القرآن الكريم مع التفسير
سورة الأنعام
آية
الآية 101
بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} فهو الذي خلق السماوات والأرض وابتدعهما بقدرته وعلمه وحكمته ابتداءً على غير مثال، وإنما من العدم.
{أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ} (1) كيف يكون له ولد من دون زوجة.
{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} (2) وهو الذي خلق كل شيء، فليس محتاجاً للأزواج والأولاد.
{وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 101} علمه محيط بكل شيء.
__________
(1) -سؤال: ما محل «أنى» الإعرابي؟ وهل «كان» تامة؟ وما محل جملة: {وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ}؟
الجواب: «أنى» منصوبة على الحال من «ولد» و «يكون»: تعرب تامة أو ناقصة. و {وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ} في موضع نصب حال من الضمير في «له» والعامل فيها هو العامل في الجار والمجرور.
(2) -سؤال: علام عطف قوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ}؟
الجواب: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} معطوفة على الجملة الحالية قبلها.
سؤال: ما إعراب: {رَبُّكُمْ} {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}؟
الجواب: {رَبُّكُمْ} خبر ثان، {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} خبر ثالث.
{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} فهو الذي خلق السماوات والأرض وابتدعهما بقدرته وعلمه وحكمته ابتداءً على غير مثال، وإنما من العدم.
{أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ} (1) كيف يكون له ولد من دون زوجة.
{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} (2) وهو الذي خلق كل شيء، فليس محتاجاً للأزواج والأولاد.
{وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 101} علمه محيط بكل شيء.
__________
(1) -سؤال: ما محل «أنى» الإعرابي؟ وهل «كان» تامة؟ وما محل جملة: {وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ}؟
الجواب: «أنى» منصوبة على الحال من «ولد» و «يكون»: تعرب تامة أو ناقصة. و {وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ} في موضع نصب حال من الضمير في «له» والعامل فيها هو العامل في الجار والمجرور.
(2) -سؤال: علام عطف قوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ}؟
الجواب: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} معطوفة على الجملة الحالية قبلها.
سؤال: ما إعراب: {رَبُّكُمْ} {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}؟
الجواب: {رَبُّكُمْ} خبر ثان، {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} خبر ثالث.
الآية 102
ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
📝 التفسير:
{ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ 102} صانع كل هذه الأشياء وفاعلها ومبتدعها، وهو الذي يستحق الإلهية وأن يعبد؛ لأنه المتفرد بهذه الصفات، لا يشاركه فيها أحد، فاعبدوه دون هذه الأصنام التي لا نفع فيها ولا ضرر منها، وقد أحاط علمه (3) بكل شيء؛ فسيحاسبكم وسيجازيكم.
__________
(3) -سؤال: هل تريدون بهذا معنى: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ 102} أم ماذا؟
الجواب: المراد هو ذلك، وإنما قلنا ذلك لأن معنى «وكيل» يعود إلى العلم؛ لأن معناه أنه تعالى رقيب على أعمال عباده وحفيظ عليها، وسيلقون جزاء كل عمل عملوه؛ لأن الله تعالى كان يحفظ عليهم كل عمل عملوه، وكان رقيباً على ما يصدر منهم، وكل ذلك بمعنى أن الله تعالى كان يحصي أعمالهم بعلمه الذي أحاط بكل شيء.
{ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ 102} صانع كل هذه الأشياء وفاعلها ومبتدعها، وهو الذي يستحق الإلهية وأن يعبد؛ لأنه المتفرد بهذه الصفات، لا يشاركه فيها أحد، فاعبدوه دون هذه الأصنام التي لا نفع فيها ولا ضرر منها، وقد أحاط علمه (3) بكل شيء؛ فسيحاسبكم وسيجازيكم.
__________
(3) -سؤال: هل تريدون بهذا معنى: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ 102} أم ماذا؟
الجواب: المراد هو ذلك، وإنما قلنا ذلك لأن معنى «وكيل» يعود إلى العلم؛ لأن معناه أنه تعالى رقيب على أعمال عباده وحفيظ عليها، وسيلقون جزاء كل عمل عملوه؛ لأن الله تعالى كان يحفظ عليهم كل عمل عملوه، وكان رقيباً على ما يصدر منهم، وكل ذلك بمعنى أن الله تعالى كان يحصي أعمالهم بعلمه الذي أحاط بكل شيء.
الآية 103
لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
📝 التفسير:
{لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} ليس مما يدرك بالأبصار، فليس من جنس المبصرات؛ لأنه ليس جسماً، لأنه لو أدرك لكان مخلوقاً مثلنا، لأن البصر لا يدرك إلا الأجسام المخلوقة.
{وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} يحيط بها علمه، ولا يخفى عليه منها شيء ويراها من غير آلة.
{وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ 103} لطُف عن أن يُدْرَكَ بالأبصار؛ لأن اللطيف هو الذي لا يُدْرَكُ، وهو خبير وعليم بكل شيء، ويُدْرِكُ كل شيء (1).
__________
(1) -سؤال: هل تريدون أن هذه المقابلة تعود إلى كل من الوصفين السابقين؟
الجواب: نعم تعود إلى الوصفين السابقين.
سؤال: إذا قيل: إن هذه الآية عامة في جميع الأوقات والروايات خصصتها بجواز الرؤية في الآخرة للمؤمنين فكيف الرد؟
الجواب: يكون الرد كما يلي:
- مدح الله تعالى نفسه بهذا المدح: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ... } [الأنعام:103]، والتخصيص يبطل المدح لأن كثيراً من الأجسام حينئذ تكون مشاركة له في ذلك المدح لأنها تختفي في وقت وتظهر في وقت آخر.
- لا يجوز التخصيص في المسائل العلمية بالمخصص المنفصل، وذلك لما فيه من حمل المخاطب على اعتقاد الجهل والباطل إلى أن يأتي المخصص المنفصل.
- المفروض على المؤمن هو العلم بالله وبما له من العظمة والجلال والكمال علماً تطمئن إليه النفس وتسكن، والروايات التي رويت في رؤية الله تعالى يوم القيامة إذا صحت فلا يحصل للمؤمن إلا الظن بصدقها، والظن لا يكفي في هذا السبيل.
- على سبيل المثال حديث الرؤية: «لا تضامون في رؤيته ... » قد اختلف الرواة في رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووقفه، فبعضهم رفعه وبعضهم وقفه، وبعضهم رواه بلفظ: «لا تضامون» وبعضهم: «لا تضارون» بتخفيف الراء، وبعضهم بتشديدها، وما كان كذلك لا تطمئن النفس على الاعتماد عليه والركون إليه.
{لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} ليس مما يدرك بالأبصار، فليس من جنس المبصرات؛ لأنه ليس جسماً، لأنه لو أدرك لكان مخلوقاً مثلنا، لأن البصر لا يدرك إلا الأجسام المخلوقة.
{وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} يحيط بها علمه، ولا يخفى عليه منها شيء ويراها من غير آلة.
{وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ 103} لطُف عن أن يُدْرَكَ بالأبصار؛ لأن اللطيف هو الذي لا يُدْرَكُ، وهو خبير وعليم بكل شيء، ويُدْرِكُ كل شيء (1).
__________
(1) -سؤال: هل تريدون أن هذه المقابلة تعود إلى كل من الوصفين السابقين؟
الجواب: نعم تعود إلى الوصفين السابقين.
سؤال: إذا قيل: إن هذه الآية عامة في جميع الأوقات والروايات خصصتها بجواز الرؤية في الآخرة للمؤمنين فكيف الرد؟
الجواب: يكون الرد كما يلي:
- مدح الله تعالى نفسه بهذا المدح: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ... } [الأنعام:103]، والتخصيص يبطل المدح لأن كثيراً من الأجسام حينئذ تكون مشاركة له في ذلك المدح لأنها تختفي في وقت وتظهر في وقت آخر.
- لا يجوز التخصيص في المسائل العلمية بالمخصص المنفصل، وذلك لما فيه من حمل المخاطب على اعتقاد الجهل والباطل إلى أن يأتي المخصص المنفصل.
