا أنبياء؛ بدليل رؤيا يوسف عليه السلام التي قصها على أبيه، وأمره بكتمانها عن إخوته؛ لما فيها من الدلالة على أن الله تعالى سيختصه بالنبوة دونهم، فقال كما حكى الله تعالى عنه: {لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ 5 وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} -أي: يختارك للنبوة دون إخوتك- {وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} [يوسف].
الآية 85
وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ
📝 التفسير:
{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ 85} (1)
الذي يريد غير الإسلام ديناً فليس مقبولاً عند الله، بل هو من الخاسرين عند الله يوم القيامة.
{كَيْفَ يَهْدِي (1)
__________
(1) - سؤال: هل يراد بالإسلام هنا ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فمن أين استفيد ذلك؟
الجواب: المراد بالإسلام ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من عند الله تعالى بدليل الآية السابقة: {قُلْ آمَنَّا ... } إلى قوله: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 84} فكأنه قال: ومن يبتغ غير ذلك الإسلام الذي هو ما تضمنته الآية، وقد تضمنت الإيمان بالله وبرسله وبما أنزله الله تعالى على رسله جميعاً، ثم الانقياد لله تعالى والسمع والطاعة في امتثال أمره والانتهاء عن نهيه. هذا هو المراد في هذا المقام؛ لأنه لا يوجد وقت نزول القرآن إلا الدين الحق الذي هو دين الإسلام، ودين أهل الكتاب دين اليهودية ودين النصرانية وهما دينان محرفان، قال تعالى في اليهود: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ... } [البقرة:79]، وقال تعالى عنهم: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ... } [آل عمران:78]. وأما النصارى فيوجد في وقت نزول القرآن أربعة أناجيل مختلفة، لكل طائفة إنجيل تعتمده يخالف بعضها بعضاً. أما ما جاءت به أنبياء الله تعالى من الدين فيسمى إسلاماً بدليل: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 132} [البقرة]، {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 44} [النمل]، وقال نوح: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ 91} [النمل]، وحكى الله تعالى من قول فرعون حين غرق: {وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ 90} [يونس]، وعن الجن: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} [الجن:14].
(1) - سؤال: ما الوجه في نسبة الهداية إلى الله في قوله: {يَهْدِي اللَّهُ}؟ وما معنى: {لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 86}؟
الجواب: الهداية الأولى والثانية بمعنى التوفيق وزيادة الألطاف، ولا يقدر على ذلك إلا الله تعالى، وقد أفادت الآية أن الله تعالى منزه عن توفيق الكافرين الذين كفروا بعد استحكام معرفتهم بالحق وإقرارهم به. أما الهداية التي بمعنى الدلالة فإن الله تعالى يعطيها للكافر والمؤمن، والمهتدي والضال، قال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت:17]. ووجه الفرق بين الهدايتين: أن الله تعالى لعدله وحكمته قضى بأن لا يعذب المكلفين حتى يبين لهم الحق والباطل والهدى والضلال، ويبصرهم طريق الثواب وطريق العقاب، وتماماً كما قال سبحانه: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا 15} [الإسراء]، {ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ 131} [الأنعام]، وقد بين تعالى للناس جميعاً ودلهم على طريق رشادهم وفلاحهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة، وحذرهم عن طرق الضلال وسلوكها، ودلهم على ما أعد من العذاب لأهل الضلال على ألسنة رسله، وفيما أنزل من كتبه. أما الهداية التي بمعنى التوفيق والتسديد والتنوير فهي ثواب من الله لمن استجاب وأناب إلى الله، أما الذين تمردوا وكفروا وخرجوا عن أمر الله فلا يستحقون ثواباً، ولا تحسن في فطرة العقل إثابتهم ..
{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ 85} (1)
الذي يريد غير الإسلام ديناً فليس مقبولاً عند الله، بل هو من الخاسرين عند الله يوم القيامة.
