القرآن الكريم مع التفسير
سورة المائدة
آية
الآية 81
وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} لو كانوا يؤمنون بالله حقاً، وبالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وما أنزل إليه ما اتخذوا الكفار أولياء، ولعادوهم؛ لأن الله يأمر بمعاداة أعدائه.
{وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ 81} (2) خارجون عن الإيمان.
__________
(2) - سؤال: ما فائدة التعبير بـ {كَثِيرًا} بدلاً من الإضمار «ولكنهم»؟
الجواب: لعل الفائدة أن بعضاً منهم تاب ورجع.
{وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} لو كانوا يؤمنون بالله حقاً، وبالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وما أنزل إليه ما اتخذوا الكفار أولياء، ولعادوهم؛ لأن الله يأمر بمعاداة أعدائه.
{وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ 81} (2) خارجون عن الإيمان.
__________
(2) - سؤال: ما فائدة التعبير بـ {كَثِيرًا} بدلاً من الإضمار «ولكنهم»؟
الجواب: لعل الفائدة أن بعضاً منهم تاب ورجع.
الآية 82
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ
📝 التفسير:
{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} يخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنك يا محمد سترى أشد الناس عداوة للمؤمنين اليهود والمشركين، وهم قريش ومن تبعهم؛ لأنهم كانوا المتزعمين للمشركين، وبقية العرب تبع قريش، فحين آمنت به قريش دخل البقية في دين الله أفواجاً، وكان إسلام الناس في سنة يقال لها عام الوفود، وذلك لما كانوا عليه من الزعامة، وكانوا سكان الحرم، وفعلاً فإن الذين وقفوا في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي وجه دعوته- هم المشركون بزعامة قريش، ثم اليهود الذين كانوا في المدينة.
{وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ 82} أقرب الكفار مودة للمؤمنين هم النصارى؛ لما فيهم من طبائع اللين والتواضع، وسبب ذلك أن فيهم علماءَ وعباداً، وأنهم كانوا غير متكبرين.
ويمكن أنها نزلت في ناس من نصارى الحبشة من قوم النجاشي، وكان قد أسلم سراً؛ فأرسل وفداً منهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحواً من أربعين، وكانوا من أهل العلم؛ فوصلوا إليه وأسلموا عنده
{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} يخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنك يا محمد سترى أشد الناس عداوة للمؤمنين اليهود والمشركين، وهم قريش ومن تبعهم؛ لأنهم كانوا المتزعمين للمشركين، وبقية العرب تبع قريش، فحين آمنت به قريش دخل البقية في دين الله أفواجاً، وكان إسلام الناس في سنة يقال لها عام الوفود، وذلك لما كانوا عليه من الزعامة، وكانوا سكان الحرم، وفعلاً فإن الذين وقفوا في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي وجه دعوته- هم المشركون بزعامة قريش، ثم اليهود الذين كانوا في المدينة.
{وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ 82} أقرب الكفار مودة للمؤمنين هم النصارى؛ لما فيهم من طبائع اللين والتواضع، وسبب ذلك أن فيهم علماءَ وعباداً، وأنهم كانوا غير متكبرين.
ويمكن أنها نزلت في ناس من نصارى الحبشة من قوم النجاشي، وكان قد أسلم سراً؛ فأرسل وفداً منهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحواً من أربعين، وكانوا من أهل العلم؛ فوصلوا إليه وأسلموا عنده
الآية 83
وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ
📝 التفسير:
قال الله فيهم: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} (1)
فحين عرفوا الحق تواضعوا له وانقادوا {يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83} (2).
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ}؟ وما معناها؟
الجواب: «مما»: جار ومجرور، وعرفوا من الحق: صلة «ما»، والعائد محذوف أي: عرفوه، والجار والمجرور متعلق بتفيض، و {مِنَ الْحَقِّ}: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من المفعول به المقدر. والمعنى: أن أعين أولئك النصارى الموصوفين في هذه الآية حينما سمعوا القرآن الكريم بكوا وامتلأت عيونهم من الدمع، وسال دمعها لكثرته على خدودهم، من أجل سماعهم للحق الذي عرفته قلوبهم، واطمأنت إليه نفوسهم.
(2) - سؤال: ما إعراب جملة: {يَقُولُونَ}؟
الجواب: تعرب حالاً من فاعل {عَرَفُوا}.
سؤال: هل المراد شهادتهم لله سبحانه أو عرفانهم للحق أو ماذا؟
الجواب: المراد بقولهم: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83} هو: اكتبنا مع المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين قال الله فيهم: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة:143].
قال الله فيهم: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} (1)
فحين عرفوا الحق تواضعوا له وانقادوا {يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83} (2).
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ}؟ وما معناها؟
الجواب: «مما»: جار ومجرور، وعرفوا من الحق: صلة «ما»، والعائد محذوف أي: عرفوه، والجار والمجرور متعلق بتفيض، و {مِنَ الْحَقِّ}: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من المفعول به المقدر. والمعنى: أن أعين أولئك النصارى الموصوفين في هذه الآية حينما سمعوا القرآن الكريم بكوا وامتلأت عيونهم من الدمع، وسال دمعها لكثرته على خدودهم، من أجل سماعهم للحق الذي عرفته قلوبهم، واطمأنت إليه نفوسهم.
(2) - سؤال: ما إعراب جملة: {يَقُولُونَ}؟
الجواب: تعرب حالاً من فاعل {عَرَفُوا}.
سؤال: هل المراد شهادتهم لله سبحانه أو عرفانهم للحق أو ماذا؟
الجواب: المراد بقولهم: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83} هو: اكتبنا مع المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين قال الله فيهم: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة:143].
الآية 84
وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ} (2) هذا لا زال من كلام النصارى الذين آمنوا {بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ 84} (3) وما الذي يمنعنا من الإيمان بالله بعدما عرفناه، فليس معنا أي حجة أو مبرر بعد أن سمعنا الحق وعرفناه، وهي رغبتنا أن نعرف الحق، وندخل في طاعة الله مع الصالحين.
والنجاشي هذا كان إسلامه سراً، وسبب إسلامه أنه عندما هاجر إليه نفر من المسلمين بعد مضايقة قريش لهم، والتجئوا إليه فآواهم؛ فخرج عمرو بن العاص أرسلته قريش ومعه نفر لأجل أن يشي بهم عنده، ويؤلبه عليهم؛ فقالوا للنجاشي: إن هؤلاء يدعون في عيسى أنه عبد وليس رباً؛ فاستدعاهم الملك وكان كبيرهم جعفر بن أبي طالب، فسألهم الملك، وتحاوروا عنده، ثم اقتنع النجاشي بما احتجوا به، وأسلم من حينه.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب جملة: {لَا نُؤْمِنُ}؟ وهل جملة {وَنَطْمَعُ} معطوفة على {لَا نُؤْمِنُ}؟ فسيكون ظاهرها تحسرهم على أنهم لا يطمعون في ذلك، أم كيف؟
الجواب: «لا نؤمن» في محل نصب حال من الضمير في «لنا»، والعامل فيه متعلق الجار والمجرور، و «نطمع» حال ثانية من الضمير في «لنا» أيضاً مقيداً بالحال الأولى، وليست معطوفة على جملة: «لا نؤمن».
(3) - سؤال: ما موضع: {أَنْ يُدْخِلَنَا} الإعرابي؟
الجواب: موضعه الجر بحرف جر مقدر، أي: ونطمع في أن يدخلنا.
{وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ} (2) هذا لا زال من كلام النصارى الذين آمنوا {بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ 84} (3) وما الذي يمنعنا من الإيمان بالله بعدما عرفناه، فليس معنا أي حجة أو مبرر بعد أن سمعنا الحق وعرفناه، وهي رغبتنا أن نعرف الحق، وندخل في طاعة الله مع الصالحين.
