القرآن الكريم مع التفسير
سورة الكهف
آية
الآية 101
الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا
📝 التفسير:
{ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا 101} (1)ويوم القيامة ستعرض النار أمام الكافرين وسيشاهدونها، ثم أخبر عن صفة الكافرين هؤلاء بأنهم الذين لا يصدقون بالبعث والجزاء، وكانت قلوبهم مغطاة لا تبصر الحق والهدى، ولا تستبصر بما جاءها من عند الله سبحانه وتعالى، وقد أعمتهم الدنيا وشهواتها وغرقوا في المعاصي والمنكرات.
__________
(1) - سؤال: إذا قيل: بأن الله قد أخبر عنهم بأنهم لا يستطيعون سمعاً فهذا يصحح مذهب المجبرة فكيف نرد على هذه المقالة؟
الجواب: قد شهدت أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد بلغ رسالة ربه إلى من أرسل إليهم وقد قال الله تعالى: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 54} [النور]، فقد أدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رسالة ربه ونفذ أمره وأسمع الكافرين وبين لهم الحق الذي أنزله الله ووضحه لهم وكرره على أسماعهم وسمعوه ووعوه، وسيقول الله لهم يوم القيامة: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ 8 قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا ... } [الملك]، فليس المعنى حينئذ في الآية أن الكافرين كانوا فاقدين لآلة السمع أو لم يكن لديهم قدرة على سماع القرآن والحق فقد سمعوه وكذبوا به فلم يبق إلا أن يكون المعنى أن الكافرين كانوا ينفرون عن سماع القرآن ويكرهون الإصغاء إليه لشدة كراهتهم له.
ونظير ذلك الأسلوب ما يقال في مخاطباتنا اليوم، فقد يدعوك مثلاً صاحبك للحضور في مجلس يجتمع فيه جماعة فتقول: عفواً أنا لا أستطيع أو لا أقدر السماع لحديث تلك الجماعة لما فيه من الفحش والبذاءة والشتم والكلام الساقط، والمعنى: أنه يكره سماع حديث القوم ويتضايق منه.
{ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا 101} (1)ويوم القيامة ستعرض النار أمام الكافرين وسيشاهدونها، ثم أخبر عن صفة الكافرين هؤلاء بأنهم الذين لا يصدقون بالبعث والجزاء، وكانت قلوبهم مغطاة لا تبصر الحق والهدى، ولا تستبصر بما جاءها من عند الله سبحانه وتعالى، وقد أعمتهم الدنيا وشهواتها وغرقوا في المعاصي والمنكرات.
__________
(1) - سؤال: إذا قيل: بأن الله قد أخبر عنهم بأنهم لا يستطيعون سمعاً فهذا يصحح مذهب المجبرة فكيف نرد على هذه المقالة؟
الجواب: قد شهدت أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد بلغ رسالة ربه إلى من أرسل إليهم وقد قال الله تعالى: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 54} [النور]، فقد أدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رسالة ربه ونفذ أمره وأسمع الكافرين وبين لهم الحق الذي أنزله الله ووضحه لهم وكرره على أسماعهم وسمعوه ووعوه، وسيقول الله لهم يوم القيامة: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ 8 قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا ... } [الملك]، فليس المعنى حينئذ في الآية أن الكافرين كانوا فاقدين لآلة السمع أو لم يكن لديهم قدرة على سماع القرآن والحق فقد سمعوه وكذبوا به فلم يبق إلا أن يكون المعنى أن الكافرين كانوا ينفرون عن سماع القرآن ويكرهون الإصغاء إليه لشدة كراهتهم له.
ونظير ذلك الأسلوب ما يقال في مخاطباتنا اليوم، فقد يدعوك مثلاً صاحبك للحضور في مجلس يجتمع فيه جماعة فتقول: عفواً أنا لا أستطيع أو لا أقدر السماع لحديث تلك الجماعة لما فيه من الفحش والبذاءة والشتم والكلام الساقط، والمعنى: أنه يكره سماع حديث القوم ويتضايق منه.