{كَيْفَ يَهْدِي (1)
__________
(1) - سؤال: هل يراد بالإسلام هنا ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فمن أين استفيد ذلك؟
الجواب: المراد بالإسلام ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من عند الله تعالى بدليل الآية السابقة: {قُلْ آمَنَّا ... } إلى قوله: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 84} فكأنه قال: ومن يبتغ غير ذلك الإسلام الذي هو ما تضمنته الآية، وقد تضمنت الإيمان بالله وبرسله وبما أنزله الله تعالى على رسله جميعاً، ثم الانقياد لله تعالى والسمع والطاعة في امتثال أمره والانتهاء عن نهيه. هذا هو المراد في هذا المقام؛ لأنه لا يوجد وقت نزول القرآن إلا الدين الحق الذي هو دين الإسلام، ودين أهل الكتاب دين اليهودية ودين النصرانية وهما دينان محرفان، قال تعالى في اليهود: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ... } [البقرة:79]، وقال تعالى عنهم: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ... } [آل عمران:78]. وأما النصارى فيوجد في وقت نزول القرآن أربعة أناجيل مختلفة، لكل طائفة إنجيل تعتمده يخالف بعضها بعضاً. أما ما جاءت به أنبياء الله تعالى من الدين فيسمى إسلاماً بدليل: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 132} [البقرة]، {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 44} [النمل]، وقال نوح: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ 91} [النمل]، وحكى الله تعالى من قول فرعون حين غرق: {وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ 90} [يونس]، وعن الجن: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} [الجن:14].
(1) - سؤال: ما الوجه في نسبة الهداية إلى الله في قوله: {يَهْدِي اللَّهُ}؟ وما معنى: {لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 86}؟
الجواب: الهداية الأولى والثانية بمعنى التوفيق وزيادة الألطاف، ولا يقدر على ذلك إلا الله تعالى، وقد أفادت الآية أن الله تعالى منزه عن توفيق الكافرين الذين كفروا بعد استحكام معرفتهم بالحق وإقرارهم به. أما الهداية التي بمعنى الدلالة فإن الله تعالى يعطيها للكافر والمؤمن، والمهتدي والضال، قال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت:17]. ووجه الفرق بين الهدايتين: أن الله تعالى لعدله وحكمته قضى بأن لا يعذب المكلفين حتى يبين لهم الحق والباطل والهدى والضلال، ويبصرهم طريق الثواب وطريق العقاب، وتماماً كما قال سبحانه: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا 15} [الإسراء]، {ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ 131} [الأنعام]، وقد بين تعالى للناس جميعاً ودلهم على طريق رشادهم وفلاحهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة، وحذرهم عن طرق الضلال وسلوكها، ودلهم على ما أعد من العذاب لأهل الضلال على ألسنة رسله، وفيما أنزل من كتبه. أما الهداية التي بمعنى التوفيق والتسديد والتنوير فهي ثواب من الله لمن استجاب وأناب إلى الله، أما الذين تمردوا وكفروا وخرجوا عن أمر الله فلا يستحقون ثواباً، ولا تحسن في فطرة العقل إثابتهم ..
الآية 86
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 86} يعني قد انقطع الأمل في رجوعهم إلى الإسلام، وقد دخلوا في الإسلام وآمنوا، وشهدوا أن الرسول حق، ورأوا حجج الله وسمعوها، ثم كفروا بعد ذلك، فلا يرجى رجوع من كان كذلك إلى الهدى ودين الحق.
اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 86} يعني قد انقطع الأمل في رجوعهم إلى الإسلام، وقد دخلوا في الإسلام وآمنوا، وشهدوا أن الرسول حق، ورأوا حجج الله وسمعوها، ثم كفروا بعد ذلك، فلا يرجى رجوع من كان كذلك إلى الهدى ودين الحق.
الآية 87
أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ 87} (1) لأنهم كفروا عن بصيرة، بعدما سمعوا حجج الله واستيقنوها وعرفوها، ثم خرجوا بعد ذلك.
__________
(1) - سؤال: هل هناك فرق بين لعنة الله ولعنة الناس؟
الجواب: بينهما فرق، فلعنة الله تعالى هي: أن يحرم الله من يستحق اللعن من ولايته ويطرده منها إلى سخطه، واللعنة من الناس: هي الدعاء منهم لله بأن يلعن من يستحق اللعن.
{أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ 87} (1) لأنهم كفروا عن بصيرة، بعدما سمعوا حجج الله واستيقنوها وعرفوها، ثم خرجوا بعد ذلك.
