القرآن الكريم مع التفسير
سورة آل عمران
آية
الآية 101
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
📝 التفسير:
كثرت الفتن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه من اليهود ومن المنافقين، وكانوا يمكرون بالمؤمنين ويستزلونهم عن دينهم، ويريدون أن يخرجوهم منه، حتى عظمت الفتنة وكبرت، فقال الله للمؤمنين: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ} وأسباب الهدى متوفرة بين أظهركم؟ فالنبي موجود، وآيات الله تتلى عليكم، والقرآن ينزل عليكم؛ فلا تصدقوا اليهود والمنافقين وأعرضوا عنهم، وتمسكوا بالقرآن فمن المستبعد أن تكفروا وأسباب الهدى موجودة بين أظهركم فأفيقوا أيها المغرورون واستيقظوا أيها الغافلون؛ لذا قال سبحانه: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} فلا تجترُّوا إلى تلك الفتن، وأسباب الشقاق التي يلقيها المنافقون واليهود بينكم، وارجعوا إلى القرآن، فأنصتوا إلى آيات الله، واتركوا أولئك، وكونوا أقوياء في دينكم واعتصموا بنبيكم صلى الله عليه وآله وسلم وارجعوا إليه وتمسكوا به وبما جاءكم به من الهدى.
{وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 101} الذي يستوثق بحبل الله ويرتبط به فهو الذي في الطريق المستقيم، والدين الحق.
كثرت الفتن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه من اليهود ومن المنافقين، وكانوا يمكرون بالمؤمنين ويستزلونهم عن دينهم، ويريدون أن يخرجوهم منه، حتى عظمت الفتنة وكبرت، فقال الله للمؤمنين: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ} وأسباب الهدى متوفرة بين أظهركم؟ فالنبي موجود، وآيات الله تتلى عليكم، والقرآن ينزل عليكم؛ فلا تصدقوا اليهود والمنافقين وأعرضوا عنهم، وتمسكوا بالقرآن فمن المستبعد أن تكفروا وأسباب الهدى موجودة بين أظهركم فأفيقوا أيها المغرورون واستيقظوا أيها الغافلون؛ لذا قال سبحانه: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} فلا تجترُّوا إلى تلك الفتن، وأسباب الشقاق التي يلقيها المنافقون واليهود بينكم، وارجعوا إلى القرآن، فأنصتوا إلى آيات الله، واتركوا أولئك، وكونوا أقوياء في دينكم واعتصموا بنبيكم صلى الله عليه وآله وسلم وارجعوا إليه وتمسكوا به وبما جاءكم به من الهدى.
{وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 101} الذي يستوثق بحبل الله ويرتبط به فهو الذي في الطريق المستقيم، والدين الحق.
الآية 102
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ (1)
وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 102} تمسكوا بالإسلام بجد وبقوة، واعملوا بأوامر الله، وانتهوا عن نواهيه، واتقوه حق تقواه، ولا تساهلوا في دينكم، وتكونوا عرضة للمنافقين واليهود، فلا يأتيكم الموت إلا وأنتم على الهدى والدين الحق والإسلام، لا يستزلنكم الشيطان، ولا المنافقون، ولا اليهود، وقد كان اليهود بين أظهر المسلمين، وكانوا أهل حيل وأهل مكر، وكانوا أغنياء متمكنين، وكانوا يحيكون الحيل ضد النبي والمسلمين ليلاً ونهاراً حتى كادوا أن يفتنوا المسلمين ويستزلوهم عن دينهم.
__________
(1) - سؤال: ما هي تقوى الله حق تقاته؟ وهل بين هذه الآية وبين قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16]، تعارض؟ أم كيف توجيه ذلك؟
الجواب: من شأن العاقل بفطرة عقله أن يتحذر من الوقوع في مخاوف الدنيا، وأن يعد لكل مخافة ما يدفعها ويجنبه شرها، فيعد للمخافة الصغيرة عدة صغيرة على قدرها، والكبيرة عدة كبيرة بقدرها، و .. إلخ. ولما كانت المخاوف التي خوف الله بها عباده، والوعيد الذي أعده الله للكافرين والفاسقين والظالمين هي أعظم المخاوف وأكبرها وأشدها- دعت الحال إلى التنبيه للمؤمنين على الالتزام بتقوى الله حق تقواه، وذلك بالحرص الشديد على طاعته وامتثال أمره كما يحب ويرضى، والانتهاء عن كل صغير وكبير من معاصيه، وأن يتداركوا ما فرط منهم بالتوبة، وملازمة الاستغفار، وإخلاص النية، وإخلاص العمل، وشدة الحذر مما يفسد الطاعة، وأن يكونوا محتاطين غاية الاحتياط عن مقاربة المعاصي و .. إلخ. وملخص ذلك: أن يطاع الله فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] مقيد للإطلاق في الآية الأولى، وبيان لما كلفوا به من تقوى الله حق تقاته، وذلك إلى حيث تصل إليه استطاعتهم، وما زاد على استطاعتهم من تقوى الله فليسوا مؤاخذين ولا مكلفين به ..
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ (1)
وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 102} تمسكوا بالإسلام بجد وبقوة، واعملوا بأوامر الله، وانتهوا عن نواهيه، واتقوه حق تقواه، ولا تساهلوا في دينكم، وتكونوا عرضة للمنافقين واليهود، فلا يأتيكم الموت إلا وأنتم على الهدى والدين الحق والإسلام، لا يستزلنكم الشيطان، ولا المنافقون، ولا اليهود، وقد كان اليهود بين أظهر المسلمين، وكانوا أهل حيل وأهل مكر، وكانوا أغنياء متمكنين، وكانوا يحيكون الحيل ضد النبي والمسلمين ليلاً ونهاراً حتى كادوا أن يفتنوا المسلمين ويستزلوهم عن دينهم.
