القرآن الكريم مع التفسير
سورة يونس
آية
الآية 101
قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ 101} (1)
أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يأمر قريشاً بأن ينظروا إلى الآيات الدالة على ربوبيته التي جعلها في السماوات والأرض، ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن هذه الآيات لا فائدة منها لقوم طبيعتهم العناد والتمرد والتكذيب، وأن عدم إرسال الآيات لهم ليس السبب في عدم إيمانهم فهي موجودة، ولكن السبب في ذلك هو عنادهم وتمردهم.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل في قوله: {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ ... } دليل على اشتراط ظن التأثير في التبليغ أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أم لا؟
الجواب: التبليغ واجب على الإطلاق سواء ظن التأثير أم لم يظن وذلك لإقامة الحجة.
وليس في الآية دليل على اشتراط ظن التأثير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
{قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ 101} (1)
أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يأمر قريشاً بأن ينظروا إلى الآيات الدالة على ربوبيته التي جعلها في السماوات والأرض، ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن هذه الآيات لا فائدة منها لقوم طبيعتهم العناد والتمرد والتكذيب، وأن عدم إرسال الآيات لهم ليس السبب في عدم إيمانهم فهي موجودة، ولكن السبب في ذلك هو عنادهم وتمردهم.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل في قوله: {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ ... } دليل على اشتراط ظن التأثير في التبليغ أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أم لا؟
الجواب: التبليغ واجب على الإطلاق سواء ظن التأثير أم لم يظن وذلك لإقامة الحجة.
وليس في الآية دليل على اشتراط ظن التأثير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الآية 102
فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ
📝 التفسير:
{فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لم يبق إلا أن ينتظروا أن ينزل بهم مثل ما أنزله على الأمم التي كذبت أنبياءها من قبل.
{قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ 102} قل لهم يا محمد بأن ينتظروا نزول العذاب بهم، وأخبرهم أنك منتظر معهم.
{فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لم يبق إلا أن ينتظروا أن ينزل بهم مثل ما أنزله على الأمم التي كذبت أنبياءها من قبل.
{قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ 102} قل لهم يا محمد بأن ينتظروا نزول العذاب بهم، وأخبرهم أنك منتظر معهم.
الآية 103
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ 103} إذا أنزل الله سبحانه وتعالى عذابه على أمة فإنه ينجي أنبياءه والمصدقين بدعوتهم، وهذا وعد من الله سبحانه وتعالى حق لازم (1).
__________
(1) -سؤال: هل الوعد من الله بنجاة المؤمنين عام في كل بلاء أو عذاب ينزله حتى ولو في عصرنا هذا؟
الجواب: نعم الوعد عام بنجاة المؤمنين في كل عذاب ينزله على المجرمين إلى يوم القيامة، للعموم في المؤمنين في قوله: {كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ 103}.
{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ 103} إذا أنزل الله سبحانه وتعالى عذابه على أمة فإنه ينجي أنبياءه والمصدقين بدعوتهم، وهذا وعد من الله سبحانه وتعالى حق لازم (1).
__________
(1) -سؤال: هل الوعد من الله بنجاة المؤمنين عام في كل بلاء أو عذاب ينزله حتى ولو في عصرنا هذا؟
الجواب: نعم الوعد عام بنجاة المؤمنين في كل عذاب ينزله على المجرمين إلى يوم القيامة، للعموم في المؤمنين في قوله: {كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ 103}.
الآية 104
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} إذا كنتم في شك وريبة من صدق ديني وعبادتي فاعلموا أني لن أعبد أصنامكم هذه التي تعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى.
{وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 104} قل لهم يا محمد بأنك تعبد الله الذي بيده حياتكم وموتكم، وأخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى قد أمرك بذلك.
{قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} إذا كنتم في شك وريبة من صدق ديني وعبادتي فاعلموا أني لن أعبد أصنامكم هذه التي تعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى.
{وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 104} قل لهم يا محمد بأنك تعبد الله الذي بيده حياتكم وموتكم، وأخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى قد أمرك بذلك.
الآية 105
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
📝 التفسير:
{وَأَنْ (1) أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} وأخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى قد أمرك بأن تتوجه إلى الدين الحق وعبادة الإله الحق مائلاً عن عبادة كل ما يعبد من دون الله سبحانه وتعالى.
{وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 105} وأخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى قد نهاك أن تكون من المشركين.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَأَنْ أَقِمْ}؟ ولماذا لم يعطف على: {أَنْ أَكُونَ}؟
الجواب: «أن أقم» أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور عطفاً على «أن أكون»، و «أن أكون» في تأويل مصدر مجرور بحرف جر مقدر متعلق بـ «أمرت»، و «أن أقم» معطوف عليه، وليس هناك ما يمنع من العطف.
{وَأَنْ (1) أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} وأخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى قد أمرك بأن تتوجه إلى الدين الحق وعبادة الإله الحق مائلاً عن عبادة كل ما يعبد من دون الله سبحانه وتعالى.
{وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 105} وأخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى قد نهاك أن تكون من المشركين.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَأَنْ أَقِمْ}؟ ولماذا لم يعطف على: {أَنْ أَكُونَ}؟
الجواب: «أن أقم» أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور عطفاً على «أن أكون»، و «أن أكون» في تأويل مصدر مجرور بحرف جر مقدر متعلق بـ «أمرت»، و «أن أقم» معطوف عليه، وليس هناك ما يمنع من العطف.
الآية 106
وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ} نهى الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يعبد تلك الآلهة التي لا تنفع ولا تضر.
{فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ 106} إن فعلت ذلك وعبدتها فاعلم أنك من الخاسرين.
{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ} نهى الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يعبد تلك الآلهة التي لا تنفع ولا تضر.
{فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ 106} إن فعلت ذلك وعبدتها فاعلم أنك من الخاسرين.
الآية 107
وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
📝 التفسير:
{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ} فالخير والشر بيد الله سبحانه وتعالى؛ فإن مسك بضر فلن يستطيع أحد أن يرفعه عنك أو يدفعه.
{وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} وإذا أراد لك الخير فلن يستطيع أحد أن يمنعه عنك.
{يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 107} يعطي الله الخير من يشاء من عباده وليس لأحد أن يعترض على الله فيما يفعله.
{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ} فالخير والشر بيد الله سبحانه وتعالى؛ فإن مسك بضر فلن يستطيع أحد أن يرفعه عنك أو يدفعه.
{وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} وإذا أراد لك الخير فلن يستطيع أحد أن يمنعه عنك.
{يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 107} يعطي الله الخير من يشاء من عباده وليس لأحد أن يعترض على الله فيما يفعله.
الآية 108
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ
📝 التفسير:
{قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ} أخبرهم يا محمد بأنه قد جاءهم الدين الحق الذي فيه هداهم.
{فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} أخبرهم يا محمد بأن من اهتدى فقد نفع نفسه، ومن ضل فلن يضر إلا نفسه.
{وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ 108} أخبرهم يا محمد بأنك لن تحاسبهم على أعمالهم وليس عليك إلا أن تبلغهم فقط، وأن الوكيل والمحاسب لهم هو الله سبحانه وتعالى، وهو الذي سيجازيهم على أعمالهم.
{قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ} أخبرهم يا محمد بأنه قد جاءهم الدين الحق الذي فيه هداهم.
{فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} أخبرهم يا محمد بأن من اهتدى فقد نفع نفسه، ومن ضل فلن يضر إلا نفسه.
{وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ 108} أخبرهم يا محمد بأنك لن تحاسبهم على أعمالهم وليس عليك إلا أن تبلغهم فقط، وأن الوكيل والمحاسب لهم هو الله سبحانه وتعالى، وهو الذي سيجازيهم على أعمالهم.
الآية 109
وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ
📝 التفسير:
{وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يصبر على أذى قومه وتكذيبهم، وأن يواصل تبليغ دعوته.
{حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ 109} حتى يحكم الله بينه وبين قومه، وحكم الله سبحانه وتعالى هو أن يظهر الحق ويهلك المبطلين؛ وقد تحقق وعد الله تعالى ونصر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على المشركين فقتل جميع صناديدهم وكبارهم يوم بدر، وفي آخر الأمر دخل مكة عنوة وقهرهم وأذلهم ودخلوا في دين الله كرهاً.
* * * * *
{وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يصبر على أذى قومه وتكذيبهم، وأن يواصل تبليغ دعوته.
{حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ 109} حتى يحكم الله بينه وبين قومه، وحكم الله سبحانه وتعالى هو أن يظهر الحق ويهلك المبطلين؛ وقد تحقق وعد الله تعالى ونصر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على المشركين فقتل جميع صناديدهم وكبارهم يوم بدر، وفي آخر الأمر دخل مكة عنوة وقهرهم وأذلهم ودخلوا في دين الله كرهاً.
* * * * *