__________
(1) - سؤال: هل هناك فرق بين لعنة الله ولعنة الناس؟
الجواب: بينهما فرق، فلعنة الله تعالى هي: أن يحرم الله من يستحق اللعن من ولايته ويطرده منها إلى سخطه، واللعنة من الناس: هي الدعاء منهم لله بأن يلعن من يستحق اللعن.
الآية 88
خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ
📝 التفسير:
{خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ 88} (2) ولن يمهلهم الله حين يأتيهم العذاب، ويطلبون التوبة والرجوع فلا يجابون فلا تطمعوا أيها المؤمنون في رجوعهم إلى الدين الحق.
________
(2) - سؤال: {خَالِدِينَ فِيهَا} إلى ماذا يعود الضمير «فيها»؟
الجواب: يعود إلى لعنة الله من حيث إن المراد بها جهنم التي هي مكان لعنته وسخطه.
{خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ 88} (2) ولن يمهلهم الله حين يأتيهم العذاب، ويطلبون التوبة والرجوع فلا يجابون فلا تطمعوا أيها المؤمنون في رجوعهم إلى الدين الحق.
________
(2) - سؤال: {خَالِدِينَ فِيهَا} إلى ماذا يعود الضمير «فيها»؟
الجواب: يعود إلى لعنة الله من حيث إن المراد بها جهنم التي هي مكان لعنته وسخطه.
الآية 89
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 89} هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم، ثم رجعوا عن كفرهم سيتوب الله عليهم، فباب التوبة مفتوح لمن تاب وأصلح ما أفسد في كفره وردته (3).
________
(3) - سؤال: من أين أخذ بعض أئمتنا أنّ من الإصلاح أن لا يتوب التائب من ذنب مع ارتكابه لآخر؟
الجواب: أخذوه من حيث إن الله تعالى رتب المغفرة والرحمة على التوبة والإصلاح، ولم يقيد فعل الإصلاح بمفعول به؛ فيقتضي لذلك عموم الإصلاح لأعمالهم الحالية والمستقبلة والماضية، وإصلاح الأعمال الماضية يكون بالتوبة والندم، وبالتخلص من المظالم، وتدارك ما يمكن تداركه، وإصلاح الأعمال الحالية والمستقبلة بإصلاح النية، وإخلاص العمل، والتواضع للحق، وحسن التعبد لله تعالى.
{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 89} هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم، ثم رجعوا عن كفرهم سيتوب الله عليهم، فباب التوبة مفتوح لمن تاب وأصلح ما أفسد في كفره وردته (3).
________
(3) - سؤال: من أين أخذ بعض أئمتنا أنّ من الإصلاح أن لا يتوب التائب من ذنب مع ارتكابه لآخر؟
الجواب: أخذوه من حيث إن الله تعالى رتب المغفرة والرحمة على التوبة والإصلاح، ولم يقيد فعل الإصلاح بمفعول به؛ فيقتضي لذلك عموم الإصلاح لأعمالهم الحالية والمستقبلة والماضية، وإصلاح الأعمال الماضية يكون بالتوبة والندم، وبالتخلص من المظالم، وتدارك ما يمكن تداركه، وإصلاح الأعمال الحالية والمستقبلة بإصلاح النية، وإخلاص العمل، والتواضع للحق، وحسن التعبد لله تعالى.
الآية 90
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ 90} آمنوا ثم كفروا، ثم ازدادوا كفراً؛ فهؤلاء تستبعد (1) منهم التوبة، وسيموتون على الكفر، ولا تنفعهم التوبة عند الموت، وفي يوم القيامة.
__________
(1) - سؤال: ظاهر الآية منع قبول التوبة منهم فهل هو مجاز في الاستبعاد أم استعارة، وضحوا ذلك؟
الجواب: الظاهر أن الآية نزلت في قوم مخصوصين، والتعريف هو تعريف العهد، وقد علم الله تعالى أن أولئك القوم المخصوصين لن يتوبوا، وإن تابوا فيما بعد إذا عم الإسلام فلا يَصْدُقون في توبتهم، ولا يقبل الله توبة التائب بلسانه دون قلبه، ولا توبة التائب عند حضور أجله.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ 90} آمنوا ثم كفروا، ثم ازدادوا كفراً؛ فهؤلاء تستبعد (1) منهم التوبة، وسيموتون على الكفر، ولا تنفعهم التوبة عند الموت، وفي يوم القيامة.
