القرآن الكريم مع التفسير
سورة النساء
آية
الآية 101
وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا
📝 التفسير:
{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا (2)
مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا 101} (1) إذا كنتم مسافرين في غزو وواجهتم العدو، وحضرت الصلاة وخفتم إذا صليتم أن يباغتكم العدو- فلا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة؛ فيصلي نصفكم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والنصف الآخر يبقى للحراسة.
فيصلي الأولون ركعة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإذا قام إلى الركعة الثانية طوَّل فيها حتى يكمل من خلفه صلاتهم، ويأتي الآخرون ليأتموا به في الثانية بعد أن يأخذ الأولون مكانهم في وجه عدوهم.
لأن الصحابة كانوا يتنافسون على الصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانوا حريصين على ألا تفوت عليهم الصلاة معه (3)، وإلا فإنه يصح وقت الفرض أن يصلي كل شخص فرادى، وهذا هو قصر صلاة الخوف وهو غير القصر للرباعية.
لأن الكافرين يتحينون الفرصة عليكم فإذا رأوا الغفلة منكم باغتوكم.
__________
(2) - سؤال: ما محل: {أَنْ تَقْصُرُوا} الإعرابي؟ ...
الجواب: محله الجر، مجرور بـ «في» مقدرة.
(1) - سؤال: يشكل علينا في حمل هذه الآية على قصر الصفة في صلاة الخوف قوله بعدها: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ ... } إلخ؟ وإن كان حملها على قصر الرباعية أيضاً مشكلاً فكيف؟
الجواب: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ... } الآية- آية مجملة فيها تشريع صلاة القصر عند الخوف من هجوم العدو، ثم أردف الله تعالى في الآية التي بعدها بيان الإجمال وتفصيله، والدليل على ذلك عودة ضمير: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} إلى المخاطبين في قوله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} وكذا ضمير {فَأَقَمْتَ لَهُمُ} وضمير {طَائِفَةٌ مِنْهُمْ} وهكذا فإن الظاهر أن اللام في {فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} يراد بها الصلاة المذكورة في قوله: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} أي أنها للعهد الذكري، وأيضاً فإن في الآية الثانية بيان كيفية الحذر وأخذ الحذر من العدو الذي ذكر الله في الآية الأولى: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا}.
سؤال: لماذا أخبر الله بالمفرد عن الجمع في قوله: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا 101}؟
الجواب: يستوي في «عدو» الجمع والمفرد قال تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ 77} [الشعراء]، ولو كان عدو مفرداً لما صح الاستثناء.
(3) - سؤال: من أي ناحية نفهم أن الشرعية لهذه الصفة لأجل حرصهم على الصلاة خلف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا لأجل التشديد في وجوب صلاة الجماعة؟
الجواب: في الآية أن لصلاة الجماعة أهمية كبيرة ولا سيما خلف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وليس في الآيتين دليل على وجوب الجماعة، وذلك لقوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ ... }، والقصر المذكور هو صلاة ركعة مع الإمام وركعة فرادى في الثنائية، وظاهر الآية يفيد أن ذلك رخصة: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ}، والعزيمة أفضل من الرخصة، اللهم إلا أن للصلاة خلف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فضلاً ومكانة على الإطلاق في رخصه وعزائمه، والصلاة التامة أفضل من الصلاة الناقصة، حيث أن في بعض صور صلاة الخوف المروية مشياً وتقدماً وتأخراً، وفي بعضها يصلي المؤتم ركعة وينصرف إلى مكانه في وجه العدو ثم يأتي بعد ذلك ليصلي الركعة الثانية؛ لذلك ساغ لنا القول بأن العلة حرص الناس وتشوقهم للصلاة خلف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا (2)
مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا 101} (1) إذا كنتم مسافرين في غزو وواجهتم العدو، وحضرت الصلاة وخفتم إذا صليتم أن يباغتكم العدو- فلا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة؛ فيصلي نصفكم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والنصف الآخر يبقى للحراسة.
فيصلي الأولون ركعة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإذا قام إلى الركعة الثانية طوَّل فيها حتى يكمل من خلفه صلاتهم، ويأتي الآخرون ليأتموا به في الثانية بعد أن يأخذ الأولون مكانهم في وجه عدوهم.
لأن الصحابة كانوا يتنافسون على الصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانوا حريصين على ألا تفوت عليهم الصلاة معه (3)، وإلا فإنه يصح وقت الفرض أن يصلي كل شخص فرادى، وهذا هو قصر صلاة الخوف وهو غير القصر للرباعية.
لأن الكافرين يتحينون الفرصة عليكم فإذا رأوا الغفلة منكم باغتوكم.
__________
(2) - سؤال: ما محل: {أَنْ تَقْصُرُوا} الإعرابي؟ ...
الجواب: محله الجر، مجرور بـ «في» مقدرة.
(1) - سؤال: يشكل علينا في حمل هذه الآية على قصر الصفة في صلاة الخوف قوله بعدها: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ ... } إلخ؟ وإن كان حملها على قصر الرباعية أيضاً مشكلاً فكيف؟
الجواب: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ... } الآية- آية مجملة فيها تشريع صلاة القصر عند الخوف من هجوم العدو، ثم أردف الله تعالى في الآية التي بعدها بيان الإجمال وتفصيله، والدليل على ذلك عودة ضمير: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} إلى المخاطبين في قوله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} وكذا ضمير {فَأَقَمْتَ لَهُمُ} وضمير {طَائِفَةٌ مِنْهُمْ} وهكذا فإن الظاهر أن اللام في {فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} يراد بها الصلاة المذكورة في قوله: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} أي أنها للعهد الذكري، وأيضاً فإن في الآية الثانية بيان كيفية الحذر وأخذ الحذر من العدو الذي ذكر الله في الآية الأولى: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا}.
سؤال: لماذا أخبر الله بالمفرد عن الجمع في قوله: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا 101}؟
الجواب: يستوي في «عدو» الجمع والمفرد قال تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ 77} [الشعراء]، ولو كان عدو مفرداً لما صح الاستثناء.
