القرآن الكريم مع التفسير
سورة النحل
آية
الآية 101
وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ (2) آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 101} (3)ينزل الله سبحانه وتعالى شرائعه وأحكامه على حسب ما تقتضيه المصلحة والحكمة فأمر في أول الإسلام بشرائع على حسب ما اقتضته المصلحة في ذلك الزمان وعندما أصبح الإسلام في قوة وعزة أتى تعالى بشرائع أخر نسخت الشرع الأول؛ فعند ذلك رمى المشركون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالافتراء والكذب على الله سبحانه وتعالى، وقالوا: كيف يأمر في أول اليوم بأمر ثم ينقضه في آخره بأمر آخر، وقالوا: إن هذا دليل على أنه يفتريه من عنده، كالصلاة مثلاً، ففي بداية الإسلام لم تكن إلا اثنتين اثنتين إلا المغرب فهو ثلاث، ثم نسخ ذلك بعدما استقوى الإسلام إلى أربع أربع، وكذلك المسح على الخفين كان جائزاً في بداية الإسلام، ثم نسخه آخراً.
وكذلك بقية التكاليف نزلت أول الإسلام على التخفيف والتيسير فلم ينزل القطع بتحريم الخمر إلا عندما تروضوا على الإسلام وتمرنوا عليه، وكل الشرائع كانت على التدريج فأول فريضة فرضها الله تعالى على الناس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم رسول الله، ولم يشرع الله سبحانه وتعالى الشرائع وينزل الأحكام والتكاليف على الحتم إلا عندما كانوا في المدينة وقد استقوى الإسلام، وصار له دولة وكيان، وقد استغنى بالرجال والعدة والعتاد.
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {مَكَانَ آيَةٍ}؟
الجواب: تعرب مفعول فيه لـ «بدلنا»، أي: أنها ظرف مكان منصوب على الظرفية.
(3) - سؤال: ما الحكمة في التدليل على أن الناسخ من عند الله بقوله: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ}؟
الجواب: الحكمة والله أعلم أن المؤمنين كانوا يتمنون أن لا ينسخ الله آية وينزل بدلها لما في ذلك من التنفير للمشركين عن الإسلام ولما يتوقعون من الطعن في الدين فكان قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} أن أنزل الناسخ مكان المنسوخ على حسب ما تقضي به الحكمة والمصلحة فكان ذلك رداً لما يتوهم من أن الحكمة والمصلحة في ترك النسخ.
{وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ (2) آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 101} (3)ينزل الله سبحانه وتعالى شرائعه وأحكامه على حسب ما تقتضيه المصلحة والحكمة فأمر في أول الإسلام بشرائع على حسب ما اقتضته المصلحة في ذلك الزمان وعندما أصبح الإسلام في قوة وعزة أتى تعالى بشرائع أخر نسخت الشرع الأول؛ فعند ذلك رمى المشركون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالافتراء والكذب على الله سبحانه وتعالى، وقالوا: كيف يأمر في أول اليوم بأمر ثم ينقضه في آخره بأمر آخر، وقالوا: إن هذا دليل على أنه يفتريه من عنده، كالصلاة مثلاً، ففي بداية الإسلام لم تكن إلا اثنتين اثنتين إلا المغرب فهو ثلاث، ثم نسخ ذلك بعدما استقوى الإسلام إلى أربع أربع، وكذلك المسح على الخفين كان جائزاً في بداية الإسلام، ثم نسخه آخراً.
وكذلك بقية التكاليف نزلت أول الإسلام على التخفيف والتيسير فلم ينزل القطع بتحريم الخمر إلا عندما تروضوا على الإسلام وتمرنوا عليه، وكل الشرائع كانت على التدريج فأول فريضة فرضها الله تعالى على الناس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم رسول الله، ولم يشرع الله سبحانه وتعالى الشرائع وينزل الأحكام والتكاليف على الحتم إلا عندما كانوا في المدينة وقد استقوى الإسلام، وصار له دولة وكيان، وقد استغنى بالرجال والعدة والعتاد.
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {مَكَانَ آيَةٍ}؟
الجواب: تعرب مفعول فيه لـ «بدلنا»، أي: أنها ظرف مكان منصوب على الظرفية.
(3) - سؤال: ما الحكمة في التدليل على أن الناسخ من عند الله بقوله: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ}؟
الجواب: الحكمة والله أعلم أن المؤمنين كانوا يتمنون أن لا ينسخ الله آية وينزل بدلها لما في ذلك من التنفير للمشركين عن الإسلام ولما يتوقعون من الطعن في الدين فكان قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} أن أنزل الناسخ مكان المنسوخ على حسب ما تقضي به الحكمة والمصلحة فكان ذلك رداً لما يتوهم من أن الحكمة والمصلحة في ترك النسخ.
