القرآن الكريم مع التفسير
سورة التوبة
آية
الآية 81
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ
📝 التفسير:
{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} (1) هؤلاء الذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما خرج إلى غزوة تبوك كانوا فرحين بقبول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعذارهم في القعود.
{وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} واعتذارهم هذا كان لأنهم يكرهون الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والجهاد في سبيله.
{وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ} كانوا يكاسلون الناس ويثبطونهم عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
{قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ 81} كان المنافقون يشيعون بين الناس أن المصلحة في عدم الخروج هذا الوقت لشدة الحر فيه، وأنهم إذا خرجوا والحال هكذا فالحر سيضعفهم وينهك قواهم، فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبرهم أن نار جهنم أشد من هذا الحر، وأن القعود معصية عظيمة وكبيرة، وأنهم قد استحقوا سخط الله سبحانه وتعالى وغضبه وعذابه في نار جهنم بقعودهم هذا.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما معنى: {خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ}؟ وما إعرابها؟
الجواب: {خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} أي: خلف رسول الله، وهي على هذا ظرف مكان، هذا قول. والقول الآخر: أن «خلاف» مفعول من أجله، أي من أجل مخالفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو يعرب «خلاف» حالاً أي: حال كونهم مخالفين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبمعرفة الإعراب يعرف المعنى.
{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} (1) هؤلاء الذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما خرج إلى غزوة تبوك كانوا فرحين بقبول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعذارهم في القعود.
{وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} واعتذارهم هذا كان لأنهم يكرهون الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والجهاد في سبيله.
{وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ} كانوا يكاسلون الناس ويثبطونهم عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
{قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ 81} كان المنافقون يشيعون بين الناس أن المصلحة في عدم الخروج هذا الوقت لشدة الحر فيه، وأنهم إذا خرجوا والحال هكذا فالحر سيضعفهم وينهك قواهم، فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبرهم أن نار جهنم أشد من هذا الحر، وأن القعود معصية عظيمة وكبيرة، وأنهم قد استحقوا سخط الله سبحانه وتعالى وغضبه وعذابه في نار جهنم بقعودهم هذا.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما معنى: {خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ}؟ وما إعرابها؟
الجواب: {خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} أي: خلف رسول الله، وهي على هذا ظرف مكان، هذا قول. والقول الآخر: أن «خلاف» مفعول من أجله، أي من أجل مخالفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو يعرب «خلاف» حالاً أي: حال كونهم مخالفين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبمعرفة الإعراب يعرف المعنى.
الآية 82
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
📝 التفسير:
{فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 82} (2)
فرحوا عندما تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقعدوا فأخبرهم الله سبحانه وتعالى بأنهم سيندمون على قعودهم هذا عندما يرون ما أعد الله لهم من العذاب جزاءً على فرحهم بالقعود عن الجهاد.
__________
(2) -سؤال: ما وجه التعبير عن شدة ندمهم بضحكهم قليلاً وبكاهم كثيراً؟
الجواب: الوجه في ذلك أن الكناية أبلغ من الحقيقة، وهذا التعبير: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} تعبير بطريق الكناية عن لهوهم في الدنيا ولعبهم فيها، وسرورهم بما هم فيه من ذلك وهذا هو المراد بقوله: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا}، وقوله: {وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} كناية عن حالهم يوم القيامة، وما سيكونون فيه من شدة الندم والعذاب الدائمين.
{فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 82} (2)
فرحوا عندما تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقعدوا فأخبرهم الله سبحانه وتعالى بأنهم سيندمون على قعودهم هذا عندما يرون ما أعد الله لهم من العذاب جزاءً على فرحهم بالقعود عن الجهاد.
__________
(2) -سؤال: ما وجه التعبير عن شدة ندمهم بضحكهم قليلاً وبكاهم كثيراً؟
الجواب: الوجه في ذلك أن الكناية أبلغ من الحقيقة، وهذا التعبير: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} تعبير بطريق الكناية عن لهوهم في الدنيا ولعبهم فيها، وسرورهم بما هم فيه من ذلك وهذا هو المراد بقوله: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا}، وقوله: {وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} كناية عن حالهم يوم القيامة، وما سيكونون فيه من شدة الندم والعذاب الدائمين.
الآية 83
فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ
📝 التفسير:
{فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ 83} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنك يا محمد إذا رجعت من هذه الغزوة إلى طائفة من المنافقين فطلبوا منك الخروج للقتال معك إذا غزوت ثانية فلا تسمح لهم أن يصحبوك في أي سفر أو غزوة أبداً.
والمراد بالطائفة هم أولئك الذين لم يتوبوا دون التائبين؛ لأن الله سبحانه وتعالى كان عالماً بأن بعضهم لن يتوب أبداً، والسبب في ذلك هو قعودهم عن الخروج في غزوة تبوك، فجزاؤهم القعود مع النساء والصبيان وعدم الخروج معك أبداً.
{فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ 83} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنك يا محمد إذا رجعت من هذه الغزوة إلى طائفة من المنافقين فطلبوا منك الخروج للقتال معك إذا غزوت ثانية فلا تسمح لهم أن يصحبوك في أي سفر أو غزوة أبداً.