(3) - سؤال: من أي ناحية نفهم أن الشرعية لهذه الصفة لأجل حرصهم على الصلاة خلف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا لأجل التشديد في وجوب صلاة الجماعة؟
الجواب: في الآية أن لصلاة الجماعة أهمية كبيرة ولا سيما خلف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وليس في الآيتين دليل على وجوب الجماعة، وذلك لقوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ ... }، والقصر المذكور هو صلاة ركعة مع الإمام وركعة فرادى في الثنائية، وظاهر الآية يفيد أن ذلك رخصة: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ}، والعزيمة أفضل من الرخصة، اللهم إلا أن للصلاة خلف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فضلاً ومكانة على الإطلاق في رخصه وعزائمه، والصلاة التامة أفضل من الصلاة الناقصة، حيث أن في بعض صور صلاة الخوف المروية مشياً وتقدماً وتأخراً، وفي بعضها يصلي المؤتم ركعة وينصرف إلى مكانه في وجه العدو ثم يأتي بعد ذلك ليصلي الركعة الثانية؛ لذلك ساغ لنا القول بأن العلة حرص الناس وتشوقهم للصلاة خلف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
الآية 102
وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا
📝 التفسير:
ثم أخذ الله تعالى في تفصيل كيفية صلاة الخوف كما ذكرنا فقال: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} (4) إذا قاموا معك للصلاة- فليكونوا متأهبين بأسلحتهم.
{فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَاءِكُمْ} (5) لأن وقت السجود وقت غفلة فانتبهوا خاصة وقت السجود، ثم يطوّل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الثانية حتى يتم هؤلاء صلاتهم.
{وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا} (6) وهم أولئك المرابطون الذين لم يصلوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أول ركعة.
{فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} يلحقوا فضيلة الجماعة معك في الركعة الثانية.
{وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ (7) عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} فهم يترقبون الغفلة منكم.
{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ} وقت الصلاة.
{وَخُذُوا حِذْرَكُمْ} وكونوا متحذرين من المشركين ومنتبهين، {إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا 102}.
__________
(4) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أن وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم شرط في صفة صلاة الخوف لقوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} فكيف؟ وإذا لم يكن شرطاً فما فائدته؟
الجواب: يشترط في قصر صلاة الخوف الجماعة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الإمام الأعظم الذي يؤم المسلمين في صلواتهم فيكون شرطاً هو أو من يقوم مقامه.
(5) - سؤال: ما الذي سوغ الإضمار في قوله: «فليكونوا» قبل أن يجري للطائفة الأخرى ذكر؟
الجواب: الذي سوغ الإضمار هو ذكر الطائفة القائمة للصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ}، فدل ذلك على أن هناك طائفة لم تقم.
سؤال: ما السر في تغيير الإضمار في «ورائكم» بدل: من ورائهم؟
الجواب: غيَّره لأن المخاطب هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فغلَّبه على الغائبين.
(6) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أن دخول الطائفة الأخرى في حال السجود؛ إذ لم يجر للقيام ذكر، فكيف المخرج من هذا الإشكال؟
الجواب: المراد بقوله: {فَإِذَا سَجَدُوا} أي: صلَّوا، وقرينة ذلك قوله تعالى: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا}؛ فقوله: «لم يصلوا» يفهم منه أن الأولى قد صلت، فهذا هو الموجب للعدول عن ظاهر «سجدوا»، ولِمَا تقرر عندهم وعلم أن الدخول لا يكون إلا في حال القيام لا حال السجود.
(7) - سؤال: ما إعراب: {لَوْ تَغْفُلُونَ}؟
الجواب: لو حرف مصدري يسبك مع الفعل الذي بعده بمصدر، والمصدر في محل نصب مفعول به لـ «ودَّ».
ثم أخذ الله تعالى في تفصيل كيفية صلاة الخوف كما ذكرنا فقال: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} (4) إذا قاموا معك للصلاة- فليكونوا متأهبين بأسلحتهم.
{فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَاءِكُمْ} (5) لأن وقت السجود وقت غفلة فانتبهوا خاصة وقت السجود، ثم يطوّل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الثانية حتى يتم هؤلاء صلاتهم.
{وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا} (6) وهم أولئك المرابطون الذين لم يصلوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أول ركعة.
{فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} يلحقوا فضيلة الجماعة معك في الركعة الثانية.
{وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ (7) عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} فهم يترقبون الغفلة منكم.
{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ} وقت الصلاة.
{وَخُذُوا حِذْرَكُمْ} وكونوا متحذرين من المشركين ومنتبهين، {إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا 102}.
__________
(4) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أن وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم شرط في صفة صلاة الخوف لقوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} فكيف؟ وإذا لم يكن شرطاً فما فائدته؟
الجواب: يشترط في قصر صلاة الخوف الجماعة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الإمام الأعظم الذي يؤم المسلمين في صلواتهم فيكون شرطاً هو أو من يقوم مقامه.
(5) - سؤال: ما الذي سوغ الإضمار في قوله: «فليكونوا» قبل أن يجري للطائفة الأخرى ذكر؟
الجواب: الذي سوغ الإضمار هو ذكر الطائفة القائمة للصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ}، فدل ذلك على أن هناك طائفة لم تقم.
سؤال: ما السر في تغيير الإضمار في «ورائكم» بدل: من ورائهم؟
الجواب: غيَّره لأن المخاطب هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فغلَّبه على الغائبين.
(6) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أن دخول الطائفة الأخرى في حال السجود؛ إذ لم يجر للقيام ذكر، فكيف المخرج من هذا الإشكال؟
الجواب: المراد بقوله: {فَإِذَا سَجَدُوا} أي: صلَّوا، وقرينة ذلك قوله تعالى: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا}؛ فقوله: «لم يصلوا» يفهم منه أن الأولى قد صلت، فهذا هو الموجب للعدول عن ظاهر «سجدوا»، ولِمَا تقرر عندهم وعلم أن الدخول لا يكون إلا في حال القيام لا حال السجود.
(7) - سؤال: ما إعراب: {لَوْ تَغْفُلُونَ}؟
الجواب: لو حرف مصدري يسبك مع الفعل الذي بعده بمصدر، والمصدر في محل نصب مفعول به لـ «ودَّ».
