القرآن الكريم مع التفسير
سورة الأنعام
آية
الآية 81
وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا (1) وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (2)
أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ 80 وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 81} ثم رجع قوم إبراهيم إلى محاججته بعدما بين لهم الحق بالحجج الواضحة والبراهين النيرة، ولكنهم تعنتوا واستكبروا وتمردوا بعد وضوح الحجة وبيان المحجة، وخوفوه آلهتهم، وحذروه أن يناله منها ما يكره، فقال إبراهيم عليه السلام: أتطمعون بمحاججتكم لي أن تردوني عن الهدى، وقد بصرني ربي أنواره، وهداني إليه، واستقر علمه في قلبي، واستيقنته نفسي، وكيف تخوفوني أصنامكم؟!! وهي لا تقدر على الضر والنفع، ولا تملك ذلك، وإنما هي حجارة لا حياة فيها، ولا قدرة ولا علم، وأنتم تعرفون ذلك، وأنتم الذي صنعتموها بأيديكم، فكيف أخافها؟!!
وكيف لا تخافون أنتم من غضب رب العالمين حين أشركتم به، وعبدتم سواه، وهو يدعوكم إلى عبادته، وترك عبادة من سواه، فأنتم أحق أن تخافوا من رب العالمين؛ لأنه على كل شيء قدير، وهو بكل شيء عليم، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فأنتم لذلك أحق بأن تخافوا الله تعالى، أما الأصنام فليس بيدها قدرة ولا علم، فكيف أخافها ولا دليل لكم على ربوبيتها؟ فمن هو الأحق بالأمن أنا أم أنتم؟
__________
(1) -سؤال: كيف صح له عليه السلام الاستثناء بقوله: {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا}؟
الجواب: المعنى: إلا أن يشاء الله تعالى أن يجعل ما يُخَافُ في شيء مما يعبد من دون الله كالشهاب الثاقب «النيزك» الذي ترمى به الشياطين فقد يكثر الله ذلك كثرة يخاف منها، والنيازك هي قطع من الكواكب وهذا على تقدير أنهم كانوا يعبدون الكواكب، فمن هذه الناحية استثنى إبراهيم عليه السلام مثل هذه الحالة المفروضة التي من شأنها أن يحصل الخوف منها.
(2) - سؤال: ما إعراب: {عِلْمًا}؟ ...
الجواب: يعرب تمييزاً «تمييز نسبة».
{وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا (1) وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (2)
أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ 80 وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 81} ثم رجع قوم إبراهيم إلى محاججته بعدما بين لهم الحق بالحجج الواضحة والبراهين النيرة، ولكنهم تعنتوا واستكبروا وتمردوا بعد وضوح الحجة وبيان المحجة، وخوفوه آلهتهم، وحذروه أن يناله منها ما يكره، فقال إبراهيم عليه السلام: أتطمعون بمحاججتكم لي أن تردوني عن الهدى، وقد بصرني ربي أنواره، وهداني إليه، واستقر علمه في قلبي، واستيقنته نفسي، وكيف تخوفوني أصنامكم؟!! وهي لا تقدر على الضر والنفع، ولا تملك ذلك، وإنما هي حجارة لا حياة فيها، ولا قدرة ولا علم، وأنتم تعرفون ذلك، وأنتم الذي صنعتموها بأيديكم، فكيف أخافها؟!!
وكيف لا تخافون أنتم من غضب رب العالمين حين أشركتم به، وعبدتم سواه، وهو يدعوكم إلى عبادته، وترك عبادة من سواه، فأنتم أحق أن تخافوا من رب العالمين؛ لأنه على كل شيء قدير، وهو بكل شيء عليم، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فأنتم لذلك أحق بأن تخافوا الله تعالى، أما الأصنام فليس بيدها قدرة ولا علم، فكيف أخافها ولا دليل لكم على ربوبيتها؟ فمن هو الأحق بالأمن أنا أم أنتم؟
__________
(1) -سؤال: كيف صح له عليه السلام الاستثناء بقوله: {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا}؟
الجواب: المعنى: إلا أن يشاء الله تعالى أن يجعل ما يُخَافُ في شيء مما يعبد من دون الله كالشهاب الثاقب «النيزك» الذي ترمى به الشياطين فقد يكثر الله ذلك كثرة يخاف منها، والنيازك هي قطع من الكواكب وهذا على تقدير أنهم كانوا يعبدون الكواكب، فمن هذه الناحية استثنى إبراهيم عليه السلام مثل هذه الحالة المفروضة التي من شأنها أن يحصل الخوف منها.
(2) - سؤال: ما إعراب: {عِلْمًا}؟ ...
الجواب: يعرب تمييزاً «تمييز نسبة».
الآية 82
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ 82} قال إبراهيم عليه السلام لقومه: إن من آمن ولم يخلط إيمانه بشرك (1) هم الآمنون من غضب الله سبحانه وتعالى وعذابه، وكان قومه قد خوفوه من الأصنام بأنها ستصيبه بغضبها، وتُلْحِق به الأذى عندما يعاديها.
ثم أخبرهم بأن الذين هم أحق بالأمن (2) هم الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر السياق أن الظلم هو الشرك، وفيه روايات عند أهل السنة، وظاهر استدلال أئمتنا بالآية عموم الظلم في أي معصية، وقد تكلم الزمخشري بنحو هذا فما رأيكم؟
الجواب: استدلال أئمتنا عليهم السلام صحيح لعموم الآية، وسياق الآية غير مانع من الحمل على العموم؛ لأن المعتبر عموم اللفظ لا خصوص السياق والسبب: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام:19].
(2) -سؤال: هل المراد الأمن من خوف الأذى؟ أو الأمن في يوم الفزع الأكبر؟
الجواب: الأولى أن يفسر بالأمن العام مما خوفوه من آلهتهم ومما يخاف من الإله الحق.
{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ 82} قال إبراهيم عليه السلام لقومه: إن من آمن ولم يخلط إيمانه بشرك (1) هم الآمنون من غضب الله سبحانه وتعالى وعذابه، وكان قومه قد خوفوه من الأصنام بأنها ستصيبه بغضبها، وتُلْحِق به الأذى عندما يعاديها.
ثم أخبرهم بأن الذين هم أحق بالأمن (2) هم الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر السياق أن الظلم هو الشرك، وفيه روايات عند أهل السنة، وظاهر استدلال أئمتنا بالآية عموم الظلم في أي معصية، وقد تكلم الزمخشري بنحو هذا فما رأيكم؟
الجواب: استدلال أئمتنا عليهم السلام صحيح لعموم الآية، وسياق الآية غير مانع من الحمل على العموم؛ لأن المعتبر عموم اللفظ لا خصوص السياق والسبب: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام:19].
(2) -سؤال: هل المراد الأمن من خوف الأذى؟ أو الأمن في يوم الفزع الأكبر؟
الجواب: الأولى أن يفسر بالأمن العام مما خوفوه من آلهتهم ومما يخاف من الإله الحق.
الآية 83
وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ} (3) أورد إبراهيم عليه السلام على قومه الحجج الواضحة والقاطعة عند مجادلته لهم حتى اضطروا (4)
إلى أن يُسَلِّموا له بأنه الذي على الصدق، غير أنهم بعد ذلك رجعوا إلى شركهم وضلالهم.
{نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء} (5) رفع الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام بالعلم عندما حاججهم وأبطل حججهم، واضطرهم إلى القول بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يستحق العبادة وحده.
{إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ 83} فلا يرفع درجات أحد إلا وهو عالم بأنه يستحق ذلك، وأنه أهل للرفعة، ولحمل العلم ونشره وتبليغه.
__________
(3) -سؤال: إلام أشير بقوله: {تِلْكَ حُجَّتُنَا ... }؟ وبماذا تعلق قوله: {عَلَى قَوْمِهِ}؟
الجواب: الإشارة هي إلى ما احتج به إبراهيم على قومه من قوله: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} إلى {وَهُمْ مُهْتَدُونَ 82} و {عَلَى قَوْمِهِ} متعلق بـ {حُجَّتُنَا}.
(4) -سؤال: من أين نفهم هذا؟
الجواب: نفهم من قصته عليه السلام في سورة الأنبياء: {قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ 61 قَالُوا ءَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ 62 قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ 63 فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ 64 ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ 65}، فقوله: {فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ 64} إقرار واعتراف ببطلان ما هم عليه من عبادة الأصنام وبطلان إلهيتها.
(5) -سؤال: ما فائدة التنكير في قوله: {دَرَجَاتٍ}؟
الجواب: يفيد التعظيم والتفخيم.
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ} (3) أورد إبراهيم عليه السلام على قومه الحجج الواضحة والقاطعة عند مجادلته لهم حتى اضطروا (4)
إلى أن يُسَلِّموا له بأنه الذي على الصدق، غير أنهم بعد ذلك رجعوا إلى شركهم وضلالهم.
{نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء} (5) رفع الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام بالعلم عندما حاججهم وأبطل حججهم، واضطرهم إلى القول بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يستحق العبادة وحده.
{إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ 83} فلا يرفع درجات أحد إلا وهو عالم بأنه يستحق ذلك، وأنه أهل للرفعة، ولحمل العلم ونشره وتبليغه.
__________
(3) -سؤال: إلام أشير بقوله: {تِلْكَ حُجَّتُنَا ... }؟ وبماذا تعلق قوله: {عَلَى قَوْمِهِ}؟
الجواب: الإشارة هي إلى ما احتج به إبراهيم على قومه من قوله: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} إلى {وَهُمْ مُهْتَدُونَ 82} و {عَلَى قَوْمِهِ} متعلق بـ {حُجَّتُنَا}.
(4) -سؤال: من أين نفهم هذا؟
الجواب: نفهم من قصته عليه السلام في سورة الأنبياء: {قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ 61 قَالُوا ءَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ 62 قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ 63 فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ 64 ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ 65}، فقوله: {فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ 64} إقرار واعتراف ببطلان ما هم عليه من عبادة الأصنام وبطلان إلهيتها.
(5) -سؤال: ما فائدة التنكير في قوله: {دَرَجَاتٍ}؟
الجواب: يفيد التعظيم والتفخيم.
الآية 84
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
📝 التفسير:
{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا} أنعم الله سبحانه وتعالى على نبيه إبراهيم عليه السلام بإسحاق ويعقوب وجعلهما أنبياء، وهذا من ثواب الدنيا لنبيه إبراهيم عليه السلام.
{وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ} وذكر الله سبحانه وتعالى نبيه نوحاًعليه السلام، وهو قبل إبراهيم عليه السلام وأخبرنا أنه هداه بالوحي والرسالة والنبوة.
{وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ} (2) وهدينا من ذرية إبراهيم عليه السلام هؤلاء وجعلناهم أنبياءَ ورسلاً يحملون هدى الله للناس.
{وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 84} (3)
هذا جزاء لإبراهيم عليه السلام حيث بارك في ذريته وجعلهم أنبياء ورسلاً يحملون العلم والحكمة والهدى للناس.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ}؟
الجواب: {دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} الأول مفعول به لفعل محذوف والثاني معطوف عليه، والتقدير: وهدينا داود و .. إلخ.
سؤال: هل يصح إرجاع الضمير في قوله: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ} إلى نوح؛ لأنه أقرب ملفوظ أم لا يصح ولماذا؟
الجواب: الضمير عائد إلى إبراهيم عليه السلام لأن السياق في ذكر إبراهيم وذكر قصته وذكر ما وهب الله له من البركة في ذريته، وإنما عرض ذكر نوح عليه السلام عند ذكر إبراهيم عليه السلام لأن الكريم يذكِّر بالكريم.
(3) -سؤال: ما إعراب {كَذَلِكَ}؟
الجواب: {كَذَلِكَ} مفعول مطلق والتقدير: نجزي المحسنين جزاءً مثل ما جزينا إبراهيم.
{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا} أنعم الله سبحانه وتعالى على نبيه إبراهيم عليه السلام بإسحاق ويعقوب وجعلهما أنبياء، وهذا من ثواب الدنيا لنبيه إبراهيم عليه السلام.
{وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ} وذكر الله سبحانه وتعالى نبيه نوحاًعليه السلام، وهو قبل إبراهيم عليه السلام وأخبرنا أنه هداه بالوحي والرسالة والنبوة.
{وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ} (2) وهدينا من ذرية إبراهيم عليه السلام هؤلاء وجعلناهم أنبياءَ ورسلاً يحملون هدى الله للناس.
{وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 84} (3)
هذا جزاء لإبراهيم عليه السلام حيث بارك في ذريته وجعلهم أنبياء ورسلاً يحملون العلم والحكمة والهدى للناس.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ}؟
الجواب: {دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} الأول مفعول به لفعل محذوف والثاني معطوف عليه، والتقدير: وهدينا داود و .. إلخ.
سؤال: هل يصح إرجاع الضمير في قوله: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ} إلى نوح؛ لأنه أقرب ملفوظ أم لا يصح ولماذا؟
الجواب: الضمير عائد إلى إبراهيم عليه السلام لأن السياق في ذكر إبراهيم وذكر قصته وذكر ما وهب الله له من البركة في ذريته، وإنما عرض ذكر نوح عليه السلام عند ذكر إبراهيم عليه السلام لأن الكريم يذكِّر بالكريم.
(3) -سؤال: ما إعراب {كَذَلِكَ}؟
الجواب: {كَذَلِكَ} مفعول مطلق والتقدير: نجزي المحسنين جزاءً مثل ما جزينا إبراهيم.
الآية 85
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 86
وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً} وكذلك إسماعيل هداه الله سبحانه وتعالى وهو من ذرية إبراهيم، ولوطاً (1) ليس ابنه، ولم يؤمن من قوم إبراهيم إلا هو وحده، وهاجر معه إلى الشام.
{وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ 86} هؤلاء الذين عددهم الله سبحانه وتعالى اصطفاهم الله سبحانه وتعالى في الدنيا، وفضلهم على العالمين، ورفع درجاتهم في الدنيا والآخرة.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل هذا قرينة على عود الضمير إلى نوح أم كيف؟
الجواب: ذكر لوط عليه السلام في قصة إبراهيم عليه السلام كما ذكر نوح عليه السلام.
{وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً} وكذلك إسماعيل هداه الله سبحانه وتعالى وهو من ذرية إبراهيم، ولوطاً (1) ليس ابنه، ولم يؤمن من قوم إبراهيم إلا هو وحده، وهاجر معه إلى الشام.
{وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ 86} هؤلاء الذين عددهم الله سبحانه وتعالى اصطفاهم الله سبحانه وتعالى في الدنيا، وفضلهم على العالمين، ورفع درجاتهم في الدنيا والآخرة.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل هذا قرينة على عود الضمير إلى نوح أم كيف؟
الجواب: ذكر لوط عليه السلام في قصة إبراهيم عليه السلام كما ذكر نوح عليه السلام.
الآية 87
وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
📝 التفسير:
{وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ} (2) وغير هؤلاء الذين تقدم ذكرهم من آبائهم وذرياتهم ومن إخوانهم، قد هداهم الله سبحانه وتعالى، وفضلهم على العالمين، وجعلهم أنبياءَ.
{وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 87} اختارهم الله سبحانه وتعالى، وهداهم إلى الدين الحق.
__________
(2) -سؤال: هل تقصدون أن {مِنْ آبَائِهِمْ} معطوف على معمول «هدينا»؟
الجواب: هو معطوف على معمول «هدينا».
{وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ} (2) وغير هؤلاء الذين تقدم ذكرهم من آبائهم وذرياتهم ومن إخوانهم، قد هداهم الله سبحانه وتعالى، وفضلهم على العالمين، وجعلهم أنبياءَ.
{وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 87} اختارهم الله سبحانه وتعالى، وهداهم إلى الدين الحق.
__________
(2) -سؤال: هل تقصدون أن {مِنْ آبَائِهِمْ} معطوف على معمول «هدينا»؟
الجواب: هو معطوف على معمول «هدينا».
الآية 88
ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ هُدَى اللّهِ (3) يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} فالله سبحانه وتعالى هو الذي هداهم؛ لَمَّا علم أنهم يستحقون ذلك.
{وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ 88} ولو أشرك هؤلاء لحبطت أعمالهم، ولعذبهم الله مع المشركين.
__________
(3) -سؤال: الإشارة إلى ماذا بقوله: {ذَلِكَ هُدَى اللّهِ}؟ وهل المراد بالهدى هنا المجازاة والمكافاة؟
الجواب: الإشارة إلى الهداية المفهومة من قوله: {كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ} وهي الهداية التي يعطيها الله للمحسنين ثواباً على إحسانهم وإيمانهم.
{ذَلِكَ هُدَى اللّهِ (3) يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} فالله سبحانه وتعالى هو الذي هداهم؛ لَمَّا علم أنهم يستحقون ذلك.
{وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ 88} ولو أشرك هؤلاء لحبطت أعمالهم، ولعذبهم الله مع المشركين.
__________
(3) -سؤال: الإشارة إلى ماذا بقوله: {ذَلِكَ هُدَى اللّهِ}؟ وهل المراد بالهدى هنا المجازاة والمكافاة؟
الجواب: الإشارة إلى الهداية المفهومة من قوله: {كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ} وهي الهداية التي يعطيها الله للمحسنين ثواباً على إحسانهم وإيمانهم.
الآية 89
أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن هؤلاء هم الذين أعطاهم الله الكتاب والعلم والحكمة والنبوة واختارهم على العالمين.
{فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ 89} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه بأن قريشاً إن كفرت بما جئت به من الحكمة- فالله ليس محتاجاً لهم، وسيحمل دينه غيرهم إن هم كفروا ولم يقبلوا منك، فعندما لم تستجب قريش للنبي صلى الله عليه وآله وسلموتمردت عليه هيأ الله سبحانه وتعالى لدينه قوماً (2) غيرهم، فنصروا دينه وحملوه وبلغوه، وقاتلوا دونه.
__________
(1) -سؤال: هل الحكم مأخوذ من الإحكام أو من الإجادة في القضاء؟
الجواب: آتى الله تعالى أنبياءه الكتاب «الكتب» والقضاء بأحكامها وإظهار العدل في الأرض: {يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [ص:26]، {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ... } [المائدة:49]، {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [المائدة:44]، وإحقاق الحق وإبطال الباطل هو من أعمال الأنبياء وخلفائهم.
(2) -سؤال: هل المراد بهم الأنصار؟
الجواب: المراد بهم الأنصار والمهاجرون الذين صدقوا في إيمانهم واستقاموا عليه، {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ... } [الفتح:29]، إلى آخر السورة.
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن هؤلاء هم الذين أعطاهم الله الكتاب والعلم والحكمة والنبوة واختارهم على العالمين.
{فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ 89} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه بأن قريشاً إن كفرت بما جئت به من الحكمة- فالله ليس محتاجاً لهم، وسيحمل دينه غيرهم إن هم كفروا ولم يقبلوا منك، فعندما لم تستجب قريش للنبي صلى الله عليه وآله وسلموتمردت عليه هيأ الله سبحانه وتعالى لدينه قوماً (2) غيرهم، فنصروا دينه وحملوه وبلغوه، وقاتلوا دونه.
__________
(1) -سؤال: هل الحكم مأخوذ من الإحكام أو من الإجادة في القضاء؟
الجواب: آتى الله تعالى أنبياءه الكتاب «الكتب» والقضاء بأحكامها وإظهار العدل في الأرض: {يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [ص:26]، {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ... } [المائدة:49]، {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [المائدة:44]، وإحقاق الحق وإبطال الباطل هو من أعمال الأنبياء وخلفائهم.
(2) -سؤال: هل المراد بهم الأنصار؟
الجواب: المراد بهم الأنصار والمهاجرون الذين صدقوا في إيمانهم واستقاموا عليه، {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ... } [الفتح:29]، إلى آخر السورة.
الآية 90
أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (1)
أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن هؤلاء هم الذين هداهم الله سبحانه وتعالى، فاقتد بهديهم يا محمد، والمراد بهم الأنبياء.
{قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ 90} (2) قل يا محمد لقريش: إني لم أطلب منكم أجراً على تبليغ الرسالة حتى تتهربوا، والقرآن لم آت به إلا لأذكر الناس بالحق ومعالم دينهم وبما أعد الله للمطيعين من الثواب العظيم في جنات النعيم وما أعده للمجرمين من العذاب الأليم في نار الجحيم.
__________
(1) -سؤال: كيف أُمِرَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالاقتداء بهداهم وهو منسوخ بشريعته صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقتدي بهم في طاعة الله وتبليغ رسالاته والصبر على أذى قومه، وليس المراد الاقتداء بهم في الأحكام الفرعية العملية وتفاصيلها لما علم من اختلاف شرائع الأنبياء فيها، ولما علم من أن شريعة الإسلام ناسخة لما تقدمها من الشرائع العملية، {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ... } الآية [المائدة:48].
سؤال: ما هي هذه الهاء في قوله: {اقْتَدِهْ}؟
الجواب: تسمى هذه الهاء هاء السكت، وهي حرف يجتلب للوقف عليه.
(2) -سؤال: كيف نوفق بين هذه الآية وآية الشورى: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى:23]؟
الجواب: تخصص هذه الآية بما خصصت به آية الشورى.
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (1)
أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن هؤلاء هم الذين هداهم الله سبحانه وتعالى، فاقتد بهديهم يا محمد، والمراد بهم الأنبياء.
{قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ 90} (2) قل يا محمد لقريش: إني لم أطلب منكم أجراً على تبليغ الرسالة حتى تتهربوا، والقرآن لم آت به إلا لأذكر الناس بالحق ومعالم دينهم وبما أعد الله للمطيعين من الثواب العظيم في جنات النعيم وما أعده للمجرمين من العذاب الأليم في نار الجحيم.
__________
(1) -سؤال: كيف أُمِرَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالاقتداء بهداهم وهو منسوخ بشريعته صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقتدي بهم في طاعة الله وتبليغ رسالاته والصبر على أذى قومه، وليس المراد الاقتداء بهم في الأحكام الفرعية العملية وتفاصيلها لما علم من اختلاف شرائع الأنبياء فيها، ولما علم من أن شريعة الإسلام ناسخة لما تقدمها من الشرائع العملية، {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ... } الآية [المائدة:48].
سؤال: ما هي هذه الهاء في قوله: {اقْتَدِهْ}؟
الجواب: تسمى هذه الهاء هاء السكت، وهي حرف يجتلب للوقف عليه.
(2) -سؤال: كيف نوفق بين هذه الآية وآية الشورى: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى:23]؟
الجواب: تخصص هذه الآية بما خصصت به آية الشورى.
الآية 91
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} (2) سأل المشركون اليهود عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعن أمره وصحة نبوته- فأجابتهم اليهود: بأن الله سبحانه وتعالى لم ينزل عليه شيئاً، ولم يوح إلى بشر، وليس نبياً وإنما هو كذاب؛ خوفاً منهم -إن هم أخبروا المشركين بالحقيقة- على مراكزهم ومكانتهم.
{قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ} أمر الله سبحانه وتعالى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بأن يسألهم: من نزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس، تجعلونها -أيها اليهود- قراطيس (3) فلا تنتفعون بها؟
{تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً} يعني أن اليهود لم ينتفعوا بها، وإنما هي في أيديهم مثل القراطيس، وقد أخفيتم كثيراً مما جاء في التوراة؛ فحرفتموه من عند أنفسكم، وعلى حسب أهوائكم، وقد كان اليهود فرقوا التوراة في كراريس كثيرة فكانوا يبدون بعضها ويخفون الكثير منها قصداً منهم إلى تضييع الحق المنزل في التوراة فكانوا إذا سئلوا عن صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة أخرجوا بعض الكراريس وقالوا هذه هي التوراة ليس فيها ما تسألون عنه.
{وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ} علمهم الله سبحانه وتعالى في التوراة ما لم يعلموه هم ولا آباؤهم، فقد أنزل الله سبحانه وتعالى علماً وحكمة في التوراة إلا أنهم قابلوا ذلك بالكفران.
{قُلِ اللّهُ} أخبرهم يا محمد بأن الذي أنزله هو الله سبحانه وتعالى، وهذا هو جواب قوله: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ}.
{ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ 91} (1) اتركهم يا محمد يخوضون في باطلهم وغيهم وتكذيبهم، والمراد بهم اليهود والمشركون.
__________
(2) -سؤال: ما معنى: {وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}؟ وإعراب {حَقَّ قَدْرِهِ}؟
الجواب: المعنى: وما عظموا الله حق تعظيمه، و {حَقَّ قَدْرِهِ} مفعول مطلق منصوب.
(3) -سؤال: هل المراد مثل القراطيس الفارغة أو ماذا؟
الجواب: المعنى: أنهم قطعوا الكتاب في كراريس وأوراق ليظهروا منها ما أرادوا ويخفوا ما أرادوا، وهذا بعد أن حرفوا وغيروا وصارت عندهم بمنزلة القراطيس التي لا وزن لما فيها عندهم ولا مكانة لها في نفوسهم.
(1) -سؤال: هل المراد بالأمر: {ذَرْهُمْ} التهديد للخائضين أو إباحة تركهم؟
الجواب: المراد به إباحة تركهم بعد بيان الحجة لهم، وفيه التلويح بتهديدهم من حيث أن المعنى: فمرجعهم إلينا للجزاء.
{وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} (2) سأل المشركون اليهود عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعن أمره وصحة نبوته- فأجابتهم اليهود: بأن الله سبحانه وتعالى لم ينزل عليه شيئاً، ولم يوح إلى بشر، وليس نبياً وإنما هو كذاب؛ خوفاً منهم -إن هم أخبروا المشركين بالحقيقة- على مراكزهم ومكانتهم.
{قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ} أمر الله سبحانه وتعالى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بأن يسألهم: من نزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس، تجعلونها -أيها اليهود- قراطيس (3) فلا تنتفعون بها؟
{تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً} يعني أن اليهود لم ينتفعوا بها، وإنما هي في أيديهم مثل القراطيس، وقد أخفيتم كثيراً مما جاء في التوراة؛ فحرفتموه من عند أنفسكم، وعلى حسب أهوائكم، وقد كان اليهود فرقوا التوراة في كراريس كثيرة فكانوا يبدون بعضها ويخفون الكثير منها قصداً منهم إلى تضييع الحق المنزل في التوراة فكانوا إذا سئلوا عن صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة أخرجوا بعض الكراريس وقالوا هذه هي التوراة ليس فيها ما تسألون عنه.
{وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ} علمهم الله سبحانه وتعالى في التوراة ما لم يعلموه هم ولا آباؤهم، فقد أنزل الله سبحانه وتعالى علماً وحكمة في التوراة إلا أنهم قابلوا ذلك بالكفران.
{قُلِ اللّهُ} أخبرهم يا محمد بأن الذي أنزله هو الله سبحانه وتعالى، وهذا هو جواب قوله: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ}.
{ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ 91} (1) اتركهم يا محمد يخوضون في باطلهم وغيهم وتكذيبهم، والمراد بهم اليهود والمشركون.
__________
(2) -سؤال: ما معنى: {وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}؟ وإعراب {حَقَّ قَدْرِهِ}؟
الجواب: المعنى: وما عظموا الله حق تعظيمه، و {حَقَّ قَدْرِهِ} مفعول مطلق منصوب.
(3) -سؤال: هل المراد مثل القراطيس الفارغة أو ماذا؟
الجواب: المعنى: أنهم قطعوا الكتاب في كراريس وأوراق ليظهروا منها ما أرادوا ويخفوا ما أرادوا، وهذا بعد أن حرفوا وغيروا وصارت عندهم بمنزلة القراطيس التي لا وزن لما فيها عندهم ولا مكانة لها في نفوسهم.
(1) -سؤال: هل المراد بالأمر: {ذَرْهُمْ} التهديد للخائضين أو إباحة تركهم؟
الجواب: المراد به إباحة تركهم بعد بيان الحجة لهم، وفيه التلويح بتهديدهم من حيث أن المعنى: فمرجعهم إلينا للجزاء.
الآية 92
وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ
📝 التفسير:
{وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} (2) أي: القرآن فيه الكثير من المنافع والمصالح للناس في الدنيا والآخرة.
{مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} مصدق لما سبقه من التوراة والإنجيل.
{وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} (3)
أنزل الله سبحانه وتعالى إليك القرآن أيضاً لتنذر أهل مكة ومن حولها.
أمر الله سبحانه وتعالى نبيهصلى الله عليه وآله وسلم في أول الأمر أن يخص أهله بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ 214} [الشعراء]، ثم بعد ذلك أمره الله سبحانه وتعالى بتبليغ الناس جميعاً وإنذارهم: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} [الأعراف 158].
{وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ} (4) الذين يؤمنون بالحساب والعقاب ويخافون الله سبحانه وتعالى سيؤمنون بالقرآن.
{وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ 92} (5) فهؤلاء هم الذين سيؤمنون ولا يتوقع الإيمان من غيرهم.
__________
(2) -سؤال: لماذا لم ينصب قوله: {مُبَارَكٌ} على الحال؟
الجواب: لم ينصب على الحال لأنه المقصود بالخبر ومحط الفائدة التي يريدها المتكلم، وهي مثل صالح في قوله: «هذا رجل صالح» فلم يقصد الإخبار بأنه رجل، بل يقصد الإخبار عن صلاح الرجل.
(3) -سؤال: علام عطف قوله: {وَلِتُنذِرَ}؟
الجواب: عطف على ما دل عليه {مُبَارَكٌ} أي: أنزلناه للبركة والنفع ولتنذر ....
(4) -سؤال: هل الواو في: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} للاستئناف؟
الجواب: الذي ظهر لي أنها عاطفة، والمعطوف عليه مقدر دل عليه قوة الكلام: { ... وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} فأنذرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكفروا والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به.
(5) -سؤال: علام عطف جملة: {وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ 92}؟
الجواب: عطف على: {يُؤْمِنُونَ بِهِ}.
{وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} (2) أي: القرآن فيه الكثير من المنافع والمصالح للناس في الدنيا والآخرة.
{مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} مصدق لما سبقه من التوراة والإنجيل.
{وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} (3)
أنزل الله سبحانه وتعالى إليك القرآن أيضاً لتنذر أهل مكة ومن حولها.
أمر الله سبحانه وتعالى نبيهصلى الله عليه وآله وسلم في أول الأمر أن يخص أهله بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ 214} [الشعراء]، ثم بعد ذلك أمره الله سبحانه وتعالى بتبليغ الناس جميعاً وإنذارهم: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} [الأعراف 158].
{وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ} (4) الذين يؤمنون بالحساب والعقاب ويخافون الله سبحانه وتعالى سيؤمنون بالقرآن.
{وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ 92} (5) فهؤلاء هم الذين سيؤمنون ولا يتوقع الإيمان من غيرهم.
__________
(2) -سؤال: لماذا لم ينصب قوله: {مُبَارَكٌ} على الحال؟
الجواب: لم ينصب على الحال لأنه المقصود بالخبر ومحط الفائدة التي يريدها المتكلم، وهي مثل صالح في قوله: «هذا رجل صالح» فلم يقصد الإخبار بأنه رجل، بل يقصد الإخبار عن صلاح الرجل.
(3) -سؤال: علام عطف قوله: {وَلِتُنذِرَ}؟
الجواب: عطف على ما دل عليه {مُبَارَكٌ} أي: أنزلناه للبركة والنفع ولتنذر ....
(4) -سؤال: هل الواو في: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} للاستئناف؟
الجواب: الذي ظهر لي أنها عاطفة، والمعطوف عليه مقدر دل عليه قوة الكلام: { ... وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} فأنذرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكفروا والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به.
(5) -سؤال: علام عطف جملة: {وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ 92}؟
الجواب: عطف على: {يُؤْمِنُونَ بِهِ}.
الآية 93
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
📝 التفسير:
{وَمَنْ أَظْلَمُ (1)
مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللَّهُ} كان المشركون واليهود قد بلغوا النهاية في الظلم والتمرد وفعل المعاصي، ولم يبق شيء من المعاصي إلا وقد فعلوه، وكانوا يفترون على الله سبحانه وتعالى الكذب ويحلون ويحرمون ما أحبوا ثم يقولون إن الله هو الذي حرم وأحل- كذباً وافتراءً عليه، وكذلك يدعي بعضهم النبوة ويقول: إن الله سبحانه وتعالى قد أنزل عليه الوحي كذباً وافتراءً عليه، ومنهم من قال: سأنزل مثل القرآن الذي أنزله الله، ولكن الله سبحانه وتعالى قد تحدى بالقرآن أفصح فصحاء العرب بأن يأتوا بمثله، أو بسورة من مثله، وهيهات أن يستطيع أحد ذلك.
{وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ 93} (2) لو ترى يا محمد، وكذلك أنت أيها الرائي- وقت نزول الموت بالكافرين (3)، وكيف حالهم عند نزع الملائكة أرواحهم، كيف يكون موقفهم وحالهم بين أيدي الملائكة، لاحول لهم في ذلك الوقت ولا قوة، قد استولت عليهم الحسرة والندم وسيطرت عليهم الحيرة واليأس وأيقنوا بالعذاب الدائم في جهنم.
ومعنى {بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} أي: أن الملائكة قد بدأت في مزاولة انتزاع أرواحهم، قائلة لهم ومخاطبة: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ (4) الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ 93} (5).
__________
(1) -سؤال: هل يستعمل هذا التعبير: {وَمَنْ أَظْلَمُ} في المبالغة في الظلم؟
الجواب: المراد بالظلم في قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ} هو الكفر والتمرد والفسوق أي أنهم بلغوا الغاية التي ليس وراءها غاية في كفرهم بالله وفسوقهم عن أمره.
(2) -سؤال: ما موقع جملة: {إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ}؟ وجملة: {وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ}؟
الجواب: «إذ» في محل نصب مفعول به وهو مضاف والجملة مضاف إليه في محل جر.
وجملة: {وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ} في محل جر بالعطف على الجملة التي قبلها.
(3) -سؤال: هل يصح تعميم الآية في كل من صدر منه الظلم؟
الجواب: فسرناها بالكافرين لورودها في سياقهم وقصتهم، وتعم كل ظالم.
(4) -سؤال: هل المراد بقول الملائكة: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} تحديهم بأن يخرجوا أرواحهم، أو ماذا؟
الجواب: المراد بقوله الملائكة: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} خلصوا أنفسكم من عذاب الله إن استطعتم، أو يراد به: تولوا إخراج أنفسكم إلينا وأدوها لمصيرها المشؤوم وعاقبتها السيئة يقال ذلك لهم من أجل العنف عليهم والتشديد في إزهاق أرواحهم والإلحاح وعدم الإمهال.
(5) - سؤال: هل في الآية دليل على عذاب القبر وأن الظالم يحل به العذاب من وقت الموت انطلاقاً من قوله: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ}؟
الجواب: تدل الآية على أن الملائكة يأخذون النفس من جسد الظالم وينتزعونها إلى العذاب المعد لها، وأنها تصير إليه من ذلك الحين.