__________
(1) - سؤال: ما هي تقوى الله حق تقاته؟ وهل بين هذه الآية وبين قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16]، تعارض؟ أم كيف توجيه ذلك؟
الجواب: من شأن العاقل بفطرة عقله أن يتحذر من الوقوع في مخاوف الدنيا، وأن يعد لكل مخافة ما يدفعها ويجنبه شرها، فيعد للمخافة الصغيرة عدة صغيرة على قدرها، والكبيرة عدة كبيرة بقدرها، و .. إلخ. ولما كانت المخاوف التي خوف الله بها عباده، والوعيد الذي أعده الله للكافرين والفاسقين والظالمين هي أعظم المخاوف وأكبرها وأشدها- دعت الحال إلى التنبيه للمؤمنين على الالتزام بتقوى الله حق تقواه، وذلك بالحرص الشديد على طاعته وامتثال أمره كما يحب ويرضى، والانتهاء عن كل صغير وكبير من معاصيه، وأن يتداركوا ما فرط منهم بالتوبة، وملازمة الاستغفار، وإخلاص النية، وإخلاص العمل، وشدة الحذر مما يفسد الطاعة، وأن يكونوا محتاطين غاية الاحتياط عن مقاربة المعاصي و .. إلخ. وملخص ذلك: أن يطاع الله فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] مقيد للإطلاق في الآية الأولى، وبيان لما كلفوا به من تقوى الله حق تقاته، وذلك إلى حيث تصل إليه استطاعتهم، وما زاد على استطاعتهم من تقوى الله فليسوا مؤاخذين ولا مكلفين به ..
الآية 103
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
📝 التفسير:
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} تمسكوا بحبل الله يعني بالقرآن وبدينه، {وَلَا تَفَرَّقُوا} ولا تختلفوا فيجد المنافقون واليهود فيكم ثغرة يدخلون منها عليكم فيستأصلونكم إذا تفرقتم واختلفتم؛ وقد كانت اليهود توصلت بحيلها ومكرها إلى التفريق بين الأوس والخزرج إلا أن الله تعالى تدارك ذلك برسوله صلى الله عليه وآله وسلم فأصلح بين الطرفين وأعادهم إلى أخوة الإسلام وداوى ما أفسده اليهود.
{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} كان الأوس والخزرج أعداءً قبل الإسلام، وكانت الحرب بينهم نحواً من مائة وعشرين سنة، ذهب فيها رجالهم وأشرافهم ومشائخهم، ولم يبق منهم إلا القليل؛ فأتى الإسلام فآخى بينهم، وأزال من بينهم الإحن والضغائن.
ثم قامت اليهود ثانية وأثارت الفتن بينهم حتى كادت الحرب أن تشتعل نيرانها بينهم، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأطفأها، ونزل القرآن.
{فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} بنعمة الله حين بعث إليكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأصلح شأنكم، وآخى بينكم.
{وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} يعني لو لم يستنقذكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإسلام لدخلتم النار بشرككم وكفركم.
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 103} يذكركم بنعمه ويحذركم من أعدائكم؛ لتكونوا مهتدين وباقين على طريق الهدى، فلا تخرجوا منها.
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} تمسكوا بحبل الله يعني بالقرآن وبدينه، {وَلَا تَفَرَّقُوا} ولا تختلفوا فيجد المنافقون واليهود فيكم ثغرة يدخلون منها عليكم فيستأصلونكم إذا تفرقتم واختلفتم؛ وقد كانت اليهود توصلت بحيلها ومكرها إلى التفريق بين الأوس والخزرج إلا أن الله تعالى تدارك ذلك برسوله صلى الله عليه وآله وسلم فأصلح بين الطرفين وأعادهم إلى أخوة الإسلام وداوى ما أفسده اليهود.
{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} كان الأوس والخزرج أعداءً قبل الإسلام، وكانت الحرب بينهم نحواً من مائة وعشرين سنة، ذهب فيها رجالهم وأشرافهم ومشائخهم، ولم يبق منهم إلا القليل؛ فأتى الإسلام فآخى بينهم، وأزال من بينهم الإحن والضغائن.
ثم قامت اليهود ثانية وأثارت الفتن بينهم حتى كادت الحرب أن تشتعل نيرانها بينهم، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأطفأها، ونزل القرآن.
{فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} بنعمة الله حين بعث إليكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأصلح شأنكم، وآخى بينكم.
{وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} يعني لو لم يستنقذكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإسلام لدخلتم النار بشرككم وكفركم.
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 103} يذكركم بنعمه ويحذركم من أعدائكم؛ لتكونوا مهتدين وباقين على طريق الهدى، فلا تخرجوا منها.
الآية 104
وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 104} (1) خاطب الله المسلمين بأن ينتخبوا طائفة منهم يتولون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الناس وهدايتهم، وذلك أن المسلمين كلهم مسؤولون عن الإسلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ولكن ذلك يتعذر من جميعهم؛ فأمرهم بجعل طائفة منهم يتولون هذه المهمة؛ لأن الإسلام سوف يضيع لو لم يفعلوا ذلك.
ويكون أولئك من الصالحين العارفين بأحكام الدين؛ لئلا يأمروا بمنكر، أو ينهوا عن معروف.
__________
(1) - سؤال: هل ما أسسه علماؤنا رحمهم الله من الإرشاد منطبق مع تأويل هذه الآية؟
الجواب: ما أسسه علماؤنا من الإرشاد هو تطبيق لهذه الآية، وامتثال ما أمر الله تعالى فيها المؤمنين، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 104} (1) خاطب الله المسلمين بأن ينتخبوا طائفة منهم يتولون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الناس وهدايتهم، وذلك أن المسلمين كلهم مسؤولون عن الإسلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ولكن ذلك يتعذر من جميعهم؛ فأمرهم بجعل طائفة منهم يتولون هذه المهمة؛ لأن الإسلام سوف يضيع لو لم يفعلوا ذلك.
ويكون أولئك من الصالحين العارفين بأحكام الدين؛ لئلا يأمروا بمنكر، أو ينهوا عن معروف.
__________
(1) - سؤال: هل ما أسسه علماؤنا رحمهم الله من الإرشاد منطبق مع تأويل هذه الآية؟
الجواب: ما أسسه علماؤنا من الإرشاد هو تطبيق لهذه الآية، وامتثال ما أمر الله تعالى فيها المؤمنين، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
الآية 105
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
📝 التفسير:
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} لا تكونوا مثل اليهود والنصارى، وذلك أن الله كلما بعث لهم نبياً اختلفوا وتفرقوا، فقال الله: لا تفعلوا مثلهم، فاجْتَمِعوا، واعتصموا بحبل الله (2).
{وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 105} أولئك اليهود حين تفرقوا واختلفوا.
_______________
(2) - سؤال: ظاهر الآية ذم المختلفين ولو كانوا أهل الحق، فهم الذين اختلفوا مع المبطلين، فكيف نوجه الآية لإخراجهم؟
الجواب: وردت هذه الآية في سياق الأمر بتقوى الله والتمسك بدين الإسلام، والاعتصام بحبل الله، والدعوة إلى الخير الذي أنزله الله تعالى بما فيه من البينات والهدى، فمن أخذ بذلك وتمسك به فهو بمعزل عن صفة التفرق والاختلاف المذمومين؛ بدليل هذا السياق الذي ذكرناه، وعليه فيحمل التفرق والاختلاف المنهي عنه في هذه الآية: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} على الذين تركوا ما أنزل الله تعالى من البينات والهدى، ثم اختلفوا وتفرقوا.
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} لا تكونوا مثل اليهود والنصارى، وذلك أن الله كلما بعث لهم نبياً اختلفوا وتفرقوا، فقال الله: لا تفعلوا مثلهم، فاجْتَمِعوا، واعتصموا بحبل الله (2).
{وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 105} أولئك اليهود حين تفرقوا واختلفوا.
_______________
(2) - سؤال: ظاهر الآية ذم المختلفين ولو كانوا أهل الحق، فهم الذين اختلفوا مع المبطلين، فكيف نوجه الآية لإخراجهم؟
الجواب: وردت هذه الآية في سياق الأمر بتقوى الله والتمسك بدين الإسلام، والاعتصام بحبل الله، والدعوة إلى الخير الذي أنزله الله تعالى بما فيه من البينات والهدى، فمن أخذ بذلك وتمسك به فهو بمعزل عن صفة التفرق والاختلاف المذمومين؛ بدليل هذا السياق الذي ذكرناه، وعليه فيحمل التفرق والاختلاف المنهي عنه في هذه الآية: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} على الذين تركوا ما أنزل الله تعالى من البينات والهدى، ثم اختلفوا وتفرقوا.
الآية 106
يَوْمَ تَبْيَضُّ وَجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وَجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وَجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
📝 التفسير:
{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} يعني سيأتيهم عذاب عظيم يوم القيامة، وهو هذا اليوم الذي تبيض فيه وجوه المؤمنين، وتسود وجوه الظلمة.
{فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ (1) بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ 106} وهذه علامة لأهل الشقاء، أي: الذين اسودت وجوههم.
__________
(1) - سؤال: ما موضع جملة: {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} الإعرابي؟ وكيف تقديرها؟
الجواب: موضع الجملة النصب على أنها مقول قول محذوف تقديره: فيقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم.
{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} يعني سيأتيهم عذاب عظيم يوم القيامة، وهو هذا اليوم الذي تبيض فيه وجوه المؤمنين، وتسود وجوه الظلمة.
{فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ (1) بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ 106} وهذه علامة لأهل الشقاء، أي: الذين اسودت وجوههم.
__________
(1) - سؤال: ما موضع جملة: {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} الإعرابي؟ وكيف تقديرها؟
الجواب: موضع الجملة النصب على أنها مقول قول محذوف تقديره: فيقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم.
الآية 107
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وَجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
📝 التفسير:
{وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 107} (2) في يوم القيامة.
____
(2) - سؤال: ما المراد بقوله: {فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ}؟
الجواب: المراد برحمة الله الجنة.
{وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 107} (2) في يوم القيامة.
____
(2) - سؤال: ما المراد بقوله: {فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ}؟
الجواب: المراد برحمة الله الجنة.
الآية 108
تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ (3) وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ 108} هذه آيات الله وبيناته يتلوها على المؤمنين؛ لأجل أن يهتدوا بهديها، ويتمسكوا بها ويتعظوا بها، وقد تمدح الله تعالى في هذه الآية بأنه لا يريد أي ظلم يقع على العالمين وإن قل سواء أكان منه تعالى أم من عبيده بعضهم على بعض، هذا هو معنى الآية وتفسيرها وقد استفيد العموم من ورود النكرة (ظلماً) في سياق النفي وفي هذا دليل واضح صريح على من يذهب إلى أن الله تعالى يريد معاصي العباد.
___________-
(3) - سؤال: ما موضع «بالحق» الإعرابي؟
الجواب: موضع «بالحق» هو النصب على الحال من الهاء في «نتلوها»، أو من فاعل «نتلوها».
{تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ (3) وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ 108} هذه آيات الله وبيناته يتلوها على المؤمنين؛ لأجل أن يهتدوا بهديها، ويتمسكوا بها ويتعظوا بها، وقد تمدح الله تعالى في هذه الآية بأنه لا يريد أي ظلم يقع على العالمين وإن قل سواء أكان منه تعالى أم من عبيده بعضهم على بعض، هذا هو معنى الآية وتفسيرها وقد استفيد العموم من ورود النكرة (ظلماً) في سياق النفي وفي هذا دليل واضح صريح على من يذهب إلى أن الله تعالى يريد معاصي العباد.
___________-
(3) - سؤال: ما موضع «بالحق» الإعرابي؟
الجواب: موضع «بالحق» هو النصب على الحال من الهاء في «نتلوها»، أو من فاعل «نتلوها».
الآية 109
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
📝 التفسير:
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ 109} يعني أن الله هو الذي تحق له الطاعة والعبادة، ونتمسك بحبله، ونطيع أوامره، وننتهي عن نواهيه، ولا نخاف إلا منه؛ فهو المالك لكل ما في السموات وما في الأرض، وسيرجع الناس إليه، ومصيرهم سيكون إليه، فيثيب من أطاعه، ويعذب من عصاه، فهو الحقيق بالطاعة، والحقيق بأن نخاف منه، لا من غيره.