الآية 102
أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا
📝 التفسير:
{أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ} هل يظنون أن الله سبحانه وتعالى الذي خلقهم وصورهم ورزقهم سيتركهم من غير حساب أو جزاء على ما اتخذوه من الآلهة دونه، فلا بد أن يحاسبهم ويجازيهم على كفرهم وعبادتهم واتخاذهم لغيره آلهة.
{إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا 102} (1) ثم أخبر سبحانه وتعالى أنه قد أعد جهنم لهؤلاء الكافرين ضيافة لهم ينزلون فيها وبئست الضيافة.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب {نُزُلًا 102}؟
الجواب: «نزلاً» مفعول به ثاني لأعتدنا، والمفعول الأول «جهنم».
{أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ} هل يظنون أن الله سبحانه وتعالى الذي خلقهم وصورهم ورزقهم سيتركهم من غير حساب أو جزاء على ما اتخذوه من الآلهة دونه، فلا بد أن يحاسبهم ويجازيهم على كفرهم وعبادتهم واتخاذهم لغيره آلهة.
{إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا 102} (1) ثم أخبر سبحانه وتعالى أنه قد أعد جهنم لهؤلاء الكافرين ضيافة لهم ينزلون فيها وبئست الضيافة.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب {نُزُلًا 102}؟
الجواب: «نزلاً» مفعول به ثاني لأعتدنا، والمفعول الأول «جهنم».
الآية 103
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا
📝 التفسير:
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا 103 الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا 104} (2) بلغهم يا محمد أن أخسر الناس صفقة وأضلهم في أعماله هو الذي يسير في غير الطريق ظناً منه أنه في عين الطريق وأنه على الحق والهدى وهو في الباطل والضلال. ومعنى «ضل سعيهم»: ضاع سعيهم وبطل.
__________
(2) - سؤال: هل تنطبق هذه الآية على أهل البدع المنكرة كالمشبهة والمجبرة والرافضة ونحوهم؟
الجواب: الآية صادقة عليهم وعلى غيرهم من أهل المذاهب الباطلة فكل أهل مذهب يعتقدون أن المذهب الذي نشأوا عليه منذ الصغر ورأوا عليه آباءهم وأمهاتهم وأهل بلادهم هو الحق والصواب وغيره باطل.
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا 103 الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا 104} (2) بلغهم يا محمد أن أخسر الناس صفقة وأضلهم في أعماله هو الذي يسير في غير الطريق ظناً منه أنه في عين الطريق وأنه على الحق والهدى وهو في الباطل والضلال. ومعنى «ضل سعيهم»: ضاع سعيهم وبطل.
__________
(2) - سؤال: هل تنطبق هذه الآية على أهل البدع المنكرة كالمشبهة والمجبرة والرافضة ونحوهم؟
الجواب: الآية صادقة عليهم وعلى غيرهم من أهل المذاهب الباطلة فكل أهل مذهب يعتقدون أن المذهب الذي نشأوا عليه منذ الصغر ورأوا عليه آباءهم وأمهاتهم وأهل بلادهم هو الحق والصواب وغيره باطل.
الآية 104
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا
📝 التفسير:
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا 103 الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا 104} (2) بلغهم يا محمد أن أخسر الناس صفقة وأضلهم في أعماله هو الذي يسير في غير الطريق ظناً منه أنه في عين الطريق وأنه على الحق والهدى وهو في الباطل والضلال. ومعنى «ضل سعيهم»: ضاع سعيهم وبطل.
__________
(2) - سؤال: هل تنطبق هذه الآية على أهل البدع المنكرة كالمشبهة والمجبرة والرافضة ونحوهم؟
الجواب: الآية صادقة عليهم وعلى غيرهم من أهل المذاهب الباطلة فكل أهل مذهب يعتقدون أن المذهب الذي نشأوا عليه منذ الصغر ورأوا عليه آباءهم وأمهاتهم وأهل بلادهم هو الحق والصواب وغيره باطل.