والمراد بالطائفة هم أولئك الذين لم يتوبوا دون التائبين؛ لأن الله سبحانه وتعالى كان عالماً بأن بعضهم لن يتوب أبداً، والسبب في ذلك هو قعودهم عن الخروج في غزوة تبوك، فجزاؤهم القعود مع النساء والصبيان وعدم الخروج معك أبداً.
الآية 84
وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ
📝 التفسير:
{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ (1) إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ 84} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي على المنافقين في بداية الأمر ثم إن الله سبحانه وتعالى نهاه عن الصلاة عليهم، وتشييع جنائزهم، والقيام على قبورهم، وكان آخر من صلى عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو عبد الله بن أبي رأس المنافقين.
__________
(1) -سؤال: هل المراد بقوله: {وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} الكناية عن تشييع جنائزهم أو ماذا؟
الجواب: قد يكون كناية عن تشييع جنائزهم، وقد يكون النهي عن القيام الحقيقي، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقف على القبر يدعو للميت حين يدفن كما هي العادة الجارية عند التقبير.
{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ (1) إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ 84} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي على المنافقين في بداية الأمر ثم إن الله سبحانه وتعالى نهاه عن الصلاة عليهم، وتشييع جنائزهم، والقيام على قبورهم، وكان آخر من صلى عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو عبد الله بن أبي رأس المنافقين.
__________
(1) -سؤال: هل المراد بقوله: {وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} الكناية عن تشييع جنائزهم أو ماذا؟
الجواب: قد يكون كناية عن تشييع جنائزهم، وقد يكون النهي عن القيام الحقيقي، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقف على القبر يدعو للميت حين يدفن كما هي العادة الجارية عند التقبير.
الآية 85
وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ
📝 التفسير:
{وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ 85} فلا يكبر في عينك يا محمد ما تراه معهم من كثرة النعم من الأموال والتجارات والأولاد، وتظن أن الله سبحانه وتعالى راضٍ عنهم، فاعلم أن الله سبحانه وتعالى لم يعطهم هذه النعم في الدنيا إلا ليعذبهم بها فيها، وذلك لما يلحقهم من التعب والنصب عليها من الحراسة والخوف عليها من الطامعين واللصوص ونحوهم، فقد أصبحت شغلهم الشاغل، ولن تنفعهم في آخرتهم، وسيموتون وهم على كفرهم (1).
__________
(1) -سؤال: هل في إرادة الله تعالى إزهاق أرواحهم وهم على الكفر ما ينافي الحكمة والمصلحة أم لا؟
الجواب: إرادة الله تعالى إزهاق أرواحهم وهم كافرون كناية عن إرادة تعذيبهم في الآخرة.
والذي يؤيد ذلك أول الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا ... } أي: ويعذبهم في الآخرة، وعلى هذا التفسير يرتفع الإشكال.
{وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ 85} فلا يكبر في عينك يا محمد ما تراه معهم من كثرة النعم من الأموال والتجارات والأولاد، وتظن أن الله سبحانه وتعالى راضٍ عنهم، فاعلم أن الله سبحانه وتعالى لم يعطهم هذه النعم في الدنيا إلا ليعذبهم بها فيها، وذلك لما يلحقهم من التعب والنصب عليها من الحراسة والخوف عليها من الطامعين واللصوص ونحوهم، فقد أصبحت شغلهم الشاغل، ولن تنفعهم في آخرتهم، وسيموتون وهم على كفرهم (1).
__________
(1) -سؤال: هل في إرادة الله تعالى إزهاق أرواحهم وهم على الكفر ما ينافي الحكمة والمصلحة أم لا؟
الجواب: إرادة الله تعالى إزهاق أرواحهم وهم كافرون كناية عن إرادة تعذيبهم في الآخرة.
والذي يؤيد ذلك أول الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا ... } أي: ويعذبهم في الآخرة، وعلى هذا التفسير يرتفع الإشكال.
الآية 86
وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا (2) بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ 86} فهذه طبيعة المنافقين أن الله سبحانه وتعالى إذا أنزل سورة تأمرهم بالإيمان بالله والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استأذنك أهل الغنى والتجارة منهم بالقعود مع النساء والصبيان.
فهذه السورة أخبرت بصفاتهم وأعمالهم وصنائعهم، وكشفت أسرارهم، وهتكت أستارهم وفضحتهم، وكان نزولها في آخر الإسلام بعد أن كانت المدينة قد امتلأت بالمنافقين؛ فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه السورة ليفضحهم ويكشف أستارهم ويذلهم بها ويخزيهم، وقد أخبرت بأعمالهم التي يعملونها وعلاماتهم- ليتضح أمرهم للمؤمنين، وليتعرفوا عليهم ويعرفوهم.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ}؟
الجواب: «أن» مفسرة لأن ما في قبلها معنى القول دون حروفه، ويصح أن تكون مصدرية فتكون هي وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بحرف مقدر أي: بأن آمنوا بالله [1].
[1]- هل تقصدون ولو كان الفعل بعدها فعل أمر أم ماذا؟
الجواب: نعم ولو كان الفعل بعدها فعل أمر ولا مانع منه، وقد قرر ذلك صاحب الكشاف في بعض المواضع من كشافه.
{وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا (2) بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ 86} فهذه طبيعة المنافقين أن الله سبحانه وتعالى إذا أنزل سورة تأمرهم بالإيمان بالله والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استأذنك أهل الغنى والتجارة منهم بالقعود مع النساء والصبيان.
فهذه السورة أخبرت بصفاتهم وأعمالهم وصنائعهم، وكشفت أسرارهم، وهتكت أستارهم وفضحتهم، وكان نزولها في آخر الإسلام بعد أن كانت المدينة قد امتلأت بالمنافقين؛ فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه السورة ليفضحهم ويكشف أستارهم ويذلهم بها ويخزيهم، وقد أخبرت بأعمالهم التي يعملونها وعلاماتهم- ليتضح أمرهم للمؤمنين، وليتعرفوا عليهم ويعرفوهم.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ}؟
الجواب: «أن» مفسرة لأن ما في قبلها معنى القول دون حروفه، ويصح أن تكون مصدرية فتكون هي وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بحرف مقدر أي: بأن آمنوا بالله [1].
[1]- هل تقصدون ولو كان الفعل بعدها فعل أمر أم ماذا؟
الجواب: نعم ولو كان الفعل بعدها فعل أمر ولا مانع منه، وقد قرر ذلك صاحب الكشاف في بعض المواضع من كشافه.
الآية 87
رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ
📝 التفسير:
{رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} وهذه نقيصة ارتضوها لأنفسهم وهي أن يمكثوا بين النساء والصبيان، وذلك لأن من به أدنى أنفة وحمية فلن يرضى بأن يقعد مع النساء والصبيان وقت خروج باقي القوم للقتال.
{وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ 87} ولكن قلوبهم قد طبع عليها فلا يفرقون بين الحسن والقبح، وأن هذا خزي ومنقصة وهذا العمل عز وشرف.
{رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} وهذه نقيصة ارتضوها لأنفسهم وهي أن يمكثوا بين النساء والصبيان، وذلك لأن من به أدنى أنفة وحمية فلن يرضى بأن يقعد مع النساء والصبيان وقت خروج باقي القوم للقتال.
{وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ 87} ولكن قلوبهم قد طبع عليها فلا يفرقون بين الحسن والقبح، وأن هذا خزي ومنقصة وهذا العمل عز وشرف.
الآية 88
لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
{لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} أما الرسول والمؤمنون فقد خرجوا للقتال بالرغم من شدة الحر وقسوة الظروف ممتثلين لأمر الله عز وجل.
{وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 88} سيعطيهم الله سبحانه وتعالى خير الدنيا ونعيم الآخرة، وقد أفلحوا وفازوا وظفروا بثواب الله سبحانه وتعالى ورضوانه.
مع أن جميع حروب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعاركه منذ أن بعثه الله سبحانه وتعالى إلى أن مات- لم يبلغ الذين قتلوا معه المائتين أو الثلاثمائة قتيل، وكان أكبر عدد من القتلى في معاركه يوم أحد بلغ عدد قتلى المسلمين سبعين شهيداً.
{لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} أما الرسول والمؤمنون فقد خرجوا للقتال بالرغم من شدة الحر وقسوة الظروف ممتثلين لأمر الله عز وجل.
{وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 88} سيعطيهم الله سبحانه وتعالى خير الدنيا ونعيم الآخرة، وقد أفلحوا وفازوا وظفروا بثواب الله سبحانه وتعالى ورضوانه.
مع أن جميع حروب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعاركه منذ أن بعثه الله سبحانه وتعالى إلى أن مات- لم يبلغ الذين قتلوا معه المائتين أو الثلاثمائة قتيل، وكان أكبر عدد من القتلى في معاركه يوم أحد بلغ عدد قتلى المسلمين سبعين شهيداً.
الآية 89
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
📝 التفسير:
{أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 89} أولئك الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالرغم من الظروف القاسية لهم عند الله ثواب عظيم في جنات النعيم خالدين فيها.
{أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 89} أولئك الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالرغم من الظروف القاسية لهم عند الله ثواب عظيم في جنات النعيم خالدين فيها.
الآية 90
وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 90} (1) جاء المعتذرون من منافقي البدو الذين كانوا حول المدينة يستأذنون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في القعود، وعدم الخروج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنهم كاذبون على الله ورسوله، ولا زالوا كافرين، ويستحقون عذابه وسخطه.
__________
(1) -سؤال: هل المستأذنون هم أنفسهم المرادون بقوله: {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ}؟
الجواب: هم غيرهم، وقد قيل: إنهم هم المستأذنون {الْمُعَذِّرُونَ} إلا أن الراجح ما ذكرنا لظاهر الآية.
سؤال: ما الحكمة في قوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ} بزيادة «منهم» مع أنهم كافرون جميعاً؟
الجواب: الفائدة هي التنبيه إلى أن بعضهم سيتوب عن كفره ونفاقه ويخلص في إيمانه ودينه.