والنجاشي هذا كان إسلامه سراً، وسبب إسلامه أنه عندما هاجر إليه نفر من المسلمين بعد مضايقة قريش لهم، والتجئوا إليه فآواهم؛ فخرج عمرو بن العاص أرسلته قريش ومعه نفر لأجل أن يشي بهم عنده، ويؤلبه عليهم؛ فقالوا للنجاشي: إن هؤلاء يدعون في عيسى أنه عبد وليس رباً؛ فاستدعاهم الملك وكان كبيرهم جعفر بن أبي طالب، فسألهم الملك، وتحاوروا عنده، ثم اقتنع النجاشي بما احتجوا به، وأسلم من حينه.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب جملة: {لَا نُؤْمِنُ}؟ وهل جملة {وَنَطْمَعُ} معطوفة على {لَا نُؤْمِنُ}؟ فسيكون ظاهرها تحسرهم على أنهم لا يطمعون في ذلك، أم كيف؟
الجواب: «لا نؤمن» في محل نصب حال من الضمير في «لنا»، والعامل فيه متعلق الجار والمجرور، و «نطمع» حال ثانية من الضمير في «لنا» أيضاً مقيداً بالحال الأولى، وليست معطوفة على جملة: «لا نؤمن».
(3) - سؤال: ما موضع: {أَنْ يُدْخِلَنَا} الإعرابي؟
الجواب: موضعه الجر بحرف جر مقدر، أي: ونطمع في أن يدخلنا.
الآية 85
فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ
📝 التفسير:
{فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا} أي: هؤلاء النصارى الذين أتوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأسلموا.
{جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ 85} بسبب إيمانهم أثابهم الله جنات النعيم، التي أعدها الله للمحسنين.
{فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا} أي: هؤلاء النصارى الذين أتوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأسلموا.
{جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ 85} بسبب إيمانهم أثابهم الله جنات النعيم، التي أعدها الله للمحسنين.
الآية 86
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ 86} أما الكافرون الذين كذبوا بآيات الله فلا نصيب لهم في ثوابه، وليس لهم عنده إلا عذاب الجحيم خالدين فيها.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ 86} أما الكافرون الذين كذبوا بآيات الله فلا نصيب لهم في ثوابه، وليس لهم عنده إلا عذاب الجحيم خالدين فيها.
الآية 87
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 87 وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ 88} (1)
__________
(1) - سؤال: هل المراد بأن لا يعتدوا أن لا يتجاوزوا الحد الذي ضربه الله لهم؟ وما موضع جملة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 87}؟
الجواب: المراد هو أن لا يتجاوزوا ما حدده الله لهم من الحلال والحرام، فلا يحرموا الحلال ولا يحللوا الحرام، ولا موضع لجملة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 87}؛ لأنها بيانية جاءت لبيان العلة لما قبلها، فهي في جواب سؤال مقدر.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 87 وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ 88} (1)
__________
(1) - سؤال: هل المراد بأن لا يعتدوا أن لا يتجاوزوا الحد الذي ضربه الله لهم؟ وما موضع جملة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 87}؟
الجواب: المراد هو أن لا يتجاوزوا ما حدده الله لهم من الحلال والحرام، فلا يحرموا الحلال ولا يحللوا الحرام، ولا موضع لجملة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 87}؛ لأنها بيانية جاءت لبيان العلة لما قبلها، فهي في جواب سؤال مقدر.
الآية 88
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 87 وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ 88} (1)
__________
(1) - سؤال: هل المراد بأن لا يعتدوا أن لا يتجاوزوا الحد الذي ضربه الله لهم؟ وما موضع جملة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 87}؟
الجواب: المراد هو أن لا يتجاوزوا ما حدده الله لهم من الحلال والحرام، فلا يحرموا الحلال ولا يحللوا الحرام، ولا موضع لجملة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 87}؛ لأنها بيانية جاءت لبيان العلة لما قبلها، فهي في جواب سؤال مقدر.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 87 وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ 88} (1)
__________
(1) - سؤال: هل المراد بأن لا يعتدوا أن لا يتجاوزوا الحد الذي ضربه الله لهم؟ وما موضع جملة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 87}؟
الجواب: المراد هو أن لا يتجاوزوا ما حدده الله لهم من الحلال والحرام، فلا يحرموا الحلال ولا يحللوا الحرام، ولا موضع لجملة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 87}؛ لأنها بيانية جاءت لبيان العلة لما قبلها، فهي في جواب سؤال مقدر.
الآية 89
لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
📝 التفسير:
عندما سمع ناس من المسلمين القرآن ومواعظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم- اجتمعوا فحلف بعضهم ألا يأكل النهار وأنه سيصوم أبداً، وحلف بعضهم ألا يفترش فراشاً في الليل وأنه سيتعبد إلى الصباح، وحلف بعضهم ألا يطأ زوجة وأنه سينقطع إلى عبادة الله؛ فنزلت هذه الآية تنهاهم عن تحريم الطيبات، وقال لهم تعالى: كلوا ولا تجاوزوا الذي حده الله لكم، وأخبرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((أما أنا فأنكح النساء وأتزوج، وأصوم وأفطر، وأقوم وأنام فمن رغب عن سنتي فليس مني)) فلا تتعدوا سنتي، وكلوا وتزوجوا وناموا.
وكانوا قد حلفوا وأقسموا على ذلك فأراد الله أن يعلمهم كيف يتخلصون من أيمانهم فقال: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} (1) واليمين المعقودة هي هذه اليمين التي حلفها هؤلاء، ويلزم فيها الكفارة.
واللغو: كأن تحلف أن زيداً في البيت معتقداً لذلك فانكشف خلافه، فلا كفارة عليها (2).
{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} فكفارة هذه اليمين المعقودة إطعام عشرة مساكين في كل يوم وجبتين، أو إعطاء كل مسكين نصف صاع من بر (3) بدلاً عن الوجبتين.
{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} وهو وجبتان لكل مسكين، ويكون من أفضل ما تطعمون أهليكم (4)، وإن أراد تمليكهم أعطى كل واحد نصف الثماني براً لكل مسكين، ولا يصح أن يصرفها لواحد، ولا بد أن تكون لعشرة تقسم بينهم، وإذا كان لهذا المسكين أولادٌ فيصح أن يقبل عنهم ويستنفع بها، والكيس البر أربع كفارات، فإن كان قيمته ستة آلاف مثلاً فالكفارة الواحدة ألف وخمسمائة (5).
{أَوْ كِسْوَتُهُمْ} أن يكسي عشرة مساكين ما يستر أكثر بدنه كالثياب ونحوه، والكسوة أفضل من الإطعام، وذلك لأنه يستمر ثوابها ما دام يستنفع بهذا الثوب، وكُلٌّ يطعم بحسب ما يأكل إن كان غنياً أو فقيراً.
{أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} يعتقها.
{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} (6) إذا لم يجد أي هذه الأصناف في ملكه فصيام ثلاثة أيام متتابعة ولا يجوز تفريقها.
{وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} واتركوا الأيمان، أو يكون المراد بها كفِّرُوا، أي: أخرجوا الكفارة إذا حلفتم.
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 89} (7) والمراد به شكر الله على ما عرَّفنا من كيفية التخلص من الذنوب؛ لأن الحلف على شيء والحنث فيه ذنب، والكفارة تجبر هذا الذنب.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ}؟
الجواب: الباء حرف جر، و «ما» مصدرية مؤولة مع الفعل الذي بعدها بمصدر، أي: يؤاخذكم بتعقيدكم الأيمان.
(2) - سؤال: ما رأيكم فيما قاله البعض من أن اللغو: «أما والله، وبلى والله» ونحو ذلك مما يصدر من المرء من غير قصد إلى اليمين، وإنما تجري على لسانه تبعاً للهجته التي نشأ عليها؟
الجواب: هو قول وجيه لصدورها عن غير قصد وعزم إلى الحلف، ولا يصح أن ندخلها في اليمين المعقدة؛ لأن المعقدة هي الصادرة عن عزم وتصميم ونية على فعل أو ترك أمر مستقبل، وليس صدور ما ذكر عن قصد ونية.
