القرآن الكريم مع التفسير
سورة يوسف
آية
الآية 101
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
📝 التفسير:
{رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ 101} بعد أن عدد النعم التي أنعم بها الله سبحانه وتعالى عليه وعلى أهله- حمد الله سبحانه وتعالى، وأثنى عليه؛ لما أنعم عليهم، ثم دعا الله سبحانه وتعالى أن يميته صالحاً، وأن يدخله في مداخل الصالحين (1).
وهذه هي نهاية قصته وما كان من شأنه، ختمها الله سبحانه وتعالى بخاتمة كل إنسان التي لا بد منها وهي الموت، وفي هذا من البديع (2)
__________
(1) -سؤال: هل يؤخذ من هذا أنه ينبغي للمؤمن أن يستمر في دعائه بالثبات على الصلاح إلى الموت؟
الجواب: نعم يؤخذ منها ذلك، بل إن الدعاء بالثبات والتوفيق والتسديد إلى الموت من أعظم المطالب، أو أعظم المطالب وأوجبها على المؤمن؛ لذلك أوجب الله تعالى على كل مؤمن أن يدعو في صلاته: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ 6} [الفاتحة]، فأسباب الهلكات بين يدي المؤمن وعن يمينه وشماله ولا يمكن للمؤمن التحفظ من الوقوع فيها إلا بمعونة الله وتوفيقه وتسديده والاعتماد عليه والالتجاء إليه وإظهار الضعف والعجز بين يديه والدعاء والتضرع لطلب معونته وتوفيقه وتثبيته.
(2) -سؤال: لو ذكرتم شيئاً من البديع في خاتمة هذه القصة لكان مناسباً؟
الجواب: ختمت قصة يوسف بهذه الآية: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي ... } ووجه الحسن والإبداع في هذه الخاتمة:
- أنها تؤذن بنهاية قصة يوسف مع أبيه وإخوته.
- وتشير إلى نهاية ما ابتلي به من المحن المتلاحقة.
- واعتراف يوسف بنعمة الله عليه حيث مكنه في الأرض وأعطاه من الملك واصطفاه للنبوة وعلمه من تأويل الأحاديث يؤذن بأن قصته في الحياة الدنيا على نهايتها.
- ودعاؤه بأن يتوفاه الله على دين الإسلام وأن يلحقه بالصالحين يشير إلى نهاية قصته في الحياة.
{رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ 101} بعد أن عدد النعم التي أنعم بها الله سبحانه وتعالى عليه وعلى أهله- حمد الله سبحانه وتعالى، وأثنى عليه؛ لما أنعم عليهم، ثم دعا الله سبحانه وتعالى أن يميته صالحاً، وأن يدخله في مداخل الصالحين (1).
وهذه هي نهاية قصته وما كان من شأنه، ختمها الله سبحانه وتعالى بخاتمة كل إنسان التي لا بد منها وهي الموت، وفي هذا من البديع (2)
__________
(1) -سؤال: هل يؤخذ من هذا أنه ينبغي للمؤمن أن يستمر في دعائه بالثبات على الصلاح إلى الموت؟
الجواب: نعم يؤخذ منها ذلك، بل إن الدعاء بالثبات والتوفيق والتسديد إلى الموت من أعظم المطالب، أو أعظم المطالب وأوجبها على المؤمن؛ لذلك أوجب الله تعالى على كل مؤمن أن يدعو في صلاته: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ 6} [الفاتحة]، فأسباب الهلكات بين يدي المؤمن وعن يمينه وشماله ولا يمكن للمؤمن التحفظ من الوقوع فيها إلا بمعونة الله وتوفيقه وتسديده والاعتماد عليه والالتجاء إليه وإظهار الضعف والعجز بين يديه والدعاء والتضرع لطلب معونته وتوفيقه وتثبيته.
(2) -سؤال: لو ذكرتم شيئاً من البديع في خاتمة هذه القصة لكان مناسباً؟
الجواب: ختمت قصة يوسف بهذه الآية: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي ... } ووجه الحسن والإبداع في هذه الخاتمة:
- أنها تؤذن بنهاية قصة يوسف مع أبيه وإخوته.
