القرآن الكريم مع التفسير

سورة النحل

آية
إجمالي الآيات: 128 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 121
شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
📝 التفسير:
{شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ} وكان أيضاً شاكراً لنعم الله سبحانه وتعالى بينما أنتم أيها المشركون غير شاكرين لله سبحانه وتعالى بعبادتكم لأصنامكم هذه، وتقربكم إليها، وتوسلكم بها من دون الله سبحانه وتعالى.
{اجْتَبَاهُ (1) وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 121} اختاره الله سبحانه وتعالى واصطفاه للنبوة وهداه إلى الدين الحق، وهو دين التوحيد لله تعالى دين الإسلام.
__________
(1) -سؤال: ما هو إعراب جملة {اجْتَبَاهُ}؟
الجواب: الجملة في محل نصب خبر خامس لكان في قوله: {كَانَ أُمَّةً}.
الآية 122
وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
📝 التفسير:
{وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 122} رزقه الله في الدنيا رفعة وشرفاً وذكراً حسناً، ولم تأت أمة من الأمم إلا وتصلي عليه وتذكره، وكذلك جعل في ذريته النبوة، والعلم والكتاب والحكمة، وكل أنبياء بني إسرائيل ¢ ونبي هذه الأمة صلى الله عليه وآله وسلم من ذريته، فهذه هي الحسنة التي أعطاه الله سبحانه وتعالى في الدنيا وأكرمه بها، ومع ذلك فهو في الآخرة من أهل المنازل الرفيعة.
الآية 123
ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 123} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يتبع دين إبراهيم الذي هو الدين الحق، ودين التوحيد وعبادة الله وحده لا شريك له.
الآية 124
إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّماَ جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} وكان اليهود يقولون أيضاً بأنهم هم المتبعون لملة إبراهيم، فأكذبهم الله سبحانه وتعالى وأنكر عليهم كونهم على دينه، وأخبرهم أن السبت إنما جعل وفرض التخلي فيه عن الأعمال للعبادة على اليهود وحدهم، ولم يلزم تبارك وتعالى به أحداً غيرهم، وأنه لم يكن إلا في زمن موسى عندما أمرهم به في التوراة؛ فآمن به بعضهم، وكفر به بعضهم ولم يكن السبت من دين إبراهيم عليه السلام.
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 124} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه سيحكم بين اليهود يوم القيامة فيما اختلفوا فيه مما نزل عليهم في التوراة، وسيجازيهم على كل صغيرة وكبيرة.
الآية 125
ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
📝 التفسير:
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يدعو الناس إلى الدين الذي أمره بتبليغه، وهو دين التوحيد، وعبادة الله سبحانه وتعالى وحده ونبذ عبادة الأصنام.
{بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ 125} أراد بالحكمة: بالعلم الذي أنزله عليه، وأمره أن يكون ليناً ولطيفاً في دعوته لهم لئلا ينفرهم، وأمره أن يجادلهم على بطلان دينهم بالطريقة التي ترغبهم في جانبه، وتجعلهم يميلون إليه وهي الكلام اللين، وعدم الإغلاظ لهم في القول؛ لأن ذلك سينفرهم، ويكسر قلوبهم، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى عالم بمن سيستجيب للهدى، وعالم بالطريقة التي ستجعلهم يؤمنون، وكذلك أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه لن يجازيهم إلا على أعمالهم التي تظهر منهم (1)، ولن يجازيهم على ما في قلوبهم، وإلا فهو عالم بمن سيهتدي ومن سيضل، وأخبر أن الجزاء لن يكون إلا على الأعمال التي يعملونها لا على ما في علم الله.
__________
(1) -سؤال: من أين نأخذ هذا المفهوم؟ هل من الآية أم من غيرها؟
الجواب: أخذناه من غير هذا الموضع، وذلك من قصة إبليس فإن الله تعالى لم يؤاخذه إلا حين أظهر الكبر وامتنع من السجود لآدم، ومن نحو قوله تعالى: {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ 3} [العنكبوت].
الآية 126
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ
📝 التفسير:
{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ 126} هذه هي الآية الوحيدة التي نزلت في المدينة وبقية السورة نزلت في مكة، والسبب في نزولها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد تحمس على أنه سيمثل بسبعين من قريش إن ظفر بهم، وذلك لما فعلوه بالمسلمين في أحد من القتل، والتمثيل والتشويه، وما فعلوه بعمه حمزة بن عبد المطلب من التشويه، فاغتاظ غيظاً شديداً، وجعله يقسم على أنه إن ظفر بهم ليمثلن بسبعين منهم، عدد قتلى أحد؛ فأنزل الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنكم أيها المسلمون إن عاقبتم واقتصصتم من أَحَد فلكم ذلك، ولكن إن صبرتم فالصبر أفضل لكم لكونك يا محمد صاحب الدعوة؛ فلا ينبغي أن يصدر منك أفعال تنفر الناس عنك، وأنك إن فعلت، ومثَّلت بهم، فسينفر الناس عنك، وتقسو قلوبهم تجاهك (1).
__________
(1) -سؤال: يقال: قد يشكل علينا اشتراط مثل العقوبة التي عوقب بها الإنسان فقد يقتل الولي ويستوفي حقه بطريقة وآلة أفظع مما قتل بها قريبه أو نحو ذلك وخصوصاً في الحروب فكيف المخرج؟
الجواب: الذي لا يجوز في الاقتصاص هو الْمُثْلة أو تعذيب المقتول حتى يموت، أما الآلة فالمطلوب أن تكون قاتلة من غير تعذيب، واختلافها لا ينافي المثلية، فالسهم ورصاصة البندق ورصاصة الرشاش الثقيل سواء.
الآية 127
وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ
📝 التفسير:
{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا (2)بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يستعين به فهو وحده الذي سيعينه على الصبر، ونهاه عن الحزن على إصرار المشركين على شركهم، وعدم استجابتهم، وأمره بأن يتركهم في ضلالهم وشركهم؛ فسيجازيهم سبحانه على ذلك.
{وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ 127 إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ 128} ولا يصبك الضيق والأسى والحزن من مكرهم بك، ومحاولة قتلك، واستئصالك، وطمس دينك؛ فالله معك بنصره وتأييده، وسيخذلهم وينصرك عليهم، فلا تحمل في قلبك الهم تجاههم، واستمر في دعوتك؛ فمهما فعلوا، ومهما حاولوا فلن يصلوا إليك (1).