سؤال: ظاهر الآية أن اللغو خلاف المعقدة، وقد يكون من يحلف: «إن زيداً في البيت» مثلاً معقداً جازماً بيمينه، فكيف؟
الجواب: اليمين المعقدة هي -كما يظهر- التي يصح فيها البر والحنث، وعلى هذا فمن حلف: إن زيداً في البيت، ثم انكشف أنه ليس في البيت، فتكون اليمين حينئذ مترددة بين الغموس واللغو، فإن كان متعمداً للكذب في يمينه فهي غموس، وإن لم يتعمد الكذب بل حلف معتقداً أنه في البيت فانكشف خلافه فهي لغو، ولا يمكن فيها البر والحنث. والدليل على ما ذكرنا في تعريف المعقدة قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ ... } الآية، وذلك بدلالة الإشارة وما تفيده الفاء من التعقيب.
سؤال: من أين أخذت اليمين الغموس؟
الجواب: أخذت من السنة.
(3) -أو صاع من غيره. ونصف الصاع ربع قوبة، أو نصف الثماني على التقدير الصعدي.
(4) - سؤال: هل مرادكم أن الأوسط بمعنى الأفضل؟ فقد روي أن أوسطه بمعنى المتوسط: ((وأوسطه البر، وأعلاه اللحم))؟
الجواب: الأوسط هو الأفضل، وأيضاً المتوسط بين الأعلى والأدنى، وقوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران:92]، يصدق على الأفضل وعلى المتوسط بين الأفضل والأدنى، والظاهر أن إطلاق الأوسط على الأمرين هو حقيقة؛ لذلك فالأولى والأرجح هو إخراج الأعلى في الكفارات للاحتياط، وهذا عند إطعام المساكين الطعام المصنوع، فأما إخراج الحب فقد جاءت السنة بتقدير القدر الواجب لكل مسكين.
(5) - سؤال: قد رأى بعض علمائنا مثلاً أن قدرها ثلاثة آلاف ريال نظراً أن أقل ما يتغدى به المسكين ويتعشى ثلاثمائة ريال، فما رأيكم؟
الجواب: هو تقدير وجيه من حيث أنه جاء تقويمه نظراً إلى الواجب الأصلي الذي هو إطعام المساكين طعاماً مصنوعاً جاهزاً، وهو الأولى من البناء على قيمة الحب؛ لأن الحب في الأصل إنما هو قيمة للطعام المصنوع، هكذا يفهم من كلام علمائنا، ولكن ما دام أن الشارع هو الذي قدر طعام المسكين الواحد بمقدار معين من الحب فلا مانع من البناء عليه، والكل واسع.
(6) - سؤال: إذا لم يجد المكفر المال أو النقود في وقت تكفيره، لكن لديه ضِيَاع ونحوها، هل نقول بأنه غير واجد فيصوم؟
الجواب: إذا كان لمن يريد التكفير ضياع أو سيارة أو بيت أو نحو ذلك مما يعتبر مصدر معيشته هو ومن يعول، وليس فيه فضلة يكون مستغنياً عنها- فيكفر بالصوم، وإذا كان له ضيعة فاضلة عن حاجته هو ومن يعول، ولكن يلحقه ملام وذم ونقص بين مجتمعه إذا باعها- فيصوم.
(7) - سؤال: ما إعراب: {كَذَلِكَ}؟
الجواب: هو في الأصل صفة لمفعول مطلق تقديره: يبين الله لكم آياته تبييناً مثل ذلك التبيين «كذلك التبيين»، فحذف تبييناً ونابت صفته {كَذَلِكَ} منابه.
عندما سمع ناس من المسلمين القرآن ومواعظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم- اجتمعوا فحلف بعضهم ألا يأكل النهار وأنه سيصوم أبداً، وحلف بعضهم ألا يفترش فراشاً في الليل وأنه سيتعبد إلى الصباح، وحلف بعضهم ألا يطأ زوجة وأنه سينقطع إلى عبادة الله؛ فنزلت هذه الآية تنهاهم عن تحريم الطيبات، وقال لهم تعالى: كلوا ولا تجاوزوا الذي حده الله لكم، وأخبرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((أما أنا فأنكح النساء وأتزوج، وأصوم وأفطر، وأقوم وأنام فمن رغب عن سنتي فليس مني)) فلا تتعدوا سنتي، وكلوا وتزوجوا وناموا.
وكانوا قد حلفوا وأقسموا على ذلك فأراد الله أن يعلمهم كيف يتخلصون من أيمانهم فقال: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} (1) واليمين المعقودة هي هذه اليمين التي حلفها هؤلاء، ويلزم فيها الكفارة.
واللغو: كأن تحلف أن زيداً في البيت معتقداً لذلك فانكشف خلافه، فلا كفارة عليها (2).
{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} فكفارة هذه اليمين المعقودة إطعام عشرة مساكين في كل يوم وجبتين، أو إعطاء كل مسكين نصف صاع من بر (3) بدلاً عن الوجبتين.
{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} وهو وجبتان لكل مسكين، ويكون من أفضل ما تطعمون أهليكم (4)، وإن أراد تمليكهم أعطى كل واحد نصف الثماني براً لكل مسكين، ولا يصح أن يصرفها لواحد، ولا بد أن تكون لعشرة تقسم بينهم، وإذا كان لهذا المسكين أولادٌ فيصح أن يقبل عنهم ويستنفع بها، والكيس البر أربع كفارات، فإن كان قيمته ستة آلاف مثلاً فالكفارة الواحدة ألف وخمسمائة (5).
{أَوْ كِسْوَتُهُمْ} أن يكسي عشرة مساكين ما يستر أكثر بدنه كالثياب ونحوه، والكسوة أفضل من الإطعام، وذلك لأنه يستمر ثوابها ما دام يستنفع بهذا الثوب، وكُلٌّ يطعم بحسب ما يأكل إن كان غنياً أو فقيراً.
{أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} يعتقها.
{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} (6) إذا لم يجد أي هذه الأصناف في ملكه فصيام ثلاثة أيام متتابعة ولا يجوز تفريقها.
{وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} واتركوا الأيمان، أو يكون المراد بها كفِّرُوا، أي: أخرجوا الكفارة إذا حلفتم.
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 89} (7) والمراد به شكر الله على ما عرَّفنا من كيفية التخلص من الذنوب؛ لأن الحلف على شيء والحنث فيه ذنب، والكفارة تجبر هذا الذنب.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ}؟
الجواب: الباء حرف جر، و «ما» مصدرية مؤولة مع الفعل الذي بعدها بمصدر، أي: يؤاخذكم بتعقيدكم الأيمان.
(2) - سؤال: ما رأيكم فيما قاله البعض من أن اللغو: «أما والله، وبلى والله» ونحو ذلك مما يصدر من المرء من غير قصد إلى اليمين، وإنما تجري على لسانه تبعاً للهجته التي نشأ عليها؟
الجواب: هو قول وجيه لصدورها عن غير قصد وعزم إلى الحلف، ولا يصح أن ندخلها في اليمين المعقدة؛ لأن المعقدة هي الصادرة عن عزم وتصميم ونية على فعل أو ترك أمر مستقبل، وليس صدور ما ذكر عن قصد ونية.