سؤال: كيف عدى الفعل «كَذَب» إلى المفعول بنفسه وهو لا يتعدى إليه إلا بحرف الجر «على»؟
الجواب: لم يكذبوا على الله حتى يتعدى بـ «على»، والمعنى: أنهم أظهروا الإيمان كذباً، وهذا مثل: «كذبته عينه» إذا أرته ما لا حقيقة له، و «كذبته نفسه» إذا حدثته بالأماني التي لا يبلغها كما في أساس البلاغة.
{وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 90} (1) جاء المعتذرون من منافقي البدو الذين كانوا حول المدينة يستأذنون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في القعود، وعدم الخروج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنهم كاذبون على الله ورسوله، ولا زالوا كافرين، ويستحقون عذابه وسخطه.
__________
(1) -سؤال: هل المستأذنون هم أنفسهم المرادون بقوله: {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ}؟
الجواب: هم غيرهم، وقد قيل: إنهم هم المستأذنون {الْمُعَذِّرُونَ} إلا أن الراجح ما ذكرنا لظاهر الآية.
سؤال: ما الحكمة في قوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ} بزيادة «منهم» مع أنهم كافرون جميعاً؟
الجواب: الفائدة هي التنبيه إلى أن بعضهم سيتوب عن كفره ونفاقه ويخلص في إيمانه ودينه.
سؤال: كيف عدى الفعل «كَذَب» إلى المفعول بنفسه وهو لا يتعدى إليه إلا بحرف الجر «على»؟
الجواب: لم يكذبوا على الله حتى يتعدى بـ «على»، والمعنى: أنهم أظهروا الإيمان كذباً، وهذا مثل: «كذبته عينه» إذا أرته ما لا حقيقة له، و «كذبته نفسه» إذا حدثته بالأماني التي لا يبلغها كما في أساس البلاغة.
الآية 91
لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ (2) وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (3)مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 91} أخبر الله سبحانه وتعالى هنا بأن أهل الأعذار والفقراء لا حرج عليهم في قعودهم، وهم الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون مركوباً ليركبوا عليه، ولا زاداً يتزودون به في طريق سفرهم؛ فإن الله سبحانه وتعالى يعذرهم عن الخروج، وذلك لأن سفرهم هذا بعيد، فلا بد من مركوب يسيرون عليه، ولكن بشرط أن ينصحوا لله ورسوله، ويكونوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقلوبهم وألسنتهم.
__________
(2) -سؤال: هل المراد بالضعفاء: ضعفاء البدن، أم ضعفاء الحال وهم الفقراء؟
الجواب: المراد ضعفاء الأبدان لا ضعاف الفقر لذكره بعد ذلك الفقراء بقوله: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ}.
(3) - سؤال: ما وجه تسمية أهل الأعذار محسنين؟
الجواب: سموا محسنين لأنهم من أهل طاعة الله فيما أمر ونهى، فاستحقوا هذا الاسم لذلك، وتركهم للخروج إنما كان للعذر الصادق.
{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ (2) وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (3)مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 91} أخبر الله سبحانه وتعالى هنا بأن أهل الأعذار والفقراء لا حرج عليهم في قعودهم، وهم الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون مركوباً ليركبوا عليه، ولا زاداً يتزودون به في طريق سفرهم؛ فإن الله سبحانه وتعالى يعذرهم عن الخروج، وذلك لأن سفرهم هذا بعيد، فلا بد من مركوب يسيرون عليه، ولكن بشرط أن ينصحوا لله ورسوله، ويكونوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقلوبهم وألسنتهم.
__________
(2) -سؤال: هل المراد بالضعفاء: ضعفاء البدن، أم ضعفاء الحال وهم الفقراء؟
الجواب: المراد ضعفاء الأبدان لا ضعاف الفقر لذكره بعد ذلك الفقراء بقوله: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ}.
(3) - سؤال: ما وجه تسمية أهل الأعذار محسنين؟
الجواب: سموا محسنين لأنهم من أهل طاعة الله فيما أمر ونهى، فاستحقوا هذا الاسم لذلك، وتركهم للخروج إنما كان للعذر الصادق.
الآية 92
وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ
📝 التفسير:
{وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا (1) وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ 92} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا حرج على من أتى إليك يا محمد يسألك مركوباً ليخرج عليه معك؛ فلم يكن عندك مركوب تحملهم عليه؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد علم أنه لم يمنع هؤلاء عن الخروج إلا ذلك، وأنهم لو وجدوا ما يحملهم لما ترددوا عن الخروج.
__________
(1) -سؤال: هل قوله: {تَوَلَّوْا} جواب «إذا»؟ وما إعراب: {حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا}؟
الجواب: الأولى أن يكون جواب «إذا» {قُلْتَ لَا أَجِدُ}، وقوله: {تَوَلَّوْا} جواب سؤال مقدر تقديره: ما كان حال هؤلاء حين سمعوا جواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقيل: {تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ}. و {حَزَنًا} مفعول من أجله. و {أَلَّا يَجِدُوا} مصدر مؤول مجرور بحرف جر مقدر «الباء».
{وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا (1) وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ 92} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا حرج على من أتى إليك يا محمد يسألك مركوباً ليخرج عليه معك؛ فلم يكن عندك مركوب تحملهم عليه؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد علم أنه لم يمنع هؤلاء عن الخروج إلا ذلك، وأنهم لو وجدوا ما يحملهم لما ترددوا عن الخروج.