- وتشير إلى نهاية ما ابتلي به من المحن المتلاحقة.
- واعتراف يوسف بنعمة الله عليه حيث مكنه في الأرض وأعطاه من الملك واصطفاه للنبوة وعلمه من تأويل الأحاديث يؤذن بأن قصته في الحياة الدنيا على نهايتها.
- ودعاؤه بأن يتوفاه الله على دين الإسلام وأن يلحقه بالصالحين يشير إلى نهاية قصته في الحياة.
الآية 102
ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ
📝 التفسير:
ثم انتقل بعد ذلك إلى خطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بأن هذه القصة من أخبار الغيب التي لا يعلمها (1) إلا الله سبحانه وتعالى وحده قد أطلعه على تفاصيلها.
{وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ 102} أخبره أن هذه قصته وشأنه مع إخوته قد أوحيناها إليك؛ فلم تكن عندهم وقت تدبير حيلتهم تلك، وما اجتمعوا عليه في شأنه حتى تعرف أخبارهم، وما جرى لهم لولا أننا أعلمناك.
__________
(1) -سؤال: هل من الممكن أن يعلم بهذه القصة من قرأ في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب السابقة؟
الجواب: قصة يوسف موجودة في الكتب السابقة إلا أنه قد دخلها التحريف والتبديل فلا وثوق بها، وقد جاء الله تعالى بالحق من قصة يوسف عليه السلام، وذلك من الغيب الذي لا يعلمه إلا هو.
ثم انتقل بعد ذلك إلى خطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بأن هذه القصة من أخبار الغيب التي لا يعلمها (1) إلا الله سبحانه وتعالى وحده قد أطلعه على تفاصيلها.
{وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ 102} أخبره أن هذه قصته وشأنه مع إخوته قد أوحيناها إليك؛ فلم تكن عندهم وقت تدبير حيلتهم تلك، وما اجتمعوا عليه في شأنه حتى تعرف أخبارهم، وما جرى لهم لولا أننا أعلمناك.
__________
(1) -سؤال: هل من الممكن أن يعلم بهذه القصة من قرأ في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب السابقة؟
الجواب: قصة يوسف موجودة في الكتب السابقة إلا أنه قد دخلها التحريف والتبديل فلا وثوق بها، وقد جاء الله تعالى بالحق من قصة يوسف عليه السلام، وذلك من الغيب الذي لا يعلمه إلا هو.
الآية 103
وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ 103} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن الكثرة من الناس لن يؤمنوا عندما تقص عليهم هذه القصة، مع أنهم كانوا يعلمون أنه كان أمياً لم يختلط بأهل الكتاب، ولم يتعلم عندهم أو يجالسهم حتى يزعموا أنهم نقلوا ذلك إليه، أو سمعه عنهم من التوراة والإنجيل، ويعلمون أيضاً أن هذه السورة نزلت عليه وهو لا يزال في مكة بين ظهرانيهم، ولم يكن قد حصل منه أي لقاء بهم.
أخبره الله سبحانه وتعالى بأنهم لن يؤمنوا؛ وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم حريصاً على إيمان قومه أشد الحرص مع امتناعهم أشد الامتناع؛ فأخبره الله سبحانه وتعالى بذلك ليقطع طمعه في إيمانهم، ولئلا يتعب نفسه في ملاحقتهم، وليعلم أنهم سيموتون على كفرهم وضلالهم.
{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ 103} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن الكثرة من الناس لن يؤمنوا عندما تقص عليهم هذه القصة، مع أنهم كانوا يعلمون أنه كان أمياً لم يختلط بأهل الكتاب، ولم يتعلم عندهم أو يجالسهم حتى يزعموا أنهم نقلوا ذلك إليه، أو سمعه عنهم من التوراة والإنجيل، ويعلمون أيضاً أن هذه السورة نزلت عليه وهو لا يزال في مكة بين ظهرانيهم، ولم يكن قد حصل منه أي لقاء بهم.
