القرآن الكريم مع التفسير

سورة البقرة

آية
إجمالي الآيات: 286 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 121
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} بعض أهل الكتاب الذين يتلونه حق تلاوته ولم يحرفوه أولئك يؤمنون بالقرآن، وبما جئت به، ويصدقونك، ولكنهم قلة قليلة (1).
{وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 121} من يكفر بالقرآن وبالحق الذي في التوراة، فله من الله عذاب الخزي في الدنيا ونار جهنم في الآخرة وما أكبرها خسارة.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في قصر العموم الظاهر من «الذين» على بعض أهل الكتاب؟ وما معنى: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}؟
الجواب: «الذين» عام للذين يتلون الكتاب ولم يحرفوه، إلا أنهم قليل بالنسبة للمحرفين من أهل الكتاب. ومعنى: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} أنهم يتلونه كما أنزله الله لم يحرفوه ولم يغيروه، فأهل هذه الصفة يؤمنون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن.
سؤال: هل يمكن أن يكون الكتاب هو القرآن؟
الآية 122
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ 122} يذكرهم الله بنعمه عليهم لعلهم يتراجعون من تعنتهم في كفرهم، ويؤمنون بالنبي، ويتركون التكبر على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإن الإنسان إذا ذكر إحسان المحسن إليه لان قلبه على المحسن ومال إليه، واستولى عليه الحياء منه والرقة له، وعلى هذا جبلت القلوب البشرية، إلا أن قلوب بني إسرائيل لم تتأثر بما ذكَّرها الله به من عظيم إحسانه إليهم وسوابغ (1) نعمائه عليهم، وكانت قلوبهم أشد قساوة من الحديد.
__________
(1) - سؤال: ما هي النعمة التي أنعم بها عليهم؟ أم أن المراد بها عموم النعم إذ هو اسم جنس مضاف؟
الجواب: المراد بها عموم النعم التي أنعمها عليهم.
سؤال: بما فضلهم الله على العالمين؟
الجواب: فضلهم الله تعالى بآيات عظيمة اختصهم بها دون العالمين، ففلق لهم البحر، وظلل عليهم الغمام، وأنزل لهم المن والسلوى، وإلى آخر ما ذكر الله تعالى في هذه السورة.
الآية 123
وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ
📝 التفسير:
{وَاتَّقُوا يَوْمًا} يذكرهم بيوم القيامة وأنه سوف يعذبهم فيه على عصيانهم وتمردهم، {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} فلن ينفع أحد أحداً، {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ} فدية {وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ} فلا أحد ينقذهم من العذاب بشفاعته، {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ 123} فلن يدفع أحد عنهم عذاب الله وسخطه.
الآية 124
وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} يذكِّر الله نبيه والمسلمين حين اختبر إبراهيم بتكاليف؛ فأتمها إبراهيم على ما أمره الله، وقام بها أحسن قيام (2).
{قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} (1)
يعني: قدوة يتبعونك ويهتدون بهداك، {قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} قال إبراهيم: أريد أن يكون في ذريتي أئمة يقتدي الناس بهديهم، {قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ 124} فلا نصيب لمن يعصيني في الإمامة، وليست إلا للصالحين، وكان في ذريته _ صالحون كإسماعيل وإسحاق ويعقوب و ... ، وآخرهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، {فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ 26} [الحديد].
__________
(1) - سؤال: قد تستدل الإمامية بهذه الآية على فضل الإمامة على النبوة، فكيف يرد عليهم؟
الجواب: كلمة «إمام» تستعمل للمتبوع وتطلق عليه سواء كان في هدى أو ضلال قال الله تعالى: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [التوبة:12]، وقال سبحانه: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} [القصص:41]، وذكر الله تعالى من صفات عباد الرحمن أنهم يقولون: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا 74} [الفرقان]، أي: واجعلنا صالحين مهتدين يقتدي بنا في صلاحنا وهدانا المتقون، ويسمى المتقدم الذي يصلي بالناس إماماً، وفي الحديث: ((ليؤم أحدكما صاحبه)) أو كما قال. وقال الله تعالى في بني إسرائيل: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ 23 وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ 24} [السجدة]، فسمى الله تعالى أنبياء بني إسرائيل الذين جاءوا من بعد موسى أئمة. وقال تعالى في بني إسرائيل عموماً: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ 5} [القصص].