سؤال: ظاهر الآية أن اللغو خلاف المعقدة، وقد يكون من يحلف: «إن زيداً في البيت» مثلاً معقداً جازماً بيمينه، فكيف؟
الجواب: اليمين المعقدة هي -كما يظهر- التي يصح فيها البر والحنث، وعلى هذا فمن حلف: إن زيداً في البيت، ثم انكشف أنه ليس في البيت، فتكون اليمين حينئذ مترددة بين الغموس واللغو، فإن كان متعمداً للكذب في يمينه فهي غموس، وإن لم يتعمد الكذب بل حلف معتقداً أنه في البيت فانكشف خلافه فهي لغو، ولا يمكن فيها البر والحنث. والدليل على ما ذكرنا في تعريف المعقدة قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ ... } الآية، وذلك بدلالة الإشارة وما تفيده الفاء من التعقيب.
سؤال: من أين أخذت اليمين الغموس؟
الجواب: أخذت من السنة.
(3) -أو صاع من غيره. ونصف الصاع ربع قوبة، أو نصف الثماني على التقدير الصعدي.
(4) - سؤال: هل مرادكم أن الأوسط بمعنى الأفضل؟ فقد روي أن أوسطه بمعنى المتوسط: ((وأوسطه البر، وأعلاه اللحم))؟
الجواب: الأوسط هو الأفضل، وأيضاً المتوسط بين الأعلى والأدنى، وقوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران:92]، يصدق على الأفضل وعلى المتوسط بين الأفضل والأدنى، والظاهر أن إطلاق الأوسط على الأمرين هو حقيقة؛ لذلك فالأولى والأرجح هو إخراج الأعلى في الكفارات للاحتياط، وهذا عند إطعام المساكين الطعام المصنوع، فأما إخراج الحب فقد جاءت السنة بتقدير القدر الواجب لكل مسكين.
(5) - سؤال: قد رأى بعض علمائنا مثلاً أن قدرها ثلاثة آلاف ريال نظراً أن أقل ما يتغدى به المسكين ويتعشى ثلاثمائة ريال، فما رأيكم؟
الجواب: هو تقدير وجيه من حيث أنه جاء تقويمه نظراً إلى الواجب الأصلي الذي هو إطعام المساكين طعاماً مصنوعاً جاهزاً، وهو الأولى من البناء على قيمة الحب؛ لأن الحب في الأصل إنما هو قيمة للطعام المصنوع، هكذا يفهم من كلام علمائنا، ولكن ما دام أن الشارع هو الذي قدر طعام المسكين الواحد بمقدار معين من الحب فلا مانع من البناء عليه، والكل واسع.
(6) - سؤال: إذا لم يجد المكفر المال أو النقود في وقت تكفيره، لكن لديه ضِيَاع ونحوها، هل نقول بأنه غير واجد فيصوم؟
الجواب: إذا كان لمن يريد التكفير ضياع أو سيارة أو بيت أو نحو ذلك مما يعتبر مصدر معيشته هو ومن يعول، وليس فيه فضلة يكون مستغنياً عنها- فيكفر بالصوم، وإذا كان له ضيعة فاضلة عن حاجته هو ومن يعول، ولكن يلحقه ملام وذم ونقص بين مجتمعه إذا باعها- فيصوم.
(7) - سؤال: ما إعراب: {كَذَلِكَ}؟
الجواب: هو في الأصل صفة لمفعول مطلق تقديره: يبين الله لكم آياته تبييناً مثل ذلك التبيين «كذلك التبيين»، فحذف تبييناً ونابت صفته {كَذَلِكَ} منابه.
الآية 90
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 90} (1)
وهي آخر آية نزلت في الخمر، وقد نزل قبلها آية في سورة البقرة وآية في سورة النساء.
والميسر: القمار (2). والأنصاب: هي التي يذبحون فوقها لأصنامهم (3)، والأزلام: هي التي كانوا يستقسمون بها، وقد تقدم تفسيره في أول هذه السورة.
والمراد بقوله: {فَاجْتَنِبُوهُ} (4) أي: الخمر.
__________
(1) - سؤال: ما معنى قوله: {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}؟ ولماذا نسبها إلى الشيطان؟
الجواب: صور الله تعالى لعباده الخمر والميسر والأنصاب والأزلام بصورة ذلك المستقذر النجس الذي تنفر عنه وعن مقاربته والدنو منه النفوس أشد النفار، ثم أخبر ثانياً عنه بعد تصويره بتلك الصورة أنه من عمل الشيطان الذي تقرر عندكم وعند الناس جميعاً أن عمله كله شر، ولا يدعو إلا إلى الشر، وكل ذلك لينفر المؤمنين عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام وعن مقاربتها والدنو منها، والابتعاد عنها. ونسبها إلى الشيطان لأنه يدعو إليها.
(2) - سؤال: هل هناك ضابط للقمار؟
الجواب: في التاج: وضابطه: كل لعب يشترط فيه أن يأخذ الغالب من المغلوب شيئاً ذا قيمة، سواء كان بالورق أو بغيره.
(3) - سؤال: ما وجه تحريم الأنصاب إذا كانت هي التي يذبح عليها فقط؟ أتعظيمها أم ماذا؟ وهل يصح حملها على الأصنام نفسها؟
الجواب: في المصابيح: والأنصاب حجارة منصوبة يذبحون عليها تقرباً إليها، واحدها نصب، وقيل: هي الأصنام المنصوبة للعبادة، وفي هذا ما يفيد الجواب على ما تضمنه السؤال.
(4) - سؤال: وهل يصح أن يحمل الضمير في {فَاجْتَنِبُوهُ} على الرجس ليوافق الظاهر ويحمل على الجميع؟
الجواب: يجوز أن يرجع إلى الرجس وهو أولى من عوده على مقدر نحو تعاطي الخمر والميسر و .. إلخ.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 90} (1)
وهي آخر آية نزلت في الخمر، وقد نزل قبلها آية في سورة البقرة وآية في سورة النساء.
والميسر: القمار (2). والأنصاب: هي التي يذبحون فوقها لأصنامهم (3)، والأزلام: هي التي كانوا يستقسمون بها، وقد تقدم تفسيره في أول هذه السورة.
والمراد بقوله: {فَاجْتَنِبُوهُ} (4) أي: الخمر.
__________
(1) - سؤال: ما معنى قوله: {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}؟ ولماذا نسبها إلى الشيطان؟
الجواب: صور الله تعالى لعباده الخمر والميسر والأنصاب والأزلام بصورة ذلك المستقذر النجس الذي تنفر عنه وعن مقاربته والدنو منه النفوس أشد النفار، ثم أخبر ثانياً عنه بعد تصويره بتلك الصورة أنه من عمل الشيطان الذي تقرر عندكم وعند الناس جميعاً أن عمله كله شر، ولا يدعو إلا إلى الشر، وكل ذلك لينفر المؤمنين عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام وعن مقاربتها والدنو منها، والابتعاد عنها. ونسبها إلى الشيطان لأنه يدعو إليها.
(2) - سؤال: هل هناك ضابط للقمار؟
الجواب: في التاج: وضابطه: كل لعب يشترط فيه أن يأخذ الغالب من المغلوب شيئاً ذا قيمة، سواء كان بالورق أو بغيره.
(3) - سؤال: ما وجه تحريم الأنصاب إذا كانت هي التي يذبح عليها فقط؟ أتعظيمها أم ماذا؟ وهل يصح حملها على الأصنام نفسها؟
الجواب: في المصابيح: والأنصاب حجارة منصوبة يذبحون عليها تقرباً إليها، واحدها نصب، وقيل: هي الأصنام المنصوبة للعبادة، وفي هذا ما يفيد الجواب على ما تضمنه السؤال.
(4) - سؤال: وهل يصح أن يحمل الضمير في {فَاجْتَنِبُوهُ} على الرجس ليوافق الظاهر ويحمل على الجميع؟
الجواب: يجوز أن يرجع إلى الرجس وهو أولى من عوده على مقدر نحو تعاطي الخمر والميسر و .. إلخ.