الآية 102
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ 102} عندما رمى المشركون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالكذب والافتراء على الله سبحانه وتعالى أمره الله تعالى بأن يخبر المشركين بأن روح القدس وهو جبريل عليه السلام هو الذي أنزله إليَّ من عند الله سبحانه وتعالى، وأنه الدين الحق الذي سيثبت (1)عليه الذين آمنوا، وسيستجيبون لما نزل عليهم فيه من الأحكام والشرائع التي فيها هداهم إلى الطريق المستقيم.
__________
(1) -سؤال: ما مظاهر التثبيت في إنزال الناسخ والمنسوخ؟
الجواب: الناسخ والمنسوخ وغيرهما من آيات القرآن بالنسبة للمؤمنين سواء فلا يرتابون في شيء من ذلك ولا يترددون في العمل به.
{قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ 102} عندما رمى المشركون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالكذب والافتراء على الله سبحانه وتعالى أمره الله تعالى بأن يخبر المشركين بأن روح القدس وهو جبريل عليه السلام هو الذي أنزله إليَّ من عند الله سبحانه وتعالى، وأنه الدين الحق الذي سيثبت (1)عليه الذين آمنوا، وسيستجيبون لما نزل عليهم فيه من الأحكام والشرائع التي فيها هداهم إلى الطريق المستقيم.
__________
(1) -سؤال: ما مظاهر التثبيت في إنزال الناسخ والمنسوخ؟
الجواب: الناسخ والمنسوخ وغيرهما من آيات القرآن بالنسبة للمؤمنين سواء فلا يرتابون في شيء من ذلك ولا يترددون في العمل به.
الآية 103
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد استاء من مقالة المشركين فيه الزور والبهتان، وذلك أنهم كانوا يقولون: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما يتعلم من غلام لعتبة وشيبة، وإنّ هذا الغلام كان على دين يونس بن متى، وأن ما جاء به ليس من عند الله سبحانه وتعالى، وإنما هو من عند ذلك الغلام؛ فاصطدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مقالتهم تلك واستاء؛ فأخبره الله تعالى بأنه قد علم بمقولتهم هذه، وأنه سيجازيهم عليها.
{لِسَانُ (1) الَّذِي يُلْحِدُونَ (2) إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ 103} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأن ذلك الذي يتهمون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أخذ عنه وتعلم منه هو من الأعاجم ولغته أعجمية، وأن الذي جاءهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم باللسان العربي الفصيح، واللغة العربية التي هي لغتهم، وهم يعرفون أن ذلك العجمي لن يستطيع أن يأتي به كذلك.
__________
(1) -سؤال: ما وجه قطع هذه الجملة عن الجملة التي قبلها؟
الجواب: قطعت لأنها جواب لسؤال مقدر ناشئ من الجملة التي قبلها كأنه قيل: فما هو الجواب عليهم؟ فقيل: لسان .... إلخ.
(2) - سؤال: لماذا سمى الله تعالى اتهامهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بأخذه عن الغلام إلحاداً في قوله: {يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ}؟
الجواب: سمى ذلك إلحاداً لأنهم مالوا عن قول الحق في القرآن وعدلوا إلى القول بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعلم القرآن وأخذه من الغلام.
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد استاء من مقالة المشركين فيه الزور والبهتان، وذلك أنهم كانوا يقولون: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما يتعلم من غلام لعتبة وشيبة، وإنّ هذا الغلام كان على دين يونس بن متى، وأن ما جاء به ليس من عند الله سبحانه وتعالى، وإنما هو من عند ذلك الغلام؛ فاصطدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مقالتهم تلك واستاء؛ فأخبره الله تعالى بأنه قد علم بمقولتهم هذه، وأنه سيجازيهم عليها.
{لِسَانُ (1) الَّذِي يُلْحِدُونَ (2) إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ 103} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأن ذلك الذي يتهمون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أخذ عنه وتعلم منه هو من الأعاجم ولغته أعجمية، وأن الذي جاءهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم باللسان العربي الفصيح، واللغة العربية التي هي لغتهم، وهم يعرفون أن ذلك العجمي لن يستطيع أن يأتي به كذلك.
__________
(1) -سؤال: ما وجه قطع هذه الجملة عن الجملة التي قبلها؟
الجواب: قطعت لأنها جواب لسؤال مقدر ناشئ من الجملة التي قبلها كأنه قيل: فما هو الجواب عليهم؟ فقيل: لسان .... إلخ.
(2) - سؤال: لماذا سمى الله تعالى اتهامهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بأخذه عن الغلام إلحاداً في قوله: {يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ}؟
الجواب: سمى ذلك إلحاداً لأنهم مالوا عن قول الحق في القرآن وعدلوا إلى القول بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعلم القرآن وأخذه من الغلام.