وأن نراقب الله ونعتصم بحبله، ونتمسك بدينه، ونكون أقوياء في دينه، ولا نتضعضع أمام أعدائه ونخاف منهم، ونترك الدين ونميل إليهم، فلله ملك السماوات والأرض وما فيهما، وهما تحت قدرته وقبضته، وأحاط بهما علمه ومشيئته، ومصائر الخلق إليه فلن ينفعنا أولئك، ولن يستطيعوا مضرتنا، فلا نتضعضع أمام أولئك الذين يكيدون لنا، ويحاولون نسف ديننا، ومحو مذهبنا ومبادئنا.
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ 109} يعني أن الله هو الذي تحق له الطاعة والعبادة، ونتمسك بحبله، ونطيع أوامره، وننتهي عن نواهيه، ولا نخاف إلا منه؛ فهو المالك لكل ما في السموات وما في الأرض، وسيرجع الناس إليه، ومصيرهم سيكون إليه، فيثيب من أطاعه، ويعذب من عصاه، فهو الحقيق بالطاعة، والحقيق بأن نخاف منه، لا من غيره.
وأن نراقب الله ونعتصم بحبله، ونتمسك بدينه، ونكون أقوياء في دينه، ولا نتضعضع أمام أعدائه ونخاف منهم، ونترك الدين ونميل إليهم، فلله ملك السماوات والأرض وما فيهما، وهما تحت قدرته وقبضته، وأحاط بهما علمه ومشيئته، ومصائر الخلق إليه فلن ينفعنا أولئك، ولن يستطيعوا مضرتنا، فلا نتضعضع أمام أولئك الذين يكيدون لنا، ويحاولون نسف ديننا، ومحو مذهبنا ومبادئنا.
الآية 110
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ
📝 التفسير:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خير أمة خرجت على ظهر الأرض فهم أفضل الأمم.
{تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} هذه أسباب الخيرية التي جعلتهم خير أمة؛ لأنهم يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله؛ فإذا تركوا ذلك فليسوا خير أمة أخرجت للناس.
ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس على جميع الناس كما قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ .. } ولكن إذا كان هناك من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؛ فيجب على الباقين أن يعاونوهم ويعينوهم على ذلك، وعلى الأقل لا نقف في طريقهم، ويجدر بنا أن نرضى بما يعملون لنشاركهم في ثوابهم؛ لأن من رضي عمل قوم أشرك في عملهم.
ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعليم الناس معالم دينهم، وتوعيتهم ودعاؤهم إلى الله فهؤلاء القائمون بهذا العمل يجب علينا تأييدهم، ولا نقف في وجوههم.
فمن قام في طريق الداعي للناس والمعلم لهم معالم دينهم فقد عرض نفسه لعداوة الله وسخطه، وكان من الهالكين، غير أن الله حليم لا يؤاخذ الناس من ساعتهم ووقتهم، وإنما يمهلهم.
{وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} لو آمن أهل الكتاب لكان أفضل لهم في الدنيا والآخرة؛ لأن كفرهم لم يكن إلا وبالاً عليهم، وإنما كُفْرُهم لأنهم تكبروا وقالوا: لو أننا آمنا لم نكن إلا أتباعاً، وستنقطع سيطرتنا في الدنيا، وشرفنا وعزنا، ولكنهم بسبب تكبرهم أخزاهم الله في الدنيا، وقتلهم المسلمون حتى إنه قد قتل المسلمون من بني قريظة ستمائة شخص في يوم واحد، وذلك أن المسلمين حاصروهم، وقتلوهم جميعاً، ولم يبقوا أحداً، والباقون من اليهود أجلوهم إلى الشام، وقد كانوا في المدينة مئات السنين منتظرين للنبي الموعود حتى يبعث؛ فلما بعث كفروا به، فأخزاهم الله، وقتلهم وشردهم، وأخذ المسلمون أموالهم، قال تعالى: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} [الأحزاب:27].
{مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ 110} كان منهم قليل قد آمنوا وأكثرهم متمردون.
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خير أمة خرجت على ظهر الأرض فهم أفضل الأمم.
{تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} هذه أسباب الخيرية التي جعلتهم خير أمة؛ لأنهم يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله؛ فإذا تركوا ذلك فليسوا خير أمة أخرجت للناس.
ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس على جميع الناس كما قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ .. } ولكن إذا كان هناك من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؛ فيجب على الباقين أن يعاونوهم ويعينوهم على ذلك، وعلى الأقل لا نقف في طريقهم، ويجدر بنا أن نرضى بما يعملون لنشاركهم في ثوابهم؛ لأن من رضي عمل قوم أشرك في عملهم.
ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعليم الناس معالم دينهم، وتوعيتهم ودعاؤهم إلى الله فهؤلاء القائمون بهذا العمل يجب علينا تأييدهم، ولا نقف في وجوههم.
فمن قام في طريق الداعي للناس والمعلم لهم معالم دينهم فقد عرض نفسه لعداوة الله وسخطه، وكان من الهالكين، غير أن الله حليم لا يؤاخذ الناس من ساعتهم ووقتهم، وإنما يمهلهم.
{وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} لو آمن أهل الكتاب لكان أفضل لهم في الدنيا والآخرة؛ لأن كفرهم لم يكن إلا وبالاً عليهم، وإنما كُفْرُهم لأنهم تكبروا وقالوا: لو أننا آمنا لم نكن إلا أتباعاً، وستنقطع سيطرتنا في الدنيا، وشرفنا وعزنا، ولكنهم بسبب تكبرهم أخزاهم الله في الدنيا، وقتلهم المسلمون حتى إنه قد قتل المسلمون من بني قريظة ستمائة شخص في يوم واحد، وذلك أن المسلمين حاصروهم، وقتلوهم جميعاً، ولم يبقوا أحداً، والباقون من اليهود أجلوهم إلى الشام، وقد كانوا في المدينة مئات السنين منتظرين للنبي الموعود حتى يبعث؛ فلما بعث كفروا به، فأخزاهم الله، وقتلهم وشردهم، وأخذ المسلمون أموالهم، قال تعالى: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} [الأحزاب:27].
{مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ 110} كان منهم قليل قد آمنوا وأكثرهم متمردون.
الآية 111
لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ
📝 التفسير:
{لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى} قال الله للمؤمنين: لا تخافوا جانب اليهود فلن يضروكم؛ لأن اليهود كانوا أهل غنى وثراء، كانوا أغنى من في جزيرة العرب، وأهل قوة وسلاح، والمسلمون خائفون منهم إذا قاموا عليهم؛ فطمأنهم الله بأنهم لن يضروكم إلا أذى (1).
{وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ} إذا قاتلوكم فسيفرون منكم ولن يستطيعوا أن يقفوا في وجوهكم وسيلقي الله في قلوبهم الرعب والخوف ولن يمكنهم منكم فهم مخالفون لأنبياء الله ورسله من أول تاريخهم وقد ألزمهم الله الذلة والمسكنة.
{ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ 111} فلا تخافوهم أبداً أبداً، فلن يستطيعوا أن يقاتلوكم إلا من وراء جدر، يعني في حصونهم، أما فيما بينهم فبأسهم بينهم شديد.
__________
(1) - سؤال: هل يؤخذ من هذا أن الضرر يصل إلى حد القتل ونحوه؟
الجواب: قد قالوا في معنى الضرر لغة: إنه ضد النفع، وعلى هذا فالقتل من أعلى الضرر، وأدناه الضرر بالكلام.
{لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى} قال الله للمؤمنين: لا تخافوا جانب اليهود فلن يضروكم؛ لأن اليهود كانوا أهل غنى وثراء، كانوا أغنى من في جزيرة العرب، وأهل قوة وسلاح، والمسلمون خائفون منهم إذا قاموا عليهم؛ فطمأنهم الله بأنهم لن يضروكم إلا أذى (1).
{وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ} إذا قاتلوكم فسيفرون منكم ولن يستطيعوا أن يقفوا في وجوهكم وسيلقي الله في قلوبهم الرعب والخوف ولن يمكنهم منكم فهم مخالفون لأنبياء الله ورسله من أول تاريخهم وقد ألزمهم الله الذلة والمسكنة.
{ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ 111} فلا تخافوهم أبداً أبداً، فلن يستطيعوا أن يقاتلوكم إلا من وراء جدر، يعني في حصونهم، أما فيما بينهم فبأسهم بينهم شديد.
__________
(1) - سؤال: هل يؤخذ من هذا أن الضرر يصل إلى حد القتل ونحوه؟
الجواب: قد قالوا في معنى الضرر لغة: إنه ضد النفع، وعلى هذا فالقتل من أعلى الضرر، وأدناه الضرر بالكلام.
الآية 112
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ
📝 التفسير:
{ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا} (1) ألبس الله تعالى اليهود الذلة والهوان في الدنيا، فهم مقهورون في الدنيا، تتحكم فيهم السلاطين، وتدوسهم بأقدامها، لا يستطيعون أن يرفعوا رؤوسهم من الذلة، ولا يمكنهم أن ينتصروا لأنفسهم من المسكنة والصغار الذي أحاط بهم، وكل ذلك عقاب من الله عليهم، وسخط منه أحله بهم، جزاءً على فسوقهم عن أمر الله، وخروجهم عن طاعته.
{إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} (2) لا تستقيم لهم الحياة والعيش في الدنيا إلا في جوار غيرهم إما في ذمة (3)
الله أو في ذمة غيره لشدة ما هم فيه من الضعف والذلة.
{وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} وغضب الله مصاحب لهم دائماً أينما كانوا.
{وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ} فلا يستطيعون رفع رؤوسهم في أي موقف، ولا يستطيعون أن يدافعوا عن أنفسهم، وإنما غيرهم يدافع عنهم (1).
{ذَلِكَ (2) بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ 112} استحقوا كل ذلك الخزي والصغار بسبب كفرهم بآيات الله، وقتلهم الأنبياء، وبسبب عصيانهم لله، وتجاوزهم لحدود الله وعدوانهم على الله ورسله، وفسادهم في الأرض.
__________
(1) - سؤال: ما معنى: {أَيْنَ مَا ثُقِفُوا}؟
الجواب: المعنى: أينما وجدوا.
(2) - سؤال: مِمَّ أُخرِج قوله: {إِلَّا بِحَبْلٍ}؟ وما هو المستثنى منه؟
الجواب: {إِلَّا بِحَبْلٍ} مستثنى من أعم عام الأحوال المقدر قبل «إلا» وتقديره: ضربت عليهم الذلة والمسكنة أينما ثقفوا في جميع الأحوال إلا حال كونهم معتصمين بحبل من الله وحبل من الناس.
(3) - سؤال: يقال: إذا كان المراد بالحبل ذمة الله فكذلك غيرهم حتى المسلمين في جوار الله، أم كيف يوَجَّه؟
الجواب: المراد بـ {بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ} هو «بعهد من الله»، والذين لهم عهد من الله هم مَنْ جعل لهم عهد الله أو ذمته ومَنْ أمر الله بعدم التعرض لهم، مثل من جاء من اليهود أو من غيرهم من المحاربين باحثاً عن الدين الحق: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة:6]، ومثل رسلهم ورهبانهم المنعزلين في بِيَعِهم وصوامعهم الذين لا يقاتلون ولا يريدون القتال، ومثل المسنين منهم الذين لا يستطيعون القتال، ولا يضرون المسلمين بالرأي والمشورة والتدبير. وقوله: {وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} من كان له عهد وذمة من المسلمين، أو من بعضهم ولو امرأة فلا يتعرض له والله أعلم.
(1) - سؤال: ما معنى ضرب المسكنة عليهم؟ هل شيء يشبه الخذلان أم ماذا؟
الجواب: ضرب المسكنة عليهم هو الحكم من الله عليهم بأن يعيشوا على ظهر الأرض عيش الأذلاء المقهورين، وعيش الفقراء المساكين؛ جزاءً من الله ألحقه بهم، وكان ذلك الجزاء بنقيض ما أرادوا وطلبوا من العزة والكرامة والسيادة في الدنيا على بني آدم.
(2) - سؤال: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا} إلامَ الإشارة؟
الجواب: الإشارة هي إلى ما حكم الله به عليهم من الذلة والمسكنة المفهوم من قوله تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ..... وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ} [آل عمران:112].
{ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا} (1) ألبس الله تعالى اليهود الذلة والهوان في الدنيا، فهم مقهورون في الدنيا، تتحكم فيهم السلاطين، وتدوسهم بأقدامها، لا يستطيعون أن يرفعوا رؤوسهم من الذلة، ولا يمكنهم أن ينتصروا لأنفسهم من المسكنة والصغار الذي أحاط بهم، وكل ذلك عقاب من الله عليهم، وسخط منه أحله بهم، جزاءً على فسوقهم عن أمر الله، وخروجهم عن طاعته.
{إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} (2) لا تستقيم لهم الحياة والعيش في الدنيا إلا في جوار غيرهم إما في ذمة (3)
الله أو في ذمة غيره لشدة ما هم فيه من الضعف والذلة.
{وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} وغضب الله مصاحب لهم دائماً أينما كانوا.
{وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ} فلا يستطيعون رفع رؤوسهم في أي موقف، ولا يستطيعون أن يدافعوا عن أنفسهم، وإنما غيرهم يدافع عنهم (1).
{ذَلِكَ (2) بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ 112} استحقوا كل ذلك الخزي والصغار بسبب كفرهم بآيات الله، وقتلهم الأنبياء، وبسبب عصيانهم لله، وتجاوزهم لحدود الله وعدوانهم على الله ورسله، وفسادهم في الأرض.
__________
(1) - سؤال: ما معنى: {أَيْنَ مَا ثُقِفُوا}؟
الجواب: المعنى: أينما وجدوا.
(2) - سؤال: مِمَّ أُخرِج قوله: {إِلَّا بِحَبْلٍ}؟ وما هو المستثنى منه؟
الجواب: {إِلَّا بِحَبْلٍ} مستثنى من أعم عام الأحوال المقدر قبل «إلا» وتقديره: ضربت عليهم الذلة والمسكنة أينما ثقفوا في جميع الأحوال إلا حال كونهم معتصمين بحبل من الله وحبل من الناس.
(3) - سؤال: يقال: إذا كان المراد بالحبل ذمة الله فكذلك غيرهم حتى المسلمين في جوار الله، أم كيف يوَجَّه؟
الجواب: المراد بـ {بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ} هو «بعهد من الله»، والذين لهم عهد من الله هم مَنْ جعل لهم عهد الله أو ذمته ومَنْ أمر الله بعدم التعرض لهم، مثل من جاء من اليهود أو من غيرهم من المحاربين باحثاً عن الدين الحق: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة:6]، ومثل رسلهم ورهبانهم المنعزلين في بِيَعِهم وصوامعهم الذين لا يقاتلون ولا يريدون القتال، ومثل المسنين منهم الذين لا يستطيعون القتال، ولا يضرون المسلمين بالرأي والمشورة والتدبير. وقوله: {وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} من كان له عهد وذمة من المسلمين، أو من بعضهم ولو امرأة فلا يتعرض له والله أعلم.
(1) - سؤال: ما معنى ضرب المسكنة عليهم؟ هل شيء يشبه الخذلان أم ماذا؟
الجواب: ضرب المسكنة عليهم هو الحكم من الله عليهم بأن يعيشوا على ظهر الأرض عيش الأذلاء المقهورين، وعيش الفقراء المساكين؛ جزاءً من الله ألحقه بهم، وكان ذلك الجزاء بنقيض ما أرادوا وطلبوا من العزة والكرامة والسيادة في الدنيا على بني آدم.
(2) - سؤال: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا} إلامَ الإشارة؟
الجواب: الإشارة هي إلى ما حكم الله به عليهم من الذلة والمسكنة المفهوم من قوله تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ..... وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ} [آل عمران:112].
الآية 113
لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
📝 التفسير:
{لَيْسُوا سَوَاءً} (3)أي: أهل الكتاب، {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ 113 يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ 114} غير أن هؤلاء المؤمنين الذين هذه صفاتهم قليل من اليهود كعبدالله بن سلام، وقليل معه يعدون بالأصابع، ومن النصارى طائفة من الحبشة نحوٌ من أربعين بعثهم أبرهة إلى النبي فسمعوا القرآن فأسلموا وآمنوا وحسن إسلامهم، وقد مدحهم الله وأثنى عليهم في القرآن: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83} [المائدة].
___________
(3) - سؤال: هل قوله: {لَيْسُوا سَوَاءً} في معنى اسم الفاعل «مستوين»؟
الجواب: «سواءً» بمعنى مستوين.
{لَيْسُوا سَوَاءً} (3)أي: أهل الكتاب، {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ 113 يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ 114} غير أن هؤلاء المؤمنين الذين هذه صفاتهم قليل من اليهود كعبدالله بن سلام، وقليل معه يعدون بالأصابع، ومن النصارى طائفة من الحبشة نحوٌ من أربعين بعثهم أبرهة إلى النبي فسمعوا القرآن فأسلموا وآمنوا وحسن إسلامهم، وقد مدحهم الله وأثنى عليهم في القرآن: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83} [المائدة].
___________
(3) - سؤال: هل قوله: {لَيْسُوا سَوَاءً} في معنى اسم الفاعل «مستوين»؟
الجواب: «سواءً» بمعنى مستوين.
الآية 114
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
📝 التفسير:
{لَيْسُوا سَوَاءً} (3)أي: أهل الكتاب، {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ 113 يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ 114} غير أن هؤلاء المؤمنين الذين هذه صفاتهم قليل من اليهود كعبدالله بن سلام، وقليل معه يعدون بالأصابع، ومن النصارى طائفة من الحبشة نحوٌ من أربعين بعثهم أبرهة إلى النبي فسمعوا القرآن فأسلموا وآمنوا وحسن إسلامهم، وقد مدحهم الله وأثنى عليهم في القرآن: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83} [المائدة].
_______
(3) - سؤال: هل قوله: {لَيْسُوا سَوَاءً} في معنى اسم الفاعل «مستوين»؟
الجواب: «سواءً» بمعنى مستوين.
{لَيْسُوا سَوَاءً} (3)أي: أهل الكتاب، {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ 113 يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ 114} غير أن هؤلاء المؤمنين الذين هذه صفاتهم قليل من اليهود كعبدالله بن سلام، وقليل معه يعدون بالأصابع، ومن النصارى طائفة من الحبشة نحوٌ من أربعين بعثهم أبرهة إلى النبي فسمعوا القرآن فأسلموا وآمنوا وحسن إسلامهم، وقد مدحهم الله وأثنى عليهم في القرآن: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83} [المائدة].