الآية 91
إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} يبين الله هنا الحكمة في تحريم الخمر والميسر فذكر تعالى أنهما سبب لإثارة العداوة والبغضاء، فإذا حصلت العداوة والبغضاء حصل الفتك وسفك الدماء وفساد الحرث والنسل وضاع الأمن، وفسدت الحياة الدنيا.
{وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ 91} وتسبب الخمر والميسر أيضاً في إبعادكم عن ذكر الله وعن الصلاة فانتهوا أيها المؤمنون عن الخمر والميسر، وكانت هذه هي الآية الثالثة في تحريم الخمر البتةَ؛ لأن تحريمه في الآية الثانية كان حال الصلاة، فنهاهم عن الصلاة حال السكر.
{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} يبين الله هنا الحكمة في تحريم الخمر والميسر فذكر تعالى أنهما سبب لإثارة العداوة والبغضاء، فإذا حصلت العداوة والبغضاء حصل الفتك وسفك الدماء وفساد الحرث والنسل وضاع الأمن، وفسدت الحياة الدنيا.
{وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ 91} وتسبب الخمر والميسر أيضاً في إبعادكم عن ذكر الله وعن الصلاة فانتهوا أيها المؤمنون عن الخمر والميسر، وكانت هذه هي الآية الثالثة في تحريم الخمر البتةَ؛ لأن تحريمه في الآية الثانية كان حال الصلاة، فنهاهم عن الصلاة حال السكر.
الآية 92
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 93
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
📝 التفسير:
{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 93} (1) سأل أناس النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا له: يا رسول الله، كيف بإخواننا الذين ماتوا في بدر مثلاً وهي في بطونهم؟ فأنزل الله بيان رفع الجناح عنهم إذا كانوا من أهل التقوى والإيمان، واستمروا على التقوى والإيمان والاستقامة والأعمال الصالحة، والمراد بقوله: {فِيمَا طَعِمُوا} فيما مضى من شربهم الخمر قبل أن ينزل التحريم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «ما» في قوله: {إِذَا مَا اتَّقَوْا}؟ وهل هناك سر في المخالفة بين قوله: {ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا}، وقوله: {ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا}؟
الجواب: تعرب «ما» صلة وفائدتها التوكيد، والسر في التكرير هو بيان لزوم الاستمرار على الإيمان والتقوى، والتنبيه على أن لا يُخِلُّوا بالإيمان والتقوى فيما يستقبلون من الأوقات، ثم تنبيههم على أن يتزودوا مع ذلك بنوافل الطاعات المقربة إلى الله.
{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 93} (1) سأل أناس النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا له: يا رسول الله، كيف بإخواننا الذين ماتوا في بدر مثلاً وهي في بطونهم؟ فأنزل الله بيان رفع الجناح عنهم إذا كانوا من أهل التقوى والإيمان، واستمروا على التقوى والإيمان والاستقامة والأعمال الصالحة، والمراد بقوله: {فِيمَا طَعِمُوا} فيما مضى من شربهم الخمر قبل أن ينزل التحريم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «ما» في قوله: {إِذَا مَا اتَّقَوْا}؟ وهل هناك سر في المخالفة بين قوله: {ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا}، وقوله: {ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا}؟
الجواب: تعرب «ما» صلة وفائدتها التوكيد، والسر في التكرير هو بيان لزوم الاستمرار على الإيمان والتقوى، والتنبيه على أن لا يُخِلُّوا بالإيمان والتقوى فيما يستقبلون من الأوقات، ثم تنبيههم على أن يتزودوا مع ذلك بنوافل الطاعات المقربة إلى الله.
الآية 94
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ} (2)
كان العرب أهل صيد، وكانوا مولعين به، وكانت متعتهم فيه؛ فابتلاهم الله بتحريم الصيد عليهم حال الإحرام، وأخبرهم بهذه المقدمات؛ لئلا يتورطوا عند إحرامهم بالحج؛ لأنها ستكون سهلة المنال اختباراً من الله لهم في الحرم وحال الإحرام، وذلك مثل ما ابتلى الله أصحاب السبت ليظهر المتقي من غيره، وهذا معنى قوله: {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ}، وقد دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم جميع المسلمين في ذلك العام للحج ليعلمهم مناسكه وكيفيته.
{فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ 94} أي: بعدما أخبره الله تعالى وأنذره ونهاه عنه.
__________
(2) - سؤال: ما معنى الباء في قوله: {بِالْغَيْبِ}؟
الجواب: الباء هنا بمعنى «في» أي: في الغيب، وبالغيب: متعلق بمحذوف حال إما من ضمير الفاعل، أو من ضمير المفعول.
سؤال: قد يقال بأن الله عالم من قبل، فلماذا قال: {لِيَعْلَمَ}؟
الجواب: نقول: إن الله تعالى عليم بما سيفعله كل مكلف في مستقبل الزمان، فإذا فعل المكلف الفعل علم الله أنه فعله، والجزاء لا يكون إلا على ما وقع من المكلف من فعل أو ترك، والمعنى: ليظهر أهل الخوف من الله بأعمالهم، وليظهر أهل النفاق بأعمالهم.
سؤال: لم تنص هذه الآية على أن الصيد في الحرم، فهل هي مطلقة مقيدة بنحو الآية التي بعدها، أم كيف؟
الجواب: ولو لم تنص الآية على أن البلوى للمحرم، فقد دلت على المحرم والإحرام بذكر الصيد الذي تناله أيديهم ورماحهم، من حيث أنه مقرر في أذهانهم أن تحريم الاصطياد إنما هو للمحرم، وأما غيره فهو مباح له.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ} (2)
كان العرب أهل صيد، وكانوا مولعين به، وكانت متعتهم فيه؛ فابتلاهم الله بتحريم الصيد عليهم حال الإحرام، وأخبرهم بهذه المقدمات؛ لئلا يتورطوا عند إحرامهم بالحج؛ لأنها ستكون سهلة المنال اختباراً من الله لهم في الحرم وحال الإحرام، وذلك مثل ما ابتلى الله أصحاب السبت ليظهر المتقي من غيره، وهذا معنى قوله: {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ}، وقد دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم جميع المسلمين في ذلك العام للحج ليعلمهم مناسكه وكيفيته.
{فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ 94} أي: بعدما أخبره الله تعالى وأنذره ونهاه عنه.
__________
(2) - سؤال: ما معنى الباء في قوله: {بِالْغَيْبِ}؟
الجواب: الباء هنا بمعنى «في» أي: في الغيب، وبالغيب: متعلق بمحذوف حال إما من ضمير الفاعل، أو من ضمير المفعول.
سؤال: قد يقال بأن الله عالم من قبل، فلماذا قال: {لِيَعْلَمَ}؟
الجواب: نقول: إن الله تعالى عليم بما سيفعله كل مكلف في مستقبل الزمان، فإذا فعل المكلف الفعل علم الله أنه فعله، والجزاء لا يكون إلا على ما وقع من المكلف من فعل أو ترك، والمعنى: ليظهر أهل الخوف من الله بأعمالهم، وليظهر أهل النفاق بأعمالهم.
سؤال: لم تنص هذه الآية على أن الصيد في الحرم، فهل هي مطلقة مقيدة بنحو الآية التي بعدها، أم كيف؟
الجواب: ولو لم تنص الآية على أن البلوى للمحرم، فقد دلت على المحرم والإحرام بذكر الصيد الذي تناله أيديهم ورماحهم، من حيث أنه مقرر في أذهانهم أن تحريم الاصطياد إنما هو للمحرم، وأما غيره فهو مباح له.
الآية 95
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} نهي من الله للمحرم بحج أو عمرة أو من كان داخل الحرم عن قتل الصيد.
{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} (1)
يلزمه جزاء ويكون جزاؤه أن يذبح مثل ما قتله من البقر أو من الإبل أو الغنم؛ فإذا كانت نعامة فجزاءه جمل، وإن كان بقراً وحشياً أو حماراً وحشياً فجزاؤه بقرة، وإن كان غزالاً فشاة.
{يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} (2) يحكم بالجزاء اثنان من أهل العدل.
{هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} (3) يكون هدية للكعبة، أي: يذهب بها أو يرسل بها إلى الحرم، ويأكلها الفقراء في مكة، ولا يلزم في منى إلا إذا كان في الحج: فقيل: في منى، وذكر سيدي مجدالدين في منسكه: أن الحرم محله سواء كان في الحج أو في العمرة.
{أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} (4) فبدل الجمل يطعم مائة مسكين وبدل الشاة عشرة وبدل البقرة سبعين.
{أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} (5) فبدل إطعام مائة مسكين يصوم مائة يوم، وهكذا.
{لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} ليذوق عاقبة عصيانه بقتله للصيد.
{عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} فما مضى مما تصيدتم وقتلتم عفا الله عنكم.
{وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ 95} (6)
ومن عاد إلى قتله بعد بيان تحريمه فسينتقم الله منه.
__________
(1) - سؤال: ما معنى قوله: {مُتَعَمِّدًا}؟ وهل قول أصحابنا: «ولو ناسياً لإحرامه» مستقيم مع هذا الظاهر؟
الجواب: معنى «متعمداً» قاصداً لقتله عازماً عليه وناوياً له، وقول أصحابنا مستقيم لأن من قصد قتل الصيد فقتله وهو ناس أنه محرم يكون متعمداً لقتله، ونسيانه لإحرامه لا يخرجه عن كونه متعمداً.
سؤال: ما الوجه في مجيء الفاء في جواب الشرط {فَجَزَاءٌ}؟ وما مسوغ الابتداء بالنكرة {فَجَزَاءٌ}؟ وهل الخبر محذوف فما إعراب {مِثْلُ}؟ أم أنه الخبر؟ وبماذا تعلق قوله: {مِنَ النَّعَمِ}؟
الجواب: الوجه في مجيء الفاء في جواب الشرط هو لأجل الربط بين الشرط والجزاء، و «جزاء» مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير: فعليه جزاء، والمسوغ هو تقدير تقديم المبتدأ، ووصفه بـ «مثل» الذي بعده، و «من النعم» جار ومجرور متعلق بمحذوف يكون تمييزاً للإبهام في «مثل» أو حالاً من ضمير المفعول المقدر العائد إلى «ما».
(2) - سؤال: من أين أخذ أننا نعمل بما حكم به السلف؟ وما محل جملة: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}؟
الجواب: أخذ من قوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}، فإن ذلك يقتضي وجوب العمل بحكمهم في حقنا وحق قاتل الصيد الذي حكم السلف عليه؛ لأن حكمهم كان في تعيين المثلية، أما وجوبه على الشخص القاتل للصيد فهو واجب عليه بحكم الله، وجملة: {يَحْكُمُ بِهِ} صفة ثانية لجزاء.
(3) - سؤال: ما إعراب {هَدْيًا} بالتفصيل؟
الجواب: {هَدْيًا}: حال من جزاء لتخصصه بالوصف، أو مفعول مطلق لمحذوف أي: يهديه هدياً، وتكون الجملة صفةً ثالثة لجزاء، أو حالاً منه لتخصيصه بالوصف.
سؤال: هل يؤخذ من قوله: {بَالِغَ الْكَعْبَةِ} أن فضيلة الحرم المحرم كفضل الكعبة حيث أجمعوا على جواز ذبحه في الحرم؟
الجواب: قد يؤخذ منها ذلك؛ لأن تسمية الحرم المحرم باسم الكعبة يشير إلى فضل الحرم المحرم، ومشاركة فضله لفضل الكعبة.
(4) - سؤال: علام عطف: {أَوْ كَفَّارَةٌ}؟ وما إعراب: {طَعَامُ مَسَاكِينَ}؟
الجواب: {أَوْ كَفَّارَةٌ} معطوف على جزاء، و {طَعَامُ مَسَاكِينَ} بدل من كفارة.
(5) - سؤال: لماذا لم يرفع: {صِيَامًا} مثل {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ}؟
الجواب: لم يرفعه لأنه وقع تمييزاً لـ {عَدْلُ ذَلِكَ}.
(6) - سؤال: لماذا اتصلت الفاء مع أنه مضارع في {فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ}؟
الجواب: قال أهل النحو: إن الفاء دخلت هنا لأن التقدير فهو ينتقم الله منه، فيكون دخول الفاء لأن الجملة اسمية، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ} [البقرة:126]، وقوله تعالى: {فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا 13} [الجن]. والسر الذي دخلت الفاء هنا من أجله هو -والله أعلم- لتفيد أن قتل العائد للصيد نقمة من الله بسبب عصيانه لله من قَبْلِ قتله للصيد، فسلبه الله تعالى الألطاف والتنوير، وخلى بينه وبين الصيد، ومكنه من قتله، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 63} [النور].
هذا، ودلالة الفاء على ما ذكرنا من حيث أنها تدل على أن هناك اسماً مقدراً بعدها، تقديره فهو ينتقم الله منه، فالجملة حينئذ اسمية، فتدل على أن انتقام الله تعالى من العائد إلى قتل الصيد ثابت من قبل عودته للصيد ومن بعده.
سؤال: هل في الآية توكيد لما في الآية السابقة {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ 94}؟
الجواب: نعم في هذه الآية تأكيد للوعيد السابق، وسبب ذلك -والله أعلم- أن الناس كانوا ذوي هواية للصيد، ورغبة وميول كبير إلى هذه الهواية، فنهاهم الله عن الصيد وقت الإحرام، وكرر التهديد بالوعيد والنقمة ممن يعتدي على الصيد بعد النهي.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} نهي من الله للمحرم بحج أو عمرة أو من كان داخل الحرم عن قتل الصيد.
{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} (1)
يلزمه جزاء ويكون جزاؤه أن يذبح مثل ما قتله من البقر أو من الإبل أو الغنم؛ فإذا كانت نعامة فجزاءه جمل، وإن كان بقراً وحشياً أو حماراً وحشياً فجزاؤه بقرة، وإن كان غزالاً فشاة.
{يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} (2) يحكم بالجزاء اثنان من أهل العدل.
{هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} (3) يكون هدية للكعبة، أي: يذهب بها أو يرسل بها إلى الحرم، ويأكلها الفقراء في مكة، ولا يلزم في منى إلا إذا كان في الحج: فقيل: في منى، وذكر سيدي مجدالدين في منسكه: أن الحرم محله سواء كان في الحج أو في العمرة.
{أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} (4) فبدل الجمل يطعم مائة مسكين وبدل الشاة عشرة وبدل البقرة سبعين.
{أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} (5) فبدل إطعام مائة مسكين يصوم مائة يوم، وهكذا.
{لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} ليذوق عاقبة عصيانه بقتله للصيد.
{عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} فما مضى مما تصيدتم وقتلتم عفا الله عنكم.
{وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ 95} (6)
ومن عاد إلى قتله بعد بيان تحريمه فسينتقم الله منه.
__________
(1) - سؤال: ما معنى قوله: {مُتَعَمِّدًا}؟ وهل قول أصحابنا: «ولو ناسياً لإحرامه» مستقيم مع هذا الظاهر؟
الجواب: معنى «متعمداً» قاصداً لقتله عازماً عليه وناوياً له، وقول أصحابنا مستقيم لأن من قصد قتل الصيد فقتله وهو ناس أنه محرم يكون متعمداً لقتله، ونسيانه لإحرامه لا يخرجه عن كونه متعمداً.