لما تقدم نقول:
- لو كانت الإمامة فوق منزلة النبوة لما طلبها عباده المؤمنون في دعائهم؛ إذ لا ينبغي للمؤمن أن يطلب من الله منزلة فوق منزلة النبوة.

- ولما جعل الله تعالى بني إسرائيل عموماً أئمة، والمفروض أن أنبياء بني إسرائيل الذين جاءوا من بعد موسى دونه في الفضل، وقد سماهم الله تعالى أئمة، ولم يسم الله تعالى موسى إماماً ولا هارون، بل جعل الله تعالى الأنبياء الصالحين من ذرية إبراهيم عليه السلام أئمة في قوله تعالى: {قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ 124} [البقرة]، فالآية تفيد أن الله استجاب دعوة إبراهيم إلا الظالمين من ذريته عليه السلام فقد أخرجهم الله من دعوة إبراهيم.
- ولو كان لاسم الإمام ميزة على اسم النبي والرسول لما سمى به أئمة الضلال وأئمة الصلاة.
سؤال: إذا قلنا: إن معنى «إماماً» قدوة، فهل يناسب أن معنى «عهدي» الإمامة العظمى؟
الجواب: القدوة المقصودة فيما فسرنا هي الإمامة العظمى في حق إبراهيم عليه السلام، وعليه فيفسر عهدي بالإمامة العظمى، وللسياق دور في بيان المعاني المقصودة كما هنا، والله أعلم.
(2) - سؤال: ما هي التكاليف التي اختبر بها إبراهيم؟

الجواب: بلغ رسالة ربه إلى أبيه وقومه، وحاجج المشركين وأقام عليهم حجة الله، وكسر الأصنام، وصبر على أذى قومه غاية الصبر، ولم يضعف عزمه، ولم تنهر قواه، وأسكن ابنه إسماعيل وأمه بواد غير ذي زرع وتركهم فيه، ثم أمر في يوم النحر بأن يذهب بابنه إسماعيل إلى المنحر، وأن يضجعه هناك، وأن يستعد لأمر الله فيه، فنفذ أمر الله.
الآية 125
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
📝 التفسير:
{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} يُذَكِّرُ الله الناس بنعمه عليهم، ومن نعم الله على الناس أنه جعل البيت مثابة للناس يرجعون (1) إليه ويجتمعون عنده لعبادته ولمنافع يكتسبونها عنده دينية ودنيوية.
{وَأَمْنًا} (2) وجعله الله آمناً من عهد إبراهيم إلى اليوم حتى عند المشركين من دخله كان آمناً من القتل والأذى، وجعله مكان أمن للوحوش والطير فلا ينفر فيه طير ولا وحش إلا الخمس الفواسق.
{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} أمر الله بالصلاة حيث قام إبراهيم عليه السلام، ومقامه عليه السلام عند الكعبة.
{وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا (3)
بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ 125} أمر الله تعالى إبراهيم وإسماعيل بأن يطهرا المسجد الحرام لأجل الطائفين والعاكفين فيه والمصلين من نجاسات الشرك ومن الأصنام ومن التعري فيه ومن الدماء، والأبوال والأزبال، وأن لا يدخله حائض ولا جنب ولا قذر ولا أنجاس: قذرُ الجاهلية وقذرُ الأوساخ.
__________
(1) - سؤال: هل معنى «مثابة» مرجعاً؟ ومم أخذت؟
الجواب: في الكشاف: مثابة للناس ومرجعاً للحجاج والعمار يتفرقون عنه ثم يثوبون إليه .. إلخ. وأخذت من ثاب يثوب، ومنه الثواب؛ لأنه يرجع إلى صاحبه.
(2) - سؤال: هل «أمْناً» اسم مكان أو مصدر أم ماذا؟
الجواب: هو مصدر حل محل ظرف المكان، والأصل: مكان أمنٍ.