- المفروض على المؤمن هو العلم بالله وبما له من العظمة والجلال والكمال علماً تطمئن إليه النفس وتسكن، والروايات التي رويت في رؤية الله تعالى يوم القيامة إذا صحت فلا يحصل للمؤمن إلا الظن بصدقها، والظن لا يكفي في هذا السبيل.
- على سبيل المثال حديث الرؤية: «لا تضامون في رؤيته ... » قد اختلف الرواة في رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووقفه، فبعضهم رفعه وبعضهم وقفه، وبعضهم رواه بلفظ: «لا تضامون» وبعضهم: «لا تضارون» بتخفيف الراء، وبعضهم بتشديدها، وما كان كذلك لا تطمئن النفس على الاعتماد عليه والركون إليه.
الآية 104
قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ
📝 التفسير:
{قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ} (1) قد أتيناكم بآيات بينات تبصركم وتدلكم على الهدى، وتدلكم على الإله الحق.
{فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا} فمن أراد أن يهتدي إلى طريق الحق فقد أحسن إلى نفسه، ومن عمي عن الحق فلن يضر إلا نفسه.
{وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ 104} قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمشركين: لست بحفيظ عليكم أحصي أعمالكم وأحاسبكم عليها، فمن أراد أن ينفع نفسه فقد أحسن إليها، ومن أراد خلاف ذلك فلن يضر إلا نفسه، والله سبحانه وتعالى هو الذي سيحاسبكم، وما عليَّ إلا أن أبلغكم.
__________
(1) -سؤال: هل في هذه الآية {بَصَآئِرُ} إشارة إلى أن الآيات التي قبلها في نفي الرؤية من المحكم لا المتشابه؟
الجواب: نعم فيها ما يدل على أن ما تقدمها من الآيات من المحكم.
{قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ} (1) قد أتيناكم بآيات بينات تبصركم وتدلكم على الهدى، وتدلكم على الإله الحق.
{فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا} فمن أراد أن يهتدي إلى طريق الحق فقد أحسن إلى نفسه، ومن عمي عن الحق فلن يضر إلا نفسه.
{وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ 104} قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمشركين: لست بحفيظ عليكم أحصي أعمالكم وأحاسبكم عليها، فمن أراد أن ينفع نفسه فقد أحسن إليها، ومن أراد خلاف ذلك فلن يضر إلا نفسه، والله سبحانه وتعالى هو الذي سيحاسبكم، وما عليَّ إلا أن أبلغكم.
__________
(1) -سؤال: هل في هذه الآية {بَصَآئِرُ} إشارة إلى أن الآيات التي قبلها في نفي الرؤية من المحكم لا المتشابه؟
الجواب: نعم فيها ما يدل على أن ما تقدمها من الآيات من المحكم.
الآية 105
وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ} نوضح الآيات وننوعها ونكررها ونبينها لكم، فتكون حجة عليكم؛ لئلا يأتي يوم القيامة فتقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير.
{وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} (2) عندما تقرأ عليهم القرآن يا محمد سيقولون إنك درست وتعلمت عند الكهنة، ولم ينزل عليك من عند الله شيء، فلم يتأملوا ويتفكروا فيها ولم ينتفعوا بها، بل قالوا: إنما درس هذه الآيات عند الكهنة وتعلمها عندهم.
{وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 105} يصرف الله سبحانه وتعالى الآيات ويبينها ويوضحها لأولئك الذين سيستفيدون منها، ولن يستفيد منها إلا أولئك المؤمنون الذين يتدبرون آيات الله فيعلمون ما فيها من البيان والعبرة.
__________
(2) -سؤال: قوله: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} علة فما هو معلولها في الآية؟ وإذا كان تصريف الآيات فعلى ظاهر الآية لا يصح أن يكون قولهم: درس عند الكهنة مقصوداً من تصريف الآيات؟ وعلام عطف قوله: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} من فضلكم أوضحوا هذا كله فهو يشكل علينا؟
الجواب: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} علة معطوفة على علة محذوفة، والتقدير: وكذلك نصرف الآيات لكذا ولكذا .. وليقولوا درست، والمعلل هو تصريف الآيات واللام هي لام التعليل استعيرت للعاقبة.
{وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ} نوضح الآيات وننوعها ونكررها ونبينها لكم، فتكون حجة عليكم؛ لئلا يأتي يوم القيامة فتقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير.
{وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} (2) عندما تقرأ عليهم القرآن يا محمد سيقولون إنك درست وتعلمت عند الكهنة، ولم ينزل عليك من عند الله شيء، فلم يتأملوا ويتفكروا فيها ولم ينتفعوا بها، بل قالوا: إنما درس هذه الآيات عند الكهنة وتعلمها عندهم.
{وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 105} يصرف الله سبحانه وتعالى الآيات ويبينها ويوضحها لأولئك الذين سيستفيدون منها، ولن يستفيد منها إلا أولئك المؤمنون الذين يتدبرون آيات الله فيعلمون ما فيها من البيان والعبرة.
__________
(2) -سؤال: قوله: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} علة فما هو معلولها في الآية؟ وإذا كان تصريف الآيات فعلى ظاهر الآية لا يصح أن يكون قولهم: درس عند الكهنة مقصوداً من تصريف الآيات؟ وعلام عطف قوله: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} من فضلكم أوضحوا هذا كله فهو يشكل علينا؟
الجواب: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} علة معطوفة على علة محذوفة، والتقدير: وكذلك نصرف الآيات لكذا ولكذا .. وليقولوا درست، والمعلل هو تصريف الآيات واللام هي لام التعليل استعيرت للعاقبة.
الآية 106
اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
📝 التفسير:
{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه بأن يتبع ما نزل إليه من الوحي ويعمل به.
{وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ 106} اتركهم ولا تستمع إليهم، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد صدم بتكذيب قومه له، وقلت معنوياته حين دعاهم وبالغ في دعوتهم سنة بعد سنة ولم ير منهم أي استجابة، وإنما يزدادون طغياناً وكفراً كلما بلغهم، فأمره الله سبحانه وتعالى بأن يعرض عنهم، ولا يستمع لاستهزائهم به وبآيات الله سبحانه وتعالى، وأن يتبع ما يوحى إليه ويتوجه إلى عبادة الله وحده.
{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه بأن يتبع ما نزل إليه من الوحي ويعمل به.
{وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ 106} اتركهم ولا تستمع إليهم، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد صدم بتكذيب قومه له، وقلت معنوياته حين دعاهم وبالغ في دعوتهم سنة بعد سنة ولم ير منهم أي استجابة، وإنما يزدادون طغياناً وكفراً كلما بلغهم، فأمره الله سبحانه وتعالى بأن يعرض عنهم، ولا يستمع لاستهزائهم به وبآيات الله سبحانه وتعالى، وأن يتبع ما يوحى إليه ويتوجه إلى عبادة الله وحده.
الآية 107
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
📝 التفسير:
{وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُوا} لو أراد الله سبحانه وتعالى أن يمنعهم من الشرك لمنعهم، ولكنه أراد أن يكونوا مختارين {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29]، لأجل أن يجازيهم.
{وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} تحفظ أعمالهم وتجازيهم عليها وتحاسبهم، وما عليك إلا تبليغهم فقط.
{وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ 107} (1)
تحصي عليهم أعمالهم، فإذا بلغتهم فقد أديت ما عليك وسنتولى الباقي.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل معنى قوله: {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ 107} نفس معنى: {وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً}، فما فائدة التكرير أم أنهما مختلفان؟
الجواب: ليس المعنى واحداً بل المعنيان متقاربان فقوله: {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ 107} بمعنى: لست وكيلاً لله في كل ما هو إلى الله، فلن يسألك الله عما اقترفوه من المعاصي، ولا عن تمردهم، وليس عليك إلا تبليغ رسالة الله إليهم، والله جل وعلا هو الذي سيحاسبهم وهو مطلع على أعمالهم لا يخفى عليه شيء منها. ومعنى: {وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} هو ما كلفناك يا محمد أن تحفظهم من الوقوع في المعاصي والمهالك، ولا أن تحفظ عليهم أعمالهم فالله تعالى هو الذي سيحاسبهم ويجزيهم على أعمالهم وهو عالم بأعمالهم، وليس عليك يا محمد إلا تبليغ رسالة ربك فبين الأمرين اختلاف واتفاق. والحفيظ: هو المتولي لحفظ نحو الغنم والإبل والأموال، والوكيل: هو المتولي لأعمال موكله.
{وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُوا} لو أراد الله سبحانه وتعالى أن يمنعهم من الشرك لمنعهم، ولكنه أراد أن يكونوا مختارين {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29]، لأجل أن يجازيهم.
{وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} تحفظ أعمالهم وتجازيهم عليها وتحاسبهم، وما عليك إلا تبليغهم فقط.
{وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ 107} (1)
تحصي عليهم أعمالهم، فإذا بلغتهم فقد أديت ما عليك وسنتولى الباقي.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل معنى قوله: {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ 107} نفس معنى: {وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً}، فما فائدة التكرير أم أنهما مختلفان؟
الجواب: ليس المعنى واحداً بل المعنيان متقاربان فقوله: {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ 107} بمعنى: لست وكيلاً لله في كل ما هو إلى الله، فلن يسألك الله عما اقترفوه من المعاصي، ولا عن تمردهم، وليس عليك إلا تبليغ رسالة الله إليهم، والله جل وعلا هو الذي سيحاسبهم وهو مطلع على أعمالهم لا يخفى عليه شيء منها. ومعنى: {وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} هو ما كلفناك يا محمد أن تحفظهم من الوقوع في المعاصي والمهالك، ولا أن تحفظ عليهم أعمالهم فالله تعالى هو الذي سيحاسبهم ويجزيهم على أعمالهم وهو عالم بأعمالهم، وليس عليك يا محمد إلا تبليغ رسالة ربك فبين الأمرين اختلاف واتفاق. والحفيظ: هو المتولي لحفظ نحو الغنم والإبل والأموال، والوكيل: هو المتولي لأعمال موكله.
الآية 108
وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ (1) يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْواً (2) بِغَيْرِ عِلْمٍ} (3) نهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين عن سب الأصنام؛ لأنه يؤدي إلى أن يسبوا ربكم ويتجرؤوا على ذمه، فلا تثيروهم فيسبوا الله سبحانه وتعالى.
{كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 108} زين الله تعالى لكل الناس الدين الحق على ألسنة (4)
رسله يبعث الله سبحانه وتعالى لكل أمة رسولاً يزين لهم الحق، ويخبرهم به، ويدلهم عليه بالحجج والبراهين الواضحة، ويخبرهم بالكفر والمعاصي، فمنهم من يتبعه، ومنهم من يكذبه، ثم يحشرهم الله سبحانه وتعالى إليه يوم القيامة فيخبرهم بأعمالهم، ويحاسبهم عليها، ويجازيهم كلاً بما عمل.
__________
(1) - سؤال: ما وجه التعبير بـ «الذين» والأصنام لا تعقل؟
الجواب: ساغ التعبير بـ «الذين» لأن المشركين نزلوها منزلة من يعقل أو فوق منزلة من يعقل.
(2) - سؤال: ما إعراب {عَدْواً} وما أصلها؟
الجواب: تعرب «عدواً» مفعولاً مطلقاً لأنه من نوع الفعل، وتعرب مفعولاً من أجله، وعدواً أي: ظلماً، وهو مصدر عدا يعدو، وهو الاعتداء.
(3) - سؤال: من أين استدل أصحابنا بهذه الآية على أنه لا يجوز النهي عن المنكر إذا أدى إلى أنكر منه؟ ومن أي أنواع الدلالة المعروفة؟
الجواب: استدلوا بهذه الآية من حيث جعلوها أصلاً قاسوا عليه كل ما كان مثلها في العلة أن النهي عن المنكر إذا أدى إلى أنكر منه حرم.
(4) -سؤال: يقال: ظاهر الآية تزيين العمل بقسميه «الخير والشر» فما قرينة العدول عن الظاهر خصوصاً مع قوله: {كَذَلِكَ} على مقتضى الإعراب؟
الجواب: ذكر نحو ما ذكرنا الشرفي في المصابيح، وتأولها الزمخشري بعدة تآويل، وإنما عدلنا عن تزيين الشر الذي هو الكفر بالله والشرك والفسوق والعصيان؛ لأن الله تعالى ذم كل ذلك ونهى عنه وذم أهله وقبح أعمالهم. أما قوله تعالى: {كَذَلِكَ} فالإشارة به إلى بيان الله لآياته للمشركين وتزيينها لهم مع إعراضهم وإصرارهم على الكفر والفسوق والعصيان.
{وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ (1) يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْواً (2) بِغَيْرِ عِلْمٍ} (3) نهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين عن سب الأصنام؛ لأنه يؤدي إلى أن يسبوا ربكم ويتجرؤوا على ذمه، فلا تثيروهم فيسبوا الله سبحانه وتعالى.
{كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 108} زين الله تعالى لكل الناس الدين الحق على ألسنة (4)
رسله يبعث الله سبحانه وتعالى لكل أمة رسولاً يزين لهم الحق، ويخبرهم به، ويدلهم عليه بالحجج والبراهين الواضحة، ويخبرهم بالكفر والمعاصي، فمنهم من يتبعه، ومنهم من يكذبه، ثم يحشرهم الله سبحانه وتعالى إليه يوم القيامة فيخبرهم بأعمالهم، ويحاسبهم عليها، ويجازيهم كلاً بما عمل.
__________
(1) - سؤال: ما وجه التعبير بـ «الذين» والأصنام لا تعقل؟
الجواب: ساغ التعبير بـ «الذين» لأن المشركين نزلوها منزلة من يعقل أو فوق منزلة من يعقل.
(2) - سؤال: ما إعراب {عَدْواً} وما أصلها؟
الجواب: تعرب «عدواً» مفعولاً مطلقاً لأنه من نوع الفعل، وتعرب مفعولاً من أجله، وعدواً أي: ظلماً، وهو مصدر عدا يعدو، وهو الاعتداء.
(3) - سؤال: من أين استدل أصحابنا بهذه الآية على أنه لا يجوز النهي عن المنكر إذا أدى إلى أنكر منه؟ ومن أي أنواع الدلالة المعروفة؟
الجواب: استدلوا بهذه الآية من حيث جعلوها أصلاً قاسوا عليه كل ما كان مثلها في العلة أن النهي عن المنكر إذا أدى إلى أنكر منه حرم.
(4) -سؤال: يقال: ظاهر الآية تزيين العمل بقسميه «الخير والشر» فما قرينة العدول عن الظاهر خصوصاً مع قوله: {كَذَلِكَ} على مقتضى الإعراب؟
الجواب: ذكر نحو ما ذكرنا الشرفي في المصابيح، وتأولها الزمخشري بعدة تآويل، وإنما عدلنا عن تزيين الشر الذي هو الكفر بالله والشرك والفسوق والعصيان؛ لأن الله تعالى ذم كل ذلك ونهى عنه وذم أهله وقبح أعمالهم. أما قوله تعالى: {كَذَلِكَ} فالإشارة به إلى بيان الله لآياته للمشركين وتزيينها لهم مع إعراضهم وإصرارهم على الكفر والفسوق والعصيان.