_______
(3) - سؤال: هل قوله: {لَيْسُوا سَوَاءً} في معنى اسم الفاعل «مستوين»؟
الجواب: «سواءً» بمعنى مستوين.
الآية 115
وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ 115} (1) كل ما عملوا من حسنة فسيثيبهم الله عليها حتى أن الله تعالى سوف يعطيهم أجرهم مرتين لأنهم آمنوا بالكتاب الأول والكتاب الثاني، وهذا ترغيب من الله لهم لأجل أن يؤمنوا.
__________
(1) - سؤال: ما معنى: {فَلَنْ يُكْفَرُوهُ}؟
الجواب: المعنى: لن يحرموا ثواب ما فعلوا من الخير، والله شكور حليم، يشكر من شكره بالجزاء الجزيل والثواب المضاعف، {لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا 40} [النساء].
{وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ 115} (1) كل ما عملوا من حسنة فسيثيبهم الله عليها حتى أن الله تعالى سوف يعطيهم أجرهم مرتين لأنهم آمنوا بالكتاب الأول والكتاب الثاني، وهذا ترغيب من الله لهم لأجل أن يؤمنوا.
__________
(1) - سؤال: ما معنى: {فَلَنْ يُكْفَرُوهُ}؟
الجواب: المعنى: لن يحرموا ثواب ما فعلوا من الخير، والله شكور حليم، يشكر من شكره بالجزاء الجزيل والثواب المضاعف، {لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا 40} [النساء].
الآية 116
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 116} كان أهل الكتاب والمشركون أهل غنى وثراء وتجارة وأموال وأولاد؛ فقال الله للمؤمنين: لا تحتقروا أنفسكم لضعفكم وفقركم، فالذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئاً، فلا تتعاظموا أيها المؤمنون أموالهم؛ فلن تنفعهم، وليست إلا وبالاً عليهم.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 116} كان أهل الكتاب والمشركون أهل غنى وثراء وتجارة وأموال وأولاد؛ فقال الله للمؤمنين: لا تحتقروا أنفسكم لضعفكم وفقركم، فالذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئاً، فلا تتعاظموا أيها المؤمنون أموالهم؛ فلن تنفعهم، وليست إلا وبالاً عليهم.
الآية 117
مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
📝 التفسير:
{مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} كان مشركو قريش كثيري الإنفاق لأموالهم، فيكرمون الضيف، ويطعمون الطعام، وكانوا يتبارون في هذا المجال ويتفاخرون، حتى إن بعضهم كان يكرم الحجاج جميعاً، فكانوا كثيري العطاء وأهل كرم، فقال الله: لن تنفعهم هذه الأموال التي ينفقونها، وما مثلهم إلا كمثل الذي له مزارع وأثمار، فأصابتها ريح فيها ثلج فأحرقتها وأهلكتها بشؤم عصيانهم لله، فما انتفعوا من مزارعهم وثمارهم بشيء، فهكذا أولئك الكفار لا ينتفعون بأموالهم التي أنفقوها، وسيحبط الله ثوابها بسبب كفرهم.
{كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ} يعني فيها برد شديد، {أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 117} فهؤلاء ليس الله هو الذي أحبط أعمالهم وحسناتهم، هم الذين أحبطوها بشركهم وكفرهم بالله.
{مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} كان مشركو قريش كثيري الإنفاق لأموالهم، فيكرمون الضيف، ويطعمون الطعام، وكانوا يتبارون في هذا المجال ويتفاخرون، حتى إن بعضهم كان يكرم الحجاج جميعاً، فكانوا كثيري العطاء وأهل كرم، فقال الله: لن تنفعهم هذه الأموال التي ينفقونها، وما مثلهم إلا كمثل الذي له مزارع وأثمار، فأصابتها ريح فيها ثلج فأحرقتها وأهلكتها بشؤم عصيانهم لله، فما انتفعوا من مزارعهم وثمارهم بشيء، فهكذا أولئك الكفار لا ينتفعون بأموالهم التي أنفقوها، وسيحبط الله ثوابها بسبب كفرهم.
{كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ} يعني فيها برد شديد، {أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 117} فهؤلاء ليس الله هو الذي أحبط أعمالهم وحسناتهم، هم الذين أحبطوها بشركهم وكفرهم بالله.
الآية 118
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} (1)
خاطب الله المؤمنين وذلك أنه كان هناك كثير من المؤمنين يوالون اليهود والمنافقين ويباطنونهم، فيعطونهم أسرارهم ويظهرون لهم المودة؛ فحذرهم الله من أن يتخذوا بطانة من غير المسلمين.
{لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} (1) هؤلاء الذين توالونهم وتوادونهم لا يقصرون في إفسادكم -والخبال هو الفساد - وإبطال دينكم وهدم الإسلام، فهم ساعون أشد السعي في ذلك؛ فلماذا توالونهم وهم على هذا السعي الحثيث في إبطال أمركم وإفساد دينكم؟!!
{وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} (2) يودون إبطال أمركم، وإلقاءكم في الشدائد والمهالك.
{قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} هؤلاء الذين توالونهم تسمعونهم يظهرون البغضاء لكم.
{وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} وما في قلوبهم فهو أشد وأعظم مما تسمعون منهم.
{قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ 118} وضحنا لكم علامات عدوكم، وبيَّنَّا دلائله لكم إن كان لكم عقول تعي ما يقال لها.
__________
(1) - سؤال: ما هو تعريف البطانة؟
الجواب: البطانة في الأصل: اسم للثوب الملتصق ببشرة لابسه، ولكن لا يقال له بطانة إلا إذا كان فوقه ثوب آخر، ويسمى هذا الثوب الدثار، والذي تحته -أي: البطانة- الشعار. والمراد بالبطانة في الآية: الخاصة الذين يختصهم الرجل لإفضاء أسراره إليهم، وليطلعهم على ما في نفسه.
(1) - سؤال: كيف يوجه إعراب: {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا}، حتى نفهم هذا المعنى الذي أوردتموه؟
الجواب: تكون الجملة: {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} صفة لبطانة في محل نصب، أو جملة حالية؛ لأن النكرة قد تخصصت بالصفة الأولى {مِنْ دُونِكُمْ}، ومعنى الأولى: من غير المؤمنين، ومعنى الثانية: حريصين على إفسادكم وإفساد أمركم.