سؤال: ما هو غير الحق الذي قالوه على الله؟
الجواب: هو ما حكاه الله عنهم في نحو قوله: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ ... } [الأنعام:148]، {إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [المائدة:73]، {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:91]، ونحو ذلك مما حكاه الله عن الكافرين من الكذب على الله والافتراء عليه.
{وَمَنْ أَظْلَمُ (1)
مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللَّهُ} كان المشركون واليهود قد بلغوا النهاية في الظلم والتمرد وفعل المعاصي، ولم يبق شيء من المعاصي إلا وقد فعلوه، وكانوا يفترون على الله سبحانه وتعالى الكذب ويحلون ويحرمون ما أحبوا ثم يقولون إن الله هو الذي حرم وأحل- كذباً وافتراءً عليه، وكذلك يدعي بعضهم النبوة ويقول: إن الله سبحانه وتعالى قد أنزل عليه الوحي كذباً وافتراءً عليه، ومنهم من قال: سأنزل مثل القرآن الذي أنزله الله، ولكن الله سبحانه وتعالى قد تحدى بالقرآن أفصح فصحاء العرب بأن يأتوا بمثله، أو بسورة من مثله، وهيهات أن يستطيع أحد ذلك.
{وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ 93} (2) لو ترى يا محمد، وكذلك أنت أيها الرائي- وقت نزول الموت بالكافرين (3)، وكيف حالهم عند نزع الملائكة أرواحهم، كيف يكون موقفهم وحالهم بين أيدي الملائكة، لاحول لهم في ذلك الوقت ولا قوة، قد استولت عليهم الحسرة والندم وسيطرت عليهم الحيرة واليأس وأيقنوا بالعذاب الدائم في جهنم.
ومعنى {بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} أي: أن الملائكة قد بدأت في مزاولة انتزاع أرواحهم، قائلة لهم ومخاطبة: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ (4) الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ 93} (5).
__________
(1) -سؤال: هل يستعمل هذا التعبير: {وَمَنْ أَظْلَمُ} في المبالغة في الظلم؟
الجواب: المراد بالظلم في قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ} هو الكفر والتمرد والفسوق أي أنهم بلغوا الغاية التي ليس وراءها غاية في كفرهم بالله وفسوقهم عن أمره.
(2) -سؤال: ما موقع جملة: {إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ}؟ وجملة: {وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ}؟
الجواب: «إذ» في محل نصب مفعول به وهو مضاف والجملة مضاف إليه في محل جر.
وجملة: {وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ} في محل جر بالعطف على الجملة التي قبلها.
(3) -سؤال: هل يصح تعميم الآية في كل من صدر منه الظلم؟
الجواب: فسرناها بالكافرين لورودها في سياقهم وقصتهم، وتعم كل ظالم.
(4) -سؤال: هل المراد بقول الملائكة: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} تحديهم بأن يخرجوا أرواحهم، أو ماذا؟
الجواب: المراد بقوله الملائكة: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} خلصوا أنفسكم من عذاب الله إن استطعتم، أو يراد به: تولوا إخراج أنفسكم إلينا وأدوها لمصيرها المشؤوم وعاقبتها السيئة يقال ذلك لهم من أجل العنف عليهم والتشديد في إزهاق أرواحهم والإلحاح وعدم الإمهال.
(5) - سؤال: هل في الآية دليل على عذاب القبر وأن الظالم يحل به العذاب من وقت الموت انطلاقاً من قوله: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ}؟
الجواب: تدل الآية على أن الملائكة يأخذون النفس من جسد الظالم وينتزعونها إلى العذاب المعد لها، وأنها تصير إليه من ذلك الحين.
سؤال: ما هو غير الحق الذي قالوه على الله؟
الجواب: هو ما حكاه الله عنهم في نحو قوله: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ ... } [الأنعام:148]، {إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [المائدة:73]، {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:91]، ونحو ذلك مما حكاه الله عن الكافرين من الكذب على الله والافتراء عليه.
الآية 94
وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى} تقول لهم الملائكة (4) بأنكم أيها المجرمون قد جئتمونا فرادى ليس معكم شيء مما قد جمعتموه في الدنيا.
{كَمَا خَلَقْنَاكُمْ (1) أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ} كما جئتمونا حال ولادتكم، تاركين ورائكم ما قد أعطاكم الله سبحانه وتعالى في الدنيا من الأموال والأولاد، ولم تأخذوا معكم شيئاً.
{وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء} (2) أين شركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم في الدنيا من دون الله.
{لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} (3) الآن قد انقطع ما بينكم وبينهم من الصلات.
{وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ 94} ضاع من بين أيديكم أولئك الذين كنتم تزعمون أنهم سينفعونكم، وضلوا من بين أيديكم، ولن يغنوكم شيئاً الآن.
__________
(4) -سؤال: وهل يصح أن يضاف الكلام للباري لقوله: {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ}؟
الجواب: أضيف الكلام للملائكة للسياق ولأنهم رسل الله الذين أرسلهم لتنفيذ قضائه وحكمه.
(1) -سؤال: ما إعراب: {فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ}؟
الجواب: {فُرَادَى} حال من فاعل {جِئْتُمُونَا}. {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ} الكاف حرف جر، و «ما» والفعل في تأويل مصدر، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أي: مجيئاً مثل مجيئكم يوم خلقناكم أول مرة.
(2) -سؤال: لم يتضح معنى {فِيكُمْ} في قوله: {فِيكُمْ شُرَكَاء} فلو وضحتموه تبعاً للإعراب والتركيب؟
الجواب: المؤمن يجعل نفسه خالصة لله فيعبده وحده لا يشرك معه غيره، والمشركون جعلوا أنفسهم لآلهة مع الله فعبدوها مع الله، وبذلك يكون للآلهة نصيب في نفس المشرك، وعلى هذا فالمعنى في قوله تعالى: {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء} أنهم في استعبادكم وطاعتكم شركاء. و {فِيكُمْ} في الأصل صفة لـ {شُرَكَاء} فلما قدم صار حالاً، و {شُرَكَاء} خبر «أن».
(3) -سؤال: ما إعراب: {بَيْنَكُمْ}؟ وأين فاعل: {تَّقَطَّعَ}؟
الجواب: {بَيْنَكُمْ} ظرف مكان وفاعل تقطع ضمير مستتر يعود إلى الوصل المفهوم من قوله: {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء}.
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى} تقول لهم الملائكة (4) بأنكم أيها المجرمون قد جئتمونا فرادى ليس معكم شيء مما قد جمعتموه في الدنيا.
{كَمَا خَلَقْنَاكُمْ (1) أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ} كما جئتمونا حال ولادتكم، تاركين ورائكم ما قد أعطاكم الله سبحانه وتعالى في الدنيا من الأموال والأولاد، ولم تأخذوا معكم شيئاً.
{وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء} (2) أين شركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم في الدنيا من دون الله.
{لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} (3) الآن قد انقطع ما بينكم وبينهم من الصلات.
{وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ 94} ضاع من بين أيديكم أولئك الذين كنتم تزعمون أنهم سينفعونكم، وضلوا من بين أيديكم، ولن يغنوكم شيئاً الآن.
__________
(4) -سؤال: وهل يصح أن يضاف الكلام للباري لقوله: {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ}؟
الجواب: أضيف الكلام للملائكة للسياق ولأنهم رسل الله الذين أرسلهم لتنفيذ قضائه وحكمه.
(1) -سؤال: ما إعراب: {فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ}؟
الجواب: {فُرَادَى} حال من فاعل {جِئْتُمُونَا}. {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ} الكاف حرف جر، و «ما» والفعل في تأويل مصدر، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أي: مجيئاً مثل مجيئكم يوم خلقناكم أول مرة.
(2) -سؤال: لم يتضح معنى {فِيكُمْ} في قوله: {فِيكُمْ شُرَكَاء} فلو وضحتموه تبعاً للإعراب والتركيب؟
الجواب: المؤمن يجعل نفسه خالصة لله فيعبده وحده لا يشرك معه غيره، والمشركون جعلوا أنفسهم لآلهة مع الله فعبدوها مع الله، وبذلك يكون للآلهة نصيب في نفس المشرك، وعلى هذا فالمعنى في قوله تعالى: {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء} أنهم في استعبادكم وطاعتكم شركاء. و {فِيكُمْ} في الأصل صفة لـ {شُرَكَاء} فلما قدم صار حالاً، و {شُرَكَاء} خبر «أن».
(3) -سؤال: ما إعراب: {بَيْنَكُمْ}؟ وأين فاعل: {تَّقَطَّعَ}؟
الجواب: {بَيْنَكُمْ} ظرف مكان وفاعل تقطع ضمير مستتر يعود إلى الوصل المفهوم من قوله: {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء}.