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا 103 الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا 104} (2) بلغهم يا محمد أن أخسر الناس صفقة وأضلهم في أعماله هو الذي يسير في غير الطريق ظناً منه أنه في عين الطريق وأنه على الحق والهدى وهو في الباطل والضلال. ومعنى «ضل سعيهم»: ضاع سعيهم وبطل.
__________
(2) - سؤال: هل تنطبق هذه الآية على أهل البدع المنكرة كالمشبهة والمجبرة والرافضة ونحوهم؟
الجواب: الآية صادقة عليهم وعلى غيرهم من أهل المذاهب الباطلة فكل أهل مذهب يعتقدون أن المذهب الذي نشأوا عليه منذ الصغر ورأوا عليه آباءهم وأمهاتهم وأهل بلادهم هو الحق والصواب وغيره باطل.
الآية 105
أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَاءِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا 105 ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا 106} ثم ذكر صفة أولئك الأخسرين أعمالاً بأنهم الذين كفروا بالله سبحانه وتعالى وأنكروا البعث بعد الموت، وأخبر أن ما عملوا من أعمال البر محبطة مع كفرهم وتكذيبهم، وأنه لا مقدار ولا ميزان لهم في يوم القيامة بل جزاؤهم جهنم بسبب كفرهم واستهزائهم.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَاءِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا 105 ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا 106} ثم ذكر صفة أولئك الأخسرين أعمالاً بأنهم الذين كفروا بالله سبحانه وتعالى وأنكروا البعث بعد الموت، وأخبر أن ما عملوا من أعمال البر محبطة مع كفرهم وتكذيبهم، وأنه لا مقدار ولا ميزان لهم في يوم القيامة بل جزاؤهم جهنم بسبب كفرهم واستهزائهم.
الآية 106
ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَاءِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا 105 ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا 106} ثم ذكر صفة أولئك الأخسرين أعمالاً بأنهم الذين كفروا بالله سبحانه وتعالى وأنكروا البعث بعد الموت، وأخبر أن ما عملوا من أعمال البر محبطة مع كفرهم وتكذيبهم، وأنه لا مقدار ولا ميزان لهم في يوم القيامة بل جزاؤهم جهنم بسبب كفرهم واستهزائهم.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَاءِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا 105 ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا 106} ثم ذكر صفة أولئك الأخسرين أعمالاً بأنهم الذين كفروا بالله سبحانه وتعالى وأنكروا البعث بعد الموت، وأخبر أن ما عملوا من أعمال البر محبطة مع كفرهم وتكذيبهم، وأنه لا مقدار ولا ميزان لهم في يوم القيامة بل جزاؤهم جهنم بسبب كفرهم واستهزائهم.
الآية 107
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
📝 التفسير:
ثم أخبر عن مصير المؤمنين به والمصدقين بآياته ورسله الذين عملوا مع ذلك الأعمال الصالحة بأنه قد أعدلهم جنات الفردوس ينزلهم فيها، وأنهم خالدون فيها لا يملون ما هم فيه من النعيم أو تصيبهم السآمة والضجر ولا يتمنون أن يتحولوا عنها، وذلك لأن الإنسان في الدنيا يصيبه الملل حتى من الراحة والنعيم، فإذا استمر في ذلك فترة فإنه يحب أن تتغير حالته تلك حتى ولو إلى أسوأ أما جنات الفردوس فلا يلحقهم فيها ملل ولا سآمة.