الآية 104
إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 104} فلن يتوفقوا إلى توبة أبداً، ولذا تراهم يتخبطون في وادي الهلكات فمرة يقولون: ساحر، ومرة مجنون، وأخبر الله سبحانه وتعالى أنهم قد خرجوا من عنايته ولطفه، واستحقوا العذاب بسبب إعراضهم عن آيات الله سبحانه وتعالى بعد أن عرفوا صدقها.
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 104} فلن يتوفقوا إلى توبة أبداً، ولذا تراهم يتخبطون في وادي الهلكات فمرة يقولون: ساحر، ومرة مجنون، وأخبر الله سبحانه وتعالى أنهم قد خرجوا من عنايته ولطفه، واستحقوا العذاب بسبب إعراضهم عن آيات الله سبحانه وتعالى بعد أن عرفوا صدقها.
الآية 105
إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ 105} (1) فهؤلاء هم الذين يفترون على الله سبحانه وتعالى الكذب.
__________
(1) -سؤال: ما فائدة تذييل الآية بقوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ 105}؟
الجواب: فائدة ذلك هو توكيد الكلام الذي قبلها، والواو اعتراضية والجملة معترضة.
{إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ 105} (1) فهؤلاء هم الذين يفترون على الله سبحانه وتعالى الكذب.
__________
(1) -سؤال: ما فائدة تذييل الآية بقوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ 105}؟
الجواب: فائدة ذلك هو توكيد الكلام الذي قبلها، والواو اعتراضية والجملة معترضة.
الآية 106
مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
📝 التفسير:
{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} (2) وأخبر الله سبحانه وتعالى أن من كفر بعد إيمانه ورجع إلى دين المشركين هو الذي يتوقع منه أن يفتري الكذب على الله دون النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين الذين استقاموا على الإيمان والتقوى فما أبعدهم عن افتراء الكذب على الله لشدة تعظيمهم لله وخوفهم منه، وأما من أكرهه المشركون على الكفر وأرغموه على النطق بالتكذيب بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن فكفر بلسانه ليسلم من القتل والعذاب فلا بأس عليه إن نطق بكلمة الكفر، ما دام مكرهاً عليها، كما كان من عمار بن ياسر عندما عذبه المشركون حتى ألجئوه إلى أن ينطق بالكفر، وبسب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ذهب بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله قد هلكت وكفرت! فأجابه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لا بأس عليك يا عمار، ما دام قلبك مطمئناً بالإيمان، وإن عادوا لك فعد لهم بمثلها.
{وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا (1) فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 106} وأخبر الله سبحانه وتعالى بأن الذي صح عليه اسم الكفر، واستحق عذاب الله تعالى وسخطه- هو من اعتقد الكفر بقلبه (3).
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما هو إعراب «من» في: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ}؟ وهل هي بدل من {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} أم ماذا؟ وهل يصح أن تكون شرطية وجوابها {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ} ويكون إعادة الشرط «من» للتأكيد أم لا يصح هذا؟ فما هي العلة؟
الجواب: «من» بدل من {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} ولا يصح أن تكون شرطية وجوابها: {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ... } إلخ، وذلك أن الاستدراك: «ولكن» مانع من ذلك من حيث أن الاستدراك يدل على أن الكلام الأول قد تم وأن ما بعدها خارج عن حكم ما قبلها.
(1) - سؤال: ما فائدة تنكير قوله: {صَدْرًا}؟
الجواب: الأصل في التمييز هو التنكير و «صدراً» هنا تمييز.
(3) -سؤال: يقال: فعلى هذا ممّ يكون الاستدراك بقوله: «ولكن»؟
الجواب: الاستدراك هو من قوله: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} فبين بالاستدراك أن حكم المتعمد للكفر الراضي به مخالف لحكم المكره على قول الكفر.
{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} (2) وأخبر الله سبحانه وتعالى أن من كفر بعد إيمانه ورجع إلى دين المشركين هو الذي يتوقع منه أن يفتري الكذب على الله دون النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين الذين استقاموا على الإيمان والتقوى فما أبعدهم عن افتراء الكذب على الله لشدة تعظيمهم لله وخوفهم منه، وأما من أكرهه المشركون على الكفر وأرغموه على النطق بالتكذيب بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن فكفر بلسانه ليسلم من القتل والعذاب فلا بأس عليه إن نطق بكلمة الكفر، ما دام مكرهاً عليها، كما كان من عمار بن ياسر عندما عذبه المشركون حتى ألجئوه إلى أن ينطق بالكفر، وبسب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ذهب بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله قد هلكت وكفرت! فأجابه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لا بأس عليك يا عمار، ما دام قلبك مطمئناً بالإيمان، وإن عادوا لك فعد لهم بمثلها.
{وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا (1) فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 106} وأخبر الله سبحانه وتعالى بأن الذي صح عليه اسم الكفر، واستحق عذاب الله تعالى وسخطه- هو من اعتقد الكفر بقلبه (3).
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما هو إعراب «من» في: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ}؟ وهل هي بدل من {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} أم ماذا؟ وهل يصح أن تكون شرطية وجوابها {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ} ويكون إعادة الشرط «من» للتأكيد أم لا يصح هذا؟ فما هي العلة؟
الجواب: «من» بدل من {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} ولا يصح أن تكون شرطية وجوابها: {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ... } إلخ، وذلك أن الاستدراك: «ولكن» مانع من ذلك من حيث أن الاستدراك يدل على أن الكلام الأول قد تم وأن ما بعدها خارج عن حكم ما قبلها.
(1) - سؤال: ما فائدة تنكير قوله: {صَدْرًا}؟
الجواب: الأصل في التمييز هو التنكير و «صدراً» هنا تمييز.
(3) -سؤال: يقال: فعلى هذا ممّ يكون الاستدراك بقوله: «ولكن»؟
الجواب: الاستدراك هو من قوله: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} فبين بالاستدراك أن حكم المتعمد للكفر الراضي به مخالف لحكم المكره على قول الكفر.
الآية 107
ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ (3) بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ 107} وأخبر الله سبحانه وتعالى أن سبب اعتقاد الكفر والرضا به هو إيثار الحياة الدنيا وشهواتها وحرمانهم من الألطاف والتوفيق.
__________
(3) -سؤال: هل يصح عود الإشارة بـ «ذلك» إلى الغضب واستحقاق العذاب العظيم أم لا؟
الجواب: يصح عودها إلى ذلك وقد يكون أولى مما ذكرنا في التفسير.
(
{ذَلِكَ (3) بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ 107} وأخبر الله سبحانه وتعالى أن سبب اعتقاد الكفر والرضا به هو إيثار الحياة الدنيا وشهواتها وحرمانهم من الألطاف والتوفيق.
__________
(3) -سؤال: هل يصح عود الإشارة بـ «ذلك» إلى الغضب واستحقاق العذاب العظيم أم لا؟
الجواب: يصح عودها إلى ذلك وقد يكون أولى مما ذكرنا في التفسير.
(
الآية 108
أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ 108} فما أحق الكافرين بالله الذين رضوا بالكفر واطمأنوا إليه بأن يحرمهم الله من ألطافه وأنوار هدايته وتوفيقه وإعانته لكفرهم بربهم وتكذيبهم بآياته ورسله.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ 108} فما أحق الكافرين بالله الذين رضوا بالكفر واطمأنوا إليه بأن يحرمهم الله من ألطافه وأنوار هدايته وتوفيقه وإعانته لكفرهم بربهم وتكذيبهم بآياته ورسله.
الآية 109
لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ
📝 التفسير:
{لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ 109} لا شك ولا ريب أنهم قد خسروا يوم القيامة، وأنهم قد أصبحوا من أهل عذاب الله وسخطه.
{لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ 109} لا شك ولا ريب أنهم قد خسروا يوم القيامة، وأنهم قد أصبحوا من أهل عذاب الله وسخطه.
الآية 110
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{ثُمَّ (4)إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ 110} أخبر الله تعالى بأنه سيغفرُ للذين عذبهم المشركون حتى أرغموهم على الكفر ثم بعد ذلك تابوا إلى الله وهاجروا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجاهدوا معه وصبروا على تكاليف الإسلام ويرحمهم.
وذلك أن أناساً كانوا قد آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم إن المشركين علموا بإيمانهم فعذبوهم حتى ارتدوا عن الإيمان وكفروا، ولكنهم عندما سنحت لهم الفرصة هربوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة، وجاهدوا معه، وآمنوا وحسن إسلامهم.
__________
(4) -سؤال: ما النكتة في استعمال «ثم» في أول هذه الآية؟ وما فائدة تكرير إن واسمها في قوله: {إِنَّ رَبَّكَ}؟
الجواب: النكتة في الإتيان بـ «ثم» هنا هي الإشارة إلى البعد البعيد أي البعد المعنوي بين مكانة الكافرين الذين غضب الله عليهم ولهم عذاب أليم وبين مكانة أهل مغفرة الله ورحمته. والحكمة في تكرير «إن» هنا هي أنه إذا ابتعد خبر «إنّ» عن اسمها كما هو الحال هنا كررت «إنّ» لتأكيد ربط الخبر بالاسم.
{ثُمَّ (4)إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ 110} أخبر الله تعالى بأنه سيغفرُ للذين عذبهم المشركون حتى أرغموهم على الكفر ثم بعد ذلك تابوا إلى الله وهاجروا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجاهدوا معه وصبروا على تكاليف الإسلام ويرحمهم.
