القرآن الكريم مع التفسير

سورة طه

آية
إجمالي الآيات: 135 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 101
خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا
📝 التفسير:
{خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا 101} وأنهم سيخلدون في جزاء ذنوبهم وهو النار، مجاز من تسمية السبب باسم المسبب (3).
__________

(3) - سؤال: هل مرادكم بهذا أن مرجع الضمير في «فيه» إلى الوزر وأن المراد به الإثم الذي هو سبب في النار أم تريدون معنى آخر فما هو؟
الجواب: المراد خالدين في النار التي هي مسببة عن الإثم.
الآية 102
يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا
📝 التفسير:
{يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا 102} (1) ثم أخبر عن يوم القيامة الذي سينالون فيه جزاء ذنوبهم بأنه يوم ينفخ في الصور فيبعث الله سبحانه وتعالى جميع الناس إليه، وأن المجرمين سيكونون سود الوجوه في ذلك اليوم، وأراد بقوله: «زرقاً» هو السواد المائل إلى الزرقة (2).

__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {يَوْمَ يُنْفَخُ}، وكذا قوله: {زُرْقًا}؟
الجواب: يعرب «يوم ينفخ» على أنه بدل من «يوم القيامة»، ولم نقصد في التفسير أنه خبر بالمعنى الاصطلاحي، ويعرب «زرقاً» على أنه حال من المجرمين.
(2) - سؤال: هل لقولكم أيدكم الله: إن {زُرْقًا} هو السواد المائل إلى الزرقة- شاهدٌ أو دليل فتكرموا به؟
الجواب: نعم هناك دليل قرآني هو قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران:106]، {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا} [يونس:27]، وقال هنا: {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا 102} فلم نجد بداً لهذه الأدلة من أن نفسر «زرقاً» بما ذكرنا، وبعد فإن الزرقة إذا اشتدت مالت إلى السواد كما أن اللون الأخضر إذا اشتدت خضرته مال إلى اللون الأسود. ولم يظهر لنا صحة تفسير «زرقاً» بزرقة العيون إذ لم يأت دليل على تخصيص العيون بالزرقة، وأيضاً فإن من طبيعة جلد الإنسان إذا أصيب بآفة أن يظهر اللون الأزرق بين سواد الجلد، ولعل ذلك لا يخفى على الكثير، وقد رأيت أنا ذلك في كثير من الناس.
الآية 103
يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا
📝 التفسير:
{يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا 103} وأن المجرمين يتخافتون فيما بينهم في يوم القيامة عن مدة لبثهم في الدنيا وقصرها، وأخبر الله تعالى أن المكثر منهم يقول: إن مدة لبثهم عشرة أيام (3)،ومعنى «يتخافتون»: يكلم بعضهم بعضاً بخفية.

__________

(3) - ما وجه قولهم إنهم لم يلبثوا إلا هذه المدة مع أنها خلاف الواقع؟ وكيف أطلق على القائل باليوم أنه أحسنهم طريقة مع مخالفتها للواقع أيضاً؟

