القرآن الكريم مع التفسير

سورة الأعراف

آية
إجمالي الآيات: 206 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 101
تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ 101} أتتهم رسلهم بالبينات والحجج فلم يؤمنوا ولم يصدقوا، فهم والذين أرسلناك إليهم يا محمد على طريقة واحدة.
وفيما قص الله سبحانه وتعالى من أنباء الأمم السابقة وأخبارها، وما حصل عليها- تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما كذبت به قريش ولم يؤمنوا به؛ لأنه كان قد اصطدم من فعل قومه، وقد أصابه الوهن؛ فأخبره الله سبحانه وتعالى بذلك لأجل أن يصبر، ولأجل أن يخفف عنه ما أصابه من الهم والحزن على تكذيبهم.
وجميع الأمم السابقين لم يؤمنوا بأنبيائهم إلا قوم يونس من بين كل هؤلاء فإنهم تراجعوا وندموا وآمنوا عندما رأوا نزول العذاب بهم.

الآية 102
وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ 102} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى أن جميع الأمم لا عهد لهم ولا ذمة ولا وفاء، وإنما هم متمردون على الله سبحانه وتعالى.

__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {مِّنْ عَهْدٍ}؟ وهكذا: {وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ 102}؟ وما فائدة دخول اللام على «فاسقين»؟
الجواب: «من عهد» مفعول به لوجدنا مجرور لفظاً بـ «من» المؤكدة في محل نصب، و «إن» هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والجملة في محل رفع خبر «إن»، واللام هي الفارقة بين النافية والمؤكدة.
الآية 103
ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ} ثم بعث الله تعالى نبيه موسى عليه السلام بعد تلك الأمم التي قد قصها الله سبحانه وتعالى إلى فرعون وكبار دولته وأشرافها.
{فَظَلَمُوا بِهَا} (2) فكفروا بموسى وعاندوا بعد أن رأوا الآيات التي تدل على صدقه فيما ادعى.
{فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ 103} انظر يا محمد إلى عاقبة أمرهم كيف كانت، وكيف أغرقهم الله سبحانه وتعالى جميعاً في البحر، وذلك عندما خرج موسى عليه السلام ومن معه من بني إسرائيل هاربين من فرعون وبطشه، وكيف لحق بهم فرعون فغرق في البحر هو ومن معه.
__________

(2) -سؤال: ما معنى الباء في قوله: «بها»؟ ولماذا سمى الله معاندتهم للآيات ظلماً؟
الجواب: {فَظَلَمُوا بِهَا} مضمن معنى كفروا، فعدي بالباء لذلك، فالباء للتعدية، وسمى الله معاندتهم ظلماً من حيث أنهم حرموا أنفسهم حظها من الخير وأدخلوا عليها الضرر العظيم بسبب الكفر، وأيضاً فإن تكذيب الصادق ظلم له لأنه يتضرر بذلك ويدخله من الألم ما الله عالم به.
الآية 104
وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ 104} (1) عندما أمره الله سبحانه وتعالى أن يذهب إلى فرعون وينذره قال له: يا فرعون، إني رسول الله إليك، وقد أمرني ربي أن أدعوك إلى الإيمان به، وأن تترك تعذيب بني إسرائيل، وأن تسلمهم لي؛ لأنهم كانوا في المهانة والذلة عند فرعون، يعذبهم ويستعبدهم، ويقتل أبناءهم، ويستحيي نساءهم فأراد الله تعالى أن يستنقذهم من ظلم فرعون على يد موسى عليه السلام.
__________
(1) -سؤال: هل هناك من نكتة أو حكمة في إجمال الله لخبر موسى ثم تفصيله بقوله: {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ ... }؟
الجواب: الذي يظهر -والله أعلم- أن قصة موسى المجملة سيقت لغرض، والمفصلة لغرض آخر، فالغرض والحكمة من المجملة بيان العاقبة المشؤومة التي وقع فيها فرعون وقومه بسبب الكفر والتكذيب بموسى عليه السلام. وسيقت المفصلة لغرض وحكمة أخرى هي: التسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بذكر ما لقي موسى وقومه من الأذى والشدائد الطويلة التي قابلوها بالصبر، فكانت لهم العاقبة الحسنة: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ ... } [الأعراف:137].
الآية 105
حَقِيقٌ عَلَى أَن لَّا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ
📝 التفسير:
{حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ} (2)
وهذا من قول موسى لفرعون، وقد كان فرعون عارفاً لموسى حق المعرفة، وأنه من أهل الصدق، ومن الموثوق فيهم؛ لأنه تربى عنده وفي بيته، ولكن نزعة الكبر أخذت فرعون واستولت عليه، وقد عرف أن موسى يقول الحق.
{قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} ومع معرفة فرعون بصدق موسى أكد له صدقه بما جاء به من الحجة الواضحة.
{فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ 105} أخرجهم من تحت يدك ومن ظلمك لهم، وهاتهم معي لأخرجهم من مصر إلى الشام.
__________