__________
(1) - سؤال: ظاهر الآية منع قبول التوبة منهم فهل هو مجاز في الاستبعاد أم استعارة، وضحوا ذلك؟
الجواب: الظاهر أن الآية نزلت في قوم مخصوصين، والتعريف هو تعريف العهد، وقد علم الله تعالى أن أولئك القوم المخصوصين لن يتوبوا، وإن تابوا فيما بعد إذا عم الإسلام فلا يَصْدُقون في توبتهم، ولا يقبل الله توبة التائب بلسانه دون قلبه، ولا توبة التائب عند حضور أجله.
الآية 91
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ (2) الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ (3) افْتَدَى بِهِ} من مات وهو كافر فقد تورط، ولن ينفعه الفدية ولو بملء الأرض ذهباً مع أن الكافر لا يملك يوم القيامة شيئاَ كيوم ولدته أمه.
{أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ 91} لا أحد ينصرهم يوم القيامة، ويدفع عنهم عذاب الله، فلا وسيلة ولا شفاعة.
______
(2) - سؤال: هل المراد تعليق ذلك بالمستحيل؟
الجواب: نعم المراد ذلك؛ ليحسم الله أطماع المجرمين ويؤيسهم من إمكان الخلاص من عذاب الله يوم القيامة.
(3) - سؤال: ما فائدة قوله: {وَلَوِ افْتَدَى بِهِ} مع استفادة الفدية من قوله: {فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا}؟
الجواب: أحسن ما رأيت في توجيه الآية في ذلك الإشكال هو أن الكلام محمول على المعنى كأنه قيل: فلن تقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهباً
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ (2) الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ (3) افْتَدَى بِهِ} من مات وهو كافر فقد تورط، ولن ينفعه الفدية ولو بملء الأرض ذهباً مع أن الكافر لا يملك يوم القيامة شيئاَ كيوم ولدته أمه.
{أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ 91} لا أحد ينصرهم يوم القيامة، ويدفع عنهم عذاب الله، فلا وسيلة ولا شفاعة.
______
(2) - سؤال: هل المراد تعليق ذلك بالمستحيل؟
الجواب: نعم المراد ذلك؛ ليحسم الله أطماع المجرمين ويؤيسهم من إمكان الخلاص من عذاب الله يوم القيامة.
(3) - سؤال: ما فائدة قوله: {وَلَوِ افْتَدَى بِهِ} مع استفادة الفدية من قوله: {فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا}؟
الجواب: أحسن ما رأيت في توجيه الآية في ذلك الإشكال هو أن الكلام محمول على المعنى كأنه قيل: فلن تقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهباً
الآية 92
لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قال الله للمسلمين لن تفعلوا البر الذي أمر الله به إلا إذا أنفقتم مما تحبونه، أما إذا لم ينفق المرء إلا الشيء الرديء والدنيء- فلن ينال ثواب الصدقة (1).
{وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ 92} ولو لم يكن إلا قليلاً، فسيجازيكم عليه، ولو بشق تمرة.
__________
(1) - سؤال: هل هذا خاص بالصدقة الواجبة أم يتناول حتى النافلة، فهو مشكل؟
الجواب: الأولى أن تشمل الآية الصدقة الواجبة والصدقة النافلة، وذلك أن الفعل «تنفقوا» جاء مطلقاً فلم يقيد بأيهما.
{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قال الله للمسلمين لن تفعلوا البر الذي أمر الله به إلا إذا أنفقتم مما تحبونه، أما إذا لم ينفق المرء إلا الشيء الرديء والدنيء- فلن ينال ثواب الصدقة (1).
{وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ 92} ولو لم يكن إلا قليلاً، فسيجازيكم عليه، ولو بشق تمرة.
__________
(1) - سؤال: هل هذا خاص بالصدقة الواجبة أم يتناول حتى النافلة، فهو مشكل؟
الجواب: الأولى أن تشمل الآية الصدقة الواجبة والصدقة النافلة، وذلك أن الفعل «تنفقوا» جاء مطلقاً فلم يقيد بأيهما.