__________
(1) -سؤال: هل قوله: {تَوَلَّوْا} جواب «إذا»؟ وما إعراب: {حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا}؟
الجواب: الأولى أن يكون جواب «إذا» {قُلْتَ لَا أَجِدُ}، وقوله: {تَوَلَّوْا} جواب سؤال مقدر تقديره: ما كان حال هؤلاء حين سمعوا جواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقيل: {تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ}. و {حَزَنًا} مفعول من أجله. و {أَلَّا يَجِدُوا} مصدر مؤول مجرور بحرف جر مقدر «الباء».
الآية 93
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ} فهؤلاء هم الذين قد استحقوا الذم وسخط الله سبحانه وتعالى وعذابه، فكيف يستأذنون النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم متمكنون من الخروج معه؟
{رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} مع النساء والصبيان {وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 93} غطى الله سبحانه وتعالى على قلوبهم حين حرمهم من التنوير وزيادة البصيرة وحرمهم من الألطاف والتوفيق والتسديد؛ لأنه لا يعطي ذلك إلا للمؤمنين فحين حرمهم الله من كل ذلك غفلت قلوبهم وعميت بصائرهم عن إدراك مراشدهم، فصارت لذلك كالمغطاة بغطاء محكم يحجبها عن معرفة الحسن والقبيح، ومعرفة معالي الأمور ومساوئها، وأسباب العزة وأسباب الخسة.
{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ} فهؤلاء هم الذين قد استحقوا الذم وسخط الله سبحانه وتعالى وعذابه، فكيف يستأذنون النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم متمكنون من الخروج معه؟
{رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} مع النساء والصبيان {وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 93} غطى الله سبحانه وتعالى على قلوبهم حين حرمهم من التنوير وزيادة البصيرة وحرمهم من الألطاف والتوفيق والتسديد؛ لأنه لا يعطي ذلك إلا للمؤمنين فحين حرمهم الله من كل ذلك غفلت قلوبهم وعميت بصائرهم عن إدراك مراشدهم، فصارت لذلك كالمغطاة بغطاء محكم يحجبها عن معرفة الحسن والقبيح، ومعرفة معالي الأمور ومساوئها، وأسباب العزة وأسباب الخسة.
الآية 94
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لَّا تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم :بأنكم عندما تعودون من غزوتكم هذه سيعتذرون لكم في عدم الخروج، ويختلقون لكم المبررات الكاذبة.
{قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} امنعهم عن الاعتذار يا محمد عندما يأتون إليك وقل لهم: لا تعتذروا أيها المنافقون فلن نصدقكم؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد كشف لنا أخباركم وأعذاركم الكاذبة.
{وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 94} سيطلع الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين على أسراركم وأخباركم، وسيكشفها لهم ويفضحكم في الدنيا، ثم تردون إلى الله سبحانه وتعالى الذي هو مطلع على أسراركم ونياتكم السيئة؛ فيجازيكم عليها، فلا تظنوا أنكم تقدرون على إخفاء نفاقكم وأعمالكم الخبيثة على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإن بالغتم في التستر وفعلتم غاية جهدكم في التكتم.
{يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم :بأنكم عندما تعودون من غزوتكم هذه سيعتذرون لكم في عدم الخروج، ويختلقون لكم المبررات الكاذبة.
{قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} امنعهم عن الاعتذار يا محمد عندما يأتون إليك وقل لهم: لا تعتذروا أيها المنافقون فلن نصدقكم؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد كشف لنا أخباركم وأعذاركم الكاذبة.
{وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 94} سيطلع الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين على أسراركم وأخباركم، وسيكشفها لهم ويفضحكم في الدنيا، ثم تردون إلى الله سبحانه وتعالى الذي هو مطلع على أسراركم ونياتكم السيئة؛ فيجازيكم عليها، فلا تظنوا أنكم تقدرون على إخفاء نفاقكم وأعمالكم الخبيثة على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإن بالغتم في التستر وفعلتم غاية جهدكم في التكتم.
الآية 95
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
📝 التفسير:
{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن المنافقين سوف يأتون إليكم عند عودتكم مريدين أن يبرروا لكم سبب قعودهم وسيحلفون على صدق أعذارهم.
{لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} يحلفون لكم لأجل أن لا تؤاخذوهم على قعودهم.
{فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ} إذا قدموا إليكم معتذرين فاتركوهم وشأنهم، ولا تجازوهم ولا تؤاخذوهم؛ فالله سبحانه وتعالى سوف يتولى جزاءهم.
{إِنَّهُمْ رِجْسٌ} (1) ليسوا إلا نجاسة فابتعدوا عنهم {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 95} ومصيرهم إلى جهنم سينالون فيها جزاءهم، فاتركوهم وشأنهم؛ فيكفيهم جهنم تكون جزاءً لهم على أعمالهم هذه.
__________
(1) -سؤال: هل المراد نجاسة حسية أو معنوية؟
الجواب: المراد النجاسة المعنوية بدليل أنه لم يرو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين كانوا يتحرزون عنهم وعن مؤاكلتهم، وكانوا يعاملونهم معاملة المسلمين في الغالب.