الآية 103
فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا
📝 التفسير:
{فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} (1)
ذا خرجتم من الصلاة فأكثروا من ذكر الله؛ لأن هذا الموطن من مواطن الذكر قال الله تعالى: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الأنفال:45]، واستنزلوا النصر بذكر الله، والدعاء له وطلبه، وسينصركم.
{فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ} ذهب الخوف والعدو.
{فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} وائتوا بها كاملة بأذكارها وأركانها كما علمكم الله.
{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا 103} (2) فرضاً مفروضاً من الله عليكم فلا تُخِلُّوا بها وتقصروا فيها؛ فأتموها على جميع صفاتها من الأذكار والأركان.
{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ} لا تضعفوا في طلب عدوكم وقتالهم.
__________
(1) - سؤال: في ذهني قول لبعض المفسرين أن معنى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ}: إذا أردتم القضاء للصلاة -يعني: فعلها- فاذكروا، فقالوا: هذه صلاة المسايف، واستدلوا بقوله: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} على قضاء هذه الصلاة التي ليست إلا ذكراً فقط، فما رأيكم في ذلك؟
الجواب: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ} هي مثل قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة:10]، ومثل: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} [البقرة:200]، {فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ 29} [الأحقاف]، {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ} [القصص:29]، {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ 41} [يوسف]. هذا، والأصل بقاء «قضيتم» على المعنى اللغوي، مع أننا لم نجد في القرآن أنها نقلت إلى معنى شرعي، وعلى هذا فالظاهر هو خلاف ما قاله بعض المفسرين المذكور في السؤال، فيلزم لذلك تفسيرها حسب معناها اللغوي، ولا يلزم قضاء صلاة المسايف لأنه قد فعل ما في وسعه، ولم يجب عليه أن يفعل ما سوى ذلك: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286]، ولا دليل في قوله: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} على وجوب قضاء صلاة المسايفة، فمعناها: فإذا أمنتم فصلوا كما أمركم الله من استقبال القبلة والخشوع والقيام والركوع والسجود و .. إلخ، ولا تتجوَّزوا فيها كما تجوزتم في الخوف.
(2) - سؤال: هل قوله: «كتاباً» مصدر بمعنى اسم المفعول يعني «مكتوباً»؟ أم ماذا؟
الجواب: كتاباً: مصدر، وفي الخبر بالمصدر عن الصلاة فضل تأكيد، وهو بمعنى اسم المفعول.
{فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} (1)
ذا خرجتم من الصلاة فأكثروا من ذكر الله؛ لأن هذا الموطن من مواطن الذكر قال الله تعالى: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الأنفال:45]، واستنزلوا النصر بذكر الله، والدعاء له وطلبه، وسينصركم.
{فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ} ذهب الخوف والعدو.
{فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} وائتوا بها كاملة بأذكارها وأركانها كما علمكم الله.
{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا 103} (2) فرضاً مفروضاً من الله عليكم فلا تُخِلُّوا بها وتقصروا فيها؛ فأتموها على جميع صفاتها من الأذكار والأركان.
{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ} لا تضعفوا في طلب عدوكم وقتالهم.
__________
(1) - سؤال: في ذهني قول لبعض المفسرين أن معنى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ}: إذا أردتم القضاء للصلاة -يعني: فعلها- فاذكروا، فقالوا: هذه صلاة المسايف، واستدلوا بقوله: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} على قضاء هذه الصلاة التي ليست إلا ذكراً فقط، فما رأيكم في ذلك؟
الجواب: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ} هي مثل قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة:10]، ومثل: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} [البقرة:200]، {فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ 29} [الأحقاف]، {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ} [القصص:29]، {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ 41} [يوسف]. هذا، والأصل بقاء «قضيتم» على المعنى اللغوي، مع أننا لم نجد في القرآن أنها نقلت إلى معنى شرعي، وعلى هذا فالظاهر هو خلاف ما قاله بعض المفسرين المذكور في السؤال، فيلزم لذلك تفسيرها حسب معناها اللغوي، ولا يلزم قضاء صلاة المسايف لأنه قد فعل ما في وسعه، ولم يجب عليه أن يفعل ما سوى ذلك: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286]، ولا دليل في قوله: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} على وجوب قضاء صلاة المسايفة، فمعناها: فإذا أمنتم فصلوا كما أمركم الله من استقبال القبلة والخشوع والقيام والركوع والسجود و .. إلخ، ولا تتجوَّزوا فيها كما تجوزتم في الخوف.
(2) - سؤال: هل قوله: «كتاباً» مصدر بمعنى اسم المفعول يعني «مكتوباً»؟ أم ماذا؟
الجواب: كتاباً: مصدر، وفي الخبر بالمصدر عن الصلاة فضل تأكيد، وهو بمعنى اسم المفعول.
الآية 104
وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
📝 التفسير:
{إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} (2) فلا يكونون أقوى منكم؛ فإنه يلحقهم من الأذى مثل ما يلحقكم فلا يكونوا أصبر منكم.
{وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 104} وأما أنتم فلكم زيادة وهو أنكم ترجون من الله ثوابه ونعيمه وزيادة الدرجات في الجنة بخلافهم؛ فلا رجاء لهم فرأس مالهم الحياة الدنيا، فإذا قتلوا ذهب عليهم كل شيء، ودخلوا جهنم خالدين فيها.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب: {كَمَا تَأْلَمُونَ}؟
الجواب: الكاف حرف جر، وما مصدرية مسبوكة من الفعل بمصدر أي: كألمكم، والجار والمجرور في محل نصب واقعة موقع المصدر «المفعول المطلق»، والأصل: فإنهم يألمون ألماً كألمكم، فناب الجار والمجرور مناب ألماً.
{إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} (2) فلا يكونون أقوى منكم؛ فإنه يلحقهم من الأذى مثل ما يلحقكم فلا يكونوا أصبر منكم.
{وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 104} وأما أنتم فلكم زيادة وهو أنكم ترجون من الله ثوابه ونعيمه وزيادة الدرجات في الجنة بخلافهم؛ فلا رجاء لهم فرأس مالهم الحياة الدنيا، فإذا قتلوا ذهب عليهم كل شيء، ودخلوا جهنم خالدين فيها.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب: {كَمَا تَأْلَمُونَ}؟
الجواب: الكاف حرف جر، وما مصدرية مسبوكة من الفعل بمصدر أي: كألمكم، والجار والمجرور في محل نصب واقعة موقع المصدر «المفعول المطلق»، والأصل: فإنهم يألمون ألماً كألمكم، فناب الجار والمجرور مناب ألماً.
الآية 105
إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا
📝 التفسير:
{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} (3)
فكل ما قصه الله حق، وكل ما أمر به وافترض فيه حق مبني على الحكمة، وعلى ما تقتضيه الحكمة والمصلحة.
{لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} لتحكم بينهم يا محمد بما علمك الله في القرآن.
{وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا 105} (1) ولا تكن يا محمد في جانب الخصم الخائن تناصره وتدافع عنه، بل اتركه.
قيل: كان هناك شخص سرق درعاً ووضعه في كيس دقيق من أحد البيوت، وهرب بعد أن تركه في بيت يهودي وكان الدقيق يتناثر من الكيس وكان ذلك هو الذي دلهم على موضع السرقة، ثم حصل التنازع بسببه، واتهم الشخص الذي وضع الكيس عنده، ثم إن الله حذر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن لا يقف مع السارق ليبريه، أو أن يوجه التهمة لمن وجد الكيس عنده.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب «بالحق»؟ وما معنى الباء؟
الجواب: بالحق: جار ومجرور ومحله النصب على أنه حال من الكتاب، وهو متعلق بمحذوف. ومعنى الباء المصاحبة.
(1) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يخاصم الخائنين وليس مراداً، فهل نقول: معنى «للخائنين»: عن الخائنين، وأن حروف الصفات حلت محل بعضها البعض؟
الجواب: لا حاجة إلى القول بأن «اللام» حلت محل «عن» لأن المعنى واضح على اللام، وقد كان المفروض أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الخائنين خصيماً، لا خصيماً لهم يدافع عنهم أو يجادل في براءتهم.
{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} (3)
فكل ما قصه الله حق، وكل ما أمر به وافترض فيه حق مبني على الحكمة، وعلى ما تقتضيه الحكمة والمصلحة.
{لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} لتحكم بينهم يا محمد بما علمك الله في القرآن.
{وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا 105} (1) ولا تكن يا محمد في جانب الخصم الخائن تناصره وتدافع عنه، بل اتركه.
قيل: كان هناك شخص سرق درعاً ووضعه في كيس دقيق من أحد البيوت، وهرب بعد أن تركه في بيت يهودي وكان الدقيق يتناثر من الكيس وكان ذلك هو الذي دلهم على موضع السرقة، ثم حصل التنازع بسببه، واتهم الشخص الذي وضع الكيس عنده، ثم إن الله حذر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن لا يقف مع السارق ليبريه، أو أن يوجه التهمة لمن وجد الكيس عنده.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب «بالحق»؟ وما معنى الباء؟
الجواب: بالحق: جار ومجرور ومحله النصب على أنه حال من الكتاب، وهو متعلق بمحذوف. ومعنى الباء المصاحبة.
(1) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يخاصم الخائنين وليس مراداً، فهل نقول: معنى «للخائنين»: عن الخائنين، وأن حروف الصفات حلت محل بعضها البعض؟
الجواب: لا حاجة إلى القول بأن «اللام» حلت محل «عن» لأن المعنى واضح على اللام، وقد كان المفروض أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الخائنين خصيماً، لا خصيماً لهم يدافع عنهم أو يجادل في براءتهم.
الآية 106
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا
📝 التفسير:
{وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا 106} أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يستغفر؛ لأن أهل المدينة كانوا يريدون أن يقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع صاحبهم ذلك الذي سرق، ويلحقوا التهمة بذلك الذي أودع الكيس عنده؛ فأمره الله بالاستغفار لأنه كاد أن يقف مع ذلك الشخص السارق ويبرئه.
{وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا 106} أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يستغفر؛ لأن أهل المدينة كانوا يريدون أن يقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع صاحبهم ذلك الذي سرق، ويلحقوا التهمة بذلك الذي أودع الكيس عنده؛ فأمره الله بالاستغفار لأنه كاد أن يقف مع ذلك الشخص السارق ويبرئه.
الآية 107
وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا
📝 التفسير:
{وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ (2)
أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا 107} فلا تدافع عن ذلك السارق الذي لا يبالي بانتهاك محارم الله.
__________
(2) - سؤال: ما معنى «يختانون»؟ ولماذا أطلق عليها خيانة للنفس؟ ومن هو الخوَّان؟
الجواب: معنى «يختانون» يخونون، وفي يختانون زيادة معنى وهو تكلف الخيانة وطلبها والتوغل فيها، وإضافتها إلى النفس لأن عاقبتها تعود على النفس، ولأن المسلمين كالجسد الواحد: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10]. والخوان: هو المتوغل في الخيانة المتعود عليها، حتى صارت خلقاً له وديدناً.
{وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ (2)
أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا 107} فلا تدافع عن ذلك السارق الذي لا يبالي بانتهاك محارم الله.
__________
(2) - سؤال: ما معنى «يختانون»؟ ولماذا أطلق عليها خيانة للنفس؟ ومن هو الخوَّان؟
الجواب: معنى «يختانون» يخونون، وفي يختانون زيادة معنى وهو تكلف الخيانة وطلبها والتوغل فيها، وإضافتها إلى النفس لأن عاقبتها تعود على النفس، ولأن المسلمين كالجسد الواحد: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10]. والخوان: هو المتوغل في الخيانة المتعود عليها، حتى صارت خلقاً له وديدناً.
الآية 108
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا
📝 التفسير:
{يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ} هذه صفة السارق ومن كان على شاكلته من المنافقين والخائنين.
{وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ (1) مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا 108} فهو مطلع على أعمالهم وعالم بخيانتهم، وسيجازيهم على ما اقترفوا، ويجازيهم على أعمالهم التي يخفونها.