وذلك أن أناساً كانوا قد آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم إن المشركين علموا بإيمانهم فعذبوهم حتى ارتدوا عن الإيمان وكفروا، ولكنهم عندما سنحت لهم الفرصة هربوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة، وجاهدوا معه، وآمنوا وحسن إسلامهم.
__________
(4) -سؤال: ما النكتة في استعمال «ثم» في أول هذه الآية؟ وما فائدة تكرير إن واسمها في قوله: {إِنَّ رَبَّكَ}؟
الجواب: النكتة في الإتيان بـ «ثم» هنا هي الإشارة إلى البعد البعيد أي البعد المعنوي بين مكانة الكافرين الذين غضب الله عليهم ولهم عذاب أليم وبين مكانة أهل مغفرة الله ورحمته. والحكمة في تكرير «إن» هنا هي أنه إذا ابتعد خبر «إنّ» عن اسمها كما هو الحال هنا كررت «إنّ» لتأكيد ربط الخبر بالاسم.
الآية 111
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
📝 التفسير:
{يَوْمَ (1) تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 111} وهذا هو يوم القيامة سوف يكون كل امرئ منشغلاً بنفسه يجادل ويدافع عنها، والشهود سيكونون على رؤوسهم يشهدون عليهم حتى يتبين الحق والصدق، وتوفى كل نفس عملها الذي قد عملته في الدنيا لا يزيد الله عليهم شيئاً لم يعملوه، ولا ينقصهم شيئاً من أعمالهم.
__________
(1) -سؤال: ما هو العامل الذي نصب «يوم» في: {يَوْمَ تَأْتِي}؟
الجواب: العامل هو {رَحِيمٌ 110} الذي قبله، أو نقدر له عاملاً «اذكر».
{يَوْمَ (1) تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 111} وهذا هو يوم القيامة سوف يكون كل امرئ منشغلاً بنفسه يجادل ويدافع عنها، والشهود سيكونون على رؤوسهم يشهدون عليهم حتى يتبين الحق والصدق، وتوفى كل نفس عملها الذي قد عملته في الدنيا لا يزيد الله عليهم شيئاً لم يعملوه، ولا ينقصهم شيئاً من أعمالهم.
__________
(1) -سؤال: ما هو العامل الذي نصب «يوم» في: {يَوْمَ تَأْتِي}؟
الجواب: العامل هو {رَحِيمٌ 110} الذي قبله، أو نقدر له عاملاً «اذكر».
الآية 112
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ
📝 التفسير:
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا (2) مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ (3)الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ 112} وهي مكة جعلها الله سبحانه وتعالى عبرة للناس ليعتبروا، وليحذروا أن يفعلوا كفعلهم؛ فيلحقهم مثل ما لحق أولئك من العذاب، وذلك أن أهل مكة كانوا مطمئنين آمنين، والرزق مقبل عليهم من كل مكان؛ فأرسل الله سبحانه وتعالى إليهم محمداً صلى الله عليه وآله وسلم - فكفروا به، وكذبوا بآيات الله، وعاندوا وتمردوا؛ فابتلاهم الله سبحانه وتعالى بالجوع حتى أكلوا الكلاب، وبالخوف بدل الأمن نحواً من سبع سنين، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهم، وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد دعا عليهم، فقال: ((اللهم اجعلها عليهم سنيناً كسني يوسف)).
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما إعراب {قَرْيَةً} و {رَغَدًا}؟
الجواب: «قرية» بدل من «مثلاً»، و «رغداً» مفعول مطلق أي: إتياناً رغداً.
(3) - سؤال: ما النكتة في ذكر اللباس في قوله: {لِبَاسَ الْجُوعِ}؟
الجواب: النكتة أن الجوع كان قد تبالغ فيهم حتى ظهرت آثاره على أجسامهم وصورهم كالهزال وانكشاف الصورة وتغير اللون فكانت هذه الآثار الظاهرة على أبدانهم كالثياب المحيطة بأبدانهم.
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا (2) مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ (3)الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ 112} وهي مكة جعلها الله سبحانه وتعالى عبرة للناس ليعتبروا، وليحذروا أن يفعلوا كفعلهم؛ فيلحقهم مثل ما لحق أولئك من العذاب، وذلك أن أهل مكة كانوا مطمئنين آمنين، والرزق مقبل عليهم من كل مكان؛ فأرسل الله سبحانه وتعالى إليهم محمداً صلى الله عليه وآله وسلم - فكفروا به، وكذبوا بآيات الله، وعاندوا وتمردوا؛ فابتلاهم الله سبحانه وتعالى بالجوع حتى أكلوا الكلاب، وبالخوف بدل الأمن نحواً من سبع سنين، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهم، وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد دعا عليهم، فقال: ((اللهم اجعلها عليهم سنيناً كسني يوسف)).