الجواب: الوجه هو أنهم استقصروا مدة لبثهم في الدنيا لهول ما يرون من تحقق وعد الله للمجرمين بالعذاب الخالد والخزي العظيم فلم يروها في تقديرهم يوم القيامة إلا عشرة أيام، أو مقدار يوم واحد في قول أحسنهم طريقة وكان أحسنهم طريقة في تقديره؛ لأن الحقيقة والواقع ما هي عند الله إلا كيوم واحد بالنسبة للحياة الأبدية التي دخلوا فيها.
الآية 104
نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا
📝 التفسير:
{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا 104} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه وحده العالم بماذا يتخافتون به فيما بينهم، وأن أمثلهم وأحسنهم يقول: لم نلبث على ظهر الدنيا إلا يوماً واحداً، متقاصرين لأعمارهم في الدنيا.
الآية 105
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا
📝 التفسير:
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا 105 فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا 106 لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا 107} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن هناك من سيسألك يا محمد عن الجبال، وما سيكون من حالها يوم القيامة، وأخبَرَهُ بأن يجيب عليهم بأن الله سبحانه وتعالى سيفتتها في وقت واحد وسيحولها إلى غبار متطاير، وأن الأرض ستصبح مستوية وسَيُسَوَّى المرتفع منها بالمنخفض فتصير صعيداً واحداً؛ وذلك لأنهم تعجبوا من حال الجبال كيف ستكون يوم القيامة وهي على هذه الحال من القوة والصلابة والعظم، وكأنهم استبعدوا أن يفنيها الله سبحانه وتعالى.
الآية 106
فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا
📝 التفسير:
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا 105 فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا 106 لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا 107} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن هناك من سيسألك يا محمد عن الجبال، وما سيكون من حالها يوم القيامة، وأخبَرَهُ بأن يجيب عليهم بأن الله سبحانه وتعالى سيفتتها في وقت واحد وسيحولها إلى غبار متطاير، وأن الأرض ستصبح مستوية وسَيُسَوَّى المرتفع منها بالمنخفض فتصير صعيداً واحداً؛ وذلك لأنهم تعجبوا من حال الجبال كيف ستكون يوم القيامة وهي على هذه الحال من القوة والصلابة والعظم، وكأنهم استبعدوا أن يفنيها الله سبحانه وتعالى.
الآية 107
لَّا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا
📝 التفسير:
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا 105 فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا 106 لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا 107} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن هناك من سيسألك يا محمد عن الجبال، وما سيكون من حالها يوم القيامة، وأخبَرَهُ بأن يجيب عليهم بأن الله سبحانه وتعالى سيفتتها في وقت واحد وسيحولها إلى غبار متطاير، وأن الأرض ستصبح مستوية وسَيُسَوَّى المرتفع منها بالمنخفض فتصير صعيداً واحداً؛ وذلك لأنهم تعجبوا من حال الجبال كيف ستكون يوم القيامة وهي على هذه الحال من القوة والصلابة والعظم، وكأنهم استبعدوا أن يفنيها الله سبحانه وتعالى.
الآية 108
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا
📝 التفسير:
{يَوْمَئِذٍ (1) يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا 108} عندما تصير الأرض قاعاً مستوية وصعيداً واحداً فإن الناس سيبعثون جميعاً مستجيبين لداعي الله سبحانه وتعالى وندائه لهم إلى المحشر والحساب والجزاء، وأخبر سبحانه أنه لن يتخلف أحد منهم، وأن السكون والصمت سيخيم عليهم من شدة ذهولهم ودهشتهم، فلا يُسمَعُ إلا وقعُ أقدامهم نحو النداء الذي يناديهم، وأن المجرمين يومئذ سيعلمون صدق ما كان يخبرهم به أنبياؤهم.
__________
(1) - سؤال: ما هو العامل في هذا الظرف؟
الجواب: العامل فيه ما بعده: {يَتَّبِعُونَ}.
الآية 109
يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
📝 التفسير:
{يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا (1) مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا 109} ولم يبق لهم إلا ما قد عملوه في الدنيا فلا شفيع ولا صديق يستطيع أن ينفعهم بشيء إلا من أذن الله سبحانه وتعالى بشفاعته كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولن تكون شفاعته إلا للمؤمنين وأما غيرهم فلا حظ لهم ولا نصيب في شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما سيكون شاهداً عليهم بتكذيبهم وتمردهم.
__________
(1) - سؤال: لا زال الاستثناء: {إِلَّا مَنْ أَذِنَ} مشكلاً علينا فإن ظاهره إخراج من المشفوع لهم لا من الشافعين إلا إذا كان «من» فاعل المصدر «الشفاعة» فيستقيم فما رأيكم؟
الجواب: وجّه الزمخشري الاستثناء بتوجيهين:
1 - ... بتقدير مضاف أي إلا شفاعة من أذن له الرحمن، وعلى هذا الوجه يكون الإخراج من الشافعين.
2 - ... أن تكون «من» مفعولاً به لـ «تنفع» أي: أن الاستثناء مفرغ فيكون الإخراج من المشفوع لهم. والوجهان مستقيمان يصح تفسير الآية على أيهما.
الآية 110
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا
📝 التفسير:
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ (2) وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا 110} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه عالم بهم، ومطلع على خفاياهم وأسرارهم، لا يخفى عليه شيء منهم، وسيجازيهم على أعمالهم صغيرها وكبيرها، ولا يحيط العباد بعظمة الله وجلاله وعلمه وقدرته.
__________
(2) - سؤال: ما موقع جملة: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ}؟
الجواب: الجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مسوقة لتقرير علم الله بأحوال العباد ماضيها ومستقبلها وظاهرها وخفيها وصغيرها وكبيرها.
الآية 111
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا
📝 التفسير:
{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} وذلك يوم القيامة (3). ستخضع جميع الخلائق لله تعالى الذي هو قائم على حسابهم وجزائهم.
{وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا 111} (4)وقد خسر من لقي الله تعالى وهو محمل بالذنوب والأوزار.
__________