(3) - سؤال: ما محل: {أَنْ طَهِّرَا} الإعرابي؟

الجواب: «أن» مفسرة وليس لها محل من الإعراب.
الآية 126
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
📝 التفسير:
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا} (1) كان إبراهيم أول من أسس البيت من بعد نوح بعد الغرق حيث لم يبق له أثر بعد الطوفان فهدى الله إبراهيم عليه السلام لمكان البيت وبناه، ودعا إبراهيم ربه بأن يجعله آمناً يأمن فيه الخائف والوحش والطير، ودعا عليه السلام لسكان المسجد الحرام بسعة الرزق وخص بدعائه المؤمنين بالله واليوم الآخر فقال: {وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ (2) مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ} من ذريتك فسنرزقهم {فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا} أعطيه في الدنيا رزقاً يتمتع فيه، {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 126} ثم نخرجه من الدنيا كرهاً ونجره إلى عذاب جهنم ليذوق وبال كفره (3).
يُذَكِّرُ الله المسلمين والعرب بهذه النعمة التي أنعم بها عليهم حين جعل لهم الحرم المحرم والبيت (الكعبة)، وجعله بلداً آمناً، وأنه شرف كبير لهم؛ فالمفروض أن الله إذا دعاهم أن يسمعوا له وينقادوا، لا أن يتمردوا ويكفروا برسل ربهم إلا أن العكس هو الذي حصل من الكثير منهم فما شكروا نعمة ربهم ولا استجابوا لأمره وكفروا برسوله صلى الله عليه وآله وسلم وحاربوه وعاندوا وتكبروا.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بالبلد ما حواه الحرم المحرم بحدوده؟
الجواب: البلد هو الحرم المحرم.
(2) - سؤال: هل هذا بدل من «أهله»؟
الجواب: هو بدل أو عطف بيان.
(3) - سؤال: هل يؤخذ من جواب الله على إبراهيم فيمن كفر جواز الدعاء للكافر بخير الدنيا من الرزق والعافية ونحوها؟
الجواب: نعم يؤخذ منها جواز الدعاء للكافر بخير الدنيا.
الآية 127
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
📝 التفسير:
{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 127 رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 128 رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 129} يذكر الله تعالى قريشاً وغيرهم من المسلمين والكافرين بأن إبراهيم وإسماعيل ' هما اللذان بنيا البيت الحرام (الكعبة المشرفة) ذلك البناء الذي به شرفت قريش وذاع صيتها وعظم قدرها، ويذكرهم أيضاً بأنهما كانا يدينان بدين الإسلام، يعظمان الله وحده، ويتوجهان إليه وحده بدعائهما لا يشركان به غيره ولا يدعوان معه أحداً، وأنهما رغبا إليه بالدعاء أن يتقبل منهما جهدهما في بناء وإشادة البيت الحرام وكان هذا الدعاء منهما حال بنائهما لهذا البيت، ورغبا إليه أيضاً بالدعاء أن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة تعبد الله وحده ولا تشرك به أحداً ودعوا ربهما أن يعلمهما معالم الدين وفرائضه فلم يأتيا بشيء من الدين من تلقاء أنفسهما (1).
وأنهما كانا يطلبان من الله التوبة والمغفرة والرحمة لعلمهما بعظمة الله وجلاله وما يستحق من العبادة والتعظيم، وأن أحداً وإن بلغ أعلى منازل البشر محتاج إلى طلب التوبة والاعتذار عند الله من التقصير والتفريط في حق الله عز وجل.
وذكرهم الله تعالى بما كان عليه إبراهيم وإسماعيل ' من الرغبة في صلاح ذريتهما التي ستأتي فدعوا الله تعالى ورغبا إليه في أن يبعث فيهم رسولاً منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويطهرهم من أقذار الجهل والشرك (1).
__________
(1) - سؤال: هل يصح قصر المناسك على معالم الحج والعمرة؟ أم أنها تعم معالم الدين وفرائضه؟
الجواب: الأولى أن تفسر المناسك بمعالم الدين وفرائضه، وتدخل معالم الحج والعمرة.