(2) -سؤال: فضلاً ما هو إعراب: {حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ}؟ وما معنى حقيق؟ وما هو إعرابها على القراءة الأخرى: {عَلَيَّ أَن لاَّ أَقُولَ .. }؟

الجواب: {حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ} حقيق: خبر مبتدأ محذوف تقديره: أنا حقيق. «على ألا أقول»: جار ومجرور متعلق بحقيق، و «على» موضوعة موضع الباء أي: أنا جدير أو حَرِيٌّ بأن لا أقول ... ؛ لإفادة التمكن نحو: جئت على حال حسنة، وتناوب حروف الصفات مذهب مشهور. وأما على قراءة نافع: {حَقِيقٌ عَلَيَّ أَن لاَّ أَقُولَ .. } فحقيق: مبتدأ، وعليَّ: متعلق بحقيق، و «أن لا أقول» هو الخبر، ويكون معنى حقيق في هذه القراءة أي: واجب عليَّ أن لا أقول إلا الحق، أو يجعل الأول خبراً والمتأخر مبتدأ. هذا ما رأيت من إعراب سهل وقريب لهذه الجملة على القراءتين، والله أعلم.
الآية 106
قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 106} إذا كان معك دليل أنك نبي مرسل من عند الله سبحانه وتعالى فهاته إن كنت صادقاً.
الآية 107
فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ 107 وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ 108} وهاتان معجزتان أتاهم بهما موسى لعلهم يؤمنون ويرجعون عن كفرهم وضلالهم ويصدقونه فيما ادعاه من النبوة والرسالة.
الآية 108
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ
📝 التفسير:
{فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ 107 وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ 108} وهاتان معجزتان أتاهم بهما موسى لعلهم يؤمنون ويرجعون عن كفرهم وضلالهم ويصدقونه فيما ادعاه من النبوة والرسالة.
الآية 109
قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ 109} حين جاء موسى بالحجة الواضحة اتهمه أشراف القوم وكبارهم الذين كانوا عند فرعون بالسحر مع أنهم قد عرفوا أن ما اتهم به ليس من السحر في شيء، وأنه من عند الله سبحانه وتعالى، وكان السحر في ذلك العصر قد راج عندهم وانتشر في مصر، وكثر فيه علماء السحر.
الآية 110
يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ
📝 التفسير:
{يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ 110} قالوا: يريد موسى أن يسيطر على البلاد بسحره، ويحتلها بعد أن يخرجكم منها، فقال لهم فرعون (1) طالباً للمشورة: ماذا تقترحون وما رأيكم؟
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر الآية أن: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ 110} من قول الملأ، وظاهر الآية التي بعدها أنه من قول فرعون، فهل ذلك من الاختصار أم كيف؟
الجواب: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ 110} هو من قول فرعون إلا أن في الكلام اختصاراً «إيجاز الحذف».
الآية 111
قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ 111 يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ 112} قالوا لفرعون: أخِّرْه مع أخيه وأعطه ميعاداً، وابعث الرسل في البلاد يستدعون السحرة ليأتوا إليك ليبطلوا بسحرهم سحر موسى.
الآية 112
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ
📝 التفسير:
{قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ 111 يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ 112} قالوا لفرعون: أخِّرْه مع أخيه وأعطه ميعاداً، وابعث الرسل في البلاد يستدعون السحرة ليأتوا إليك ليبطلوا بسحرهم سحر موسى.
الآية 113
وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ
📝 التفسير:
{وَجَاء السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْوا إِنَّ لَنَا لأَجْراً (1) إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ 113 قَالَ نَعَمْ وَإَنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ 114} أتى السحرة إلى فرعون، واجتمعوا عنده مع موسى، وطلبوا الأجرة إن هم غلبوا موسى وسحره، فأجاب عليهم سأعطيكم الأجرة وأقربكم إن غلبتموه، وأجعلكم في مجلسي تدخلون وتخرجون متى شئتم.
__________
(1) -سؤال: ما موضع: {قَالْوا إِنَّ لَنَا لأَجْراً ... }؟
الجواب: موضعها النصب على أنها مقول القول.
الآية 114
قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
📝 التفسير:
{وَجَاء السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْوا إِنَّ لَنَا لأَجْراً (1) إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ 113 قَالَ نَعَمْ وَإَنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ 114} أتى السحرة إلى فرعون، واجتمعوا عنده مع موسى، وطلبوا الأجرة إن هم غلبوا موسى وسحره، فأجاب عليهم سأعطيكم الأجرة وأقربكم إن غلبتموه، وأجعلكم في مجلسي تدخلون وتخرجون متى شئتم.
__________
(1) -سؤال: ما موضع: {قَالْوا إِنَّ لَنَا لأَجْراً ... }؟
الجواب: موضعها النصب على أنها مقول القول.
الآية 115
قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ 115} بعدما اجتمع السحرة بموسى في ميدان يجتمع فيه الناس في المناسبات، وحضر الناس جميعاً ليشاهدوا؛ قالوا لموسى: إما أن تبدأ أو نبدأ نحن؟
الآية 116
قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
📝 التفسير:
{قَالَ أَلْقُوْا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ (2)
النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ 116} (1) قال لهم موسى: ابدأوا أنتم، فلما ألقوا بحبالهم وعصيهم خاف الناس مما رأوا من السحرة وعصيهم، حتى موسى خاف من هول ما رأى من صنيع السحرة.
__________