أخبره الله سبحانه وتعالى بأنهم لن يؤمنوا؛ وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم حريصاً على إيمان قومه أشد الحرص مع امتناعهم أشد الامتناع؛ فأخبره الله سبحانه وتعالى بذلك ليقطع طمعه في إيمانهم، ولئلا يتعب نفسه في ملاحقتهم، وليعلم أنهم سيموتون على كفرهم وضلالهم.
الآية 104
وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ 104} (1) فلم تطلب يا محمد منهم الأجر على تبليغهم الدعوة، وتعليمهم معالم دينهم حتى يمتنعوا من الاستجابة والإيمان بك، هروباً من الأجر.
__________
(1) -سؤال: يقال: كيف يجمع بين هذه الآية ونحوها وبين قوله: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى:23]؟
الجواب: تخص هذه الآية بما خصت به {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}.
{وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ 104} (1) فلم تطلب يا محمد منهم الأجر على تبليغهم الدعوة، وتعليمهم معالم دينهم حتى يمتنعوا من الاستجابة والإيمان بك، هروباً من الأجر.
__________
(1) -سؤال: يقال: كيف يجمع بين هذه الآية ونحوها وبين قوله: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى:23]؟
الجواب: تخص هذه الآية بما خصت به {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}.
الآية 105
وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ
📝 التفسير:
{وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ 105} (2) أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بكثرة الآيات الدالة عليه التي يمر المشركون عليها ويشاهدونها؛ فلا يعتبرون بها، ولا يتفكرون فيها، وإنما يعرضون عنها.
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ ... } بالتفصيل؟
الجواب: «كأين» خبرية، «من آية» تمييز لـ «كأين» بمعنى: آيات كثيرة، وكأين مبتدأ مبني على السكون في محل رفع، و {فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} جار ومجرور صفة لآية، والخبر هو جملة: {يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ 105}.
{وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ 105} (2) أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بكثرة الآيات الدالة عليه التي يمر المشركون عليها ويشاهدونها؛ فلا يعتبرون بها، ولا يتفكرون فيها، وإنما يعرضون عنها.
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ ... } بالتفصيل؟
الجواب: «كأين» خبرية، «من آية» تمييز لـ «كأين» بمعنى: آيات كثيرة، وكأين مبتدأ مبني على السكون في محل رفع، و {فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} جار ومجرور صفة لآية، والخبر هو جملة: {يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ 105}.
الآية 106
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ 106} (3) وأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه بأن أكثرهم إذا آمن وصدق بالله فإنه يشرك معه غيره.
__________
(3) -سؤال: يقال: فما رأيكم فيما روي عن الإمام زيد بن علي عليه السلام أن هذه الآية في المشبهة من أهل القبلة؟
الجواب: نزلت هذه الآية في مكة قبل وجود المشبهة في الإسلام، والذي يظهر لي -والله أعلم- أن مقصود الإمام زيد عليه السلام أن هذه الآية صادقة على المشبهة من أهل القبلة وأنهم داخلون في عمومها، ودليل دخولهم في عمومها أن الذي يشبه الله تعالى بخلقه هو في الواقع يعبد غير الله، ومن عبد غير الله فهو مشرك.
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ 106} (3) وأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه بأن أكثرهم إذا آمن وصدق بالله فإنه يشرك معه غيره.
__________
(3) -سؤال: يقال: فما رأيكم فيما روي عن الإمام زيد بن علي عليه السلام أن هذه الآية في المشبهة من أهل القبلة؟
الجواب: نزلت هذه الآية في مكة قبل وجود المشبهة في الإسلام، والذي يظهر لي -والله أعلم- أن مقصود الإمام زيد عليه السلام أن هذه الآية صادقة على المشبهة من أهل القبلة وأنهم داخلون في عمومها، ودليل دخولهم في عمومها أن الذي يشبه الله تعالى بخلقه هو في الواقع يعبد غير الله، ومن عبد غير الله فهو مشرك.