الآية 109
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{وَأَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا} (1) أقسم المشركون لمحمد صلى الله عليه وآله وسلمبأنه لو جاءهم بآية لآمنوا بها، قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ليعلموه بأن ما جاءهم به من الآيات ليس بشيء ولم تطمئن إليه قلوبهم، فإن كنت رسولاً من عند الله كما تدعي فأتنا بآية مثل آية الرسل الذين كانوا قبلك، وإنما قالوا ذلك تعنتاً وتمرداً واستكباراً، وإلا فقد عرفوا واستيقنوا بأنك رسول من عند الله وأن ما جئتهم به حق من عند الله، عرفوا ذلك وتحققوه بسبب ما آتاك الله من الآيات البينات والحجج الواضحة.
{قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ} لأنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتيهم بآية ليؤمنوا، فأمره الله سبحانه وتعالى بأن يخبرهم بأن الآيات من عند الله، وليست إلي ولا تحت قدرتي وما أنا إلا رسول مبين أبلغكم رسالة ربي.
{وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ 109} (2) كأن المؤمنين قد توسموا صدق المشركين، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو جاءهم بآية لآمنوا؛ فهموا بسؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يأتيهم بآية، فقال الله لهم: وما أدراكم أنهم سيؤمنون (3)
إذا جاءتهم آية، فلا تصدقوهم فلن يؤمنوا أبداً ولو جاءتهم كل آية.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}؟ وما معناه؟
الجواب: {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} مفعول مطلق، ومعناه أعظم أو أكبر أيمانهم.
(2) -سؤال: ما محل «أن» وما بعدها في قوله: «أنها إذا جاءت»؟
الجواب: محلها النصب المفعول الثاني لـ «يشعركم».
(3) -سؤال: يقال: ظاهر الآية نفي الإيمان فكيف؟
الجواب: ظاهر الآية نفي الإيمان إلا أن السياق يدل على ما ذكرنا، وقد تأول المفسرون الآية على حسب ما ذكرنا، وقوله: {لاَ يُؤْمِنُونَ 109} ليس خبر «أن» بل هو رد على من اعتقد أنهم يؤمنون إذا جاءت الآية، والتقدير: وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون، لا يؤمنون، هذا هو ما دل عليه السياق وقد قال بعض المفسرين: إن «أن» في الآية بمعنى «لعل» ومنهم الزمخشري في تأويله لهذه الآية، وقيل: إن «لا» صلة، ونقلوا في تأويل هذه الآية كلاماً عن الخليل وسيبويه و .. إلخ.
{وَأَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا} (1) أقسم المشركون لمحمد صلى الله عليه وآله وسلمبأنه لو جاءهم بآية لآمنوا بها، قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ليعلموه بأن ما جاءهم به من الآيات ليس بشيء ولم تطمئن إليه قلوبهم، فإن كنت رسولاً من عند الله كما تدعي فأتنا بآية مثل آية الرسل الذين كانوا قبلك، وإنما قالوا ذلك تعنتاً وتمرداً واستكباراً، وإلا فقد عرفوا واستيقنوا بأنك رسول من عند الله وأن ما جئتهم به حق من عند الله، عرفوا ذلك وتحققوه بسبب ما آتاك الله من الآيات البينات والحجج الواضحة.
{قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ} لأنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتيهم بآية ليؤمنوا، فأمره الله سبحانه وتعالى بأن يخبرهم بأن الآيات من عند الله، وليست إلي ولا تحت قدرتي وما أنا إلا رسول مبين أبلغكم رسالة ربي.
{وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ 109} (2) كأن المؤمنين قد توسموا صدق المشركين، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو جاءهم بآية لآمنوا؛ فهموا بسؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يأتيهم بآية، فقال الله لهم: وما أدراكم أنهم سيؤمنون (3)
إذا جاءتهم آية، فلا تصدقوهم فلن يؤمنوا أبداً ولو جاءتهم كل آية.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}؟ وما معناه؟
الجواب: {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} مفعول مطلق، ومعناه أعظم أو أكبر أيمانهم.
(2) -سؤال: ما محل «أن» وما بعدها في قوله: «أنها إذا جاءت»؟
الجواب: محلها النصب المفعول الثاني لـ «يشعركم».
(3) -سؤال: يقال: ظاهر الآية نفي الإيمان فكيف؟
الجواب: ظاهر الآية نفي الإيمان إلا أن السياق يدل على ما ذكرنا، وقد تأول المفسرون الآية على حسب ما ذكرنا، وقوله: {لاَ يُؤْمِنُونَ 109} ليس خبر «أن» بل هو رد على من اعتقد أنهم يؤمنون إذا جاءت الآية، والتقدير: وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون، لا يؤمنون، هذا هو ما دل عليه السياق وقد قال بعض المفسرين: إن «أن» في الآية بمعنى «لعل» ومنهم الزمخشري في تأويله لهذه الآية، وقيل: إن «لا» صلة، ونقلوا في تأويل هذه الآية كلاماً عن الخليل وسيبويه و .. إلخ.
الآية 110
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
📝 التفسير:
{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 110} (1) عندما لم يؤمنوا به أول مرة فلن تنفع فيهم الآيات؛ فقد عميت قلوبهم وأبصارهم، ولن يؤمنوا أبداً، وسيظلون على كفرهم وتمردهم؛ فالشخص إذا آمن واستجاب عند أول داع ٍ يدعوه إلى الإيمان فسيزيده الله سبحانه وتعالى هدىً ونوراً في قلبه، وسيزيده بصيرة، والذي يعاند من أول ما يأتيه الحق فيعرفه ويتمرد فيقسو قلبه ويزداد عمىً في قلبه، ويسلبه الله سبحانه وتعالى ألطافه وهداه، ويتركه الله سبحانه وتعالى في ضلاله وطغيانه.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا}؟ وكيف صح أن ينسب تقليب القلوب والأبصار إلى الباري تعالى؟
الجواب: «ما» مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالكاف، والمعنى على التعليل أي لعدم إيمانهم به أول مرة. ونسبة تقليب قلوبهم وأبصارهم إلى الله من حيث أنه تعالى منعهم من الألطاف والتوفيق والتنوير حين أعرضوا عن الإيمان عندما دعوا إليه فتسبب ذلك في حصول عمه القلوب والأبصار، ولم يحصل من الله تعالى سوى ذلك.
{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 110} (1) عندما لم يؤمنوا به أول مرة فلن تنفع فيهم الآيات؛ فقد عميت قلوبهم وأبصارهم، ولن يؤمنوا أبداً، وسيظلون على كفرهم وتمردهم؛ فالشخص إذا آمن واستجاب عند أول داع ٍ يدعوه إلى الإيمان فسيزيده الله سبحانه وتعالى هدىً ونوراً في قلبه، وسيزيده بصيرة، والذي يعاند من أول ما يأتيه الحق فيعرفه ويتمرد فيقسو قلبه ويزداد عمىً في قلبه، ويسلبه الله سبحانه وتعالى ألطافه وهداه، ويتركه الله سبحانه وتعالى في ضلاله وطغيانه.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا}؟ وكيف صح أن ينسب تقليب القلوب والأبصار إلى الباري تعالى؟
الجواب: «ما» مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالكاف، والمعنى على التعليل أي لعدم إيمانهم به أول مرة. ونسبة تقليب قلوبهم وأبصارهم إلى الله من حيث أنه تعالى منعهم من الألطاف والتوفيق والتنوير حين أعرضوا عن الإيمان عندما دعوا إليه فتسبب ذلك في حصول عمه القلوب والأبصار، ولم يحصل من الله تعالى سوى ذلك.
الآية 111
وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ} أراد الله سبحانه وتعالى أن يحسم طمع نبيهصلى الله عليه وآله وسلم وطمع المؤمنين في إيمان المشركين، وأنهم لن يؤمنوا أبداً أبداً، وعندما أسلموا يوم الفتح بقوة الإسلام والسيوفُ على رؤوسهم فلم يكن إسلاماً وإنما كان استسلاماً، فقد أخبر الله سبحانه وتعالى أنهم لن يؤمنوا أبداً، ولن يدخل الإيمان في قلوبهم، ولو نزلت الملائكة تخبرهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صادق فيما جاء به، وكذلك لو بعث الله سبحانه وتعالى لهم أهل القبور يشهدون لهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صادق فيما جاء به- لما آمنوا، وكذلك لو حشر الله سبحانه وتعالى لهم كل شيء ويرونه علانية من الأموات والأحياء جميعاً، وجاء لهم بكل الآيات- لما آمنوا، ولما صدقوا محمداً ورسالته؛ فاحسم طمعك من إيمانهم فلن يؤمنوا، ولن يؤمنوا إلا إذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يدخلهم في الإيمان مكرهين وملجئين، ولكنه لم يرد ذلك، وجعل ذلك موكولاً إلى مشيئتهم واختيارهم.