الآية 93
كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ} (2) قال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الله قد حرم عليكم كثيراً مما كان حلالاً لبني إسرائيل- عقوبة لكم وجزاءً على معاصيكم، فردوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا: كلا إن الذي حُرِّم علينا في التوراة كان محرماً علينا من قبل، ولم يجازنا، ولم يعاقبنا بتحريم شيء علينا، فقال الله لهم: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 93} هاتوا التوراة وانظروا فستروا فيها أن الله حرم عليكم بعض ما كان حلالاً لبني إسرائيل عقاباً وجزاءً.
استدل عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم متمردون على الله حتى في عهد موسى، فحرم الله عليهم بعض الطيبات في التوراة جزاءً على تمردهم.
_______
(2) - سؤال: ما هو الذي حرمه إسرائيل على نفسه؟ وهل إسرائيل هو يعقوب؟
الجواب: حرم إسرائيل على نفسه لحم الإبل، وكان بإذن من الله، وإسرائيل هو نبي الله يعقوب عليه السلام.
{كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ} (2) قال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الله قد حرم عليكم كثيراً مما كان حلالاً لبني إسرائيل- عقوبة لكم وجزاءً على معاصيكم، فردوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا: كلا إن الذي حُرِّم علينا في التوراة كان محرماً علينا من قبل، ولم يجازنا، ولم يعاقبنا بتحريم شيء علينا، فقال الله لهم: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 93} هاتوا التوراة وانظروا فستروا فيها أن الله حرم عليكم بعض ما كان حلالاً لبني إسرائيل عقاباً وجزاءً.
استدل عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم متمردون على الله حتى في عهد موسى، فحرم الله عليهم بعض الطيبات في التوراة جزاءً على تمردهم.
_______
(2) - سؤال: ما هو الذي حرمه إسرائيل على نفسه؟ وهل إسرائيل هو يعقوب؟
الجواب: حرم إسرائيل على نفسه لحم الإبل، وكان بإذن من الله، وإسرائيل هو نبي الله يعقوب عليه السلام.
الآية 94
فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
📝 التفسير:
{فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 94} قد افتريتم أيها اليهود على الله الكذب ونسبتم إليه غير ما أنزله عليكم في التوراة وأنتم تعلمون، فقد ارتكبتم بفعلتكم هذه ظلماً عظيماً.
{فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 94} قد افتريتم أيها اليهود على الله الكذب ونسبتم إليه غير ما أنزله عليكم في التوراة وأنتم تعلمون، فقد ارتكبتم بفعلتكم هذه ظلماً عظيماً.
الآية 95
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ صَدَقَ اللَّهُ} أنكم تكذبون عليه، وتفترون عليه، وأنه عاقبكم بأن حرم عليكم بعض ما كان حلالاً لبني إسرائيل.
{فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 95} ثم إن الله تعالى دعا أهل الكتاب إلى اتباع ملة نبيه إبراهيم عليه السلام فهي أحق بالاتباع إذ ليس فيها شرك وما كان من المشركين.
{قُلْ صَدَقَ اللَّهُ} أنكم تكذبون عليه، وتفترون عليه، وأنه عاقبكم بأن حرم عليكم بعض ما كان حلالاً لبني إسرائيل.
{فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 95} ثم إن الله تعالى دعا أهل الكتاب إلى اتباع ملة نبيه إبراهيم عليه السلام فهي أحق بالاتباع إذ ليس فيها شرك وما كان من المشركين.
الآية 96
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ (1) وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ (2) مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ 96} يعني أول مسجد يتوجه إليه بالعبادة هو في مكة، وهو أول بيت وضع على وجه الأرض، وهو مبارك؛ ففيه بركة في الدين والدنيا، وهو محل هدى للعالمين، فبعث الله فيه نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بالهدى ودين الحق.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بأول بيت من بيوت العبادة، أم أول بيت عمر على وجه الأرض؟
الجواب: المراد أول بيت بني لعبادة الله على وجه الأرض.
(2) - سؤال: هل ثم فرق بين الاسمين مكة وبكة؟
الجواب: قد قيل إن بكة اسم للمسجد، ومكة اسم للحرم المحرم، وقيل غير ذلك، والظاهر من هذه الآية أنهما اسمان لمسمى واحد، وهو القرية المحتضنة للكعبة، ومن قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} [الفتح:24].