(1) - سؤال: ما هي الحكمة المقصودة في دعائهما؟
الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- أن الحكمة في حكاية الله تعالى لدعاء إبراهيم وإسماعيل ' هي التذكير لقريش أولاً وإيقاظهم من غفلتهم بذكر أبويهم إبراهيم وإسماعيل '، وذكر بنائهما للبيت الحرام الذي أكسب قريشاً الشرف الشريف والفخر المنيف على قبائل العرب، وبذكر ما كانا عليه من الدين، وبذكر تواضعهما لله تعالى، وسؤالهما له أن يجعلهما مسلمين له، وأن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة لله لا تشرك معه غيره، وأن الله تعالى هو الذي يشرع لعباده الشرائع ويعلمهم الدين، وبذكر دعائهما ومسألتهما لله تعالى بأن يبعث في ذريتهما نبياً يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، فإن من شأن هذا التذكير والتنبيه أن ينبه قريشاً من غفلتها ويردها عن غيها.
الآية 128
رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
📝 التفسير:
{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 127 رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 128 رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 129} يذكر الله تعالى قريشاً وغيرهم من المسلمين والكافرين بأن إبراهيم وإسماعيل ' هما اللذان بنيا البيت الحرام (الكعبة المشرفة) ذلك البناء الذي به شرفت قريش وذاع صيتها وعظم قدرها، ويذكرهم أيضاً بأنهما كانا يدينان بدين الإسلام، يعظمان الله وحده، ويتوجهان إليه وحده بدعائهما لا يشركان به غيره ولا يدعوان معه أحداً، وأنهما رغبا إليه بالدعاء أن يتقبل منهما جهدهما في بناء وإشادة البيت الحرام وكان هذا الدعاء منهما حال بنائهما لهذا البيت، ورغبا إليه أيضاً بالدعاء أن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة تعبد الله وحده ولا تشرك به أحداً ودعوا ربهما أن يعلمهما معالم الدين وفرائضه فلم يأتيا بشيء من الدين من تلقاء أنفسهما (1).
وأنهما كانا يطلبان من الله التوبة والمغفرة والرحمة لعلمهما بعظمة الله وجلاله وما يستحق من العبادة والتعظيم، وأن أحداً وإن بلغ أعلى منازل البشر محتاج إلى طلب التوبة والاعتذار عند الله من التقصير والتفريط في حق الله عز وجل.
وذكرهم الله تعالى بما كان عليه إبراهيم وإسماعيل ' من الرغبة في صلاح ذريتهما التي ستأتي فدعوا الله تعالى ورغبا إليه في أن يبعث فيهم رسولاً منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويطهرهم من أقذار الجهل والشرك (1).
__________
(1) - سؤال: هل يصح قصر المناسك على معالم الحج والعمرة؟ أم أنها تعم معالم الدين وفرائضه؟
الجواب: الأولى أن تفسر المناسك بمعالم الدين وفرائضه، وتدخل معالم الحج والعمرة.
(1) - سؤال: ما هي الحكمة المقصودة في دعائهما؟
الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- أن الحكمة في حكاية الله تعالى لدعاء إبراهيم وإسماعيل ' هي التذكير لقريش أولاً وإيقاظهم من غفلتهم بذكر أبويهم إبراهيم وإسماعيل '، وذكر بنائهما للبيت الحرام الذي أكسب قريشاً الشرف الشريف والفخر المنيف على قبائل العرب، وبذكر ما كانا عليه من الدين، وبذكر تواضعهما لله تعالى، وسؤالهما له أن يجعلهما مسلمين له، وأن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة لله لا تشرك معه غيره، وأن الله تعالى هو الذي يشرع لعباده الشرائع ويعلمهم الدين، وبذكر دعائهما ومسألتهما لله تعالى بأن يبعث في ذريتهما نبياً يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، فإن من شأن هذا التذكير والتنبيه أن ينبه قريشاً من غفلتها ويردها عن غيها.