(2) - سؤال: لو فصلتم القول في معنى سحرهم لأعين الناس؟

الجواب: معنى ذلك: أن الناس الذين جمعوا في ذلك اليوم الذي تواعدوا للاجتماع فيه للنظر إلى ما يفعله السحرة الذين جمعهم فرعون ليبطلوا بسحرهم الآيات التي جاء بها موسى للدلالة على أنه رسول من عند الله تعالى، فلما ألقى السحرة حبالهم وعصيهم في وسط الساحة رأى الناس بسبب السحر صوراً مرعبة، وأشباحاً مخيفة، تذهب وتجيء، تقشعر لها الأبدان، وترعب القلوب، فامتلأت نفوس الناس خوفاً من هول ما رأوا، حتى موسى عليه السلام مع قوة قلبه وشدته فإنه خاف خوفاً شديداً، فأوحى الله إليه: {لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى 68 وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى 69} [طه].
(1) - سؤال: يقال: هل في الآية إثبات لوقوع السحر بقوله: {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ} وقوله: {بِسِحْرٍ عَظِيمٍ 116}؟ وما معنى قول بعض أئمتنا: «إن القول به كفر»، هل يريدون إثبات تأثيره كتأثير الخالق، أو مجرد إثبات وقوع التخييل فيه، فهذه مشكلة قد تشكل على بعض العلماء دع عنك العوام؟
الجواب: للسحر تأثير بنص القرآن: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ... } [البقرة:102]، وقوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ 4} [الفلق]. والذي يظهر لي أن عمل السحر لا يتم إلا بالدخول في الكفر بالله أو في الشرك به أي: أن الكفر شرط في صناعة السحر وعمله، وقد يدل على ذلك قوله: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة:102]. ولا يصح القول بأن إثبات تأثير السحر أو تأثير الساحر كفر، وذلك لأن تأثير السحر ثابت بالنص، وكذلك تأثير الساحر بسحره: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة:102]، وفاعل السبب فاعل المسبب شرعاً. وعلى هذا فيكون حكم الكفر لاحقاً لمن رضي عن الساحر وأيده في عمله السحر، أو أتاه ليؤلف بينه وبين زوجته أو لينقض السحر أو نحو ذلك، أما القول بتأثيره فليس كفراً كما يظهر.
الآية 117
وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ
📝 التفسير:
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ 117} (2)
ألقى موسى عصاه فانقلبت ثعباناً ضخماً الْتَهَمَ جميع ما ألقاه السحرة.
__________

(2) -سؤال: ما معنى: {مَا يَأْفِكُونَ 117}؟

الجواب: أي: عصيهم وحبالهم التي قلبوها بسحرهم إلى صور الحيات.
الآية 118
فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 118} ظهر الحق عند إلقائه بعصاه وبطل سحرهم، فعصا موسى قد انقلبت ثعباناً حقيقياً التهم (1) السحر الذي جاءوا به وجعلوا الناس يرونه ثعابين قد ملأت الساحة في نظر عيونهم، وأما في الحقيقة فليست شيئاً، وهذا بخلاف عصا موسى فقد كانت ثعباناً حقيقياً أكل ما ألقاه السحرة.
__________
(1) -سؤال: ما هو السحر الذي التهمه ثعبان موسى هل طلاسم أو شيئاً عينياً أو نفس الحبال أو ماذا؟
الجواب: التهم ثعبان موسى عليه السلام الحبال والعصي التي وضعوا فيها السحر.
الآية 119
فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ
📝 التفسير:
{فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ 119 وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ 120} عند أن أكلت عصا موسى ما ألقاه السحرة علموا وتيقنوا أن الذي جاء به موسى ليس سحراً وأنه آية عظيمة من عند الله تعالى، فآمنوا بموسى وسجدوا لله سبحانه وتعالى؛ لأنهم عرفوا أن الذي جاء به آية من آيات الله سبحانه وتعالى.
الآية 120
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ
📝 التفسير:
{فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ 119 وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ 120} عند أن أكلت عصا موسى ما ألقاه السحرة علموا وتيقنوا أن الذي جاء به موسى ليس سحراً وأنه آية عظيمة من عند الله تعالى، فآمنوا بموسى وسجدوا لله سبحانه وتعالى؛ لأنهم عرفوا أن الذي جاء به آية من آيات الله سبحانه وتعالى.