{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن المنافقين سوف يأتون إليكم عند عودتكم مريدين أن يبرروا لكم سبب قعودهم وسيحلفون على صدق أعذارهم.
{لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} يحلفون لكم لأجل أن لا تؤاخذوهم على قعودهم.
{فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ} إذا قدموا إليكم معتذرين فاتركوهم وشأنهم، ولا تجازوهم ولا تؤاخذوهم؛ فالله سبحانه وتعالى سوف يتولى جزاءهم.
{إِنَّهُمْ رِجْسٌ} (1) ليسوا إلا نجاسة فابتعدوا عنهم {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 95} ومصيرهم إلى جهنم سينالون فيها جزاءهم، فاتركوهم وشأنهم؛ فيكفيهم جهنم تكون جزاءً لهم على أعمالهم هذه.
__________
(1) -سؤال: هل المراد نجاسة حسية أو معنوية؟
الجواب: المراد النجاسة المعنوية بدليل أنه لم يرو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين كانوا يتحرزون عنهم وعن مؤاكلتهم، وكانوا يعاملونهم معاملة المسلمين في الغالب.
الآية 96
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ
📝 التفسير:
{يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ} كان حلفهم أولاً لأجل أن يمنعوا عن أنفسهم جزاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأنهم بعد ذلك سوف يحلفون لكم لينالوا رضاكم، ولتغيروا نظرتكم إليهم.
{فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ 96} (2)
إذا حلفوا لكم فصدقتموهم ورضيتم عنهم، فاعلموا أن الله غير راضٍ عنهم فاحذروا أيها المؤمنون من تصديق المنافقين والرضا عنهم.
__________
(2) - سؤال: هل في هذا دليل على امتحان التائب واختباره في صحة توبته أو عدم صحتها؟ أم لا؟
الجواب: يؤخذ من هذه الآية مشروعية التحري والاحتياط في ذلك، وذلك بالامتحان للتائب حتى تتبين صحة توبته أو عدمها، ولكن هذا في توبة من لا يؤمن غدره وخيانته وضرره كالمنافق فإنه لا يؤمن أن يكون تظاهره بالتوبة والصلاح خديعة للمؤمنين حتى يتمكن من الدخول بينهم والاطلاع على أسرارهم وأخبارهم ومن التفريق بينهم و .. إلخ، أما من لا يتوقع منه ضرر فلا حاجة لاختباره.
سؤال: ظاهر الآية عتاب للصحابة إذا قبلوا أيمانهم وصدقوهم، فكيف يلزمهم الحرج وهم لم يقفوا على حقيقة قلوبهم وواقعها؟ فالموافق للقياس أن لا حرج على الإنسان في تصديق أمثال هؤلاء لأنه لا يعلم ما في قلوبهم؟
الجواب: إنما عاتب الله تعالى من سيرضى عن المنافقين إذا حلفوا له؛ لأن النفاق قد ظهر منهم، ونزل القرآن مخبراً بنفاقهم وخبيث أعمالهم، وعرفوا بين المؤمنين بأعيانهم وأسمائهم وصفاتهم، وبعد أن تهتكت أستارهم وتكشفت عوراتهم، فلا عذر بعد ذلك في تصديقهم في أعذارهم وحلفهم على صحة أعذارهم، ولا سيما بعد نزول القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين يخبرهم بأن المنافقين سيأتون إليكم ويبررون لكم قعودهم وتخلفهم، ويزخرفون لكم الأعذار، ويحلفون أنهم صادقون في ذلك.
{يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ} كان حلفهم أولاً لأجل أن يمنعوا عن أنفسهم جزاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأنهم بعد ذلك سوف يحلفون لكم لينالوا رضاكم، ولتغيروا نظرتكم إليهم.
{فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ 96} (2)
إذا حلفوا لكم فصدقتموهم ورضيتم عنهم، فاعلموا أن الله غير راضٍ عنهم فاحذروا أيها المؤمنون من تصديق المنافقين والرضا عنهم.
__________
(2) - سؤال: هل في هذا دليل على امتحان التائب واختباره في صحة توبته أو عدم صحتها؟ أم لا؟
الجواب: يؤخذ من هذه الآية مشروعية التحري والاحتياط في ذلك، وذلك بالامتحان للتائب حتى تتبين صحة توبته أو عدمها، ولكن هذا في توبة من لا يؤمن غدره وخيانته وضرره كالمنافق فإنه لا يؤمن أن يكون تظاهره بالتوبة والصلاح خديعة للمؤمنين حتى يتمكن من الدخول بينهم والاطلاع على أسرارهم وأخبارهم ومن التفريق بينهم و .. إلخ، أما من لا يتوقع منه ضرر فلا حاجة لاختباره.