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما إعراب {قَرْيَةً} و {رَغَدًا}؟
الجواب: «قرية» بدل من «مثلاً»، و «رغداً» مفعول مطلق أي: إتياناً رغداً.
(3) - سؤال: ما النكتة في ذكر اللباس في قوله: {لِبَاسَ الْجُوعِ}؟
الجواب: النكتة أن الجوع كان قد تبالغ فيهم حتى ظهرت آثاره على أجسامهم وصورهم كالهزال وانكشاف الصورة وتغير اللون فكانت هذه الآثار الظاهرة على أبدانهم كالثياب المحيطة بأبدانهم.
الآية 113
وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ 113} وهو هذا العذاب الذي ذكرنا من الجوع والخوف.
{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ 113} وهو هذا العذاب الذي ذكرنا من الجوع والخوف.
الآية 114
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
📝 التفسير:
{فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا (1) وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ 114} يخاطب الله عباده جميعاً بأن يأكلوا مما رزقهم حلالاً طيباً، ولكن يجب عليهم أن يشكروه على ما أنعم به عليهم، ويطيعوه فيما أمرهم به.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {حَلَالًا طَيِّبًا}؟
الجواب: {حَلَالًا} حال من الموصول أو من العائد عليه و {طَيِّبًا} صفة.
{فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا (1) وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ 114} يخاطب الله عباده جميعاً بأن يأكلوا مما رزقهم حلالاً طيباً، ولكن يجب عليهم أن يشكروه على ما أنعم به عليهم، ويطيعوه فيما أمرهم به.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {حَلَالًا طَيِّبًا}؟
الجواب: {حَلَالًا} حال من الموصول أو من العائد عليه و {طَيِّبًا} صفة.
الآية 115
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لم يحرم عليهم شيئاً من طيبات الرزق، وإنما حرم عليهم ما كان خبيثاً ومستقذراً، بينما كان المشركون يحرمون بعض الطيبات من عند أنفسهم، ويحللون بعض الخبائث كأكل الميتة، وكانوا يقولون: إنها ذبيحة الله، ومع ذلك يحرمون ما ذبحه الإنسان، وكذلك يحللون بعض الأنعام لذكورهم دون إناثهم، وبعضها حرموه على ذكورهم وإناثهم، إلا إذا مات فهم فيه شركاء جميعاً؛ فأخبر الله سبحانه وتعالى أن الذي شرعه المشركون إنما هو ضلال وجهل، وأنه قد أحل الطيبات جميعاً، ولم يحرم إلا هذه الأشياء المذكورة في الآية.
والذي أهل لغير الله هو ما ذكر عليه غير اسم الله سبحانه وتعالى نحو: باسم اللات، وباسم العزى.
{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 115} وأباح هذه الأشياء إذا كانت الضرورة قد دعت إليه، ولكن لا يأكل أكثر مما يسد جوعته.
ومعنى «باغٍ» أي: غير باغٍ بالاستئثار على مضطر آخر.
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لم يحرم عليهم شيئاً من طيبات الرزق، وإنما حرم عليهم ما كان خبيثاً ومستقذراً، بينما كان المشركون يحرمون بعض الطيبات من عند أنفسهم، ويحللون بعض الخبائث كأكل الميتة، وكانوا يقولون: إنها ذبيحة الله، ومع ذلك يحرمون ما ذبحه الإنسان، وكذلك يحللون بعض الأنعام لذكورهم دون إناثهم، وبعضها حرموه على ذكورهم وإناثهم، إلا إذا مات فهم فيه شركاء جميعاً؛ فأخبر الله سبحانه وتعالى أن الذي شرعه المشركون إنما هو ضلال وجهل، وأنه قد أحل الطيبات جميعاً، ولم يحرم إلا هذه الأشياء المذكورة في الآية.
والذي أهل لغير الله هو ما ذكر عليه غير اسم الله سبحانه وتعالى نحو: باسم اللات، وباسم العزى.
{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 115} وأباح هذه الأشياء إذا كانت الضرورة قد دعت إليه، ولكن لا يأكل أكثر مما يسد جوعته.
ومعنى «باغٍ» أي: غير باغٍ بالاستئثار على مضطر آخر.
