القرآن الكريم مع التفسير

سورة غافر

آية
إجمالي الآيات: 85 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 81
وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ
📝 التفسير:
{وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ 81} (1) ويبصركم آياته التي بثها لكم في الكون، التي لن تستطيعوا أن تنكروا أي آية منها، ولن تجدوا بداً من أن تقروا وتعترفوا بأنه الذي أوجدها، وأبدعها بقدرته وعلمه وحكمته، وفصلها لكم في القرآن.
__________
(1) - سؤال: علام عطف الفعل «يريكم»؟ وما إعراب: {فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ 81}؟
الجواب: «يريكم» معطوفة على «تحملون» لا محل لها من الإعراب أو على «جعل لكم» وما بينهما اعتراض. «أي» اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم مضاف لما بعده.
الآية 82
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ
📝 التفسير:
{أَفَلَمْ (2) يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} ثم استنكر الله سبحانه وتعالى على المشركين لماذا لم يعتبروا بما رأوا من الآيات والعبر، وما حل بتلك الأمم من قبلهم التي يرون آثارها في طريق أسفارهم، ويعرفون أن ما حل بهم إنما كان جزاءً على تكذيبهم وتمردهم على أنبيائهم بما كانوا يسمعونه من الأخبار عنهم.
{كَانُوا (3) أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 82} فقد أهلكهم الله تعالى على الرغم من القوة التي كانوا عليها، وكثرة العدد والعدة، وما كانوا عليه من القوة في البناء والعمران ونحت البيوت في الجبال، فلم تنفعهم قوتهم تلك وأموالهم أو تدفع عنهم شيئاً مما أنزله الله تعالى عليهم من العذاب والسخط.

__________
(2) - سؤال: هل الاستفهام في هذه الآية تقريري أم استنكاري أم يصلح الوجهان باعتبارين وضحوا ذلك؟
الجواب: يقال فيه استفهام تقريري أي: لتقرير ما بعد النفي، ويقال: استنكاري لما دخل عليه الاستفهام.
(3) - سؤال: هل هذه الجملة في مقام الجواب على الاستفهام الذي سبقها فلا محل لها؟ أم ماذا؟
الجواب: الجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً في جواب سؤال مقدر.
الآية 83
فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 83} فعندما أرسل الله سبحانه وتعالى إليهم رسله يدعونهم ويحذرونهم وينذرونهم- اغتروا بما عندهم من الملك والقوة والكثرة (1) فتمردوا على أنبيائهم، وكذبوا بهم، فأحاطت بهم أعمالهم فاستحقوا عذاب الله تعالى، ونزل عليهم سخطه، ولم تغن عنهم قوتهم تلك شيئاً مما نزل بهم؛ فقريش -وهم أضعف منهم وأقل جمعاً- يجدر بهم أن يعتبروا، ولا يغتروا بأنفسهم حتى لا يحل بهم مثل ما حل بمن كان قبلهم.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في التعبير بفرحتهم بالعلم عن اغترارهم بما هم فيه من القوة والكثرة؟
الجواب: الوجه هو أن قوله: {فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} ترجمة للغرور وتفسير له.
الآية 84
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ (2) مُشْرِكِينَ 84} فلما رأت تلك الأمم المكذبة نزول عذاب الله بهم وحلوله عليهم أعلنوا إيمانهم بالله وحده وتبرأوا من عبادة غيره.
_________
(2) - سؤال: هل «ما» في قوله: «بما كنا به» موصولة؟ وما هي الباء في قوله: «به»؟
الجواب: «ما» موصولة والدليل العائد إليها «به»، والباء للتعدية ومعناها الإلصاق.
الآية 85
فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ
📝 التفسير:
{فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} (3) ولكن إيمانهم ذلك لن ينفعهم فقد انقطع الأمل والرجاء، وأغلق باب التوبة؛ لأنهم أصبحوا في حكم المضطرين والملجأين (4) إليه إذ قد رفع التكليف وحان العقاب.
{سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ 85} سنة الله سبحانه وتعالى اقتضت أن الإيمان لا ينفع في ذلك الوقت، وأن باب التوبة قد أغلق والتكليف قد ارتفع، فقد أصبحوا غير مختارين في ذلك الوقت؛ فحين معاينة العذاب خسروا أنفسهم، وأصبحوا من أهل عذاب الله تعالى وسخطه.

__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا}؟ وكذا قوله: {سُنَّةَ اللَّهِ}؟
الجواب: «يك» فعل مضارع ناقص واسمها ضمير «إيمانهم» أو إيمانهم، وجملة «ينفعهم» خبر «يك». «لما» ظرف بمعنى حين متعلق بـ «ينفعهم». «سنة الله»: مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة التي قبله.
(4) - سؤال: هل أخذ أئمتنا من هنا أن توبة الملجأ وكذا المصاب بمرض لا يعيش معه لا تصح أم كيف؟
الجواب: في هذه الآية مأخذ لعدم صحة توبة الْمُلْجأ.