(3) - سؤال: وهل يصح أن يحمل أيضاً على الدنيا؟
الجواب: المراد في يوم القيامة فالسياق فيه.
(4) - سؤال: هل يصدق هذا على معصية واحدة؟

الجواب: يصدق على معصية واحدة، إلا أنه قد قام الدليل على تقييد المعصية بالكبيرة الموجبة للنار كالكفر بالله وقتل النفس التي حرم الله قتلها وكالزنا والربا ونحو ذلك من الكبائر.
الآية 112
وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا
📝 التفسير:
{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا 112} وأما الذين يعملون الأعمال الصالحة مع تصديقهم (1) بالله سبحانه وتعالى وإيمانهم به -لأن الإيمان والتصديق بلا عمل كلا شيء وكذلك العكس- فسيوفيهم الله تعالى أجورهم ولن يهضمهم أو ينقص من أجورهم شيئاً.
__________
(1) - سؤال: ظاهر كلامكم أن المراد بالإيمان في قوله: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} اللغوي فقط فعلى هذا لا تصلح دليلاً على أن الله لا يقبل عملاً إلا إذا كان صاحبه آتياً بجميع الواجبات مجتنباً لجميع المقبحات؟ أم لكم توجيه آخر فما هو؟ وأين مفعول {يَعْمَلْ}؟
الجواب: الإيمان هنا بمعناه اللغوي أي التصديق بالله وبما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . والذي أراه وأعتقده أن التصديق بالله وبما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستلزم الإتيان بالواجبات واجتناب المقبحات، وإلا فهو مدخول. وأما مفعول «يعمل» فالظاهر أنه محذوف، و «من الصالحات» متعلق بمحذوف صفة لهذا المفعول، كأنه قال: شيئاً من الصالحات.
الآية 113
وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ (2) يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا 113} أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه نزل عليه القرآن بلغة قومه ولسانهم، وأنه قد نوع لهم الآيات وصرفها لهم لعلهم ينتفعون بها فيخافون الله سبحانه وتعالى ويحذرون غضبه وعقابه ويتذكرون لقاءه.
__________

(2) - سؤال: ما الحكمة في الإتيان بحرف العطف والتخيير «أو» في قوله: {أَوْ يُحْدِثُ}؟ وعلام عطف: {يُحْدِثُ}؟
الجواب: الحكمة في الإتيان بحرف العطف «أو» هي الإفادة لمعناها الذي هو التخيير، و «أو» هذه كالتي في نحو: «جالس الحسن أو ابن سيرين»، فـ «يحدث» معطوف على «يتقون» أي: لعلهم يتقون المعاصي أو يحدث تذكيراً ينبههم على ما هم فيه من الغفلة ويدعوهم إلى طاعة الله وعبادته.
الآية 114
فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا
📝 التفسير:
{فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه تعالى عن الشريك والمثيل، فليس له شركاء كما يدعي المشركون بأن آلهتهم التي يعبدونها شركاء لله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
{وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ (1) مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا 114} كان جبريل عليه السلام يتلو القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلال ذلك يردد ما تلاه عليه قبل أن يفرغ جبريل من تلاوته، وليس ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا حرصاً على حفظه، فنهاه الله سبحانه وتعالى عن ذلك وأمره أن يتأنَّى وينتظر إلى أن يكمل جبريل قراءته عليه، وأمره بأن يدعو الله تعالى أن يزيده من العلم، فتدل على أن الوحي من العلم الذي سيزيده الله منه.
__________
(1) - سؤال: يقال: هل لقوله: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ ... } تعلق بما قبله فما وجهه؟ أم لا فما وجه اقتضابها عما قبلها؟
الجواب: «ولا تعجل بالقرآن» كلام مستأنف وهو متصل في المعنى بالآية التي قبل هذه الآية وهي: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا 113} ولكون القرآن بهذه الصفات وبهذه المنزلة أي أن الله العلي العظيم هو الذي أنزله قرآناً عربياً ونوع فيه من الوعيد الذي شرح قبل هذه الآية نوعاً منه وكل ذلك من أجل حكمة بالغة ومصالح عظيمة كان حقيقاً بأن يرشد الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأخذ بالأسباب المؤدية إلى حفظه حق حفظه.
الآية 115
وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه عهد إلى آدم وأخذ عليه أن لا يطيع إبليس أو يتبعه، وحذره من ذلك وأنه سيغويه ويدعوه إلى الأكل من تلك الشجرة، ولكنه نسي ما عهده الله إليه (1).
{وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا 115} لم نجد له عزماً على فعل المعصية وإنما أكل من الشجرة ليتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بذلك بسبب اغتراره بوسوسة الشيطان له ولزوجته التي حكاها الله تعالى بقوله: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ 20} [الأعراف].
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر الآية الآتية: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ ... } إلخ، أن إبليس قد ذكر لآدم أن الله قد نهاهما فكيف؟ وكيف يتوجه أنه إنما فعل ذلك ليتقرب إلى ربه؟
الجواب: نسي آدم أن الله تعالى قد نهاه عن طاعة الشيطان ونسي تحذير الله تعالى له ولزوجته: {إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى 117}. وقد اغتر آدم وحواء بوسوسة الشيطان لهما: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ 20} [الأعراف]، فطمع آدم وحواء في الترقي إلى منازل الملائكة المقربين ومنازل الملائكة أقرب إلى الله من منازل الآدميين وهم أكرم على الله منهم وأعلى درجة.