{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ (1) وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ (2) مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ 96} يعني أول مسجد يتوجه إليه بالعبادة هو في مكة، وهو أول بيت وضع على وجه الأرض، وهو مبارك؛ ففيه بركة في الدين والدنيا، وهو محل هدى للعالمين، فبعث الله فيه نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بالهدى ودين الحق.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بأول بيت من بيوت العبادة، أم أول بيت عمر على وجه الأرض؟
الجواب: المراد أول بيت بني لعبادة الله على وجه الأرض.
(2) - سؤال: هل ثم فرق بين الاسمين مكة وبكة؟
الجواب: قد قيل إن بكة اسم للمسجد، ومكة اسم للحرم المحرم، وقيل غير ذلك، والظاهر من هذه الآية أنهما اسمان لمسمى واحد، وهو القرية المحتضنة للكعبة، ومن قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} [الفتح:24].
الآية 97
فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} قال فيه آيات واضحات، وذلك: مقام إبراهيم حيث وضع رجله على حجر وهو يبني الكعبة فساخت في الحجر فبقي أثرها في الحجر على مقاس رجله، ولا زالت الحجر وأثر قدم إبراهيم فيها إلى يوم الناس هذا.
{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} جعل الله الحرم آمناً حتى للمشركين، ولو كان قاتلاً فهو فيه آمن حتى يخرج.
{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} أوجب الله على الناس أن يحج المستطيع؛ لينال بركة البيت، ويرى آيات الله، ويذكر العهود السابقة، ويرى آثار الأنبياء والصالحين، ولترتبط العلاقة بهم وتتقوى فيه روابط الإسلام.
{وَمَنْ كَفَرَ (1) فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ 97} من أبى أن يحج فالله غني عنه، ولن يضر إلا نفسه.
__________
(1) - سؤال: ما العلة في التعبير بقوله: {وَمَنْ كَفَرَ} بدل: ومن لم يحج؟
الجواب: العلة -والله أعلم- هي تعظيم فريضة الحج، والبعث على تأديتها وعدم التهاون بها، والمبادرة إلى أدائها. ولما كانت هذه الفريضة تحتاج إلى نفقات كبيرة وسفر طويل يتعرض فيه المسافر إلى تعب شديد ومشاق شاقة، وربما يعرض للمسافر قطاع الطرق .. إلخ- جاءت الآية على ذلك الأسلوب الممتلئ بتعظيم فريضة الحج، وببواعث تأديته، وعدم التهاون به.
{فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} قال فيه آيات واضحات، وذلك: مقام إبراهيم حيث وضع رجله على حجر وهو يبني الكعبة فساخت في الحجر فبقي أثرها في الحجر على مقاس رجله، ولا زالت الحجر وأثر قدم إبراهيم فيها إلى يوم الناس هذا.
{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} جعل الله الحرم آمناً حتى للمشركين، ولو كان قاتلاً فهو فيه آمن حتى يخرج.
{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} أوجب الله على الناس أن يحج المستطيع؛ لينال بركة البيت، ويرى آيات الله، ويذكر العهود السابقة، ويرى آثار الأنبياء والصالحين، ولترتبط العلاقة بهم وتتقوى فيه روابط الإسلام.
{وَمَنْ كَفَرَ (1) فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ 97} من أبى أن يحج فالله غني عنه، ولن يضر إلا نفسه.
__________
(1) - سؤال: ما العلة في التعبير بقوله: {وَمَنْ كَفَرَ} بدل: ومن لم يحج؟
الجواب: العلة -والله أعلم- هي تعظيم فريضة الحج، والبعث على تأديتها وعدم التهاون بها، والمبادرة إلى أدائها. ولما كانت هذه الفريضة تحتاج إلى نفقات كبيرة وسفر طويل يتعرض فيه المسافر إلى تعب شديد ومشاق شاقة، وربما يعرض للمسافر قطاع الطرق .. إلخ- جاءت الآية على ذلك الأسلوب الممتلئ بتعظيم فريضة الحج، وببواعث تأديته، وعدم التهاون به.