__________
(1) - سؤال: ما معنى: {يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ}؟ وظاهر التبييت أن يُعَلَّق بالحدث فما وجه تعليقه بالقول حيث قال: {مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ}؟
الجواب: وصف الله الذين يختانون أنفسهم بأنهم يتظاهرون بالإسلام والطاعة، فإذا خلوا بأنفسهم في الليل تكلموا بمعصية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وتكلموا بما في نفوسهم من النفاق والخبث، والقول هو حدث من الأحداث ونوع منها.
{يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ} هذه صفة السارق ومن كان على شاكلته من المنافقين والخائنين.
{وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ (1) مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا 108} فهو مطلع على أعمالهم وعالم بخيانتهم، وسيجازيهم على ما اقترفوا، ويجازيهم على أعمالهم التي يخفونها.
__________
(1) - سؤال: ما معنى: {يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ}؟ وظاهر التبييت أن يُعَلَّق بالحدث فما وجه تعليقه بالقول حيث قال: {مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ}؟
الجواب: وصف الله الذين يختانون أنفسهم بأنهم يتظاهرون بالإسلام والطاعة، فإذا خلوا بأنفسهم في الليل تكلموا بمعصية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وتكلموا بما في نفوسهم من النفاق والخبث، والقول هو حدث من الأحداث ونوع منها.
الآية 109
هَا أَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
📝 التفسير:
{هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا 109} فعلى فرض أنكم برأتموهم في الدنيا بجدالكم عنهم، فمن يدافع عنهم يوم القيامة، والله مطلع على الضمائر، وهو الحكم بينهم، وهذا تحذير عن القيام مع ذلك الخائن، والجدال عنه. والوكيل هو: الحافظ والمدبر والمدافع.
{هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا 109} فعلى فرض أنكم برأتموهم في الدنيا بجدالكم عنهم، فمن يدافع عنهم يوم القيامة، والله مطلع على الضمائر، وهو الحكم بينهم، وهذا تحذير عن القيام مع ذلك الخائن، والجدال عنه. والوكيل هو: الحافظ والمدبر والمدافع.
الآية 110
وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا
📝 التفسير:
{وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا 110} (2)
وهذا ترغيب من الله لأولئك الخونة والسرق ونحوهم، بأن باب التوبة مفتوح لمن أراد الرجوع إلى الله.
__________
(2) - سؤال: ما فائدة العطف والمغايرة بين عمل السوء وظلم النفس، فظاهرهما شيء واحد؟
الجواب: قد فسروا عمل السوء بأنه العمل القبيح الذي يسوء به مرتكبُهُ الغيرَ، بمعنى أن ضرر المعصية وأذاها يتعدى إلى غير مرتكبها، وظلم النفس هو بعمل المعصية التي يعود ضررها على عاملها ولا يتعدى إلى غيره، وعلى هذا فالمغايرة حاصلة بين المتعاطفين.
{وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا 110} (2)
وهذا ترغيب من الله لأولئك الخونة والسرق ونحوهم، بأن باب التوبة مفتوح لمن أراد الرجوع إلى الله.
__________
(2) - سؤال: ما فائدة العطف والمغايرة بين عمل السوء وظلم النفس، فظاهرهما شيء واحد؟
الجواب: قد فسروا عمل السوء بأنه العمل القبيح الذي يسوء به مرتكبُهُ الغيرَ، بمعنى أن ضرر المعصية وأذاها يتعدى إلى غير مرتكبها، وظلم النفس هو بعمل المعصية التي يعود ضررها على عاملها ولا يتعدى إلى غيره، وعلى هذا فالمغايرة حاصلة بين المتعاطفين.
الآية 111
وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
📝 التفسير:
{وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 111} الذي يرتكب المعاصي فلم يضر إلا نفسه لا غير والله عليم حكيم لا يعاقب إلا من يستحق العقاب.
{وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 111} الذي يرتكب المعاصي فلم يضر إلا نفسه لا غير والله عليم حكيم لا يعاقب إلا من يستحق العقاب.
الآية 112
وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا
📝 التفسير:
{وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا 112} (1) يريد به ذلك السارق الذي سرق وأراد أن يلصق التهمة بغيره.
__________
(1) - سؤال: أيضاً ما الفرق بين الخطيئة والإثم؟ وما معنى البهتان؟
الجواب: قد قيل: إن الخطيئة والإثم شيء واحد، والذي يظهر لي -والله أعلم- أن الخطيئة: هي المعصية الكبيرة، بدليل: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا} [نوح:25]، {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} [البقرة:81]، والإثم: هو ما دون الكبائر من معاصي الله، والبهتان: هو ما يرمى به الغير من خطيئة أو إثم زوراً وكذباً، وسمي بهتاناً لأن المرمي يبهت ويتحير حين يرمى بما ليس فيه.
{وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا 112} (1) يريد به ذلك السارق الذي سرق وأراد أن يلصق التهمة بغيره.
__________
(1) - سؤال: أيضاً ما الفرق بين الخطيئة والإثم؟ وما معنى البهتان؟
الجواب: قد قيل: إن الخطيئة والإثم شيء واحد، والذي يظهر لي -والله أعلم- أن الخطيئة: هي المعصية الكبيرة، بدليل: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا} [نوح:25]، {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} [البقرة:81]، والإثم: هو ما دون الكبائر من معاصي الله، والبهتان: هو ما يرمى به الغير من خطيئة أو إثم زوراً وكذباً، وسمي بهتاناً لأن المرمي يبهت ويتحير حين يرمى بما ليس فيه.
الآية 113
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا
📝 التفسير:
{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ} كانت طائفة من المسلمين قد همت أن تضل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتدفعه بالقيام مع ذلك الخائن، غير أن الله كان مؤيداً لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم؛ فأوحى إليه ألا يفعل ويقف مع ذلك الخائن.
{وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ} فلا قدرة لهم؛ لأن الله مؤيد لك وعاصمك، وما سعوا إلا في مضرة أنفسهم حيث استحقوا بسبب ذلك سخط الله وعذابه.
{وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا 113} يذكر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بما أعطاه من الفضل العظيم حيث اختاره واصطفاه لحمل الرسالة؛ فأنزل إليه القرآن العظيم، واختصه بالحكمة، وعلمه ما لم يعلم.
