القرآن الكريم مع التفسير

سورة الإسراء

آية
إجمالي الآيات: 111 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 101
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا 101} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه قد أرسل موسى إلى فرعون ليستنقذ بني إسرائيل من ظلمه وجبروته، وقد أرسل معه تسع آيات بينات تدل على صدق نبوته، ولكنهم كفروا بها، وكذبوه ورموه بالسحر.
الآية 102
قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا
📝 التفسير:
{قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ (1)إِلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا 102} قال موسى مخاطباً لفرعون ومستنكراً عليه: بأنك قد علمت يا فرعون أنها آيات واضحات منزلة من عند الله سبحانه وتعالى، وليس تكذيبك هذا إلا مغالطة وتمويها على قومك خوفاً منهم أن يتركوك ودينك، والتسع الآيات التي أعطاه الله سبحانه وتعالى هي العصا واليد والجراد والقمل والطوفان والضفادع والدم والسنين ونقص الأموال والأنفس والثمرات في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ} [الأعراف:130].
والمثبور: هو المهلك.

__________
(1) -سؤال: كيف أشار إلى الآيات بـ «هؤلاء» وكان من حقها «هذه» أو نحوها؟

الجواب: قد قالوا: إن الأكثر في «هؤلاء» أن تستعمل فيمن يعقل، فلما وصفت الآيات بصفة من يعقل «بصائر» أي: ذوات بصائر ساغت الإشارة إليها بـ «هؤلاء» وحسنت جداً، لما فيها من التنبيه على قوة الآيات ووضوحها.
الآية 103
فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا
📝 التفسير:
{فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ} أراد فرعون أن يخرج موسى وقومه من أرض مصر ويقتلهم.
{فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا 103} ثم إن الله سبحانه وتعالى فلق لموسى البحر؛ فلحقه فرعون فانطبق البحر عليهم، وغرقوا جميعاً.
الآية 104
وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا
📝 التفسير:
{وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ} ثم إن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى موسى أن يأمر قومه بأن يسكنوا أرض الشام.
{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا 104} وأخبرهم أن الله سبحانه وتعالى سيبعثهم يوم القيامة هم وفرعون، وسيحاسب الفريقين، وينتصف لكم منه ويحكم بينكم بالحق. ومعنى «لفيفاً»: جميعاً، وهو اسم جمع بمعنى الجمع العظيم من أخلاط شتى.
الآية 105
وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
📝 التفسير:
{وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} (1)اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى والمصلحة أن ينزل القرآن ويرسل محمداً صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الوقت وذلك الزمان؛ لأن الجهل والضلال قد عم الناس جميعاً، والشرك قد أطبق عليهم، وقد أصبحوا في حاجة إلى من يهديهم ومن يرشدهم، وقد أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن بالحق مصاحباً له ولآياته جميعاً تشهد بصحتها العقول؛ فلم يأمرهم إلا بما تستحسنه عقولهم، ولم ينههم إلا عن الفواحش التي تستقبحها العقول وتنفر عنها؛ ولم يحل لهم إلا ما فيه مصلحتهم ومنفعتهم، ولم يحرم عليهم إلا ما فيه مضرة عليهم، ودلهم على عبادة إله واحد فقط؛ لأنه وحده الذي يستحق العبودية كما تشهد به فطر عقولهم، ونهاهم عن عبادة الأصنام التي ليست إلا أحجاراً وتشهد ببطلانها العقول أيضاً، إذاً فآيات القرآن كلها تخاطب العقول، وليس فيه ما ينافي العقل أو فطرته، أو يأمر بما يخالف العقل.
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا 105} بعث الله سبحانه وتعالى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ليبشرهم وينذرهم وليس مكلفاً بإدخالهم في الهدى.