الآية 107
أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
📝 التفسير:
{أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 107} (1) استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم عدم إيمانهم، فهل هم آمنون من نزول عذابه بهم لإصرارهم على الكفر والتكذيب، أو هم آمنون من حلول الساعة بهم؟ فمن شأن العاقل أن يتجنب المخاوف ويبتعد عنها.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب {بَغْتَةً}؟ وما نوع اسميتها؟ وهل قوله: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 107} تكرير لها؟
الجواب: «بغتة» أي: تبغتهم بغتة، فبغتة مصدر منصوب، والجملة حالية، أي جملة: تبغتهم بغتة. وجملة «وهم لا يشعرون» حالية أيضاً، و «بغتة» مصدر بغته يبغته بغتةً وبغتاً، ومعنى الحال الثانية هو بمعنى الحال الأولى.
{أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 107} (1) استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم عدم إيمانهم، فهل هم آمنون من نزول عذابه بهم لإصرارهم على الكفر والتكذيب، أو هم آمنون من حلول الساعة بهم؟ فمن شأن العاقل أن يتجنب المخاوف ويبتعد عنها.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب {بَغْتَةً}؟ وما نوع اسميتها؟ وهل قوله: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 107} تكرير لها؟
الجواب: «بغتة» أي: تبغتهم بغتة، فبغتة مصدر منصوب، والجملة حالية، أي جملة: تبغتهم بغتة. وجملة «وهم لا يشعرون» حالية أيضاً، و «بغتة» مصدر بغته يبغته بغتةً وبغتاً، ومعنى الحال الثانية هو بمعنى الحال الأولى.
الآية 108
قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} أخبرهم يا محمد بأن سبيلك التي تسلكها وطريقتك هي الدعوة إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وحده، ونبذ الأصنام.
{عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (2) وأنا على حجة واضحة وأدلة قاطعة تدل على صدق دعوتي هذه التي أدعوكم إليها، وليس كشأن المشركين في ادعائهم إلهية الأصنام التي يعبدونها؛ فلا حجة لهم ولا برهان، وإنما يعبدون كما يعبد آباؤهم من دون حجة ولا دليل.
{وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ 108} تعالى الله أن يكون معه شريك، وأخبرهم يا محمد أنك لا تشرك به أحداً في عبادتك.
__________
(2) -سؤال: ما محل جملة: {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} و {عَلَى بَصِيرَةٍ}؟
الجواب: جملة «أدعو إلى الله» تفسير للسبيل فلا محل لها من الإعراب لأنها في جواب سؤال مقدر. ويجوز أن تكون في محل نصب حال من الياء في «سبيلي».
و «على بصيرة» جار ومجرور متعلق بـ «أدعو» أو بمحذوف حال من فاعل «أدعو»، و «أنا» ضمير رفع مؤكد لفاعل أدعو، و «من» اسم موصول في محل رفع معطوف على فاعل أدعو، وفي هذه الآية إعرابات غير ما ذكرنا.
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} أخبرهم يا محمد بأن سبيلك التي تسلكها وطريقتك هي الدعوة إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وحده، ونبذ الأصنام.
{عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (2) وأنا على حجة واضحة وأدلة قاطعة تدل على صدق دعوتي هذه التي أدعوكم إليها، وليس كشأن المشركين في ادعائهم إلهية الأصنام التي يعبدونها؛ فلا حجة لهم ولا برهان، وإنما يعبدون كما يعبد آباؤهم من دون حجة ولا دليل.
{وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ 108} تعالى الله أن يكون معه شريك، وأخبرهم يا محمد أنك لا تشرك به أحداً في عبادتك.
__________
(2) -سؤال: ما محل جملة: {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} و {عَلَى بَصِيرَةٍ}؟
الجواب: جملة «أدعو إلى الله» تفسير للسبيل فلا محل لها من الإعراب لأنها في جواب سؤال مقدر. ويجوز أن تكون في محل نصب حال من الياء في «سبيلي».
و «على بصيرة» جار ومجرور متعلق بـ «أدعو» أو بمحذوف حال من فاعل «أدعو»، و «أنا» ضمير رفع مؤكد لفاعل أدعو، و «من» اسم موصول في محل رفع معطوف على فاعل أدعو، وفي هذه الآية إعرابات غير ما ذكرنا.