الآية 95
إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} فهو سبحانه الذي خلق الحبة وأخرج منها الزرع، وهو الذي فلق النوى -وهي العجمة التي بداخل التمرة- وأخرج منها الشجر الكبار، وليست الأصنام التي تعبدونها هي التي فعلت ذلك، فلماذا تعبدونها وتتركون عبادة الله سبحانه وتعالى الذي يفعل ذلك كله وحده لا يستطيع أحد أن يفعل مثل فعله، وهيهات أن يستطيع؟
{يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} (1) بقدرته هو الذي فلق الحب والنوى، وأخرج منها الزرع والشجر التي فيها مطعمكم ورزقكم، وبقدرته هو وحده يخرج الحي من الميت، فيخرج الدجاجة من البيضة وهي ميتة، ويخرج الإنسان وهو حي من النطفة وهي ميتة.
{وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} يخرج بقدرته البيضة من الدجاجة ونحوها.
{ذَلِكُمُ اللّهُ} فهو المعبود الحق الذي ينبغي أن تتوجهوا إليه بعبادتكم.
{فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ 95} فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة الأصنام؟ وما هو الذي صرفكم؟ كيف تصرفون عن عبادته -مع هذه الدلائل الدالة على إلهيته وعظمته وقدرته- إلى عبادة تلك الأحجار التي تنحتونها بأيديكم وتعبدونها؟
{إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} فهو سبحانه الذي خلق الحبة وأخرج منها الزرع، وهو الذي فلق النوى -وهي العجمة التي بداخل التمرة- وأخرج منها الشجر الكبار، وليست الأصنام التي تعبدونها هي التي فعلت ذلك، فلماذا تعبدونها وتتركون عبادة الله سبحانه وتعالى الذي يفعل ذلك كله وحده لا يستطيع أحد أن يفعل مثل فعله، وهيهات أن يستطيع؟
{يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} (1) بقدرته هو الذي فلق الحب والنوى، وأخرج منها الزرع والشجر التي فيها مطعمكم ورزقكم، وبقدرته هو وحده يخرج الحي من الميت، فيخرج الدجاجة من البيضة وهي ميتة، ويخرج الإنسان وهو حي من النطفة وهي ميتة.
{وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} يخرج بقدرته البيضة من الدجاجة ونحوها.
{ذَلِكُمُ اللّهُ} فهو المعبود الحق الذي ينبغي أن تتوجهوا إليه بعبادتكم.
{فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ 95} فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة الأصنام؟ وما هو الذي صرفكم؟ كيف تصرفون عن عبادته -مع هذه الدلائل الدالة على إلهيته وعظمته وقدرته- إلى عبادة تلك الأحجار التي تنحتونها بأيديكم وتعبدونها؟
الآية 96
فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
📝 التفسير:
{فَالِقُ الإِصْبَاحِ} (3) هو سبحانه وتعالى الذي يخرج نور الفجر عن ظلمة الليل بقدرته، وليست الأصنام التي تعبدونها من دون الله.
{وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً} جعل الله سبحانه وتعالى بقدرته الليل ليرتاح فيه الإنسان، وتهدأ جوارحه وأعصابه، حتى لا يأتي صباح اليوم الثاني إلا وقد ذهب تعب اليوم الذي سبقه.
{وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً} (1) جعلهما الله سبحانه وتعالى معالم للناس يعرفون بها أوقاتهم ومواعيد زراعتهم، وهناك حساب للشمس وحساب للقمر، فالسنة الشمسية تحسب بها منازل الزراعة (2)، وتعرف بها الشهور الميلادية، وحساب القمر تحسب به الشهور الهجرية، ومواعيد الصيام والحج.
{ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 96} حساب السنة الشمسية والقمرية تقدير من الله سبحانه وتعالى قدره إذ هو الغالب لكل شيء، والعالم بكل شيء، قدرها سبحانه وتعالى بعلمه حساباً دقيقاً في منتهى الدقة.
__________
(3) -سؤال: هل قوله: {فَالِقُ الإِصْبَاحِ} خبر مبتدأ محذوف؟ أو ماذا؟
الجواب: هو خبر مبتدأ محذوف أي: هو فالق الإصباح.
(1) -سؤال: هل قوله: {حُسْبَاناً} مصدر أو ماذا؟ وكيف جعل مفعولاً ثانياً «خبراً في الأصل عن المبتدأ»؟
الجواب: {حُسْبَاناً} مصدر كالغفران والشكران، وصح جعله مفعولاً ثانياً لأن التقدير: وجعل سير الشمس والقمر حسباناً أي: على حساب دقيق.
(2) -سؤال: قد يقال: إنما تحسب منازل الزراعة بالنجوم فكيف تحسب بالشمس؟
الجواب: نجوم الزراعة مبنية على سير الشمس وعلى منازلها، فهي تنزل في كل نجم أياماً معلومة.
{فَالِقُ الإِصْبَاحِ} (3) هو سبحانه وتعالى الذي يخرج نور الفجر عن ظلمة الليل بقدرته، وليست الأصنام التي تعبدونها من دون الله.
{وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً} جعل الله سبحانه وتعالى بقدرته الليل ليرتاح فيه الإنسان، وتهدأ جوارحه وأعصابه، حتى لا يأتي صباح اليوم الثاني إلا وقد ذهب تعب اليوم الذي سبقه.
{وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً} (1) جعلهما الله سبحانه وتعالى معالم للناس يعرفون بها أوقاتهم ومواعيد زراعتهم، وهناك حساب للشمس وحساب للقمر، فالسنة الشمسية تحسب بها منازل الزراعة (2)، وتعرف بها الشهور الميلادية، وحساب القمر تحسب به الشهور الهجرية، ومواعيد الصيام والحج.
{ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 96} حساب السنة الشمسية والقمرية تقدير من الله سبحانه وتعالى قدره إذ هو الغالب لكل شيء، والعالم بكل شيء، قدرها سبحانه وتعالى بعلمه حساباً دقيقاً في منتهى الدقة.
__________
(3) -سؤال: هل قوله: {فَالِقُ الإِصْبَاحِ} خبر مبتدأ محذوف؟ أو ماذا؟
الجواب: هو خبر مبتدأ محذوف أي: هو فالق الإصباح.
(1) -سؤال: هل قوله: {حُسْبَاناً} مصدر أو ماذا؟ وكيف جعل مفعولاً ثانياً «خبراً في الأصل عن المبتدأ»؟
الجواب: {حُسْبَاناً} مصدر كالغفران والشكران، وصح جعله مفعولاً ثانياً لأن التقدير: وجعل سير الشمس والقمر حسباناً أي: على حساب دقيق.
(2) -سؤال: قد يقال: إنما تحسب منازل الزراعة بالنجوم فكيف تحسب بالشمس؟
الجواب: نجوم الزراعة مبنية على سير الشمس وعلى منازلها، فهي تنزل في كل نجم أياماً معلومة.
الآية 97
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} للعرب زيادة اختصاص من بين سائر الناس بمعرفة النجوم، والاهتداء بها في أسفارهم؛ لأن بلادهم كانت صحراء، وكانوا أهل سفر، وكانوا لا يعرفون الطريق في أسفارهم إلا بها، وهذه نعمة عظيمة، وكذلك في البحر يعرف بها السائرون فيه طرقهم.
{قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 97} وضح الله سبحانه وتعالى الآيات الدالة على عظمته وقدرته، وعلى إلهيته وعلمه وحكمته- لأجل أن يعلمه ويعرفه الناس فيعبدوه ويتركوا عبادة الأصنام.
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} للعرب زيادة اختصاص من بين سائر الناس بمعرفة النجوم، والاهتداء بها في أسفارهم؛ لأن بلادهم كانت صحراء، وكانوا أهل سفر، وكانوا لا يعرفون الطريق في أسفارهم إلا بها، وهذه نعمة عظيمة، وكذلك في البحر يعرف بها السائرون فيه طرقهم.
{قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 97} وضح الله سبحانه وتعالى الآيات الدالة على عظمته وقدرته، وعلى إلهيته وعلمه وحكمته- لأجل أن يعلمه ويعرفه الناس فيعبدوه ويتركوا عبادة الأصنام.
الآية 98
وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
📝 التفسير:
{وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} بقدرته أنشاكم من نفس آدم عليه السلام، وهو أصل البشر.
{فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} (1) جعل الله سبحانه وتعالى بقدرته مستقركم في أصلاب الرجال، ومستودعكم في أرحام النساء، والمراد به أن التوالد يكون من الأصلاب والأرحام، تستقر النطف في الأصلاب، ثم تودع في الأرحام، وهكذا على هذا المنوال.
{قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ 98} وضح الله سبحانه وتعالى لهم الآيات الدالة على قدرته؛ لأجل أن يعلموها.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} وهل يصح أن يحمل المستقر على نفس المستودع لاستقرار النطفة في رحم المرأة؟
الجواب: {فَمُسْتَقَرٌّ} الفاء تفريعية، ومستقر: مبتدأ وخبره محذوف أي: فلكم مستقر في الأصلاب ومستودع في الأرحام، وهو معطوف على المبتدأ، ويصح أن يحمل المستقر على نفس المستودع لقوله تعالى: {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ} [الحج:5]- ويحمل المستودع حينئذ على القبر. وقد فسر المستقر بالأرض لقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ 36} [البقرة]، والمستودع بالقبر لأنه الذي يعقب الحياة على الأرض.
{وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} بقدرته أنشاكم من نفس آدم عليه السلام، وهو أصل البشر.
{فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} (1) جعل الله سبحانه وتعالى بقدرته مستقركم في أصلاب الرجال، ومستودعكم في أرحام النساء، والمراد به أن التوالد يكون من الأصلاب والأرحام، تستقر النطف في الأصلاب، ثم تودع في الأرحام، وهكذا على هذا المنوال.
{قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ 98} وضح الله سبحانه وتعالى لهم الآيات الدالة على قدرته؛ لأجل أن يعلموها.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} وهل يصح أن يحمل المستقر على نفس المستودع لاستقرار النطفة في رحم المرأة؟
الجواب: {فَمُسْتَقَرٌّ} الفاء تفريعية، ومستقر: مبتدأ وخبره محذوف أي: فلكم مستقر في الأصلاب ومستودع في الأرحام، وهو معطوف على المبتدأ، ويصح أن يحمل المستقر على نفس المستودع لقوله تعالى: {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ} [الحج:5]- ويحمل المستودع حينئذ على القبر. وقد فسر المستقر بالأرض لقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ 36} [البقرة]، والمستودع بالقبر لأنه الذي يعقب الحياة على الأرض.
الآية 99
وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} بقدرته أنزل المطر، يخبرهم الله سبحانه وتعالى بآياته ويفصلها لهم؛ لأجل أن يعبدوه، وتركوا عبادة الأصنام، وكانوا معرضين عنه سبحانه وتعالى؛ فكرر الله سبحانه وتعالى لهم آياته الدالة على قدرته وإلهيته- لعلهم يرجعون عن شركهم إليه، وليستنقذهم من كفرهم وتمردهم، الذي بسببه يدخلون النار إلى جنته التي أعدها لمن أطاعه واتقاه.
{فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} (1) أخرج الله سبحانه وتعالى بالمطر أنواع النباتات.
{فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً} (2) وهو أول مراحل النبات يخرج إلى الأرض فيزينها بخضرته.
{نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً} (3) ثم بعد ذلك يخرج من هذا النبات الأخضر الحب في سنابله مرصوصاً حبة فوق حبة.
{وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} وأخرج الله سبحانه وتعالى بقدرته لهم من طلع النخل هذا المطو (4) الذي يخرج التمر فيه، فيقطفها الإنسان عند تمام نضجها قريبة المجتنى.
{وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ} وأخرج الله سبحانه وتعالى بقدرته لكم من الماء النازل من السماء بساتين من أعناب.
{وَالزَّيْتُونَ} وأخرج لكم منه أشجار الزيتون.
{وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} هذه الأصناف متشابهة وغير متشابهة (5)،
فالأعناب: منه الأبيض ومنه الأسود ومنه الأحمر، والعنب الأبيض منه أنواع كثيرة، وكل نوع له طعم ونكهة تميزه، فسبحان من خالف بينها، وهذا في غير المتشابه.
{انظُرُوا إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ} (6) حثنا الله سبحانه وتعالى على النظر والتفكر في ثمرته وقت الإثمار وكيفية نضجه وصلوحه وحلاوته بعدما كان شديد الحموضة، من أين اكتسب هذه الحلاوة؟ فإذا نظرنا عرفنا أن كل ذلك لم يحصل إلا بقدرة قادر حكيم، وهو الله سبحانه وتعالى.
{إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 99} (7) في هذا الذي عدده الله سبحانه وتعالى آيات للذين يؤمنون بالله سبحانه وتعالى تدل عليه إذا تفكروا فيها ونظروا، فستسوقهم إلى صانعها ومدبرها الحكيم، أما أولئك المشركون والمعرضون عن الله سبحانه وتعالى فلا حظ لهم في ذلك؛ لأنهم قد أعرضوا عن الله سبحانه وتعالى.
لنبات إلى كل شيء؟ هل يريد من أنواع النباتات أو ماذا؟
الجواب: أضاف نبات إلى كل شيء لأنه يريد نبات كل صنف من أصناف النبات.
(2) -سؤال: هل يصح أن يحمل قوله: {خَضِراً} على المادة الخضراء التي يسميها علماء العصر الحديث مادة «الكلوروفيل» التي هي أصل النبات ليتناسب مع قوله: {نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً}؟
الجواب: «الكلورفيل» ويسمى اليخضور هو الذي يعطي بمشيئة الله النبات اللون الأخضر، والمناسب في الآية أن يراد بالخضر النبات الأخضر في أول مراحل نموه.
(3) -سؤال: ما محل جملة: {نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً}؟
الجواب: الجملة في محل نصب صفة لخضراً، وعبر بالمضارع لاستحضار الصورة.
(4) -سؤال: يقال: فعلام رفع قوله: {قِنْوَانٌ}؟
الجواب: رفع {قِنْوَانٌ} على أنه مبتدأ و {مِنَ النَّخْلِ} خبر مقدم، و {مِن طَلْعِهَا} بدل من الخبر و {دَانِيَةٌ} صفة، وكان التفسير مبنياً على المعنى المقصود في الآية في الجملة.
(5) -سؤال: يقال: فلِمَ لم يجمعها «مشتبهات وغير مشتبهات»؟
الجواب: لم يجمعها للاكتفاء بوصف واحد وفيه التنبيه على بقية الأوصاف كقوله:
............ ... فإني وقيار بها لغريب ... وكقوله:
رماني بأمر كنت منه ووالدي ... برياً .... البيت.
وهو من شواهد تفسير الرازي والزمخشري.
سؤال: لماذا قال: {مُشْتَبِهاً} ولم يقل: متشابهاً ليناسب المعطوف؟
الجواب: قد قالوا إن بين الصيغتين تقارباً كثيراً ولكن يظهر لي أن المشتبه هو تقارب الشبه بين الشيئين حتى لا يميز بينهما من شدة التشابه، والمتشابه هو ما يحصل معه التمييز بين المتشابهين فلعل المخالفة بين الصيغتين كانت من أجل ذلك، والله أعلم.
(6) -سؤال: هل المراد بـ «ينعه» المصدر (صلاحه ونضجه) أم الاسم ليقابل قوله: «ثمرهِ»؟
الجواب: المراد: انظروا حال ينعه وصفته عند ينعه.
(7) -سؤال: لماذا قال: {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 99} وإنما يتوصلون بالتفكر فيها إلى الإيمان؟
الجواب: هي آية لمن يطلب الإيمان وينظر في دلائله ليؤمن؛ لأنه لا ينتفع بها إلا من كان كذلك، وإلا فهي آية للناس جميعاً.
سؤال: ما السر في الإشارة باللام والكاف والمشار إليه قريب في قوله: {ذَلِكُمْ}؟
الجواب: جاءت الإشارة كذلك للتنبيه على عظم شأن الآيات التي أشار إليها.
{وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} بقدرته أنزل المطر، يخبرهم الله سبحانه وتعالى بآياته ويفصلها لهم؛ لأجل أن يعبدوه، وتركوا عبادة الأصنام، وكانوا معرضين عنه سبحانه وتعالى؛ فكرر الله سبحانه وتعالى لهم آياته الدالة على قدرته وإلهيته- لعلهم يرجعون عن شركهم إليه، وليستنقذهم من كفرهم وتمردهم، الذي بسببه يدخلون النار إلى جنته التي أعدها لمن أطاعه واتقاه.
{فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} (1) أخرج الله سبحانه وتعالى بالمطر أنواع النباتات.
{فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً} (2) وهو أول مراحل النبات يخرج إلى الأرض فيزينها بخضرته.
{نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً} (3) ثم بعد ذلك يخرج من هذا النبات الأخضر الحب في سنابله مرصوصاً حبة فوق حبة.
{وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} وأخرج الله سبحانه وتعالى بقدرته لهم من طلع النخل هذا المطو (4) الذي يخرج التمر فيه، فيقطفها الإنسان عند تمام نضجها قريبة المجتنى.
{وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ} وأخرج الله سبحانه وتعالى بقدرته لكم من الماء النازل من السماء بساتين من أعناب.
{وَالزَّيْتُونَ} وأخرج لكم منه أشجار الزيتون.
{وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} هذه الأصناف متشابهة وغير متشابهة (5)،
فالأعناب: منه الأبيض ومنه الأسود ومنه الأحمر، والعنب الأبيض منه أنواع كثيرة، وكل نوع له طعم ونكهة تميزه، فسبحان من خالف بينها، وهذا في غير المتشابه.