{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ} كانت طائفة من المسلمين قد همت أن تضل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتدفعه بالقيام مع ذلك الخائن، غير أن الله كان مؤيداً لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم؛ فأوحى إليه ألا يفعل ويقف مع ذلك الخائن.
{وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ} فلا قدرة لهم؛ لأن الله مؤيد لك وعاصمك، وما سعوا إلا في مضرة أنفسهم حيث استحقوا بسبب ذلك سخط الله وعذابه.
{وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا 113} يذكر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بما أعطاه من الفضل العظيم حيث اختاره واصطفاه لحمل الرسالة؛ فأنزل إليه القرآن العظيم، واختصه بالحكمة، وعلمه ما لم يعلم.
الآية 114
لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا
📝 التفسير:
{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} حين استقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة، وكثر المسلمون وتوسع الإسلام، وصار للإسلام دولة وهيبة- حينها كان المنافقون يعقدون الاجتماعات فيما بينهم، ويعقدون الخطط، كيف يكيدون للإسلام؟ وكيف يصدون عن دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فأخبر الله تعالى أن تجمعهم (1) هذا لا خير فيه، وإنما هو إثم ومعصية.
وأما إذا كان التجمع والتناجي في عمل بر من صدقة، أو إصلاح بين الناس (2)، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر- فهذا هو الذي ينبغي أن يجتمعوا عليه؛ لأنه طاعة وخير وثواب.
{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا 114} من يفعل هذه الأشياء ابتغاء رضوان الله، لا لغرض يعود على نفسه، وإنما خالصاً لله تعالى- فهذا سيعطيه الله أجراً عظيماً، وهو الثواب في الآخرة.
__________
(1) - سؤال: من أين نستفيد أن التجمع هو التناجي؟
الجواب: ذكر الله تعالى النجوى وهي اسم للتناجي، والتناجي لا يكون إلا بين اثنين فأكثر.
(2) - سؤال: هل المراد أنه يفعل الإصلاح، أو يأمر به غيره؟
الجواب: إذا كان التناجي في أن يعمل المتناجون البر أو الإصلاح أو أي عمل صالح، أو في أن يدعو المتناجون الناس إلى عمل ذلك، وقد ذكر الله تعالى في الاستثناء من أمر بصدقة أو .. إلخ، أي أمر بعض المتناجين بعضاً بذلك ودعوا الناس إلى ذلك، بمعنى: أنهم جمعوا بين الأمرين أو اقتصروا على احدهما، فالآية محتملة لذلك، والله أعلم.
{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} حين استقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة، وكثر المسلمون وتوسع الإسلام، وصار للإسلام دولة وهيبة- حينها كان المنافقون يعقدون الاجتماعات فيما بينهم، ويعقدون الخطط، كيف يكيدون للإسلام؟ وكيف يصدون عن دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فأخبر الله تعالى أن تجمعهم (1) هذا لا خير فيه، وإنما هو إثم ومعصية.
وأما إذا كان التجمع والتناجي في عمل بر من صدقة، أو إصلاح بين الناس (2)، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر- فهذا هو الذي ينبغي أن يجتمعوا عليه؛ لأنه طاعة وخير وثواب.
{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا 114} من يفعل هذه الأشياء ابتغاء رضوان الله، لا لغرض يعود على نفسه، وإنما خالصاً لله تعالى- فهذا سيعطيه الله أجراً عظيماً، وهو الثواب في الآخرة.
__________
(1) - سؤال: من أين نستفيد أن التجمع هو التناجي؟
الجواب: ذكر الله تعالى النجوى وهي اسم للتناجي، والتناجي لا يكون إلا بين اثنين فأكثر.
(2) - سؤال: هل المراد أنه يفعل الإصلاح، أو يأمر به غيره؟
الجواب: إذا كان التناجي في أن يعمل المتناجون البر أو الإصلاح أو أي عمل صالح، أو في أن يدعو المتناجون الناس إلى عمل ذلك، وقد ذكر الله تعالى في الاستثناء من أمر بصدقة أو .. إلخ، أي أمر بعض المتناجين بعضاً بذلك ودعوا الناس إلى ذلك، بمعنى: أنهم جمعوا بين الأمرين أو اقتصروا على احدهما، فالآية محتملة لذلك، والله أعلم.
الآية 115
وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا
📝 التفسير:
{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا 115} (3)
يتوعد الله أولئك الذين يتناجون بالإثم والعدوان والكيد على الإسلام والمسلمين.
ومعنى يشاقق الرسول: أن ينحاز في شق مناصباً للرسول (1) ومكايداً له، ومشاققتهم هذه كانت من بعدما دخلوا في الإسلام، وعرفوا أنه الحق والهدى، فهؤلاء الذين يتبعون طريقاً غير طريق المؤمنين، فسوف يتحملون إثم فعلهم هذا، وتبعاته عليهم من دخول جهنم، والعذاب الدائم فيها.
__________
(3) -سؤال: ما معنى: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى}؟
الجواب: المعنى ما اختار لنفسه من الضلال، أي: نحمله مسؤولية ما اختار لنفسه من الضلال.
سؤال: كيف كانت هذه الآية دليلاً على أن الإجماع حجة؟
الجواب: كانت حجة من حيث أن الله تعالى توعد بالعذاب على أمرين:
- مشاقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
- اتباع غير سبيل المؤمنين، وسبيل المؤمنين هو طاعة الله ورسوله، والعمل بشرائع الإسلام والتدين بها والالتزام بها، فمن سلك غير سبيلهم في حكم دانوا الله به فقد حق عليه الوعيد، فلزم من ذلك أن يكون ما أجمعوا عليه حقاً وديناً وشريعة يجب اتباعها.
(1) - سؤال: وهل المخالفة للرسول تعد مشاققة؟
الجواب: من أظهر مخالفته للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعتذر ويرجع إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فهو مشاق للرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا 115} (3)
يتوعد الله أولئك الذين يتناجون بالإثم والعدوان والكيد على الإسلام والمسلمين.