الآية 109
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا (1) نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} استنكرت قريش أن يكون من البشر نبياً، وزعموا أنه لا يصح أن يكون إلا من الملائكة أو من جنس غير جنس البشر، فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبرهم بأن الرسل الذين قد أرسلهم قبله ليسوا إلا رجالاً.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن هؤلاء الرسل الذين قد أرسلهم من أهل القرى وليسوا من البوادي، وذلك لأن أهل القرى أفطن وأزكى وأكمل عقولاً، وذو أحلام وأخلاق حسنة وتجارب في الأمور، على الخلاف مما عليه أهل البوادي؛ لأنهم يكونون في عزلة عن الناس غير مختلطين بهم، مما يؤدي ذلك إلى صلابة في طبائعهم وخشونة، وغلظة فيهم (2).
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم ذلك وعدم إيمانهم، وكيف ذلك وقد ساروا في الأرض، ورأوا آثار أهل تلك القرى الذين كانوا قبلهم كقوم عاد وقوم ثمود وقوم لوط وغيرهم؛ فلماذا لم يعتبروا بهم، وقد رأوا ما حل بهم بسبب تكذيبهم بأنبيائهم؟ والاستفهام للتقرير، أي: بلى قد ساروا في الأرض، وقد رأوا ما حل بمن كان قبلهم.
{وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ 109} فهي أفضل للمؤمنين من دار الدنيا، يحث الله سبحانه وتعالى عباده على النظر والتفكر بعقولهم، واستنكر عليهم كيف يختارون الدنيا الفانية على الأخرى الباقية.
__________
(1) -سؤال: هل يؤخذ من الآية أن الله تعالى لم يرسل امرأة قط فيقال إن مريم ليست نبية؟
الجواب: يؤخذ منها ذلك، وفعلاً لم يرسل الله تعالى امرأة، ولم يوح الله تعالى إلى مريم برسالة، وإنما أوحى الله تعالى يبشرها بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم، وأن الله اختارها واصطفاها لحمله من غير أب آية للناس ورحمة من عنده يكلم الناس في المهد وكهلاً وأنه رسول إلى بني إسرائيل و ... إلخ.
(2) -سؤال: إذا قيل: إن هناك سلبيات لسكنى القرى من عواقب الاختلاط وانحطاط الشهامة والمروءة عندهم فكيف مع ما سبق؟
الجواب: مع سلبيات القرى وما فيها من أسباب الانحطاط فإنها لا تخلو عادة ممن هو أهل لحمل العلم، فقد بعث الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم من مكة وأهلها الغاية في الضلال والانحطاط.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا (1) نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} استنكرت قريش أن يكون من البشر نبياً، وزعموا أنه لا يصح أن يكون إلا من الملائكة أو من جنس غير جنس البشر، فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبرهم بأن الرسل الذين قد أرسلهم قبله ليسوا إلا رجالاً.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن هؤلاء الرسل الذين قد أرسلهم من أهل القرى وليسوا من البوادي، وذلك لأن أهل القرى أفطن وأزكى وأكمل عقولاً، وذو أحلام وأخلاق حسنة وتجارب في الأمور، على الخلاف مما عليه أهل البوادي؛ لأنهم يكونون في عزلة عن الناس غير مختلطين بهم، مما يؤدي ذلك إلى صلابة في طبائعهم وخشونة، وغلظة فيهم (2).
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم ذلك وعدم إيمانهم، وكيف ذلك وقد ساروا في الأرض، ورأوا آثار أهل تلك القرى الذين كانوا قبلهم كقوم عاد وقوم ثمود وقوم لوط وغيرهم؛ فلماذا لم يعتبروا بهم، وقد رأوا ما حل بهم بسبب تكذيبهم بأنبيائهم؟ والاستفهام للتقرير، أي: بلى قد ساروا في الأرض، وقد رأوا ما حل بمن كان قبلهم.
{وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ 109} فهي أفضل للمؤمنين من دار الدنيا، يحث الله سبحانه وتعالى عباده على النظر والتفكر بعقولهم، واستنكر عليهم كيف يختارون الدنيا الفانية على الأخرى الباقية.
__________
(1) -سؤال: هل يؤخذ من الآية أن الله تعالى لم يرسل امرأة قط فيقال إن مريم ليست نبية؟
الجواب: يؤخذ منها ذلك، وفعلاً لم يرسل الله تعالى امرأة، ولم يوح الله تعالى إلى مريم برسالة، وإنما أوحى الله تعالى يبشرها بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم، وأن الله اختارها واصطفاها لحمله من غير أب آية للناس ورحمة من عنده يكلم الناس في المهد وكهلاً وأنه رسول إلى بني إسرائيل و ... إلخ.
(2) -سؤال: إذا قيل: إن هناك سلبيات لسكنى القرى من عواقب الاختلاط وانحطاط الشهامة والمروءة عندهم فكيف مع ما سبق؟
الجواب: مع سلبيات القرى وما فيها من أسباب الانحطاط فإنها لا تخلو عادة ممن هو أهل لحمل العلم، فقد بعث الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم من مكة وأهلها الغاية في الضلال والانحطاط.
الآية 110
حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
📝 التفسير:
{حَتَّى (1) إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} أخبر الله سبحانه وتعالى أن النصر والفرج لا يأتي لأنبيائه ورسله إلا بعد أن يبتليهم ويمحصهم، ويختبر صبرهم، وأن ذلك لا يأتيهم إلا عندما يصيبهم اليأس والإحباط من إيمان قومهم، وإصرارهم على التكذيب.
{فَنُجِّيَ (2) مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ 110} ثم ينزل الله سبحانه وتعالى عذابه بعد ذلك على المشركين وينجي أنبياءه ومن آمن معهم.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب «حتى» في هذه الآية؟ وما معناها؟
الجواب: «حتى» ابتدائية وهي للغاية، وتقدير ذلك: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً .. فتراخى نصرهم حتى إذا استيئسوا.
(2) -سؤال: هل قوله: {فَنُجِّيَ} فعل ماض أو مضارع؟
الجواب: «نجي» فعل ماضٍ لأن السياق يرشد إليه.
{حَتَّى (1) إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} أخبر الله سبحانه وتعالى أن النصر والفرج لا يأتي لأنبيائه ورسله إلا بعد أن يبتليهم ويمحصهم، ويختبر صبرهم، وأن ذلك لا يأتيهم إلا عندما يصيبهم اليأس والإحباط من إيمان قومهم، وإصرارهم على التكذيب.
{فَنُجِّيَ (2) مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ 110} ثم ينزل الله سبحانه وتعالى عذابه بعد ذلك على المشركين وينجي أنبياءه ومن آمن معهم.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب «حتى» في هذه الآية؟ وما معناها؟
الجواب: «حتى» ابتدائية وهي للغاية، وتقدير ذلك: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً .. فتراخى نصرهم حتى إذا استيئسوا.
(2) -سؤال: هل قوله: {فَنُجِّيَ} فعل ماض أو مضارع؟
الجواب: «نجي» فعل ماضٍ لأن السياق يرشد إليه.
الآية 111
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه يقص هذه القصص، وفيها العبر والمواعظ للذين يتفكرون بعقولهم، ويتركون اتباع شهواتهم وأهوائهم.
{مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى} وأن هذا القرآن ليس كسائر الكلام والأساطير، بل كلام حق وصدق، وحجته ظاهرة فيه؛ فمن سمعه شهد بصدقه، وعلم بعده عن الكذب والافتراء.
{وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} (1) ولكنه مصدق لما سبقه من التوراة والإنجيل، ولم يأت بشيء مخالف مما يدل على أنه حق وصدق مثلهما، وأنه أنزل من عند الله سبحانه وتعالى.