الآية 129
رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 127 رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 128 رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 129} يذكر الله تعالى قريشاً وغيرهم من المسلمين والكافرين بأن إبراهيم وإسماعيل ' هما اللذان بنيا البيت الحرام (الكعبة المشرفة) ذلك البناء الذي به شرفت قريش وذاع صيتها وعظم قدرها، ويذكرهم أيضاً بأنهما كانا يدينان بدين الإسلام، يعظمان الله وحده، ويتوجهان إليه وحده بدعائهما لا يشركان به غيره ولا يدعوان معه أحداً، وأنهما رغبا إليه بالدعاء أن يتقبل منهما جهدهما في بناء وإشادة البيت الحرام وكان هذا الدعاء منهما حال بنائهما لهذا البيت، ورغبا إليه أيضاً بالدعاء أن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة تعبد الله وحده ولا تشرك به أحداً ودعوا ربهما أن يعلمهما معالم الدين وفرائضه فلم يأتيا بشيء من الدين من تلقاء أنفسهما (1).
وأنهما كانا يطلبان من الله التوبة والمغفرة والرحمة لعلمهما بعظمة الله وجلاله وما يستحق من العبادة والتعظيم، وأن أحداً وإن بلغ أعلى منازل البشر محتاج إلى طلب التوبة والاعتذار عند الله من التقصير والتفريط في حق الله عز وجل.
وذكرهم الله تعالى بما كان عليه إبراهيم وإسماعيل ' من الرغبة في صلاح ذريتهما التي ستأتي فدعوا الله تعالى ورغبا إليه في أن يبعث فيهم رسولاً منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويطهرهم من أقذار الجهل والشرك (1).
__________
(1) - سؤال: هل يصح قصر المناسك على معالم الحج والعمرة؟ أم أنها تعم معالم الدين وفرائضه؟
الجواب: الأولى أن تفسر المناسك بمعالم الدين وفرائضه، وتدخل معالم الحج والعمرة.
(1) - سؤال: ما هي الحكمة المقصودة في دعائهما؟
الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- أن الحكمة في حكاية الله تعالى لدعاء إبراهيم وإسماعيل ' هي التذكير لقريش أولاً وإيقاظهم من غفلتهم بذكر أبويهم إبراهيم وإسماعيل '، وذكر بنائهما للبيت الحرام الذي أكسب قريشاً الشرف الشريف والفخر المنيف على قبائل العرب، وبذكر ما كانا عليه من الدين، وبذكر تواضعهما لله تعالى، وسؤالهما له أن يجعلهما مسلمين له، وأن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة لله لا تشرك معه غيره، وأن الله تعالى هو الذي يشرع لعباده الشرائع ويعلمهم الدين، وبذكر دعائهما ومسألتهما لله تعالى بأن يبعث في ذريتهما نبياً يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، فإن من شأن هذا التذكير والتنبيه أن ينبه قريشاً من غفلتها ويردها عن غيها.
الآية 130
وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
📝 التفسير:
{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 130 إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ 131 وَوَصَّى بِهَا (2)
إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 132} (1) ثم أخبرهم الله تعالى بعد ذلك أنه اختاره من بين الناس بعلمه واصطفاه لحمل رسالته ودينه وجعله إماماً يقتدي به الناس ويهتدون بهديه ونوه بذكره في الدنيا وشهر فضله بين أمم الأرض ورفع منزلته بين الناس مع ما أعد له في الآخرة من الرفعة والأجر العظيم؛ لذلك لا يعدل أحد عن ملة إبراهيم عليه السلام إلى غيرها من الملل إلا ذوو النفوس الحقيرة الذين عدمت الكرامة في نفوسهم فلا تدعوهم نفوسهم إلى الرقي في مدارج الكرامة ولا يطمعون في معالي الأمور.
وإنما كان إبراهيم عليه السلام بتلك المنزلة عند الله والكرامة لديه لأنه انقاد لله واستجاب له حين دعاه إلى الإسلام واستقام عليه وحرص على التمسك به وأوصى بنيه بالتمسك بدين الإسلام والاعتصام بتوحيد الله وعبادته وحده لا يشركون معه غيره.