الآية 98
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ 98} كيف تكفرون بآيات الله وهو يشاهد أعمالكم؟ التي تعملونها وأنتم تعلمون أنه سيعذبكم عليها، ولكنهم كانوا أهل كفر وعناد شديد وتمرد فلم يستجيبوا لدعوة ربهم.
كان هناك رجل أسلم يوم أحد اسمه المخيرق، وكان يوم السبت، فلبس آلة الحرب وخرج فقال: يا معشر اليهود لا سبت لكم، قد علمتم أن هذا النبي هو الذي أخذ الله علينا العهد بالإيمان به، ثم أشهدهم أنه إذا أصيب فماله لمحمد؛ فخرج وقتل، وكان ذلك يوم سبت، وكان للجنة، ولم يكن قد سجد لله سجدة واحدة (2).
_________
(2) - وقصته مذكورة في كتب السير والمغازي، انظر: مغازي الواقدي، وتاريخ الطبري قصة المخيرق.
{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ 98} كيف تكفرون بآيات الله وهو يشاهد أعمالكم؟ التي تعملونها وأنتم تعلمون أنه سيعذبكم عليها، ولكنهم كانوا أهل كفر وعناد شديد وتمرد فلم يستجيبوا لدعوة ربهم.
كان هناك رجل أسلم يوم أحد اسمه المخيرق، وكان يوم السبت، فلبس آلة الحرب وخرج فقال: يا معشر اليهود لا سبت لكم، قد علمتم أن هذا النبي هو الذي أخذ الله علينا العهد بالإيمان به، ثم أشهدهم أنه إذا أصيب فماله لمحمد؛ فخرج وقتل، وكان ذلك يوم سبت، وكان للجنة، ولم يكن قد سجد لله سجدة واحدة (2).
_________
(2) - وقصته مذكورة في كتب السير والمغازي، انظر: مغازي الواقدي، وتاريخ الطبري قصة المخيرق.
الآية 99
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 99} (3)
لم يكف أهل الكتاب أن يكفروا فقط، بل كانوا يصدون الناس عن الذهاب إلى الإيمان، ويردونهم عن الدخول في الإسلام ويتهمون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه كذاب، وأنه ساحر، ويقولون: نحن أهل العلم والمعرفة، وأنه لو كان نبياً لكنا قد آمنا به وصدقناه، فنحن عارفون بالأنبياء، وعالمون بهم؛ لئلا يؤمن الناس به، يفعلون ذلك وهم على علم بصدقه ونبوته يعرفونه كما يعرفون أبناءهم والله رقيب عليهم قد أحصى أعمالهم بعلمه وسيلقون جزاءها جزاءً موفوراً.
___________
(3) - سؤال: ما معنى تبغونها عوجاً؟
الجواب: كان أهل الكتاب يصورون للناس أن سبيل الله الذي هو دين الإسلام الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم دين باطل مائل عن الحق، فهذا هو معنى: {تَبْغُونَهَا عِوَجًا}.
{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 99} (3)
لم يكف أهل الكتاب أن يكفروا فقط، بل كانوا يصدون الناس عن الذهاب إلى الإيمان، ويردونهم عن الدخول في الإسلام ويتهمون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه كذاب، وأنه ساحر، ويقولون: نحن أهل العلم والمعرفة، وأنه لو كان نبياً لكنا قد آمنا به وصدقناه، فنحن عارفون بالأنبياء، وعالمون بهم؛ لئلا يؤمن الناس به، يفعلون ذلك وهم على علم بصدقه ونبوته يعرفونه كما يعرفون أبناءهم والله رقيب عليهم قد أحصى أعمالهم بعلمه وسيلقون جزاءها جزاءً موفوراً.
___________
(3) - سؤال: ما معنى تبغونها عوجاً؟
الجواب: كان أهل الكتاب يصورون للناس أن سبيل الله الذي هو دين الإسلام الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم دين باطل مائل عن الحق، فهذا هو معنى: {تَبْغُونَهَا عِوَجًا}.
الآية 100
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ 100} هذا تحذير للمؤمنين الذين آمنوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حذرهم الله من أن يستزلهم اليهود عن دينهم بحيلهم ومكرهم.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ 100} هذا تحذير للمؤمنين الذين آمنوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حذرهم الله من أن يستزلهم اليهود عن دينهم بحيلهم ومكرهم.