سؤال: ما الوجه في مجيء الفاء في جواب الشرط {فَجَزَاءٌ}؟ وما مسوغ الابتداء بالنكرة {فَجَزَاءٌ}؟ وهل الخبر محذوف فما إعراب {مِثْلُ}؟ أم أنه الخبر؟ وبماذا تعلق قوله: {مِنَ النَّعَمِ}؟
الجواب: الوجه في مجيء الفاء في جواب الشرط هو لأجل الربط بين الشرط والجزاء، و «جزاء» مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير: فعليه جزاء، والمسوغ هو تقدير تقديم المبتدأ، ووصفه بـ «مثل» الذي بعده، و «من النعم» جار ومجرور متعلق بمحذوف يكون تمييزاً للإبهام في «مثل» أو حالاً من ضمير المفعول المقدر العائد إلى «ما».
(2) - سؤال: من أين أخذ أننا نعمل بما حكم به السلف؟ وما محل جملة: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}؟
الجواب: أخذ من قوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}، فإن ذلك يقتضي وجوب العمل بحكمهم في حقنا وحق قاتل الصيد الذي حكم السلف عليه؛ لأن حكمهم كان في تعيين المثلية، أما وجوبه على الشخص القاتل للصيد فهو واجب عليه بحكم الله، وجملة: {يَحْكُمُ بِهِ} صفة ثانية لجزاء.
(3) - سؤال: ما إعراب {هَدْيًا} بالتفصيل؟
الجواب: {هَدْيًا}: حال من جزاء لتخصصه بالوصف، أو مفعول مطلق لمحذوف أي: يهديه هدياً، وتكون الجملة صفةً ثالثة لجزاء، أو حالاً منه لتخصيصه بالوصف.
سؤال: هل يؤخذ من قوله: {بَالِغَ الْكَعْبَةِ} أن فضيلة الحرم المحرم كفضل الكعبة حيث أجمعوا على جواز ذبحه في الحرم؟
الجواب: قد يؤخذ منها ذلك؛ لأن تسمية الحرم المحرم باسم الكعبة يشير إلى فضل الحرم المحرم، ومشاركة فضله لفضل الكعبة.
(4) - سؤال: علام عطف: {أَوْ كَفَّارَةٌ}؟ وما إعراب: {طَعَامُ مَسَاكِينَ}؟
الجواب: {أَوْ كَفَّارَةٌ} معطوف على جزاء، و {طَعَامُ مَسَاكِينَ} بدل من كفارة.
(5) - سؤال: لماذا لم يرفع: {صِيَامًا} مثل {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ}؟
الجواب: لم يرفعه لأنه وقع تمييزاً لـ {عَدْلُ ذَلِكَ}.
(6) - سؤال: لماذا اتصلت الفاء مع أنه مضارع في {فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ}؟
الجواب: قال أهل النحو: إن الفاء دخلت هنا لأن التقدير فهو ينتقم الله منه، فيكون دخول الفاء لأن الجملة اسمية، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ} [البقرة:126]، وقوله تعالى: {فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا 13} [الجن]. والسر الذي دخلت الفاء هنا من أجله هو -والله أعلم- لتفيد أن قتل العائد للصيد نقمة من الله بسبب عصيانه لله من قَبْلِ قتله للصيد، فسلبه الله تعالى الألطاف والتنوير، وخلى بينه وبين الصيد، ومكنه من قتله، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 63} [النور].
هذا، ودلالة الفاء على ما ذكرنا من حيث أنها تدل على أن هناك اسماً مقدراً بعدها، تقديره فهو ينتقم الله منه، فالجملة حينئذ اسمية، فتدل على أن انتقام الله تعالى من العائد إلى قتل الصيد ثابت من قبل عودته للصيد ومن بعده.
سؤال: هل في الآية توكيد لما في الآية السابقة {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ 94}؟
الجواب: نعم في هذه الآية تأكيد للوعيد السابق، وسبب ذلك -والله أعلم- أن الناس كانوا ذوي هواية للصيد، ورغبة وميول كبير إلى هذه الهواية، فنهاهم الله عن الصيد وقت الإحرام، وكرر التهديد بالوعيد والنقمة ممن يعتدي على الصيد بعد النهي.
الآية 96
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
📝 التفسير:
{أُحِلَّ لَكُمْ (1) صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} (2) صيد البحر حلال لكم أيها المحرمون فتصيدوه وكلوه وتزودوا منه في سفركم.
{وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} (3) أما صيد البر فهو محرم عليكم ما دمتم محرمين، وكذلك أكله ولو قتله غيركم (4)، وأما العسل فليس صيداً، وله أخذه وهو المذهب، وأما النحل فهي صيد فلا يصح تصيدها، وأما البيض فيلحق بالصيد.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 96} فلا تخالفوا أوامره.
__________
(1) - سؤال: هل هذا متعلَّقٌ لقوله: {مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}؟ ولماذا عطف «طعامه» على صيده هل لأنه غيره؟ وما إعراب قوله: {مَتَاعًا}؟
الجواب: ليس قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ ... } متعلقاً بقوله: {مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} فحل صيد البحر على الإطلاق. وعطف «طعامه» على صيده لأنه مغاير له في الصفة، فصيده: هو ما اصطيد بحيلة، وطعامه: ما قذف به البحر أو نضب عنه الماء فأُخِذ بغير تعب، وقيل: إن طعامه هو الذي يملّح ويجفف. و {مَتَاعًا}: مفعول من أجله.
(2) - سؤال: ما معنى «السيارة» لغة؟
الجواب: السيارة جمع سيار باعتبار الجماعة: القوم المسافرون.
(3) - سؤال: هل الأولى أن يحمل قوله: {مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} على: داخلين في الحرم، لا في الإحرام لأجل المقابلة مع قوله: {صَيْدُ الْبَحْرِ} ويكون قوله: {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} في الآية السابقة خاصاً بالإحرام بالحج والعمرة؟
الجواب: لا مانع من ذلك للسلامة من التكرير، ولا مانع أيضاً من حملها على ما ذكرنا من المعنيين أي: وأنتم محرمون بحج أو عمرة أو داخلون في الحرم.
(4) - سؤال: من أين نأخذ تحريم أكله من الآية؟
الجواب: نأخذ التحريم من عموم المقتضي، أي: حرم عليكم أكله، وبيعه، وشراؤه، وقتله، وطرده، وتنفيره، و .. إلخ.
{أُحِلَّ لَكُمْ (1) صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} (2) صيد البحر حلال لكم أيها المحرمون فتصيدوه وكلوه وتزودوا منه في سفركم.
{وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} (3) أما صيد البر فهو محرم عليكم ما دمتم محرمين، وكذلك أكله ولو قتله غيركم (4)، وأما العسل فليس صيداً، وله أخذه وهو المذهب، وأما النحل فهي صيد فلا يصح تصيدها، وأما البيض فيلحق بالصيد.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 96} فلا تخالفوا أوامره.
__________
(1) - سؤال: هل هذا متعلَّقٌ لقوله: {مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}؟ ولماذا عطف «طعامه» على صيده هل لأنه غيره؟ وما إعراب قوله: {مَتَاعًا}؟
الجواب: ليس قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ ... } متعلقاً بقوله: {مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} فحل صيد البحر على الإطلاق. وعطف «طعامه» على صيده لأنه مغاير له في الصفة، فصيده: هو ما اصطيد بحيلة، وطعامه: ما قذف به البحر أو نضب عنه الماء فأُخِذ بغير تعب، وقيل: إن طعامه هو الذي يملّح ويجفف. و {مَتَاعًا}: مفعول من أجله.
(2) - سؤال: ما معنى «السيارة» لغة؟
الجواب: السيارة جمع سيار باعتبار الجماعة: القوم المسافرون.