وكان نبي الله يعقوب عليه السلام كجده إبراهيم عليه السلام متمسكاً بالإسلام وتوحيد الله وعبادته وحده وحث أولاده على التمسك بدين الإسلام وأوصاهم بالاعتصام به لأنه الدين الحق الذي اختاره الله لهم ورضي أن يتعبدوه به، وأوصاهم أن لا يموتوا إلا وهم على دين الإسلام ولا يلقوا ربهم يوم القيامة إلا بدين الإسلام.
______
(2) - سؤال: إلام يعود الضمير في «بها» في قوله: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ}؟

الجواب: يعود الضمير إلى ملة إبراهيم في قوله: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 130 إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ 131} وهي ملة الإسلام.
(1) - سؤال: ما موضع: {يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ ... } الآية الإعرابي؟
الجواب: موضعها النصب على أنها مقول لقول محذوف.
الآية 131
إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 130 إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ 131 وَوَصَّى بِهَا (2)
إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 132} (1) ثم أخبرهم الله تعالى بعد ذلك أنه اختاره من بين الناس بعلمه واصطفاه لحمل رسالته ودينه وجعله إماماً يقتدي به الناس ويهتدون بهديه ونوه بذكره في الدنيا وشهر فضله بين أمم الأرض ورفع منزلته بين الناس مع ما أعد له في الآخرة من الرفعة والأجر العظيم؛ لذلك لا يعدل أحد عن ملة إبراهيم عليه السلام إلى غيرها من الملل إلا ذوو النفوس الحقيرة الذين عدمت الكرامة في نفوسهم فلا تدعوهم نفوسهم إلى الرقي في مدارج الكرامة ولا يطمعون في معالي الأمور.
وإنما كان إبراهيم عليه السلام بتلك المنزلة عند الله والكرامة لديه لأنه انقاد لله واستجاب له حين دعاه إلى الإسلام واستقام عليه وحرص على التمسك به وأوصى بنيه بالتمسك بدين الإسلام والاعتصام بتوحيد الله وعبادته وحده لا يشركون معه غيره.
وكان نبي الله يعقوب عليه السلام كجده إبراهيم عليه السلام متمسكاً بالإسلام وتوحيد الله وعبادته وحده وحث أولاده على التمسك بدين الإسلام وأوصاهم بالاعتصام به لأنه الدين الحق الذي اختاره الله لهم ورضي أن يتعبدوه به، وأوصاهم أن لا يموتوا إلا وهم على دين الإسلام ولا يلقوا ربهم يوم القيامة إلا بدين الإسلام.
___________
(2) - سؤال: إلام يعود الضمير في «بها» في قوله: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ}؟

الجواب: يعود الضمير إلى ملة إبراهيم في قوله: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 130 إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ 131} وهي ملة الإسلام.
(1) - سؤال: ما موضع: {يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ ... } الآية الإعرابي؟
الجواب: موضعها النصب على أنها مقول لقول محذوف.
الآية 132
وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
📝 التفسير:
{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 130 إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ 131 وَوَصَّى بِهَا (2)
إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 132} (1) ثم أخبرهم الله تعالى بعد ذلك أنه اختاره من بين الناس بعلمه واصطفاه لحمل رسالته ودينه وجعله إماماً يقتدي به الناس ويهتدون بهديه ونوه بذكره في الدنيا وشهر فضله بين أمم الأرض ورفع منزلته بين الناس مع ما أعد له في الآخرة من الرفعة والأجر العظيم؛ لذلك لا يعدل أحد عن ملة إبراهيم عليه السلام إلى غيرها من الملل إلا ذوو النفوس الحقيرة الذين عدمت الكرامة في نفوسهم فلا تدعوهم نفوسهم إلى الرقي في مدارج الكرامة ولا يطمعون في معالي الأمور.
وإنما كان إبراهيم عليه السلام بتلك المنزلة عند الله والكرامة لديه لأنه انقاد لله واستجاب له حين دعاه إلى الإسلام واستقام عليه وحرص على التمسك به وأوصى بنيه بالتمسك بدين الإسلام والاعتصام بتوحيد الله وعبادته وحده لا يشركون معه غيره.
