القرآن الكريم مع التفسير

سورة الأنبياء

آية
إجمالي الآيات: 112 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 101
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ 101} (1)ثم انتقل إلى ذكر الذين قد سبق لهم من الله الوعد الحسن والعاقبة الحسنة مثل عيسى وعزيراً والملائكة فأخبر أنه قد أخرجهم من بين تلك المعبودات التي سيدخلها النار مع عابديها؛ لأنهم لم يَدَّعوا الإلهية، ولم يَدْعُوا الناس إلى عبادتهم.

__________
(1) - سؤال: يقال: لِمَ لم يأت الله سبحانه وتعالى بصورة الاستثناء في هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ ... } إلخ؟

الجواب: لم يدخل الذين سبق الوعد لهم من الله بالحسنى في عموم قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} حتى يلزم استثناؤهم، والخطاب لقريش، وقد كانوا يعبدون الجن والشياطين وإناثاً يدعون أنهم بنات الله: {يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ 41} [سبأ]، {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا 117} [النساء]، لذلك لم تدخل الملائكة ولا عيسى وعزير في معبودات قريش حتى يلزم استثناؤهم، وستتبرأ الملائكة من المشركين يوم القيامة فسألهم الله كما حكى الله ذلك بقوله: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ 40 قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ 41} [سبأ]، وذكر الله سبحانه وعده للمؤمنين بالحسنى كعادته في ذكر وعده الحسن لهم بعد أن يذكر وعيد المجرمين بالعذاب الشديد، ولم يذكروا هنا للتخصيص والله أعلم.
الآية 102
لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ
📝 التفسير:
{لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ 102} لا يدخل الله تعالى عيسى وعزير والملائكة نار جهنم ولا يسمعون أصواتها المخيفة وهم في نعيم الجنة وثوابها خالدون.
الآية 103
لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ
📝 التفسير:
{لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ 103} وكذلك لا تلحقهم أهوال القيامة ومخاوفها، فهم في أمن وأمان من وقت أن يبعثهم الله سبحانه وتعالى، تبشرهم بذلك الملائكة.
الآية 104
يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ
📝 التفسير:
{يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ 104} (1)يخبر الله سبحانه وتعالى عن حال يوم القيامة بأنه سيخرب الكون جميعاً ويهدمه، وأن السماء التي نراها أمامنا سوف يطويها مع كواكبها، ويلفها كما تلف الورقة، حتى لا يبقى منها شيء، ثم بعد ذلك سيعيد خلق البشر وسيبعثهم من جديد، وأخبر أن هذا وعد منه واجب وقوعه لا محالة.

__________
(1) - سؤال: ما العامل في {يَوْمَ نَطْوِي}؟ وما إعراب: {كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} و {كَمَا بَدَأْنَا}، وكذا {وَعْدًا}؟ وما هو السجل الذي يطوي الكتب؟

الجواب: العامل في «يوم نطوي» فعل مقدر أي: اذكر، ويصح تعليقه بلا يحزنهم أو بالفزع أو بتتلقاهم. «كطي السجل» صفة لمصدر محذوف أي: طياً كطي السجل، أي: مشابهاً لطي السجل. «كما بدأنا» الكاف حرف جر و «ما» مصدرية مسبوكة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالكاف والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف، وناصبه هو الفعل، «نعيده» والتقدير: نعيد أول خلق إعادة مثل بدئنا له. «وعداً» مصدر مؤكد لمضمون الجملة التي قبله: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ}، والسجل هو الرجل.
الآية 105
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ (1) أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ 105} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد كتب ووعد في الزبور أن الأرض سيسيطر عليها الصالحون من عباده بعد أن يهلك ويدمر المفسدين الذين ملأوها ظلماً وبهتاناً.
__________
(1) - سؤال: ما المراد بالذكر هنا؟ وكيف تعقل بعدية الزبور للذكر؟
الجواب: المراد بالذكر اللوح المحفوظ، والزبور الكتب السماوية المزبورة أو زبور داود.
الآية 106
إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ 106} إن في هذا القرآن لكفاية كافية لمعرفة الهدى ودين الحق لقوم عابدين، وإنما خص العابدين لأنهم هم الذين ينتفعون بآيات الذكر الحكيم لخشوعهم وتواضعهم.
الآية 107
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ 107} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لم يرسل محمداً صلى الله عليه وآله وسلم إلا ليستنقذ الناس من جهالات الشرك والضلال، ويدخلهم في سعادة الدنيا وسعادة الآخرة.
الآية 108
قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا (2) إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 108} (3)أمر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المشركين بأنه لا ينزل عليه من الوحي إلا ما يأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له، وأن يخبرهم بأن الأصنام التي يعبدونها من دونه زعماً منهم أنها بنات الله لا تملك من صفات الإلهية شيئاً، وأمرهم أن يتركوها ويسلموا وينقادوا إلى هذا الدين.
وكان عند الكعبة من أصنامهم هذه ثلاثمائة وستون صنماً، وكان لكل صنم منها اسمُ يُعرَفُ به.
__________