وإسلامهم يوم الفتح إنما كان خوفاً واستسلاماً، ولم يسلموا في الحقيقة، وكانوا قد طردوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة وشردوه هو ومن معه، فلما قويت شوكة الإسلام، وصارت له هيبة ودولة عندها فتح النبيصلى الله عليه وآله وسلم مكة ودخلها عنوة، فحينئذٍ استسلموا وانقادوا مكرهين، وهذا ليس إسلاماً؛ لأنهم إنما أسلموا بألسنتهم فقط، وهذا كما أخبر الله سبحانه وتعالى أنهم لن يؤمنوا أبداً، وهذا في الجملة فقد يكون من أتباعهم من حسن إسلامه.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ 111} يظن أكثر المسلمين (1)
أن المشركين سيؤمنون إذا طلبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتيهم بآية ولكن الله سبحانه وتعالى رد عليهم بأن الأمر ليس كما تظنون فلن يؤمنوا أبداً.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر السياق حمله على المشركين الذين لا يؤمنون فكيف؟
الجواب: يذكر المفسرون الأمرين معاً منهم صاحب الكشاف، وحمله على أي التفسيرين جائز، وليس على أكثر المسلمين نقص أو ذم في جهلهم لعدم إيمان المشركين ولو جاءتهم كل آية، وسؤالهم لنزول آية بلسان الحال أو المقال إنما كان لشدة رغبتهم في إسلام المشركين ودخولهم في الدين، وذلك ليس مما يخل بإيمانهم قبل أن يخبرهم الله بأنهم لن يؤمنوا ولو جاءتهم كل آية.
{وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ} أراد الله سبحانه وتعالى أن يحسم طمع نبيهصلى الله عليه وآله وسلم وطمع المؤمنين في إيمان المشركين، وأنهم لن يؤمنوا أبداً أبداً، وعندما أسلموا يوم الفتح بقوة الإسلام والسيوفُ على رؤوسهم فلم يكن إسلاماً وإنما كان استسلاماً، فقد أخبر الله سبحانه وتعالى أنهم لن يؤمنوا أبداً، ولن يدخل الإيمان في قلوبهم، ولو نزلت الملائكة تخبرهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صادق فيما جاء به، وكذلك لو بعث الله سبحانه وتعالى لهم أهل القبور يشهدون لهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صادق فيما جاء به- لما آمنوا، وكذلك لو حشر الله سبحانه وتعالى لهم كل شيء ويرونه علانية من الأموات والأحياء جميعاً، وجاء لهم بكل الآيات- لما آمنوا، ولما صدقوا محمداً ورسالته؛ فاحسم طمعك من إيمانهم فلن يؤمنوا، ولن يؤمنوا إلا إذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يدخلهم في الإيمان مكرهين وملجئين، ولكنه لم يرد ذلك، وجعل ذلك موكولاً إلى مشيئتهم واختيارهم.
وإسلامهم يوم الفتح إنما كان خوفاً واستسلاماً، ولم يسلموا في الحقيقة، وكانوا قد طردوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة وشردوه هو ومن معه، فلما قويت شوكة الإسلام، وصارت له هيبة ودولة عندها فتح النبيصلى الله عليه وآله وسلم مكة ودخلها عنوة، فحينئذٍ استسلموا وانقادوا مكرهين، وهذا ليس إسلاماً؛ لأنهم إنما أسلموا بألسنتهم فقط، وهذا كما أخبر الله سبحانه وتعالى أنهم لن يؤمنوا أبداً، وهذا في الجملة فقد يكون من أتباعهم من حسن إسلامه.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ 111} يظن أكثر المسلمين (1)
أن المشركين سيؤمنون إذا طلبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتيهم بآية ولكن الله سبحانه وتعالى رد عليهم بأن الأمر ليس كما تظنون فلن يؤمنوا أبداً.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر السياق حمله على المشركين الذين لا يؤمنون فكيف؟
الجواب: يذكر المفسرون الأمرين معاً منهم صاحب الكشاف، وحمله على أي التفسيرين جائز، وليس على أكثر المسلمين نقص أو ذم في جهلهم لعدم إيمان المشركين ولو جاءتهم كل آية، وسؤالهم لنزول آية بلسان الحال أو المقال إنما كان لشدة رغبتهم في إسلام المشركين ودخولهم في الدين، وذلك ليس مما يخل بإيمانهم قبل أن يخبرهم الله بأنهم لن يؤمنوا ولو جاءتهم كل آية.
الآية 112
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ} أخبر الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لم يبعث نبياً إلا ويكون له أعداءٌ من أمته، وكذلك أنت يا محمد لك أعداء من شياطين الإنس والجن، قائمون في وجه دعوتك، ومحاربون لك، ومستهزئون بك وبمن معك.
وليس المراد بالجعل هنا أنه الذي صيرهم كذلك، وإنما اقتضت حكمته تعالى التخلية بين الناس، وجعل ذلك متوقفاً على مشيئتهم وإرادتهم، ولما كان الأمر كذلك انقسم الناس قسمين: فمنهم من آمن باختياره، ومنهم من كفر باختياره، واقتضت حكمته أن يخلي بين هذين القسمين؛ ليصح التكليف، وما يترتب عليه من الثواب والعقاب، وكذلك هو ابتلاء منه سبحانه وتعالى وامتحان ليتميز المحسن من المسيء، فهذا هو معنى الجعل (1).
{يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً} (2) يتعاونون فيما بينهم، ويعلم بعضهم الآخر كيف يدخلون الشبه على الناس، ويلبسون عليهم في دينهم، وكيف يأتون بأقوال مزينة ومزخرفة يكون ظاهرها على ما يوافق الشرع، ولكنها في باطنها ليست إلا هدماً وتخريباً للدين، فيغتر بها ضعاف الإيمان ويصدقونها، وكذلك يزينون لهم التكذيب بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ويزينون لهم الباطل.
{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} لو شاء الله سبحانه وتعالى أن يمنعهم من التلبيس والتشكيك على الناس في دينهم لفعل، ولكن مشيئته سبحانه وتعالى اقتضت التخلية؛ لما يترتب عليها من التكليف والثواب والعقاب.
{فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ 112} اتركهم وباطلهم وافتراءهم وتكذيبهم وزخرفتهم الباطل.
__________
(1) -سؤال: هل هو مجاز أم استعارة؟ ومن أي الأقسام؟
الجواب: هو مجاز وليس باستعارة من إقامة المسبب مقام السبب حيث نسب المعاداة إلى نفسه وحصول المعاداة ناتج عن التخلية.
(2) -سؤال: ما محل جملة: {يُوحِي بَعْضُهُمْ ... }؟
الجواب: قد تكون جملة مستأنفة لبيان حال الجن والإنس فلا محل لها من الإعراب، وقد تكون حالاً منهم فتكون حينئذٍ في محل نصب.
سؤال: ما إعراب: {غُرُوراً}؟
الجواب: «غروراً» مفعول من أجله.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ} أخبر الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لم يبعث نبياً إلا ويكون له أعداءٌ من أمته، وكذلك أنت يا محمد لك أعداء من شياطين الإنس والجن، قائمون في وجه دعوتك، ومحاربون لك، ومستهزئون بك وبمن معك.