ثم أخبر عن مصير المؤمنين به والمصدقين بآياته ورسله الذين عملوا مع ذلك الأعمال الصالحة بأنه قد أعدلهم جنات الفردوس ينزلهم فيها، وأنهم خالدون فيها لا يملون ما هم فيه من النعيم أو تصيبهم السآمة والضجر ولا يتمنون أن يتحولوا عنها، وذلك لأن الإنسان في الدنيا يصيبه الملل حتى من الراحة والنعيم، فإذا استمر في ذلك فترة فإنه يحب أن تتغير حالته تلك حتى ولو إلى أسوأ أما جنات الفردوس فلا يلحقهم فيها ملل ولا سآمة.
الآية 108
خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا
📝 التفسير:
ثم أخبر عن مصير المؤمنين به والمصدقين بآياته ورسله الذين عملوا مع ذلك الأعمال الصالحة بأنه قد أعدلهم جنات الفردوس ينزلهم فيها، وأنهم خالدون فيها لا يملون ما هم فيه من النعيم أو تصيبهم السآمة والضجر ولا يتمنون أن يتحولوا عنها، وذلك لأن الإنسان في الدنيا يصيبه الملل حتى من الراحة والنعيم، فإذا استمر في ذلك فترة فإنه يحب أن تتغير حالته تلك حتى ولو إلى أسوأ أما جنات الفردوس فلا يلحقهم فيها ملل ولا سآمة.
ثم أخبر عن مصير المؤمنين به والمصدقين بآياته ورسله الذين عملوا مع ذلك الأعمال الصالحة بأنه قد أعدلهم جنات الفردوس ينزلهم فيها، وأنهم خالدون فيها لا يملون ما هم فيه من النعيم أو تصيبهم السآمة والضجر ولا يتمنون أن يتحولوا عنها، وذلك لأن الإنسان في الدنيا يصيبه الملل حتى من الراحة والنعيم، فإذا استمر في ذلك فترة فإنه يحب أن تتغير حالته تلك حتى ولو إلى أسوأ أما جنات الفردوس فلا يلحقهم فيها ملل ولا سآمة.
الآية 109
قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا
📝 التفسير:
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا 109} يطلعنا الله سبحانه وتعالى على مدى علمه وإحاطته، وأن البحار لو كانت مداداً وحبراً فيكتب الكتبة بهذا المداد حتى يستنفدوا ذلك المداد فإنهم لن يستطيعوا أن يحصوا المعلومات (1)التي يعلمها الله سبحانه وتعالى، وأنهم لو زادوا على تلك البحار مثلها مداداً لما أحصوا ذلك، ولنفدت البحار قبل أن تنفد كلمات الله ومعلوماته، وكذلك لو أن كل ما في الأرض من شجر أقلام لنفدت تلك الأقلام قبل أن يحصوا ذلك، يخبرنا الله سبحانه وتعالى بذلك لنعلم أنه من المستحيل أن يدخل علمه تحت العد والحصر.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم هل هناك قرينة أو نحوها تدل على أن «كلمات الله» بمعنى معلوماته؟
الجواب: القرينة هي عقلية استدلالية، بيان ذلك: أن التمدح بكثرة الكلام غير سديد، بل إن صفة كثرة الكلام هي أقرب إلى الذم منها إلى المدح؛ لذلك حكمنا بأن استعمال «كلمات» هنا مجاز عن العلم بمعانيها.
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا 109} يطلعنا الله سبحانه وتعالى على مدى علمه وإحاطته، وأن البحار لو كانت مداداً وحبراً فيكتب الكتبة بهذا المداد حتى يستنفدوا ذلك المداد فإنهم لن يستطيعوا أن يحصوا المعلومات (1)التي يعلمها الله سبحانه وتعالى، وأنهم لو زادوا على تلك البحار مثلها مداداً لما أحصوا ذلك، ولنفدت البحار قبل أن تنفد كلمات الله ومعلوماته، وكذلك لو أن كل ما في الأرض من شجر أقلام لنفدت تلك الأقلام قبل أن يحصوا ذلك، يخبرنا الله سبحانه وتعالى بذلك لنعلم أنه من المستحيل أن يدخل علمه تحت العد والحصر.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم هل هناك قرينة أو نحوها تدل على أن «كلمات الله» بمعنى معلوماته؟
الجواب: القرينة هي عقلية استدلالية، بيان ذلك: أن التمدح بكثرة الكلام غير سديد، بل إن صفة كثرة الكلام هي أقرب إلى الذم منها إلى المدح؛ لذلك حكمنا بأن استعمال «كلمات» هنا مجاز عن العلم بمعانيها.