{انظُرُوا إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ} (6) حثنا الله سبحانه وتعالى على النظر والتفكر في ثمرته وقت الإثمار وكيفية نضجه وصلوحه وحلاوته بعدما كان شديد الحموضة، من أين اكتسب هذه الحلاوة؟ فإذا نظرنا عرفنا أن كل ذلك لم يحصل إلا بقدرة قادر حكيم، وهو الله سبحانه وتعالى.
{إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 99} (7) في هذا الذي عدده الله سبحانه وتعالى آيات للذين يؤمنون بالله سبحانه وتعالى تدل عليه إذا تفكروا فيها ونظروا، فستسوقهم إلى صانعها ومدبرها الحكيم، أما أولئك المشركون والمعرضون عن الله سبحانه وتعالى فلا حظ لهم في ذلك؛ لأنهم قد أعرضوا عن الله سبحانه وتعالى.
لنبات إلى كل شيء؟ هل يريد من أنواع النباتات أو ماذا؟
الجواب: أضاف نبات إلى كل شيء لأنه يريد نبات كل صنف من أصناف النبات.
(2) -سؤال: هل يصح أن يحمل قوله: {خَضِراً} على المادة الخضراء التي يسميها علماء العصر الحديث مادة «الكلوروفيل» التي هي أصل النبات ليتناسب مع قوله: {نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً}؟
الجواب: «الكلورفيل» ويسمى اليخضور هو الذي يعطي بمشيئة الله النبات اللون الأخضر، والمناسب في الآية أن يراد بالخضر النبات الأخضر في أول مراحل نموه.
(3) -سؤال: ما محل جملة: {نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً}؟
الجواب: الجملة في محل نصب صفة لخضراً، وعبر بالمضارع لاستحضار الصورة.
(4) -سؤال: يقال: فعلام رفع قوله: {قِنْوَانٌ}؟
الجواب: رفع {قِنْوَانٌ} على أنه مبتدأ و {مِنَ النَّخْلِ} خبر مقدم، و {مِن طَلْعِهَا} بدل من الخبر و {دَانِيَةٌ} صفة، وكان التفسير مبنياً على المعنى المقصود في الآية في الجملة.
(5) -سؤال: يقال: فلِمَ لم يجمعها «مشتبهات وغير مشتبهات»؟
الجواب: لم يجمعها للاكتفاء بوصف واحد وفيه التنبيه على بقية الأوصاف كقوله:
............ ... فإني وقيار بها لغريب ... وكقوله:
رماني بأمر كنت منه ووالدي ... برياً .... البيت.
وهو من شواهد تفسير الرازي والزمخشري.
سؤال: لماذا قال: {مُشْتَبِهاً} ولم يقل: متشابهاً ليناسب المعطوف؟
الجواب: قد قالوا إن بين الصيغتين تقارباً كثيراً ولكن يظهر لي أن المشتبه هو تقارب الشبه بين الشيئين حتى لا يميز بينهما من شدة التشابه، والمتشابه هو ما يحصل معه التمييز بين المتشابهين فلعل المخالفة بين الصيغتين كانت من أجل ذلك، والله أعلم.
(6) -سؤال: هل المراد بـ «ينعه» المصدر (صلاحه ونضجه) أم الاسم ليقابل قوله: «ثمرهِ»؟
الجواب: المراد: انظروا حال ينعه وصفته عند ينعه.
(7) -سؤال: لماذا قال: {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 99} وإنما يتوصلون بالتفكر فيها إلى الإيمان؟
الجواب: هي آية لمن يطلب الإيمان وينظر في دلائله ليؤمن؛ لأنه لا ينتفع بها إلا من كان كذلك، وإلا فهي آية للناس جميعاً.
سؤال: ما السر في الإشارة باللام والكاف والمشار إليه قريب في قوله: {ذَلِكُمْ}؟
الجواب: جاءت الإشارة كذلك للتنبيه على عظم شأن الآيات التي أشار إليها.
الآية 100
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ
📝 التفسير:
{وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ} (1)
أخبر الله سبحانه وتعالى بأنهم يعرفونه ويعرفون آياته ولكنهم أعرضوا وتمردوا، وجعلوا معه آلهة أخرى مشاركةً له في إلهيته، وكانت العرب تعبد الجن مع الله سبحانه وتعالى (2).
{وَخَلَقَهُمْ} (3) والله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الجن.
{وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ} (4) اختلقوا لله سبحانه وتعالى البنين والبنات افتراءً عليه وكذباً، قالوا ذلك عن غير علم منهم.
{سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ 100} (5) تقدس وتعالى عن أقوالهم هذه فيه وتنزه عما أضافوه إليه من البنين والبنات.
__________
(1) -سؤال: هل قوله: {الْجِنَّ} بدل من {شُرَكَاء} فهل يصح بدل المعرفة من النكرة؟
الجواب: {الْجِنَّ} هو المفعول الأول لـ {جَعَلُوا} و {شُرَكَاء} المفعول الثاني وليس الجن بدلاً ولا عطف بيان.
(2) - سؤال: هل كانت العرب وقريش تعبد الجن مع الأصنام، أم أنها طائفة أخرى منهم غير المشهورة؟
الجواب: كانوا يعبدون الأصنام، والذي أمرهم بذلك وزينه لهم هو الشيطان: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} [يس:60]، والمراد بالجن الشيطان وأعوانه من الشياطين.
(3) -سؤال: ما محل جملة: {وَخَلَقَهُمْ}؟
الجواب: الجملة في محل نصب حال من فاعل «جعلوا» أي: والحال أنهم قد علموا أن الله وحده هو الذي خلقهم دون الجن، والضمير في «خلقهم» يعود على المشركين الذين جعلوا لله شركاء.
(4) -سؤال: هل جملة: {وَخَرَقُوا} معطوفة على جملة {وَجَعَلُوا}؟ وهل «خرقوا» بمعنى «اختلقوا»؟
الجواب: الجملة معطوفة على جملة «جعلوا»، وخرقوا بمعنى اختلقوا، وأصل الخرق قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تدبر ولا تفكر قال تعالى: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} [الكهف:71]. اهـ من تفسير الرازي نقلاً عن الراغب.
(5) -سؤال: ما إعراب: {سُبْحَانَهُ}؟ و {بَدِيعُ}؟
الجواب: «سبحانه» مفعول مطلق لفعل محذوف وجوباً، والأصل: أسبحه سبحانه أي: أسبحه تسبيحاً مثل تسبيحه لنفسه، و «بديع» خبر لمبتدأ محذوف أي: هو بديع السموات.
{وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ} (1)
أخبر الله سبحانه وتعالى بأنهم يعرفونه ويعرفون آياته ولكنهم أعرضوا وتمردوا، وجعلوا معه آلهة أخرى مشاركةً له في إلهيته، وكانت العرب تعبد الجن مع الله سبحانه وتعالى (2).
{وَخَلَقَهُمْ} (3) والله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الجن.
{وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ} (4) اختلقوا لله سبحانه وتعالى البنين والبنات افتراءً عليه وكذباً، قالوا ذلك عن غير علم منهم.
{سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ 100} (5) تقدس وتعالى عن أقوالهم هذه فيه وتنزه عما أضافوه إليه من البنين والبنات.
__________
(1) -سؤال: هل قوله: {الْجِنَّ} بدل من {شُرَكَاء} فهل يصح بدل المعرفة من النكرة؟
الجواب: {الْجِنَّ} هو المفعول الأول لـ {جَعَلُوا} و {شُرَكَاء} المفعول الثاني وليس الجن بدلاً ولا عطف بيان.
(2) - سؤال: هل كانت العرب وقريش تعبد الجن مع الأصنام، أم أنها طائفة أخرى منهم غير المشهورة؟
الجواب: كانوا يعبدون الأصنام، والذي أمرهم بذلك وزينه لهم هو الشيطان: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} [يس:60]، والمراد بالجن الشيطان وأعوانه من الشياطين.
(3) -سؤال: ما محل جملة: {وَخَلَقَهُمْ}؟
الجواب: الجملة في محل نصب حال من فاعل «جعلوا» أي: والحال أنهم قد علموا أن الله وحده هو الذي خلقهم دون الجن، والضمير في «خلقهم» يعود على المشركين الذين جعلوا لله شركاء.
(4) -سؤال: هل جملة: {وَخَرَقُوا} معطوفة على جملة {وَجَعَلُوا}؟ وهل «خرقوا» بمعنى «اختلقوا»؟
الجواب: الجملة معطوفة على جملة «جعلوا»، وخرقوا بمعنى اختلقوا، وأصل الخرق قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تدبر ولا تفكر قال تعالى: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} [الكهف:71]. اهـ من تفسير الرازي نقلاً عن الراغب.
(5) -سؤال: ما إعراب: {سُبْحَانَهُ}؟ و {بَدِيعُ}؟
الجواب: «سبحانه» مفعول مطلق لفعل محذوف وجوباً، والأصل: أسبحه سبحانه أي: أسبحه تسبيحاً مثل تسبيحه لنفسه، و «بديع» خبر لمبتدأ محذوف أي: هو بديع السموات.