وليس المراد بالجعل هنا أنه الذي صيرهم كذلك، وإنما اقتضت حكمته تعالى التخلية بين الناس، وجعل ذلك متوقفاً على مشيئتهم وإرادتهم، ولما كان الأمر كذلك انقسم الناس قسمين: فمنهم من آمن باختياره، ومنهم من كفر باختياره، واقتضت حكمته أن يخلي بين هذين القسمين؛ ليصح التكليف، وما يترتب عليه من الثواب والعقاب، وكذلك هو ابتلاء منه سبحانه وتعالى وامتحان ليتميز المحسن من المسيء، فهذا هو معنى الجعل (1).
{يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً} (2) يتعاونون فيما بينهم، ويعلم بعضهم الآخر كيف يدخلون الشبه على الناس، ويلبسون عليهم في دينهم، وكيف يأتون بأقوال مزينة ومزخرفة يكون ظاهرها على ما يوافق الشرع، ولكنها في باطنها ليست إلا هدماً وتخريباً للدين، فيغتر بها ضعاف الإيمان ويصدقونها، وكذلك يزينون لهم التكذيب بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ويزينون لهم الباطل.
{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} لو شاء الله سبحانه وتعالى أن يمنعهم من التلبيس والتشكيك على الناس في دينهم لفعل، ولكن مشيئته سبحانه وتعالى اقتضت التخلية؛ لما يترتب عليها من التكليف والثواب والعقاب.
{فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ 112} اتركهم وباطلهم وافتراءهم وتكذيبهم وزخرفتهم الباطل.
__________
(1) -سؤال: هل هو مجاز أم استعارة؟ ومن أي الأقسام؟
الجواب: هو مجاز وليس باستعارة من إقامة المسبب مقام السبب حيث نسب المعاداة إلى نفسه وحصول المعاداة ناتج عن التخلية.
(2) -سؤال: ما محل جملة: {يُوحِي بَعْضُهُمْ ... }؟
الجواب: قد تكون جملة مستأنفة لبيان حال الجن والإنس فلا محل لها من الإعراب، وقد تكون حالاً منهم فتكون حينئذٍ في محل نصب.
سؤال: ما إعراب: {غُرُوراً}؟
الجواب: «غروراً» مفعول من أجله.
الآية 113
وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ
📝 التفسير:
{وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} (1) الذين لا يؤمنون بالآخرة هم الذين يستمعون لأولئك الذين يزخرفون الباطل ويزينونه.
{وَلِيَرْضَوْهُ} يميل الكافرون بآذانهم إلى استماع الباطل وما زخرفه الشياطين ويحبونه ويرضونه وتطمئن قلوبهم إليه.
{وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ 113} (2) ثم يتوجهون إلى اقتراف الجرائم من الكفر بالله والشرك به والتكذيب بآياته والاستهزاء برسوله صلى الله عليه وآله وسلم و ... إلخ.
__________
(1) -سؤال: هذا وما بعده علة فأين المعلول؟ أم أنه إخبار فما وجه استخدام لام التعليل؟
الجواب: المعلول هو قوله: {يُوحِي بَعْضُهُمْ ... } وليس بإخبار، وقوله: {وَلِتَصْغَى} معطوف على {غُرُوراً}.
(2) -سؤال: ما الوجه في إبهام المفعول به: {مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ 113}؟
الجواب: الوجه أن شياطين الإنس والجن سهلوا أسباب المعاصي وزينوا للناس الوقوع فيها من غير قصد إلى نوع دون نوع أو معصية دون معصية لذلك جاء التعبير في المفعول بالاسم الموصول الشامل لأي معصية تقع من الناس.
{وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} (1) الذين لا يؤمنون بالآخرة هم الذين يستمعون لأولئك الذين يزخرفون الباطل ويزينونه.
{وَلِيَرْضَوْهُ} يميل الكافرون بآذانهم إلى استماع الباطل وما زخرفه الشياطين ويحبونه ويرضونه وتطمئن قلوبهم إليه.
{وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ 113} (2) ثم يتوجهون إلى اقتراف الجرائم من الكفر بالله والشرك به والتكذيب بآياته والاستهزاء برسوله صلى الله عليه وآله وسلم و ... إلخ.
__________
(1) -سؤال: هذا وما بعده علة فأين المعلول؟ أم أنه إخبار فما وجه استخدام لام التعليل؟
الجواب: المعلول هو قوله: {يُوحِي بَعْضُهُمْ ... } وليس بإخبار، وقوله: {وَلِتَصْغَى} معطوف على {غُرُوراً}.
(2) -سؤال: ما الوجه في إبهام المفعول به: {مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ 113}؟
الجواب: الوجه أن شياطين الإنس والجن سهلوا أسباب المعاصي وزينوا للناس الوقوع فيها من غير قصد إلى نوع دون نوع أو معصية دون معصية لذلك جاء التعبير في المفعول بالاسم الموصول الشامل لأي معصية تقع من الناس.
الآية 114
أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
📝 التفسير:
{أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً} (3) إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يرضى بغير حكم الله ولن يتوجه إلى حكم سوى الله فلا تتوقعوا منه غير ذلك.
{وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً} (4)
كيف يطلب حكماً غير الله سبحانه وتعالى وهو الذي أنزل الكتاب مفصلاً ومبيناً فيه الحق والباطل.
رفض المشركون أن يحتكموا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأرادوا أن يحتكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى شريعتهم الباطلة وحكم الجاهلية، وأن يدخل في دينهم فنزل القرآن برفض مطلبهم.
{وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ 114} لا يغرك يا محمد تكذيب أهل مكة ومن حولها بالقرآن، وبما جاءك من عند الله سبحانه وتعالى، فلا تظنن أن القرآن ليس حقاً عندما ترى ذلك وترى عدم إيمانهم وتصديقهم، فعلماء أهل الكتاب يعلمون أنه منزل من عند ربك، وأنه حق وصدق، فلا يداخلك الشك يا محمد. والله سبحانه وتعالى وجه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد به أصحابه؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم منزه عن ذلك، وعن أن يخالجه الشك في الله تعالى وفي القرآن.
__________
(3) -سؤال: ما إعراب {غَيْرَ اللّهِ}؟
الجواب: {غَيْرَ اللّهِ} مفعول به لأبتغي.
(4) -سؤال: ما محل جملة {وَهُوَ الَّذِي .. }؟
الجواب: في محل نصب حال من لفظ الجلالة.
{أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً} (3) إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يرضى بغير حكم الله ولن يتوجه إلى حكم سوى الله فلا تتوقعوا منه غير ذلك.
{وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً} (4)
كيف يطلب حكماً غير الله سبحانه وتعالى وهو الذي أنزل الكتاب مفصلاً ومبيناً فيه الحق والباطل.
رفض المشركون أن يحتكموا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأرادوا أن يحتكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى شريعتهم الباطلة وحكم الجاهلية، وأن يدخل في دينهم فنزل القرآن برفض مطلبهم.
{وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ 114} لا يغرك يا محمد تكذيب أهل مكة ومن حولها بالقرآن، وبما جاءك من عند الله سبحانه وتعالى، فلا تظنن أن القرآن ليس حقاً عندما ترى ذلك وترى عدم إيمانهم وتصديقهم، فعلماء أهل الكتاب يعلمون أنه منزل من عند ربك، وأنه حق وصدق، فلا يداخلك الشك يا محمد. والله سبحانه وتعالى وجه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد به أصحابه؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم منزه عن ذلك، وعن أن يخالجه الشك في الله تعالى وفي القرآن.
__________
(3) -سؤال: ما إعراب {غَيْرَ اللّهِ}؟
الجواب: {غَيْرَ اللّهِ} مفعول به لأبتغي.
(4) -سؤال: ما محل جملة {وَهُوَ الَّذِي .. }؟
الجواب: في محل نصب حال من لفظ الجلالة.