ومعنى يشاقق الرسول: أن ينحاز في شق مناصباً للرسول (1) ومكايداً له، ومشاققتهم هذه كانت من بعدما دخلوا في الإسلام، وعرفوا أنه الحق والهدى، فهؤلاء الذين يتبعون طريقاً غير طريق المؤمنين، فسوف يتحملون إثم فعلهم هذا، وتبعاته عليهم من دخول جهنم، والعذاب الدائم فيها.
__________
(3) -سؤال: ما معنى: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى}؟
الجواب: المعنى ما اختار لنفسه من الضلال، أي: نحمله مسؤولية ما اختار لنفسه من الضلال.
سؤال: كيف كانت هذه الآية دليلاً على أن الإجماع حجة؟
الجواب: كانت حجة من حيث أن الله تعالى توعد بالعذاب على أمرين:
- مشاقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
- اتباع غير سبيل المؤمنين، وسبيل المؤمنين هو طاعة الله ورسوله، والعمل بشرائع الإسلام والتدين بها والالتزام بها، فمن سلك غير سبيلهم في حكم دانوا الله به فقد حق عليه الوعيد، فلزم من ذلك أن يكون ما أجمعوا عليه حقاً وديناً وشريعة يجب اتباعها.
(1) - سؤال: وهل المخالفة للرسول تعد مشاققة؟
الجواب: من أظهر مخالفته للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعتذر ويرجع إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فهو مشاق للرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
الآية 116
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا
📝 التفسير:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا 116} المنافقون الذين يعقدون المؤامرات على الإسلام فهم في جانب الشرك، ويبتغون بفعلهم هذا رجوع الجاهلية والشرك، وأما اسم الإسلام فهم متمسكون به؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما هاجر إلى المدينة أسلم أهل المدينة جميعاً، وأسلم معهم هؤلاء مضطرين في الظاهر، وأما قلوبهم فلا زالت على الشرك والكفر.
فأخبر الله أنه لن يغفر لهم أبداً، وأما ما كان دون الشرك- فالله سيغفره، كالذي لم تبلغه (2) الدعوة ونحوه، كمن يقع في معصية على طريق الخطأ أو النسيان؛ بخلاف الشرك فلا يعذر أحد عليه ولو جهلاً أو خطأً.
__________
(2) - سؤال: هل ترون أن من لم تبلغه الدعوة معذور فيما علم ضرورة من الدين أو في الإشراك، أو فيما سوى ذلك فقط؟
الجواب: لا يعذر الله تعالى أحداً في الشرك بالله والكفر به؛ لقوة حجج التوحيد والإيمان بالله، أما ما سوى الشرك والكفر فقد يتجاوز الله عنه لمن لم تبلغه دعوة الرسل عليهم السلام.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا 116} المنافقون الذين يعقدون المؤامرات على الإسلام فهم في جانب الشرك، ويبتغون بفعلهم هذا رجوع الجاهلية والشرك، وأما اسم الإسلام فهم متمسكون به؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما هاجر إلى المدينة أسلم أهل المدينة جميعاً، وأسلم معهم هؤلاء مضطرين في الظاهر، وأما قلوبهم فلا زالت على الشرك والكفر.
فأخبر الله أنه لن يغفر لهم أبداً، وأما ما كان دون الشرك- فالله سيغفره، كالذي لم تبلغه (2) الدعوة ونحوه، كمن يقع في معصية على طريق الخطأ أو النسيان؛ بخلاف الشرك فلا يعذر أحد عليه ولو جهلاً أو خطأً.
__________
(2) - سؤال: هل ترون أن من لم تبلغه الدعوة معذور فيما علم ضرورة من الدين أو في الإشراك، أو فيما سوى ذلك فقط؟
الجواب: لا يعذر الله تعالى أحداً في الشرك بالله والكفر به؛ لقوة حجج التوحيد والإيمان بالله، أما ما سوى الشرك والكفر فقد يتجاوز الله عنه لمن لم تبلغه دعوة الرسل عليهم السلام.
الآية 117
إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا
📝 التفسير:
{إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا 117} المشركون كانوا لا يعبدون مع الله تعالى إلا إناثاً؛ لأنهم كانوا يقولون: الملائكة بنات الله، ويتوجهون بعبادتهم إلى غير الله (1)، وفي الواقع فإن المشركين إنما يعبدون الشيطان فهو الذي دعاهم إلى عبادة الملائكة وزين لهم أن يصوروها ويعبدوا صورها.
__________
(1) - سؤال: هل المقصود بغير الله الملائكة، حتى يتم أنهم يدعون الإناث؟ أم المراد الأصنام؟
الجواب: المقصود الملائكة فكانوا يعبدونهم، ولكنهم عبدوا الأصنام بناءً على أنها صور للملائكة، والتفسير الذي ذكرناه هو واحد من ثلاثة تفاسير ذكرها المفسرون، والثاني: أنهم كانوا يعبدون اللات والعزى ومناة وهي أسماء مؤنثة، والثالث: أنهم يعبدون الأصنام وهي حجارة جماد، وهي مؤنثة.
{إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا 117} المشركون كانوا لا يعبدون مع الله تعالى إلا إناثاً؛ لأنهم كانوا يقولون: الملائكة بنات الله، ويتوجهون بعبادتهم إلى غير الله (1)، وفي الواقع فإن المشركين إنما يعبدون الشيطان فهو الذي دعاهم إلى عبادة الملائكة وزين لهم أن يصوروها ويعبدوا صورها.
__________
(1) - سؤال: هل المقصود بغير الله الملائكة، حتى يتم أنهم يدعون الإناث؟ أم المراد الأصنام؟
الجواب: المقصود الملائكة فكانوا يعبدونهم، ولكنهم عبدوا الأصنام بناءً على أنها صور للملائكة، والتفسير الذي ذكرناه هو واحد من ثلاثة تفاسير ذكرها المفسرون، والثاني: أنهم كانوا يعبدون اللات والعزى ومناة وهي أسماء مؤنثة، والثالث: أنهم يعبدون الأصنام وهي حجارة جماد، وهي مؤنثة.
الآية 118
لَّعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا
📝 التفسير:
{لَعَنَهُ اللَّهُ} أي: الشيطان، أي: طرده من رحمته.
{وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا 118} أقسم إبليس على نفسه أنه سيقتطع قطعة من عباد الله ويدخلهم في عبادته، ولا بد أن يأخذ منهم نصيباً، وفعلاً فقد أخذ النصيب الأكبر من الناس؛ فالمؤمنون قلة، والباقون هم أتباع الشيطان.
{لَعَنَهُ اللَّهُ} أي: الشيطان، أي: طرده من رحمته.
{وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا 118} أقسم إبليس على نفسه أنه سيقتطع قطعة من عباد الله ويدخلهم في عبادته، ولا بد أن يأخذ منهم نصيباً، وفعلاً فقد أخذ النصيب الأكبر من الناس؛ فالمؤمنون قلة، والباقون هم أتباع الشيطان.
الآية 119
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا
📝 التفسير:
{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ} أقسم إبليس على نفسه أن هؤلاء الذين يعبدونه سيضلهم، ويخرجهم عن الحق ويرمي بهم في سبل الضلال.
{وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ} سأصرفهم عن الدين الحق، وأجعلهم يتعلقون بالأماني والأوهام.
{وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ} زين الشيطان للمشركين تحليل بعض الأنعام وتحريم بعضها، وكانوا يقطعون أذن ما حرموه (1) ليعرف أنه حرام. وصاروا يدينون بهذا من عند أنفسهم، وما أنزل الله بها من سلطان.
وتبتيك آذان الأنعام هو تقطيعها لتكون علامة للناس.
{وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} (2) فغيروا أحكام الله (3) فحرموا ما أحله الله، واختلقوا لهم ديناً من عند أنفسهم، وزين لهم الشيطان ذلك.
{وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا 119} من يتخذ الشيطان إلهاً ويطعه- فقد خسر خسراناً ظاهراً، وباء بسخط الله.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بما حرموه ما ذكره الله في سورة الأنعام من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام؟
الجواب: نعم، المراد ذلك الذي فصله الله تعالى في سورة الأنعام.
(2) - سؤال: هل تعم الآية كل تغيير في خلق الله كحلق المرأة لرأسها، ومشابهة الرجل في ذلك ونحوه؟
الجواب: ظاهر الآية يعم كل تغيير محرَّم، فلا يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجال في حلق ولا لباس ولا مشي ولا كلام و .. إلخ.
(3) - سؤال: يقال: ظاهر الآية في تغيير الخلق، فكيف؟
الجواب: أحسن ما رأيت من التفاسير لهذه الآية هو ما ذكرناه، وذلك لأن الله فطر الناس على الدين الحق الذي هو دين التوحيد والإيمان بالله وحده: ((كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه ويمجِّسانه))، والفطرة: هي خلق خلقه الله في عباده المكلفين يدركون بها الحق والباطل، ويميزون بها بين الطيب والخبيث، والحسن والقبيح، والناقص والكامل، والهدى والضلال، فيأتي الشيطان بوساوسه فيشوش على الفطرة، ويستدرج صاحبها إلى حبائله، حتى تطمسها؛ {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ 46} [الحج]. وبتغيير الفطرة تتغير الأحكام، فيرى صاحبها القبيح حسناً، والضلال هدىً، والحرام حلالاً، و .. إلخ، ولعل ما حدث في هذا العصر من تغيير الذكر إلى أنثى مقصود في هذه الآية، ويكون ذلك من آيات صدق القرآن وبيناته، ((لا تنقضي عجائبه)).
{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ} أقسم إبليس على نفسه أن هؤلاء الذين يعبدونه سيضلهم، ويخرجهم عن الحق ويرمي بهم في سبل الضلال.
{وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ} سأصرفهم عن الدين الحق، وأجعلهم يتعلقون بالأماني والأوهام.
{وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ} زين الشيطان للمشركين تحليل بعض الأنعام وتحريم بعضها، وكانوا يقطعون أذن ما حرموه (1) ليعرف أنه حرام. وصاروا يدينون بهذا من عند أنفسهم، وما أنزل الله بها من سلطان.
وتبتيك آذان الأنعام هو تقطيعها لتكون علامة للناس.
{وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} (2) فغيروا أحكام الله (3) فحرموا ما أحله الله، واختلقوا لهم ديناً من عند أنفسهم، وزين لهم الشيطان ذلك.
{وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا 119} من يتخذ الشيطان إلهاً ويطعه- فقد خسر خسراناً ظاهراً، وباء بسخط الله.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بما حرموه ما ذكره الله في سورة الأنعام من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام؟
الجواب: نعم، المراد ذلك الذي فصله الله تعالى في سورة الأنعام.
(2) - سؤال: هل تعم الآية كل تغيير في خلق الله كحلق المرأة لرأسها، ومشابهة الرجل في ذلك ونحوه؟
الجواب: ظاهر الآية يعم كل تغيير محرَّم، فلا يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجال في حلق ولا لباس ولا مشي ولا كلام و .. إلخ.
(3) - سؤال: يقال: ظاهر الآية في تغيير الخلق، فكيف؟
الجواب: أحسن ما رأيت من التفاسير لهذه الآية هو ما ذكرناه، وذلك لأن الله فطر الناس على الدين الحق الذي هو دين التوحيد والإيمان بالله وحده: ((كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه ويمجِّسانه))، والفطرة: هي خلق خلقه الله في عباده المكلفين يدركون بها الحق والباطل، ويميزون بها بين الطيب والخبيث، والحسن والقبيح، والناقص والكامل، والهدى والضلال، فيأتي الشيطان بوساوسه فيشوش على الفطرة، ويستدرج صاحبها إلى حبائله، حتى تطمسها؛ {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ 46} [الحج]. وبتغيير الفطرة تتغير الأحكام، فيرى صاحبها القبيح حسناً، والضلال هدىً، والحرام حلالاً، و .. إلخ، ولعل ما حدث في هذا العصر من تغيير الذكر إلى أنثى مقصود في هذه الآية، ويكون ذلك من آيات صدق القرآن وبيناته، ((لا تنقضي عجائبه)).
الآية 120
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا
📝 التفسير:
{يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ} الشيطان {وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا 120}.
{يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ} الشيطان {وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا 120}.