سؤال: ظاهر الآية عتاب للصحابة إذا قبلوا أيمانهم وصدقوهم، فكيف يلزمهم الحرج وهم لم يقفوا على حقيقة قلوبهم وواقعها؟ فالموافق للقياس أن لا حرج على الإنسان في تصديق أمثال هؤلاء لأنه لا يعلم ما في قلوبهم؟
الجواب: إنما عاتب الله تعالى من سيرضى عن المنافقين إذا حلفوا له؛ لأن النفاق قد ظهر منهم، ونزل القرآن مخبراً بنفاقهم وخبيث أعمالهم، وعرفوا بين المؤمنين بأعيانهم وأسمائهم وصفاتهم، وبعد أن تهتكت أستارهم وتكشفت عوراتهم، فلا عذر بعد ذلك في تصديقهم في أعذارهم وحلفهم على صحة أعذارهم، ولا سيما بعد نزول القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين يخبرهم بأن المنافقين سيأتون إليكم ويبررون لكم قعودهم وتخلفهم، ويزخرفون لكم الأعذار، ويحلفون أنهم صادقون في ذلك.
الآية 97
الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
📝 التفسير:
{الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} وهم البدو الذين خارج المدينة وحولها أخبر الله سبحانه وتعالى عنهم بأنهم أشد كفراً ونفاقاً من كفار ومنافقي المدينة، وكانوا قبائل معروفة، مثل بني سليم ومن على شاكلتهم.
{وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ (1) وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 97} هم أهل جهل بشريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، لا يعرفون ما هو الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، بخلاف أولئك المنافقين الذين في المدينة فهم يسمعون الأحكام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويعرفونها لمخالطتهم للمسلين.
__________
(1) -سؤال: لو قال: ألا يعلموا ما أنزل الله على رسوله لأفادت المعنى، فما وجه قوله: {حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ}؟
الجواب: المقصود هو الإخبار عن جهل الأعراب وغفلتهم عن الدين، فهم حقيقون -لذلك- بأن لا يعلموا الأحكام الشرعية المفصلة، ولو لم يذكر «حدود» لما حصل هذا المعنى الذي هو المراد بجهلهم له.
{الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} وهم البدو الذين خارج المدينة وحولها أخبر الله سبحانه وتعالى عنهم بأنهم أشد كفراً ونفاقاً من كفار ومنافقي المدينة، وكانوا قبائل معروفة، مثل بني سليم ومن على شاكلتهم.
{وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ (1) وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 97} هم أهل جهل بشريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، لا يعرفون ما هو الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، بخلاف أولئك المنافقين الذين في المدينة فهم يسمعون الأحكام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويعرفونها لمخالطتهم للمسلين.
__________
(1) -سؤال: لو قال: ألا يعلموا ما أنزل الله على رسوله لأفادت المعنى، فما وجه قوله: {حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ}؟
الجواب: المقصود هو الإخبار عن جهل الأعراب وغفلتهم عن الدين، فهم حقيقون -لذلك- بأن لا يعلموا الأحكام الشرعية المفصلة، ولو لم يذكر «حدود» لما حصل هذا المعنى الذي هو المراد بجهلهم له.
الآية 98
وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا} أخبر الله سبحانه وتعالى أن بعض الأعراب إذا طلب منهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزكاة- فإنهم يعتبرون ذلك خسارة ونقصاً في أموالهم.
{وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ} منتظرون لهزيمة تلحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، أو أي كارثة تحل بهم تستأصلهم، وكانوا يقولون: إن أمر محمد ليس إلا عاصفة هبت سرعان ما ستنتهي، ويرجع كل شيء إلى ما كان عليه، وأن دولة الإسلام ستنتهي في ظنهم.
{عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 98} هذه دعوة عليهم بالهلاك، والله سبحانه وتعالى مطلع على ما في ضمائرهم وسيجازيهم على ذلك.
{وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا} أخبر الله سبحانه وتعالى أن بعض الأعراب إذا طلب منهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزكاة- فإنهم يعتبرون ذلك خسارة ونقصاً في أموالهم.
{وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ} منتظرون لهزيمة تلحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، أو أي كارثة تحل بهم تستأصلهم، وكانوا يقولون: إن أمر محمد ليس إلا عاصفة هبت سرعان ما ستنتهي، ويرجع كل شيء إلى ما كان عليه، وأن دولة الإسلام ستنتهي في ظنهم.
{عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 98} هذه دعوة عليهم بالهلاك، والله سبحانه وتعالى مطلع على ما في ضمائرهم وسيجازيهم على ذلك.
الآية 99
وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا زال بين الأعراب مؤمنون بالله واليوم الآخر، وأنهم ليسوا جميعاً منافقين.
{وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} (1) إذا أخرجوا زكاة أموالهم، أو أنفقوا أي نفقة فإنهم يجعلونها قربة يتقربون بها إلى الله، ويحتسبونها في ميزان حسناتهم، راجين من إنفاقهم هذا أن يشفع لهم عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيدعو لهم، فهم يعلمون أن دعوته لن ترد، وأنها مقبولة عند الله سبحانه وتعالى، ويتوقعون الخير والبركة عند ذلك.
والمراد بصلوات الرسول هو الدعاء فهو يبادر بإخراج زكاته لينال ثواب الله سبحانه وتعالى ودعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد روي أن أناساً من آل أبي أوفى أتوا بصدقتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدعا لهم قائلاً: ((اللهم صل على آل أبي أوفى)) (2)، قال تعالى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة:102]، ولأن دعوة النبي مقبولة عند الله سبحانه وتعالى لا يشكون في ذلك.
{أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ} دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصدقة قربة مقبولة عند الله تعالى.
{سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 99} بسبب ذلك سينالون رحمة الله سبحانه وتعالى، والمراد برحمته هو الخير الذي يعطيه الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة.
__________
(1) -سؤال: من فضلكم ما إعراب: {صَلَوَاتِ}؟ وعلام عطف؟ وكيف يكون معناه على هذا الإعراب؟
الجواب: «صلوات» منصوب عطفاً على «قربات» والمعنى: أنه يتخذ النفقة قربات وصلوات، وصح ذلك لأن النفقة سبب للصلوات.
(2) -سؤال: ما معنى: «صلّ» في الأثر النبوي؟
الجواب: المعنى: ارحم آل أبي أوفى.
{وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا زال بين الأعراب مؤمنون بالله واليوم الآخر، وأنهم ليسوا جميعاً منافقين.
{وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} (1) إذا أخرجوا زكاة أموالهم، أو أنفقوا أي نفقة فإنهم يجعلونها قربة يتقربون بها إلى الله، ويحتسبونها في ميزان حسناتهم، راجين من إنفاقهم هذا أن يشفع لهم عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيدعو لهم، فهم يعلمون أن دعوته لن ترد، وأنها مقبولة عند الله سبحانه وتعالى، ويتوقعون الخير والبركة عند ذلك.
والمراد بصلوات الرسول هو الدعاء فهو يبادر بإخراج زكاته لينال ثواب الله سبحانه وتعالى ودعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد روي أن أناساً من آل أبي أوفى أتوا بصدقتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدعا لهم قائلاً: ((اللهم صل على آل أبي أوفى)) (2)، قال تعالى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة:102]، ولأن دعوة النبي مقبولة عند الله سبحانه وتعالى لا يشكون في ذلك.
{أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ} دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصدقة قربة مقبولة عند الله تعالى.
{سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 99} بسبب ذلك سينالون رحمة الله سبحانه وتعالى، والمراد برحمته هو الخير الذي يعطيه الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة.
__________
(1) -سؤال: من فضلكم ما إعراب: {صَلَوَاتِ}؟ وعلام عطف؟ وكيف يكون معناه على هذا الإعراب؟
الجواب: «صلوات» منصوب عطفاً على «قربات» والمعنى: أنه يتخذ النفقة قربات وصلوات، وصح ذلك لأن النفقة سبب للصلوات.
(2) -سؤال: ما معنى: «صلّ» في الأثر النبوي؟
الجواب: المعنى: ارحم آل أبي أوفى.
الآية 100
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
📝 التفسير:
{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} (1) أثنى الله سبحانه وتعالى على السابقين إلى الإسلام وإلى نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المهاجرين والأنصار والذين أتوا من بعدهم، وجاهدوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واجتهدوا في طاعة الله ورسوله، فأثنى الله سبحانه وتعالى عليهم: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} فهم من أهل رضوان الله سبحانه وتعالى، وأهل ثوابه وأهل رحمته، وهم راضون عن الله سبحانه وتعالى بما افترض عليهم من الفرائض، وأوجب عليهم من الطاعات، ويتلقونها وأنفسهم راضية ومتيقنة بثواب الله سبحانه وتعالى عليها.
{وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 100} فهؤلاء هم الذين يستحقون ذلك الثواب العظيم وهم المستوجبون للفوز برضوان الله.
__________
(1) -سؤال: هل قوله: {بِإِحْسَانٍ} يعود إلى حسن العمل والاتباع أو إلى الإحسان الذي بمعنى فعل البر والخير؟ وما فائدة هذا القيد؟
الجواب: يعود إلى اتباعهم في الأعمال الصالحة، وفائدة القيد إخراج من اتبعهم في الظاهر وهو في الباطن غير محسن كالمنافقين، ولإخراج مرتكب المعاصي الكبيرة أو بعضها.
{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} (1) أثنى الله سبحانه وتعالى على السابقين إلى الإسلام وإلى نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المهاجرين والأنصار والذين أتوا من بعدهم، وجاهدوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واجتهدوا في طاعة الله ورسوله، فأثنى الله سبحانه وتعالى عليهم: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} فهم من أهل رضوان الله سبحانه وتعالى، وأهل ثوابه وأهل رحمته، وهم راضون عن الله سبحانه وتعالى بما افترض عليهم من الفرائض، وأوجب عليهم من الطاعات، ويتلقونها وأنفسهم راضية ومتيقنة بثواب الله سبحانه وتعالى عليها.
{وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 100} فهؤلاء هم الذين يستحقون ذلك الثواب العظيم وهم المستوجبون للفوز برضوان الله.
__________
(1) -سؤال: هل قوله: {بِإِحْسَانٍ} يعود إلى حسن العمل والاتباع أو إلى الإحسان الذي بمعنى فعل البر والخير؟ وما فائدة هذا القيد؟
الجواب: يعود إلى اتباعهم في الأعمال الصالحة، وفائدة القيد إخراج من اتبعهم في الظاهر وهو في الباطن غير محسن كالمنافقين، ولإخراج مرتكب المعاصي الكبيرة أو بعضها.