الآية 116
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى
📝 التفسير:
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى 116} أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يذكر قصة آدم وأَمْرَ الملائكةِ بالسجود له فامتثلوا طائعين إلا إبليس فإنه أبى واستكبر.
الآية 117
فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى
📝 التفسير:
{فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (2)117} يحذر الله سبحانه وتعالى آدم من إبليس وكيده، وأخبره أنه إن أطاعه فإنه سيخرجه من الجنة والنعيم ورغد العيش إلى العناء والتعب والمشقة في تحصيل أمور المعيشة، وكانت جنة (1) آدم هذه في الهند فكان يأكل منها من دون أي تعب أو مشقة.
__________

(2) - سؤال: ما السر في إفراد الضمير في هذا الفعل وما بعده؟

الجواب: قد يكون السر -والله أعلم- أن الرجل هو المكلف بتوفير المعيشة لزوجته وأطفاله دون المرأة؛ لذلك فهو الذي يتحمل العناء والتعب والنصب، ووجه آخر هو أن الرجل هو الأصل والمرأة تابعة وهو الراعي وهي الرعية: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ... } [النساء:34].

(1) - سؤال: من فضلكم هل يثبت هذا في رواية أو أثر؟
الجواب: ثبت ذلك وأثر عن الإمام الهادي عليه السلام، ويتأيد ذلك بأن آدم خلق من تراب الأرض وطبع بطبعها فطبيعته أرضية، ولا تستقيم حياته وعيشه إلا عليها وفي هوائها، وقد قال الله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة:30].
الآية 118
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى
📝 التفسير:
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ (2) فِيهَا وَلَا تَعْرَى 118 وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى 119} وأخبره بأنه في جنته هذه التي خلقه الله تعالى فيها سيجد كل ما يحتاجه من متطلبات الحياة من المأكل والمشرب والملبس، ولن يصيبه حر الشمس أو يؤلمه، وأنه إذا خرج منها فلن يحصل على ذلك إلا بتعب ومشقة.
__________

(2) - سؤال: لماذا فصل هذه الجملة عما قبلها؟ وما موقع المصدر المؤول من: {أَلَّا تَجُوعَ}؟
الجواب: فصل الجملة لأنها وقعت جواباً لسؤال مقدر عن الحكمة والعلة في تحذيرهما من ورطة الخروج من الجنة بطاعة الشيطان، وموقع المصدر «ألا تجوع» النصب اسم «إن».
الآية 119
وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى
📝 التفسير:
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ (2) فِيهَا وَلَا تَعْرَى 118 وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى 119} وأخبره بأنه في جنته هذه التي خلقه الله تعالى فيها سيجد كل ما يحتاجه من متطلبات الحياة من المأكل والمشرب والملبس، ولن يصيبه حر الشمس أو يؤلمه، وأنه إذا خرج منها فلن يحصل على ذلك إلا بتعب ومشقة.
__________

(2) - سؤال: لماذا فصل هذه الجملة عما قبلها؟ وما موقع المصدر المؤول من: {أَلَّا تَجُوعَ}؟
الجواب: فصل الجملة لأنها وقعت جواباً لسؤال مقدر عن الحكمة والعلة في تحذيرهما من ورطة الخروج من الجنة بطاعة الشيطان، وموقع المصدر «ألا تجوع» النصب اسم «إن».
الآية 120
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى
📝 التفسير:
{فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى 120} ثم إن إبليس حسد آدم على ما هو فيه من الكرامة فبدأ يدبر الحيل والمكايد فوسوس إليه بأنه سيدله على الشجرة التي إن أكل منها فإنه لن يموت أبداً، فدخل ذلك في نفسه وفكر في الأكل منها ليستغل بقاءه في طاعة الله سبحانه وتعالى وعبادته والتقرب إليه.