الآية 116
وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
{وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ (1)لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ 116} نهى الله سبحانه وتعالى أن يحلل أحد شيئاً، أو يحرمه من عند نفسه، وأخبر أن من فعل ذلك فقد افترى على الله الكذب، وارتكب بذلك معصية كبيرة.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا}؟
الجواب: «لا» ناهية، وتقولوا: فعل وفاعل، واللام حرف جر، و «ما» مصدرية مسبوكة مع ما بعدها بمصدر، وتصف: فعل مضارع، وألسنتكم: فاعل، والكذب: مفعول به، و «هذا حلال وهذا حرام» مقول القول، والتقدير: ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب أي: لتعودها عليه وجريانها به أي: لا تحللوا ولا تحرموا لأجل قول تنطق به ألسنتكم، وقوله: «لتفتروا .. » بدل من «لما تصف ألسنتكم».
{وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ (1)لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ 116} نهى الله سبحانه وتعالى أن يحلل أحد شيئاً، أو يحرمه من عند نفسه، وأخبر أن من فعل ذلك فقد افترى على الله الكذب، وارتكب بذلك معصية كبيرة.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا}؟
الجواب: «لا» ناهية، وتقولوا: فعل وفاعل، واللام حرف جر، و «ما» مصدرية مسبوكة مع ما بعدها بمصدر، وتصف: فعل مضارع، وألسنتكم: فاعل، والكذب: مفعول به، و «هذا حلال وهذا حرام» مقول القول، والتقدير: ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب أي: لتعودها عليه وجريانها به أي: لا تحللوا ولا تحرموا لأجل قول تنطق به ألسنتكم، وقوله: «لتفتروا .. » بدل من «لما تصف ألسنتكم».
الآية 117
مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 117} (1) وأن من افترى الكذب على الله سبحانه وتعالى فسيمتعه في الدنيا قليلاً، ثم يعذبه في نار جهنم خالداً فيها أبداً.
__________
(1) -سؤال: لو تكرمتم بإعراب هذه الآية؟
الجواب: «متاع» خبر مبتدأ محذوف أي: تنعمهم في الدنيا وأعمالهم متاع قليل، أو مبتدأ وخبره محذوف أي: لهم متاع قليل، «ولهم عذاب أليم» جملة من مبتدأ وخبر.
{مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 117} (1) وأن من افترى الكذب على الله سبحانه وتعالى فسيمتعه في الدنيا قليلاً، ثم يعذبه في نار جهنم خالداً فيها أبداً.
__________
(1) -سؤال: لو تكرمتم بإعراب هذه الآية؟
الجواب: «متاع» خبر مبتدأ محذوف أي: تنعمهم في الدنيا وأعمالهم متاع قليل، أو مبتدأ وخبره محذوف أي: لهم متاع قليل، «ولهم عذاب أليم» جملة من مبتدأ وخبر.
الآية 118
وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
📝 التفسير:
{وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم أنه حرم على اليهود بعض الطيبات التي قصها (2) فيما سبق كتحريم الشحوم.
{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 118} وأخبر أنه لم يظلمهم بتحريمه عليهم بعض الطيبات؛ فهم الذين تسببوا على أنفسهم بمعصيتهم لله سبحانه وتعالى، فحرم عليهم بعض الطيبات جزاءً على ذلك.
__________
(2) -سؤال: هل المراد قص لنا حلها أو قص تحريمها؟
الجواب: المراد ما قص تحريمه على بني إسرائيل مما كان حلالاً لهم.
{وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم أنه حرم على اليهود بعض الطيبات التي قصها (2) فيما سبق كتحريم الشحوم.
{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 118} وأخبر أنه لم يظلمهم بتحريمه عليهم بعض الطيبات؛ فهم الذين تسببوا على أنفسهم بمعصيتهم لله سبحانه وتعالى، فحرم عليهم بعض الطيبات جزاءً على ذلك.
__________
(2) -سؤال: هل المراد قص لنا حلها أو قص تحريمها؟
الجواب: المراد ما قص تحريمه على بني إسرائيل مما كان حلالاً لهم.
الآية 119
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ (3)تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ 119} وقد أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه سيتوب على العصاة إذا تابوا ورجعوا إليه، وأصلحوا ما أفسدوه (1)، وأن كل من عصى الله فهو يعمل السوء بجهالة، ولو كان يعلم أنه يعصي الله سبحانه وتعالى فهو في جهالة (2).
__________
(3) -سؤال: ما الحكمة في استخدام «ثم» في هذا التعبير؟
الجواب: السر هو الإشارة إلى تفاوت حال التائبين عن حال الكافرين الظالمين المصرين، والمراد تفاوت الحال لا تفاوت الزمان.
(1) -سؤال: يقال: ظاهر هذا الكلام أن العاصي إذا تاب من ذنب وأصلح فإن توبته مقبولة، وإن لم يتب من الذنوب الأخرى المتقدمة، وجمهور أصحابنا أن التوبة لا تصح من ذنب دون ذنب فما هو الدليل القوي؟
الجواب: التوبة كما يظهر لي قسمان:
1 - ... توبة يستحق بها التائب محبة الله وثوابه، وهي التي عناها الله بقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ 222} [البقرة]، وبقوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا 70} [الفرقان]، والتائب من ذنب دون ذنب لا يستحق محبة الله ولا ثوابه.