(2) - سؤال: ما إعراب «ما عنتم»؟
الجواب: «ما» مصدرية مسبوكة مع «عنتم» بمصدر أي: ودوا عنتكم.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} (1)
خاطب الله المؤمنين وذلك أنه كان هناك كثير من المؤمنين يوالون اليهود والمنافقين ويباطنونهم، فيعطونهم أسرارهم ويظهرون لهم المودة؛ فحذرهم الله من أن يتخذوا بطانة من غير المسلمين.
{لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} (1) هؤلاء الذين توالونهم وتوادونهم لا يقصرون في إفسادكم -والخبال هو الفساد - وإبطال دينكم وهدم الإسلام، فهم ساعون أشد السعي في ذلك؛ فلماذا توالونهم وهم على هذا السعي الحثيث في إبطال أمركم وإفساد دينكم؟!!
{وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} (2) يودون إبطال أمركم، وإلقاءكم في الشدائد والمهالك.
{قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} هؤلاء الذين توالونهم تسمعونهم يظهرون البغضاء لكم.
{وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} وما في قلوبهم فهو أشد وأعظم مما تسمعون منهم.
{قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ 118} وضحنا لكم علامات عدوكم، وبيَّنَّا دلائله لكم إن كان لكم عقول تعي ما يقال لها.
__________
(1) - سؤال: ما هو تعريف البطانة؟
الجواب: البطانة في الأصل: اسم للثوب الملتصق ببشرة لابسه، ولكن لا يقال له بطانة إلا إذا كان فوقه ثوب آخر، ويسمى هذا الثوب الدثار، والذي تحته -أي: البطانة- الشعار. والمراد بالبطانة في الآية: الخاصة الذين يختصهم الرجل لإفضاء أسراره إليهم، وليطلعهم على ما في نفسه.
(1) - سؤال: كيف يوجه إعراب: {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا}، حتى نفهم هذا المعنى الذي أوردتموه؟
الجواب: تكون الجملة: {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} صفة لبطانة في محل نصب، أو جملة حالية؛ لأن النكرة قد تخصصت بالصفة الأولى {مِنْ دُونِكُمْ}، ومعنى الأولى: من غير المؤمنين، ومعنى الثانية: حريصين على إفسادكم وإفساد أمركم.
(2) - سؤال: ما إعراب «ما عنتم»؟
الجواب: «ما» مصدرية مسبوكة مع «عنتم» بمصدر أي: ودوا عنتكم.
الآية 119
هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
📝 التفسير:
ثم قال الله للمؤمنين: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}.
{وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ} تؤمنون بالقرآن وبالتوراة والإنجيل، وهم لا يؤمنون بكتابكم؛ فلماذا تحبونهم وهم لا ينصفونكم ولا يبادلونكم الحب؟!!
{وَإِذَا لَقُوكُمْ} أولئك المنافقون واليهود {قَالُوا آمَنَّا} وهم إنما يستهزئون بكم، {وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} يعضون على أصابعهم من الغيظ عليكم من شدة عداوتهم لكم.
{قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 119} موتوا أيها المنافقون بغيظكم فلن تصلوا إلى ما تأملون من إفساد المسلمين وإبطال دينهم وسيحاسبكم الله على ما تكنونه في صدوركم من الخبث والتصميم والعزم على الكيد للإسلام والمسلمين.
ثم قال الله للمؤمنين: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}.
{وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ} تؤمنون بالقرآن وبالتوراة والإنجيل، وهم لا يؤمنون بكتابكم؛ فلماذا تحبونهم وهم لا ينصفونكم ولا يبادلونكم الحب؟!!
{وَإِذَا لَقُوكُمْ} أولئك المنافقون واليهود {قَالُوا آمَنَّا} وهم إنما يستهزئون بكم، {وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} يعضون على أصابعهم من الغيظ عليكم من شدة عداوتهم لكم.
{قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 119} موتوا أيها المنافقون بغيظكم فلن تصلوا إلى ما تأملون من إفساد المسلمين وإبطال دينهم وسيحاسبكم الله على ما تكنونه في صدوركم من الخبث والتصميم والعزم على الكيد للإسلام والمسلمين.
الآية 120
إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
📝 التفسير:
{إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} إذا حصل لكم أيها المؤمنون نصر وغنيمة وظفر على العدو- ساءهم ذلك.
{وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا} إذا حصل عليكم نكبة- فرحوا؛ فلماذا توالونهم وهم على هذه الصفة؟!
{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضِرْكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} فإذا صبرتم واتقيتم الله فلن يصيبكم منهم شيء وهذا تأمين من الله لهم إذ هو عالم بعواقب الأمور. إن كنتم توالونهم مخافة منهم، فقد وعد الله بأنه لا يصيبكم منهم شيء إن اتقيتموه وامتثلتم لأوامره، وسيحبط الله حيلهم فيكم ومكرهم ويبطل مكائدهم.
{إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ 120} قدرة الله محيطة بهم، ولن يمكنهم منكم أبداً فلا تبالوا بهم ولا تهتموا لعداوتهم فقد كفاكم الله المؤنة.
{إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} إذا حصل لكم أيها المؤمنون نصر وغنيمة وظفر على العدو- ساءهم ذلك.
{وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا} إذا حصل عليكم نكبة- فرحوا؛ فلماذا توالونهم وهم على هذه الصفة؟!
{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضِرْكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} فإذا صبرتم واتقيتم الله فلن يصيبكم منهم شيء وهذا تأمين من الله لهم إذ هو عالم بعواقب الأمور. إن كنتم توالونهم مخافة منهم، فقد وعد الله بأنه لا يصيبكم منهم شيء إن اتقيتموه وامتثلتم لأوامره، وسيحبط الله حيلهم فيكم ومكرهم ويبطل مكائدهم.
{إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ 120} قدرة الله محيطة بهم، ولن يمكنهم منكم أبداً فلا تبالوا بهم ولا تهتموا لعداوتهم فقد كفاكم الله المؤنة.