__________
(1) -سؤال: هل قوله: «وبالحق نزل» تكرير لما سبق؟ فما فائدته؟

الجواب: المراد بقوله: «وبالحق نزل» أي: من السماء الدنيا إلى الناس، أي: نزل بالهدى والبينات والنور محفوظاً من الشياطين، أي: لا كما يقول المشركون إنه قول شيطان يوحيه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . والمراد بقوله: «وبالحق أنزلناه» أي: إلى سماء الدنيا في ليلة القدر أي: أنزله بالهدى والنور والبينات والحكمة، أي أن للقرآن نزولين: الأول إلى سماء الدنيا، والثاني من سماء الدنيا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فالثاني هو غير الأول، فلا تكرير.
الآية 106
وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا
📝 التفسير:
{وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ (1) لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} وفَرَّقنا نزول القرآن عليك يا محمد ليسهل عليك حفظه وتبليغه الناس وليستطيعوا حفظه في صدورهم. ومعنى «على مكث»: على تأنٍّ وتمهل.
{وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا 106} نزله قليلاً قليلاً على فترات متقطعة، ولم ينزله دفعة واحدة؛ لأن صدورهم كانت كتبهم فلا قراءة ولا كتابة، وإنما كانوا يعتمدون على الحفظ والفهم فقط.
__________
(1) -سؤال: ما السر في تخفيف الفعل «فرقناه»؟
الجواب: قد قرئ بالتخفيف للراء والتشديد لها في «فرقناه»، فالتشديد يدل على نزوله مفرقاً منجَّماً، وفسروه على التخفيف بوجوه، منها: بمعنى فصلناه، وبمعنى بيناه، وبمعنى إنزاله مفرقاً منجماً، وكلها صحيحة.
الآية 107
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا
📝 التفسير:
{قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يخبر مشركي قريش أنه سواء عنده آمنوا به أم لم يؤمنوا، فما عليه إلا البلاغ.
{إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ (1) سُجَّدًا 107 وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا 108} (2) أخبر الله سبحانه وتعالى أن بعض (3) أهل العلم من أهل التوراة والإنجيل يؤمنون به ويخضعون له تواضعاً لعظمته، ويسقطون على وجوههم ساجدين لله سبحانه وتعالى مسبحين له، ومصدقين بوعده من بعث آخر الأنبياء، وبالبعث بعد الموت وبالحساب والجزاء.
__________
(1) -سؤال: ما معنى اللام هذه في قوله: «للأذقان»؟
الجواب: اللام بمعنى «على» في هذه الآية.
(2) -سؤال: ما إعراب «سجداً» و «إن كان وعد ربنا لمفعولاً»؟
الجواب: «سجداً» حال من فاعل يخرون، «إن» مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن مستتر، «كان» فعل ماض ناقص، «وعد ربنا» اسم كان مضاف إلى رب، ورب مضاف إلى ضمير الجماعة، «لمفعولاً» اللام هي الفارقة، مفعولاً: خبر كان، وجملة «كان وعد .. » في محل رفع خبر «إن» الشأنية.
(3) -سؤال: من أين نستفيد البعضية؟
الجواب: استفيدت البعضية مما حكاه الله تعالى عن أهل الكتاب من أن كثيراً منهم يكتمون الحق وهم يعلمون، فلزم أن تفسر هذه الآية بالبعض.
الآية 108
وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا
📝 التفسير:
انظر آية 107
الآية 109
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا
📝 التفسير:
{وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا 109} وأنهم يسجدون باكين من خشية الله تعالى، ويزيد من خشوعهم سماعم لتلاوة القرآن.
الآية 110
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا
📝 التفسير:
{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المؤمنين أنه سواء أن يذكروا الله أو الرحمن في دعائهم له فهما اسمان له تعالى؛ لأن المؤمنين كانوا إذا سمعهم المشركون يذكرون الرحمن عيروهم بأنهم يذكرون إله اليمامة وهو مسيلمة الكذاب؛ وكانوا يسمونه بهذا الاسم وهو رحمن (1) اليمامة، فأخبرهم الله تعالى بأن هذين الاسمين مختصان به؛ فلا يصدنهم عن ذكره بهذا الاسم ما كانوا يسمعونه من تعيير المشركين.
{وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا 110} (2) لا ترفع صوتك يا محمد حتى يسمعه المشركون فيقولون: إن محمداً يذكر إله اليمامة، ولا تخافت به حتى لا يسمعك أصحابك، واطلب التوسط بين هذين الأمرين.
__________
(1) -سؤال: يقال هل استعمالهم هذا يخرجه عن كونه حقيقة في الباري تعالى كما هو مذهب غير واحد من أئمتنا محتجين باستخدامهم وهم فصحاء العرب ولو كانوا معادين للمسلمين؛ لأننا إنما نستدل باستعمالهم وإطلاقهم لا برأيهم وعقيدتهم أم لا يخرجه عن الحقيقة؟ مع تفضلكم بإيراد التعليل لذلك.
الجواب: استعمالهم للرحمن في غير الله إنما هو تمرد منهم في الكفر، كتسميتهم للصنم إلهاً ورباً، {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف:180]، أي: يميلون في أسمائه تعالى فيسمون بها غيره، فهذا دليل على أن استعمالهم إنما هو تمرد وميل عن الحق، وخطأ وضلال.
(2) -سؤال: هل يصح أن تحمل الآية على أنه لا يجهر في جميع الصلوات، ولا يخافت في جميعها؟ بل يجهر في بعضها ويخافت في بعض؟ أم لا، فما هي العلة؟
الجواب: الظاهر من المعنى هو ما ذكرناه، ويجوز بمعونة الآثار الواردة من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يراد بالآية ما ذكرتم.
الآية 111
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا
📝 التفسير:
{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا 111} (1) أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يحمده بهذا الحمد، وأن يثني عليه بهذا الثناء، وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، واليهود يقولون: عزير ابن الله، والنصارى يقولون: المسيح ابن الله؛ فأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن ينزهه عن اتخاذ الولد والشركاء في الملك، وأخبره أنه ليس محتاجاً إلى من ينصره، أو يعينه على تدبير شؤون ملكه، وأمره أيضاً أن يعظمه غاية التعظيم، وأن يقدسه عن الولد والشريك والمعين.
__________
(1) -سؤال: هل ترون قوة استدلال الأصحاب بختم الآية «وكبره تكبيراً» على أن التوجه قبل التكبير، وأنه يزاد فيه هذا: «الحمد لله ... إلخ»؟ أم لا مع تعليل نظركم حماكم الله وعافاكم؟
الجواب: الاستدلال بالآية على ما ذكرتم قوي لأن السياق في الصلاة فيكون التوجه بهذا «الحمد لله الذي لم يتخذ ... » قبل التكبير، ويمكن الجمع بين هذا وما ورد من الآثار من أن التوجه بعد التكبير بأن يقال: هذا التوجه «الحمد لله .. » قبل التكبير، فإذا كبر المصلي توجه بالتوجه المأثور: «وجهت وجهي .. » وقد ذهب إلى هذا بعض أعلام أهل البيت المتأخرين.