ويؤيد ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء بالقرآن وهو في مكة، ولم يكن قد اختلط بأهل الكتاب، ولا عرفهم ولا جالسهم، وكان هذا القرآن الذي جاء بهم مصدقاً لكتبهم، وموافقاً لها في جملة شرائعها وأحكامها، فكيف يستطيع أن يأتي بكتاب من عنده يكون موافقاً للكتب السماوية.
{وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ} وفيه تفصيل وتبيين لجميع مهمات أمور الدين وأصوله (2)،وتفصيل كيفية بداية الخلق والرزق، ومكان العرش قبل خلق السماوات والأرض، وكيفية خلق آدم وحواء، وسجود الملائكة، وهو نفس ما هو موجود في التوراة والإنجيل.
{وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 111} فهو يدل على الطريق المستقيم، ويهدي الناس إلى طريق الحق والصواب الموصل إلى السلامة والنجاة، وفيه أيضاً منافع المؤمنين، فما من شيء شرعه الله سبحانه وتعالى لهم إلا وكان فيه مصلحة عظيمة لهم، ولو كانوا لا يعلمونها، وكم قد اكتشف العلم الحديث من هذه النعم والمنافع والمصالح؛ فمثلاً شرع الوضوء والصلاة فقد اكتشف الطب أن في ذلك وقاية من كثير من الأمراض وأن في حركات الصلاة رياضة للجسم، وأن المرء لو ترك تلك الحركات لأصيب بكثير من الأمراض، وأن في الجسم خلايا لا تتفتح إلا إذا تحرك الجسم تلك الحركات المخصوصة.
يحكى أن مريضاً مسلماً دخل على بعض الأطباء في بلاد كفرية يعالج أذنه من ألم كان فيها؛ فكشف على أذنه عدة أيام، وكان كلما كشف الطبيب على أذنه وجدها نظيفة، فيتعجب من ذلك؛ لأنه خلاف ما كان يراه في أهل بلاده كونهم كفاراً فسأله عن ذلك، فأخبره بأن ديننا الإسلام قد أمرنا بذلك، وأن نغسلها عدة مرات في اليوم؛ فعرف هذا الطبيب أن هذا الدين هو دين الرحمة للناس، والمراعاة لمصالحهم، وأسلم من حينه.
* * * * *
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {تَصْدِيقَ}؟
الجواب: يعرب خبراً لكان محذوفة مع اسمها، أي: ولكن كان تصديق الذي بين يديه.
(2) -سؤال: هل نفهم من هذا أننا قد نحتاج إلى السنة المطهرة في تفصيل بعض الأحكام الشرعية كأنصباء الزكاة وقدر الديات والأروش ونحو ذلك؟
الجواب: نعم، فقد اشتملت السنة المطهرة على تفاصيل كثيرة لكثير من الأوامر المجملة الواردة في الكتاب العزيز، ككيفيات الصلاة، وبيان فروضها وشروطها ومفسداتها، وأنصباء الزكاة في الذهب والفضة والأنعام الثلاث، وما أخرجت الأرض وبيان القدر المخرج منها، وبيان وجوبها في أموال التجارة والعسل وغيرها، وتفصيل مناسك الحج وبيان المواقيت والمحظورات فيه وغير ذلك، وفيها بيان شروط النكاح وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها ونحو ذلك، وتفاصيل بعض أحكام الطلاق والخلع واللعان، وشيء كثير من تفاصيل أمور المعاملات والجنايات ومقادير الديات والأروش، وتماماً كما قال سبحانه وتعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44]، وقوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7]، وقال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب:21]؛ لذلك أخبر تبارك وتعالى بأن في الكتاب تفصيلاً لكل شيء لَمَّا كان فيه الأوامر العظيمة بالتزام أوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجتناب نواهيه، ولزوم التأسي بأفعاله، ونحو ذلك.
{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه يقص هذه القصص، وفيها العبر والمواعظ للذين يتفكرون بعقولهم، ويتركون اتباع شهواتهم وأهوائهم.
{مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى} وأن هذا القرآن ليس كسائر الكلام والأساطير، بل كلام حق وصدق، وحجته ظاهرة فيه؛ فمن سمعه شهد بصدقه، وعلم بعده عن الكذب والافتراء.
{وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} (1) ولكنه مصدق لما سبقه من التوراة والإنجيل، ولم يأت بشيء مخالف مما يدل على أنه حق وصدق مثلهما، وأنه أنزل من عند الله سبحانه وتعالى.
ويؤيد ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء بالقرآن وهو في مكة، ولم يكن قد اختلط بأهل الكتاب، ولا عرفهم ولا جالسهم، وكان هذا القرآن الذي جاء بهم مصدقاً لكتبهم، وموافقاً لها في جملة شرائعها وأحكامها، فكيف يستطيع أن يأتي بكتاب من عنده يكون موافقاً للكتب السماوية.
{وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ} وفيه تفصيل وتبيين لجميع مهمات أمور الدين وأصوله (2)،وتفصيل كيفية بداية الخلق والرزق، ومكان العرش قبل خلق السماوات والأرض، وكيفية خلق آدم وحواء، وسجود الملائكة، وهو نفس ما هو موجود في التوراة والإنجيل.
{وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 111} فهو يدل على الطريق المستقيم، ويهدي الناس إلى طريق الحق والصواب الموصل إلى السلامة والنجاة، وفيه أيضاً منافع المؤمنين، فما من شيء شرعه الله سبحانه وتعالى لهم إلا وكان فيه مصلحة عظيمة لهم، ولو كانوا لا يعلمونها، وكم قد اكتشف العلم الحديث من هذه النعم والمنافع والمصالح؛ فمثلاً شرع الوضوء والصلاة فقد اكتشف الطب أن في ذلك وقاية من كثير من الأمراض وأن في حركات الصلاة رياضة للجسم، وأن المرء لو ترك تلك الحركات لأصيب بكثير من الأمراض، وأن في الجسم خلايا لا تتفتح إلا إذا تحرك الجسم تلك الحركات المخصوصة.
يحكى أن مريضاً مسلماً دخل على بعض الأطباء في بلاد كفرية يعالج أذنه من ألم كان فيها؛ فكشف على أذنه عدة أيام، وكان كلما كشف الطبيب على أذنه وجدها نظيفة، فيتعجب من ذلك؛ لأنه خلاف ما كان يراه في أهل بلاده كونهم كفاراً فسأله عن ذلك، فأخبره بأن ديننا الإسلام قد أمرنا بذلك، وأن نغسلها عدة مرات في اليوم؛ فعرف هذا الطبيب أن هذا الدين هو دين الرحمة للناس، والمراعاة لمصالحهم، وأسلم من حينه.
* * * * *
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {تَصْدِيقَ}؟
الجواب: يعرب خبراً لكان محذوفة مع اسمها، أي: ولكن كان تصديق الذي بين يديه.
(2) -سؤال: هل نفهم من هذا أننا قد نحتاج إلى السنة المطهرة في تفصيل بعض الأحكام الشرعية كأنصباء الزكاة وقدر الديات والأروش ونحو ذلك؟
الجواب: نعم، فقد اشتملت السنة المطهرة على تفاصيل كثيرة لكثير من الأوامر المجملة الواردة في الكتاب العزيز، ككيفيات الصلاة، وبيان فروضها وشروطها ومفسداتها، وأنصباء الزكاة في الذهب والفضة والأنعام الثلاث، وما أخرجت الأرض وبيان القدر المخرج منها، وبيان وجوبها في أموال التجارة والعسل وغيرها، وتفصيل مناسك الحج وبيان المواقيت والمحظورات فيه وغير ذلك، وفيها بيان شروط النكاح وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها ونحو ذلك، وتفاصيل بعض أحكام الطلاق والخلع واللعان، وشيء كثير من تفاصيل أمور المعاملات والجنايات ومقادير الديات والأروش، وتماماً كما قال سبحانه وتعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44]، وقوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7]، وقال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب:21]؛ لذلك أخبر تبارك وتعالى بأن في الكتاب تفصيلاً لكل شيء لَمَّا كان فيه الأوامر العظيمة بالتزام أوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجتناب نواهيه، ولزوم التأسي بأفعاله، ونحو ذلك.