2 - ... توبة بمعنى التخلص من ذنب أو مظلمة دون الذنوب الأخرى وهذه التوبة تنفع التائب في حقوق المخلوقين بمعنى أن التائب إذا اعتذر إلى خصمه وأرضاه فلا يسأل يوم القيامة.
(2) -سؤال: لماذا يكون في جهالة مع هذه الحالة؟
الجواب: إذا سيطرت الشهوة وغلبت دوافع الهوى ضعف الإيمان بالله والتصديق بالثواب والعقاب ومن هنا روي: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن .. )) لذلك لا يقدم العاصي على المعصية الموجبة لسخط الله وعذابه إلا وهو في جهالة لا يلتفت معها إلى الإيمان بالله والحياء منه وخوف وعيده. وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ 201} [الأعراف]، دليل على ما ذكرنا فإن قوله: {تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ 201} دليل على أنهم حال المعصية غافلون عن ذكر الله ووعيده.
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ (3)تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ 119} وقد أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه سيتوب على العصاة إذا تابوا ورجعوا إليه، وأصلحوا ما أفسدوه (1)، وأن كل من عصى الله فهو يعمل السوء بجهالة، ولو كان يعلم أنه يعصي الله سبحانه وتعالى فهو في جهالة (2).
__________
(3) -سؤال: ما الحكمة في استخدام «ثم» في هذا التعبير؟
الجواب: السر هو الإشارة إلى تفاوت حال التائبين عن حال الكافرين الظالمين المصرين، والمراد تفاوت الحال لا تفاوت الزمان.
(1) -سؤال: يقال: ظاهر هذا الكلام أن العاصي إذا تاب من ذنب وأصلح فإن توبته مقبولة، وإن لم يتب من الذنوب الأخرى المتقدمة، وجمهور أصحابنا أن التوبة لا تصح من ذنب دون ذنب فما هو الدليل القوي؟
الجواب: التوبة كما يظهر لي قسمان:
1 - ... توبة يستحق بها التائب محبة الله وثوابه، وهي التي عناها الله بقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ 222} [البقرة]، وبقوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا 70} [الفرقان]، والتائب من ذنب دون ذنب لا يستحق محبة الله ولا ثوابه.
2 - ... توبة بمعنى التخلص من ذنب أو مظلمة دون الذنوب الأخرى وهذه التوبة تنفع التائب في حقوق المخلوقين بمعنى أن التائب إذا اعتذر إلى خصمه وأرضاه فلا يسأل يوم القيامة.
(2) -سؤال: لماذا يكون في جهالة مع هذه الحالة؟
الجواب: إذا سيطرت الشهوة وغلبت دوافع الهوى ضعف الإيمان بالله والتصديق بالثواب والعقاب ومن هنا روي: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن .. )) لذلك لا يقدم العاصي على المعصية الموجبة لسخط الله وعذابه إلا وهو في جهالة لا يلتفت معها إلى الإيمان بالله والحياء منه وخوف وعيده. وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ 201} [الأعراف]، دليل على ما ذكرنا فإن قوله: {تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ 201} دليل على أنهم حال المعصية غافلون عن ذكر الله ووعيده.
الآية 120
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 120} كان مشركو مكة يزعمون أنهم على دين إبراهيم، وأن ما هم فيه من الشرك هو دين إبراهيم، فأنزل الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية يخبرهم فيها أن إبراهيم كان أمة لحاله، ولم يؤمن به إلا امرأته ولوط عليه السلام، وأخبر أنه وحده بدينه يسمى أمة، ثم وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه كان قانتاً يعني: خاضعاً خاشعاً متعبداً لله تعالى وحده، وكان أيضاً حنيفاً، يعني: مائلاً عن الأديان الباطلة، ووصفه أيضاً بأنه لم يك من المشركين كما يدعي مشركو قريش.
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 120} كان مشركو مكة يزعمون أنهم على دين إبراهيم، وأن ما هم فيه من الشرك هو دين إبراهيم، فأنزل الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية يخبرهم فيها أن إبراهيم كان أمة لحاله، ولم يؤمن به إلا امرأته ولوط عليه السلام، وأخبر أنه وحده بدينه يسمى أمة، ثم وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه كان قانتاً يعني: خاضعاً خاشعاً متعبداً لله تعالى وحده، وكان أيضاً حنيفاً، يعني: مائلاً عن الأديان الباطلة، ووصفه أيضاً بأنه لم يك من المشركين كما يدعي مشركو قريش.