الآية 110
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا
📝 التفسير:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا 110} (1) عندما ادعى محمد صلى الله عليه وآله وسلم النبوة، وأنه مرسل من عند الله سبحانه وتعالى أنكرت قريش ذلك وادعت أنه من المستحيل أن يكون نبي من البشر، وأنه لا بد أن يكون في زعمهم من غير جنسهم، فأمره الله سبحانه وتعالى أن يخبرهم بأنه نبي وأنه بشر مثلهم قد أوحى الله تعالى إليه أن يخبرهم أنه لا إله في السماوات والأرض إلا إله واحد وهو الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما، ويخبرهم بأن من أراد أن يفوز برضوانه ورحمته فليطعه، وليعمل الأعمال الصالحة ولا يعص أوامره ولا يتخذ له إلهاً غير الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) - سؤال: هل تصلح هذه الآية دليلاً على النهي عن الرياء وأنه من الشرك أو لا؟
الجواب: يصح الاستدلال بالآية على ما ذكرتم إلا أنه ينبغي أن يعلم أن الشرك نوعان شرك عبادة الأصنام وغيرها مما يعبد مع الله وشرك ليس فيه عبادة ولا تعظيم وهو الرياء فالمرائي لا يشرك مع الله غيره في العبادة والتعظيم وإنما يرائي الناس ولا يعبدهم فيكون الرياء لهذا دون النوع الأول.
سؤال: ما مناسبة كون هذه الآية خاتمة للسورة؟
الجواب: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول للمشركين المكذبين بما تلاه عليهم في هذه السورة: {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ... } الآية، فكأنه قال: حقيقة أمري ومهمتي هي كذا وكذا فأنتم وشأنكم فتكون الآية مؤذنة بنهاية السورة وتمامها.
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا 110} (1) عندما ادعى محمد صلى الله عليه وآله وسلم النبوة، وأنه مرسل من عند الله سبحانه وتعالى أنكرت قريش ذلك وادعت أنه من المستحيل أن يكون نبي من البشر، وأنه لا بد أن يكون في زعمهم من غير جنسهم، فأمره الله سبحانه وتعالى أن يخبرهم بأنه نبي وأنه بشر مثلهم قد أوحى الله تعالى إليه أن يخبرهم أنه لا إله في السماوات والأرض إلا إله واحد وهو الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما، ويخبرهم بأن من أراد أن يفوز برضوانه ورحمته فليطعه، وليعمل الأعمال الصالحة ولا يعص أوامره ولا يتخذ له إلهاً غير الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) - سؤال: هل تصلح هذه الآية دليلاً على النهي عن الرياء وأنه من الشرك أو لا؟
الجواب: يصح الاستدلال بالآية على ما ذكرتم إلا أنه ينبغي أن يعلم أن الشرك نوعان شرك عبادة الأصنام وغيرها مما يعبد مع الله وشرك ليس فيه عبادة ولا تعظيم وهو الرياء فالمرائي لا يشرك مع الله غيره في العبادة والتعظيم وإنما يرائي الناس ولا يعبدهم فيكون الرياء لهذا دون النوع الأول.
سؤال: ما مناسبة كون هذه الآية خاتمة للسورة؟
الجواب: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول للمشركين المكذبين بما تلاه عليهم في هذه السورة: {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ... } الآية، فكأنه قال: حقيقة أمري ومهمتي هي كذا وكذا فأنتم وشأنكم فتكون الآية مؤذنة بنهاية السورة وتمامها.