(3) - سؤال: هل الأولى أن يحمل قوله: {مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} على: داخلين في الحرم، لا في الإحرام لأجل المقابلة مع قوله: {صَيْدُ الْبَحْرِ} ويكون قوله: {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} في الآية السابقة خاصاً بالإحرام بالحج والعمرة؟
الجواب: لا مانع من ذلك للسلامة من التكرير، ولا مانع أيضاً من حملها على ما ذكرنا من المعنيين أي: وأنتم محرمون بحج أو عمرة أو داخلون في الحرم.
(4) - سؤال: من أين نأخذ تحريم أكله من الآية؟
الجواب: نأخذ التحريم من عموم المقتضي، أي: حرم عليكم أكله، وبيعه، وشراؤه، وقتله، وطرده، وتنفيره، و .. إلخ.
الآية 97
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ (1) قِيَامًا لِلنَّاسِ (2) وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ} (3) جعل الله الكعبة التي هي البيت الحرام الذي يطوف الناس حوله قياماً للناس تقوم عليه مصالح دينهم ودنياهم.
وكذلك الشهر الحرام جعله الله قياماً للناس؛ لما يحصل فيه من الأمن والأمان، وما يحصل للخائف من الأمن فيه من مصالح التجارة والضرب في الأرض لطلب الرزق.
{ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 97} (4)
ما يحصل لكم من المصالح هذه، وما اطلعتم عليه فيه، وما يحصل لكم من المنافع الدينية والدنيوية- تعلمون من خلاله أن الله حكيم عليم لم يشرع لكم من الدين إلا ما فيه قيام منافعكم ومصالحكم الدينية والدنيوية.
__________
(1) - سؤال: هل {الْبَيْتَ الْحَرَامَ} بدلٌ فيؤخذ منه أن لا فضل للحرم المحرم، وأن الفضل للكعبة وحدها، وهذا مخالف لما قدمناه في {بَالِغَ الْكَعْبَةِ} فكيف؟
الجواب: {الْبَيْتَ الْحَرَامَ} بدل أو عطف بيان من الكعبة، جيء به للمدح والتعظيم لا للتخصيص بدليل ما تقدم في {بَالِغَ الْكَعْبَةِ}.
(2) - سؤال: أوضحوا لنا معنى {قِيَامًا لِلنَّاسِ} فلا زال يشكل علينا: «تقوم عليه مصالح دينهم ودنياهم»؟
الجواب: معنى «قياماً» صلاحاً للناس، أي: مكان صلاح للناس لما يحصل فيه من المصالح الدينية والدنيوية.
(3) - سؤال: من فضلكم كيف يكون الهدي والقلائد قياماً للناس؟
الجواب: كانت قياماً للناس من انتفاع الناس بلحومها ودهونها، حيث أن الناس يشبعون هناك من اللحم والشحم عدة أيام، وقد يتزودون من قديد اللحم فإنهم كانوا يشرقون اللحم في منى على الصخور حتى ييبس ثم يخزنونه ويأكلونه في المستقبل، أما المصالح الدينية فلما يعطيه الله تعالى من الأجر العظيم لمن أهدى وقلد، ولغير ذلك من المصالح.
(4) - سؤال: هل يصح أن يستدل بهذه الآية على إثبات أن الله عالم؟ ...
الجواب: يصح الاستدلال على علم الله وحكمته بأفعاله المحكمة، ومنها ما شرع لعباده من الأحكام التي تظهر عليها آيات علم شارعها وحكمته.
{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ (1) قِيَامًا لِلنَّاسِ (2) وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ} (3) جعل الله الكعبة التي هي البيت الحرام الذي يطوف الناس حوله قياماً للناس تقوم عليه مصالح دينهم ودنياهم.
وكذلك الشهر الحرام جعله الله قياماً للناس؛ لما يحصل فيه من الأمن والأمان، وما يحصل للخائف من الأمن فيه من مصالح التجارة والضرب في الأرض لطلب الرزق.
{ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 97} (4)
ما يحصل لكم من المصالح هذه، وما اطلعتم عليه فيه، وما يحصل لكم من المنافع الدينية والدنيوية- تعلمون من خلاله أن الله حكيم عليم لم يشرع لكم من الدين إلا ما فيه قيام منافعكم ومصالحكم الدينية والدنيوية.
__________
(1) - سؤال: هل {الْبَيْتَ الْحَرَامَ} بدلٌ فيؤخذ منه أن لا فضل للحرم المحرم، وأن الفضل للكعبة وحدها، وهذا مخالف لما قدمناه في {بَالِغَ الْكَعْبَةِ} فكيف؟
الجواب: {الْبَيْتَ الْحَرَامَ} بدل أو عطف بيان من الكعبة، جيء به للمدح والتعظيم لا للتخصيص بدليل ما تقدم في {بَالِغَ الْكَعْبَةِ}.
(2) - سؤال: أوضحوا لنا معنى {قِيَامًا لِلنَّاسِ} فلا زال يشكل علينا: «تقوم عليه مصالح دينهم ودنياهم»؟
الجواب: معنى «قياماً» صلاحاً للناس، أي: مكان صلاح للناس لما يحصل فيه من المصالح الدينية والدنيوية.
(3) - سؤال: من فضلكم كيف يكون الهدي والقلائد قياماً للناس؟
الجواب: كانت قياماً للناس من انتفاع الناس بلحومها ودهونها، حيث أن الناس يشبعون هناك من اللحم والشحم عدة أيام، وقد يتزودون من قديد اللحم فإنهم كانوا يشرقون اللحم في منى على الصخور حتى ييبس ثم يخزنونه ويأكلونه في المستقبل، أما المصالح الدينية فلما يعطيه الله تعالى من الأجر العظيم لمن أهدى وقلد، ولغير ذلك من المصالح.
(4) - سؤال: هل يصح أن يستدل بهذه الآية على إثبات أن الله عالم؟ ...
الجواب: يصح الاستدلال على علم الله وحكمته بأفعاله المحكمة، ومنها ما شرع لعباده من الأحكام التي تظهر عليها آيات علم شارعها وحكمته.
الآية 98
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 98} أخبركم الله بتعاليمه؛ فاعلموا أنكم إذا تجاوزتموها فإن الله شديد العقاب وسيعاقبكم، وإذا استجبتم وعملتم بما أرشدكم إليه فهو غفور رحيم، فكونوا على حذر من أن يلحقكم الله تعالى بعذابه، وبادروا إلى العمل بأسباب الفوز والظفر بمغفرته ورحمته.
{اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 98} أخبركم الله بتعاليمه؛ فاعلموا أنكم إذا تجاوزتموها فإن الله شديد العقاب وسيعاقبكم، وإذا استجبتم وعملتم بما أرشدكم إليه فهو غفور رحيم، فكونوا على حذر من أن يلحقكم الله تعالى بعذابه، وبادروا إلى العمل بأسباب الفوز والظفر بمغفرته ورحمته.
الآية 99
مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ
📝 التفسير:
{مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ} وليس على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا تبليغكم فقط، وليس عليه منعكم من المعاصي، ولا إدخالكم في الطاعات.
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ 99} والله سبحانه هو الذي سيجازيكم، فهو عالم بما أسررتم وما أعلنتم.
{مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ} وليس على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا تبليغكم فقط، وليس عليه منعكم من المعاصي، ولا إدخالكم في الطاعات.
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ 99} والله سبحانه هو الذي سيجازيكم، فهو عالم بما أسررتم وما أعلنتم.
الآية 100
قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 100} الخبيث هو الكفر وأهله، والطيب هو الإيمان وأهله؛ فلا تميلوا إلى الخبيث وأهله، وتوجهوا إلى الطيب وأهله، ولا تفتتنوا بكثرة الخبيث وأهله، وضعف الطيب وأهله وقلتهم.
{قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 100} الخبيث هو الكفر وأهله، والطيب هو الإيمان وأهله؛ فلا تميلوا إلى الخبيث وأهله، وتوجهوا إلى الطيب وأهله، ولا تفتتنوا بكثرة الخبيث وأهله، وضعف الطيب وأهله وقلتهم.