الآية 115
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
📝 التفسير:
{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً (1) لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 115} أخبر الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن لا يدخلكم -أيها المؤمنون- الشك في وعد الله سبحانه وتعالى لكم بالنصر؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد وعد نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بأنه سيظهر دينه على جميع الأديان ولو كره المشركون، وسيورثهم الأرض، وسيقهر الشرك والمشركين، وسيسيطر الإسلام على الدنيا، وسيكون للإسلام دولة وكيان، وسيقهر المسلمون كسرى وقيصر، ويستولون على ممالكهم (2).
ومع طول المدة والابتلاء كأن المؤمنين قد دخل في قلوبهم الشك في وعد الله سبحانه وتعالى لهم بذلك، فرد الله سبحانه وتعالى عليهم بأنه قد تمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً، وهو وعد حق ولا بد أن يقع، فانتظروا واصبروا فالفرج لا يكون إلا بعد شدة، وهو عالم بما ينزل عليكم من المشركين، وسيثيبكم على صبركم، وسيعاقب أولئك على كفرهم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {صِدْقاً وَعَدْلاً}؟
الجواب: تعرب تمييزاً «تمييز نسبة».
(2) -سؤال: من أين يظهر لنا أن كلمة الله وعده للمسلمين بالنصر؟ وهل يصح أن تعم؟
الجواب: قد استعملت هذه العبارة لما ذكرنا في قوله تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ 171 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ 172 وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ 173} [الصافات]، وإنما لم نجعلها عامة لورودها في سياق ذكر المشركين وما هم عليه من التكذيب والتمرد حين كان المسلمون في مكة وقريش في جبروتها وقوتها والمسلمون في ضعف شديد وذلة.
{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً (1) لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 115} أخبر الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن لا يدخلكم -أيها المؤمنون- الشك في وعد الله سبحانه وتعالى لكم بالنصر؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد وعد نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بأنه سيظهر دينه على جميع الأديان ولو كره المشركون، وسيورثهم الأرض، وسيقهر الشرك والمشركين، وسيسيطر الإسلام على الدنيا، وسيكون للإسلام دولة وكيان، وسيقهر المسلمون كسرى وقيصر، ويستولون على ممالكهم (2).
ومع طول المدة والابتلاء كأن المؤمنين قد دخل في قلوبهم الشك في وعد الله سبحانه وتعالى لهم بذلك، فرد الله سبحانه وتعالى عليهم بأنه قد تمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً، وهو وعد حق ولا بد أن يقع، فانتظروا واصبروا فالفرج لا يكون إلا بعد شدة، وهو عالم بما ينزل عليكم من المشركين، وسيثيبكم على صبركم، وسيعاقب أولئك على كفرهم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {صِدْقاً وَعَدْلاً}؟
الجواب: تعرب تمييزاً «تمييز نسبة».
(2) -سؤال: من أين يظهر لنا أن كلمة الله وعده للمسلمين بالنصر؟ وهل يصح أن تعم؟
الجواب: قد استعملت هذه العبارة لما ذكرنا في قوله تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ 171 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ 172 وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ 173} [الصافات]، وإنما لم نجعلها عامة لورودها في سياق ذكر المشركين وما هم عليه من التكذيب والتمرد حين كان المسلمون في مكة وقريش في جبروتها وقوتها والمسلمون في ضعف شديد وذلة.
الآية 116
وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
📝 التفسير:
{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} (1) كان الشك يدخل في قلوب المؤمنين عندما يرون قلة أهل الحق وكثرة أهل الباطل، وبدأوا يشكون في دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل هي حق؟ ويتساءلون كيف يمكن أن يكون أهل الكثرة على الباطل؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى: بأنك يا محمد إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله.
{إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ 116} لأنه ليس معهم في قلوبهم إلا أوهام يتوهمونها، ولا أدلة لهم ولا حجة في عبادتهم الأصنام وادعائهم إلهيتها، وإن هم إلا يكذبون فيما يدعونه فلا تغتروا بكثرتهم.
__________
(1) -سؤال: هل المراد طاعة جماعتهم أو طاعة أفراد الأكثر فرداً فرداً؟
الجواب: المراد طاعة أفراد الأكثر فرداً فرداً.
{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} (1) كان الشك يدخل في قلوب المؤمنين عندما يرون قلة أهل الحق وكثرة أهل الباطل، وبدأوا يشكون في دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل هي حق؟ ويتساءلون كيف يمكن أن يكون أهل الكثرة على الباطل؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى: بأنك يا محمد إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله.
{إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ 116} لأنه ليس معهم في قلوبهم إلا أوهام يتوهمونها، ولا أدلة لهم ولا حجة في عبادتهم الأصنام وادعائهم إلهيتها، وإن هم إلا يكذبون فيما يدعونه فلا تغتروا بكثرتهم.
__________
(1) -سؤال: هل المراد طاعة جماعتهم أو طاعة أفراد الأكثر فرداً فرداً؟
الجواب: المراد طاعة أفراد الأكثر فرداً فرداً.
الآية 117
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ 117} فهو يعلم سبحانه وتعالى من هم الضالون، ومن هم المهتدون، فأنت يا محمد ومن معك الذين على الهدى، وأولئك على الضلال.
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ 117} فهو يعلم سبحانه وتعالى من هم الضالون، ومن هم المهتدون، فأنت يا محمد ومن معك الذين على الهدى، وأولئك على الضلال.
الآية 118
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ 118} كان المسلمون يتشككون في أنهم على الحق، وأن المشركين هم الذين على الحق، والسبب في ذلك أن المشركين كانوا يدخلون الشبه على المسلمين، ومنها أنهم كانوا يستنكرون على المسلمين كيف تأكلون مما ذبحتم، ولا تأكلون مما ذبحه الله؟!! ومرادهم بذلك الميتة، فبدأ الشك يدخل في قلوب المسلمين؛ لأن المشركين كانوا يأكلون الميتة ويقولون: إنها ذبيحة الله، فكانوا يجادلون المؤمنين في ذلك، ويدخلون عليهم الشبه، ويزينون باطلهم بذلك ويزخرفونه؛ فأخبرهم الله سبحانه وتعالى وأمرهم أن يأكلوا مما ذبحوه بأيديهم، وليس حراماً كما يزعم المشركون (1).
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر شبهة المشركين أن ما ذبحوه بأيديهم حلال وأن الميتة «ما ذبحه الله» أحلُّ منه، فمن أين يُفْهَم تحريمُهم لما ذبحوه هم؟
الجواب: يفهم من الآية التي بعدها {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ} بل ومن هذه الآية أيضاً {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ 118} فإن الآيتين تدلان على أن المسلمين امتنعوا وتحرزوا من أكل ما ذكر اسم الله عليه غاية التحرز الذي هو معنى التحريم.
{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ 118} كان المسلمون يتشككون في أنهم على الحق، وأن المشركين هم الذين على الحق، والسبب في ذلك أن المشركين كانوا يدخلون الشبه على المسلمين، ومنها أنهم كانوا يستنكرون على المسلمين كيف تأكلون مما ذبحتم، ولا تأكلون مما ذبحه الله؟!! ومرادهم بذلك الميتة، فبدأ الشك يدخل في قلوب المسلمين؛ لأن المشركين كانوا يأكلون الميتة ويقولون: إنها ذبيحة الله، فكانوا يجادلون المؤمنين في ذلك، ويدخلون عليهم الشبه، ويزينون باطلهم بذلك ويزخرفونه؛ فأخبرهم الله سبحانه وتعالى وأمرهم أن يأكلوا مما ذبحوه بأيديهم، وليس حراماً كما يزعم المشركون (1).
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر شبهة المشركين أن ما ذبحوه بأيديهم حلال وأن الميتة «ما ذبحه الله» أحلُّ منه، فمن أين يُفْهَم تحريمُهم لما ذبحوه هم؟
الجواب: يفهم من الآية التي بعدها {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ} بل ومن هذه الآية أيضاً {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ 118} فإن الآيتين تدلان على أن المسلمين امتنعوا وتحرزوا من أكل ما ذكر اسم الله عليه غاية التحرز الذي هو معنى التحريم.