__________

(2) -سؤال: ما معنى الباء في قوله: {وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ}؟ وكيف يصير معناها تبعاً لذلك؟

الجواب: الباء للاستعانة مثلها مثل الباء في «بسم الله الرحمن الرحيم» فيكون المعنى حينئذ: وما صبرك حاصل إلا بمعونة الله وتوفيقه وإعانته.

(1) -سؤال: هل لختم هذه السورة بهذه الآيات مناسبة فما هي؟
الجواب: نعم لختم السورة بهذه الآيات مناسبة، بيان ذلك: أن هذه السورة من أولها إلى آخرها في ذكر المشركين الذين ينكرون اليوم الآخر ويعبدون مع الله آلهة أخرى، وفي عرض نعم الله وآياته، والتذكير بقدرة الله وعلمه ورحمته وحكمته ووحدانيته، وبطلان دين الشرك، وبيان ضلال المشركين، وضرب الأمثال الحكيمة، وذكر تمردهم وطعنهم وتكذيبهم، وذكر اليوم الآخر، و ... إلخ، ومن قرأ سورة النحل يخيل إليه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أيس من إيمان المشركين ولم يبق له طمع في ذلك، ومن شأن البشر حصول الفتور وقلة النشاط أو عدمه إذا لم يحصل على نتيجة كان يطمع فيها وقد بذل فيها وسعى إلى تحصيلها غاية سعيه، وتقحم في هذا السبيل المهالك سنة بعد سنة، وفي الأخير لم يحصل على نتيجة، فمن هنا جاءت هذه الآيات: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ... } إلى آخر السورة لتبعث من نشاطه الذي كان قد حطمه اليأس فتأمره بمواصلة الدعوة وتبليغ الرسالة وتأمره بالصبر، وأن الله معه وناصره وحافظه و .. إلخ. وفي هذه الآيات إشارة وإيذان بأن السورة قد تمت وتم موضوعها الذي سيقت له.
الآية 128
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ
📝 التفسير:
{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا (2)بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يستعين به فهو وحده الذي سيعينه على الصبر، ونهاه عن الحزن على إصرار المشركين على شركهم، وعدم استجابتهم، وأمره بأن يتركهم في ضلالهم وشركهم؛ فسيجازيهم سبحانه على ذلك.
{وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ 127 إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ 128} ولا يصبك الضيق والأسى والحزن من مكرهم بك، ومحاولة قتلك، واستئصالك، وطمس دينك؛ فالله معك بنصره وتأييده، وسيخذلهم وينصرك عليهم، فلا تحمل في قلبك الهم تجاههم، واستمر في دعوتك؛ فمهما فعلوا، ومهما حاولوا فلن يصلوا إليك (1).

__________

(2) -سؤال: ما معنى الباء في قوله: {وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ}؟ وكيف يصير معناها تبعاً لذلك؟

الجواب: الباء للاستعانة مثلها مثل الباء في «بسم الله الرحمن الرحيم» فيكون المعنى حينئذ: وما صبرك حاصل إلا بمعونة الله وتوفيقه وإعانته.

(1) -سؤال: هل لختم هذه السورة بهذه الآيات مناسبة فما هي؟
الجواب: نعم لختم السورة بهذه الآيات مناسبة، بيان ذلك: أن هذه السورة من أولها إلى آخرها في ذكر المشركين الذين ينكرون اليوم الآخر ويعبدون مع الله آلهة أخرى، وفي عرض نعم الله وآياته، والتذكير بقدرة الله وعلمه ورحمته وحكمته ووحدانيته، وبطلان دين الشرك، وبيان ضلال المشركين، وضرب الأمثال الحكيمة، وذكر تمردهم وطعنهم وتكذيبهم، وذكر اليوم الآخر، و ... إلخ، ومن قرأ سورة النحل يخيل إليه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أيس من إيمان المشركين ولم يبق له طمع في ذلك، ومن شأن البشر حصول الفتور وقلة النشاط أو عدمه إذا لم يحصل على نتيجة كان يطمع فيها وقد بذل فيها وسعى إلى تحصيلها غاية سعيه، وتقحم في هذا السبيل المهالك سنة بعد سنة، وفي الأخير لم يحصل على نتيجة، فمن هنا جاءت هذه الآيات: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ... } إلى آخر السورة لتبعث من نشاطه الذي كان قد حطمه اليأس فتأمره بمواصلة الدعوة وتبليغ الرسالة وتأمره بالصبر، وأن الله معه وناصره وحافظه و .. إلخ. وفي هذه الآيات إشارة وإيذان بأن السورة قد تمت وتم موضوعها الذي سيقت له.