(2) - سؤال: كيف جاء الحصر في الوحدانية فيما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وقد أوحي إليه جميع أحكام شرائع الإسلام غير التوحيد؟
الجواب: الحصر حصر قلب حيث أن المخاطبين من المشركين يعتقدون أن الشرك دين أوحاه الله على الأنبياء السابقين، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمر الله: إنما أوحي إلى التوحيد لله دون الشرك، فليس القصر حقيقياً وإنما هو إضافي.
(3) - سؤال: ما معنى الاستفهام هنا: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 108}؟

الجواب: هل هنا للاستفهام وفيها معنى الطلب للإسلام والتنبيه على قيام الموجب للدخول في الإسلام وأنه لا عذر هناك يعذرهم من الدخول فيه.
الآية 109
فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ
📝 التفسير:
{فَإِنْ تَوَلَّوْا} فإن رفضوا دعوتك يا محمد وأعرضوا عنها {فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ} هذا إعلان منه للبراء، كقول القائل في عرفنا (1): «الوجه من الوجه أبيض»، فقد أخبرتكم وحذرتكم وتركت لكم حرية الاختيار فاختاروا ما شئتم.
{وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ 109} ثم أمره الله سبحانه وتعالى أن يخبرهم بأنه لا يعلم متى سيحل بهم ما وعدهم الله تعالى من عذابه وسخطه إن لم يؤمنوا، وهل قرب وقته أم أنه لا يزال بعيداً، فهو في علم الله وحده.
__________
(1) - سؤال: فضلاً وما معناه على أصل وضعه؟
الجواب: معناه: أعلمتكم بالتحذير أو نحوه إعلاماً يستوي الجميع في العلم به.
الآية 110
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ 110} فعلم ذلك عند الله وحده فهو العالم بكل شيء، والمطلع على كل شيء حتى ما تضمرونه في صدوركم، ولم تفصح عنه ألسنتكم.
الآية 111
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ
📝 التفسير:
{وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ (2) لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ 111} وأن يخبر المشركين أنه لا يدري متى سيكون حلوله بكم، وأن تأخيره (3)قد يكون فتنة واختباراً لكم في الدنيا فيترككم تتمتعون وتأكلون فترة حتى يحين موعد ذلك بكم.
__________

(2) - سؤال: ما إعراب: {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ}؟
الجواب: «إن» نافية. أدري: فعل مضارع وفاعله مستتر وجوباً. لعله: لعل للترجي والهاء اسمها، و «فتنة» خبرها، والجملة معلقة في محل نصب، ولعلَّ من المعلقات عند الكوفيين.
(3) - سؤال: من أين علم أن المراد بالضمير في لعله التأخير؟

الجواب: الضمير لتأخير ما توعدون وعلم ذلك من السياق، ومن قوله: {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ 111}.
الآية 112
قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} القائل هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا الله سبحانه وتعالى أن يحكم بينه وبين قومه بأن ينصر المحق على المبطل.
{وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ 112} (1) يخاطب بذلك قريشاً بعد أن دعا الله سبحانه وتعالى أن يحكم بينه وبينهم بأنه سيستعين على كفرهم وحربهم له بالرحمن الذي نعمه ورحمته ظاهرة ومكشوفة لجميع خلقه، وأنه هو الذي سيعينه على القضاء على آلهتهم هذه التي يعبدونها من دونه.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «ما» في قوله: {عَلَى مَا تَصِفُونَ 112}؟ وما مناسبة جعل هذه الآية خاتمة في هذه السورة الكريمة؟
الجواب: «ما» اسم موصول أي: الذي تصفونه من الشرك والقول الباطل أو مصدرية أي على وصفهم ودينهم الباطل، وفي قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ... } الآية إعلام وإيذان بنهاية السورة وإشارة إلى تمامها وذلك من حيث أن ذهاب الباطل ونهايته يكون بالحكم بالحق فإذا حصل الحكم بالحق انتهى الباطل وزهق.