الآية 119
وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ} (1) كان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يداخلهم الشك فلا يأكلون مما ذبحوه بأيديهم، فاستنكر عليهم الله سبحانه وتعالى ذلك.
{وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} (2) قد فصل الله سبحانه وتعالى ووضح لكم ما حرمه عليكم كالميتة والدم ولحم الخنزير والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، فلا تأكلوا من الميتة إلا إذا حصلت الضرورة، فلا بأس أن تأكلوا منها.
{وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ} (3) كثير من الناس يضللون على غيرهم، ويلبسون عليهم دينهم بغير حجة، ليس معهم حق ولا دليل ولا برهان.
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ 119} فهو عالم بالذين يعتدون فيحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله.
__________
(1) -سؤال: يا حبذا لو أعربتم الجملة: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا}؟ وذكرتم محل جملة: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم ... }؟
الجواب: «ما لكم» مبتدأ وخبر. «أن لا تأكلوا» أن مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر وهو مجرور بفي مقدرة، والتقدير: وأي غرض لكم في عدم الأكل. «وقد فصل لكم» الجملة حالية من لفظ الجلالة في محل نصب والواو رابط للجملة.
(2) -سؤال: هل مقتضى السياق: «وقد فصل لكم ما حرم عليكم، وليس منه ما ذكر اسم الله عليه»؟
الجواب: نعم مقتضى السياق هو ذلك.
(3) -سؤال: بماذا تعلق قوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} إن كان بـ «يضلون» فهل يصح أن يتعلق حرفان من جنس واحد بمتعلق واحد؟
الجواب: {بِأَهْوَائِهِم} متعلق بيضلون، و {بِغَيْرِ عِلْمٍ} متعلق بمحذوف حال أي: حال كونهم متلبسين بالجهل فلم يتعلق الحرفان بمتعلق واحد.
{وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ} (1) كان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يداخلهم الشك فلا يأكلون مما ذبحوه بأيديهم، فاستنكر عليهم الله سبحانه وتعالى ذلك.
{وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} (2) قد فصل الله سبحانه وتعالى ووضح لكم ما حرمه عليكم كالميتة والدم ولحم الخنزير والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، فلا تأكلوا من الميتة إلا إذا حصلت الضرورة، فلا بأس أن تأكلوا منها.
{وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ} (3) كثير من الناس يضللون على غيرهم، ويلبسون عليهم دينهم بغير حجة، ليس معهم حق ولا دليل ولا برهان.
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ 119} فهو عالم بالذين يعتدون فيحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله.
__________
(1) -سؤال: يا حبذا لو أعربتم الجملة: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا}؟ وذكرتم محل جملة: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم ... }؟
الجواب: «ما لكم» مبتدأ وخبر. «أن لا تأكلوا» أن مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر وهو مجرور بفي مقدرة، والتقدير: وأي غرض لكم في عدم الأكل. «وقد فصل لكم» الجملة حالية من لفظ الجلالة في محل نصب والواو رابط للجملة.
(2) -سؤال: هل مقتضى السياق: «وقد فصل لكم ما حرم عليكم، وليس منه ما ذكر اسم الله عليه»؟
الجواب: نعم مقتضى السياق هو ذلك.
(3) -سؤال: بماذا تعلق قوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} إن كان بـ «يضلون» فهل يصح أن يتعلق حرفان من جنس واحد بمتعلق واحد؟
الجواب: {بِأَهْوَائِهِم} متعلق بيضلون، و {بِغَيْرِ عِلْمٍ} متعلق بمحذوف حال أي: حال كونهم متلبسين بالجهل فلم يتعلق الحرفان بمتعلق واحد.
الآية 120
وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ
📝 التفسير:
{وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يتركوا ظاهر الإثم، وهو: ما كان واضحاً يعلمه المرء من المعاصي، وباطنه: هو الإثم الذي لا يتضح للمرء إثمه وقبحه، وقد بعث الله سبحانه وتعالى أنبيائه ليبينوا للناس هذه الأشياء المحرمة (3).
فالظاهر إذاً هو الذي يعلمه المرء، ويعلم بفطرته قبحه وخبثه، ولا يحتاج فيه إلى من يخبره بذلك، كالبول والغائط فالإنسان بعقله وفطرته يستقبحه ويستخبثه وينفر عنه، وكالميتة المتعفنة فإن العقل ينفر منها بفطرته، وهو يعلم أنه لا يجوز أكلها، وما أشبه ذلك.
وأما الإثم الباطن فكالميتة حديثة الموت فإن الإنسان لا يعلم بفطرته أنها خبيثة وأنه لا يجوز له أكلها، فاحتاج إلى من يخبره بذلك وكالدم ولحم الخنزير.
والله سبحانه وتعالى لا يحرم علينا شيئاً إلا لمصلحة قد نعلمها وقد لا نعلمها ويعلمها هو.
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ (1) سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ 120} الذين يفعلون المآثم ويقدمون على فعلها؛ فسيجزيهم الله سبحانه وتعالى بذلك.
__________
(3) -سؤال: وهل يصح حمل الآية على ما ذكر في التكملة بأن الباطن معاصي القلب والظاهر معاصي الجوارح؟ وكذا حمل الباطن على ما يفعل في السر؟
الجواب: الآية محتملة لكل ذلك، ويصح تفسيرها بأي مما ذكر ما دام التفسير عاماً لجميع المعاصي ظاهرها وخفيها.
(1) -سؤال: ما النكتة في التعبير بالمفرد في الإثم دون الجمع؟
الجواب: النكتة -والله أعلم- هي:
- قد قيل: إن عموم المفرد الجنسي الذي دخلت عليه أل الجنسية أشمل من عموم الجمع المحلى بأل.
- المفرد أوجز من الجمع أي أن حروفه أقل من حروف الجمع، فكان أولى.
{وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يتركوا ظاهر الإثم، وهو: ما كان واضحاً يعلمه المرء من المعاصي، وباطنه: هو الإثم الذي لا يتضح للمرء إثمه وقبحه، وقد بعث الله سبحانه وتعالى أنبيائه ليبينوا للناس هذه الأشياء المحرمة (3).
فالظاهر إذاً هو الذي يعلمه المرء، ويعلم بفطرته قبحه وخبثه، ولا يحتاج فيه إلى من يخبره بذلك، كالبول والغائط فالإنسان بعقله وفطرته يستقبحه ويستخبثه وينفر عنه، وكالميتة المتعفنة فإن العقل ينفر منها بفطرته، وهو يعلم أنه لا يجوز أكلها، وما أشبه ذلك.
وأما الإثم الباطن فكالميتة حديثة الموت فإن الإنسان لا يعلم بفطرته أنها خبيثة وأنه لا يجوز له أكلها، فاحتاج إلى من يخبره بذلك وكالدم ولحم الخنزير.
والله سبحانه وتعالى لا يحرم علينا شيئاً إلا لمصلحة قد نعلمها وقد لا نعلمها ويعلمها هو.
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ (1) سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ 120} الذين يفعلون المآثم ويقدمون على فعلها؛ فسيجزيهم الله سبحانه وتعالى بذلك.
__________
(3) -سؤال: وهل يصح حمل الآية على ما ذكر في التكملة بأن الباطن معاصي القلب والظاهر معاصي الجوارح؟ وكذا حمل الباطن على ما يفعل في السر؟
الجواب: الآية محتملة لكل ذلك، ويصح تفسيرها بأي مما ذكر ما دام التفسير عاماً لجميع المعاصي ظاهرها وخفيها.
(1) -سؤال: ما النكتة في التعبير بالمفرد في الإثم دون الجمع؟
الجواب: النكتة -والله أعلم- هي:
- قد قيل: إن عموم المفرد الجنسي الذي دخلت عليه أل الجنسية أشمل من عموم الجمع المحلى بأل.
- المفرد أوجز من الجمع أي أن حروفه أقل من حروف الجمع، فكان أولى.