وكان نبي الله يعقوب عليه السلام كجده إبراهيم عليه السلام متمسكاً بالإسلام وتوحيد الله وعبادته وحده وحث أولاده على التمسك بدين الإسلام وأوصاهم بالاعتصام به لأنه الدين الحق الذي اختاره الله لهم ورضي أن يتعبدوه به، وأوصاهم أن لا يموتوا إلا وهم على دين الإسلام ولا يلقوا ربهم يوم القيامة إلا بدين الإسلام.
_________
(2) - سؤال: إلام يعود الضمير في «بها» في قوله: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ}؟

الجواب: يعود الضمير إلى ملة إبراهيم في قوله: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 130 إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ 131} وهي ملة الإسلام.
(1) - سؤال: ما موضع: {يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ ... } الآية الإعرابي؟
الجواب: موضعها النصب على أنها مقول لقول محذوف.
الآية 133
أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
📝 التفسير:
{أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ} (2) فلم تكونوا حاضرين يا معشر اليهود عند احتضار يعقوب على فراش الموت وهو يوصي أولاده حتى تدعون أنه أوصى بالتمسك بما أنتم عليه من الديانة.
{إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ (1) مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا (2) وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 133} فلم يوص يعقوب بنيه إلا بتوحيد الله وعبادته وحده وبالاستسلام لأمره وبدين الإسلام الذي كان عليه إبراهيم وإسماعيل وإسحاق عليهم السلام.
__________
(1) - سؤال: ما السر في جعل يعقوب وصيته لأولاده على جهة السؤال: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي}؟
الجواب: السر في ذلك هو ليعلم يعقوب عليه السلام وليطمئن قلبه أن الإسلام ودين التوحيد قد استقر في صدور أولاده، فإنه سيطمئن إذا أجاب كل واحد من أولاده بما ذكر من الجواب في الآية، بخلاف ما لو أوصاهم بذلك يعقوب عليه السلام، فإنه لا يعلم ولا يطمئن قلبه أن وصيته قد استقرت في صدر كل واحد من أبنائه.
(2) - سؤال: ما إعراب «إلهاً»؟ وما السر في تكريره؟
الجواب: يعرب «إلهاً» على البدلية من «إلهك» فيكون منصوباً. والسر في تكرير «إلهاً» في قوله تعالى: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا} هو شدة الاهتمام بالإله تعالى، والتركيز على إلهيته وحده، وإظهار التعلق بمحبته وعبادته، وأنهم سيتمسكون بعبادة إله يعقوب وإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، لا يحيدون عن دين يعقوب وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق، الذي هو إله واحد لا شريك له، ولا معبود سواه.
سؤال: هل يؤخذ من الآية أن العم من آباء الإنسان حيث عد إسماعيل من آبائه؟
الجواب: يؤخذ من الآية أن العم يسمى أباً لشدة قرابتهما، ولكن ليس له أحكام الأب.
(2) - سؤال: ما معنى «أم» في الآية؟
الجواب: محتملة للاتصال والانقطاع، فإذا كان الخطاب للمسلمين فهي منقطعة، وإن كان الخطاب لليهود فهي متصلة، هكذا أفاد الكشاف.
الآية 134
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} في عهد إبراهيم وفي عهد يعقوب، {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ 134} (1)
لا يسألنا الله عن أعمالهم، ولسنا مكلفين بها؛ وكانت اليهود تقول: إن إبراهيم ويعقوب كانا على ملة اليهود، وإن يعقوب أوصاهم بها؛ فقال الله لهم: ما كنتم حاضرين يا معشر اليهود حين أوصى يعقوب بنيه وهو على فراش الموت فما بالكم تدعون عليه ما لا تعلمون؟ وذلك قوله: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ} والنصارى كانت تقول: إنه على دين النصرانية، وهذا كذب منهم، ولم تأت اليهودية والنصرانية إلا من بعده.
__________
(1) - سؤال: قد يستدل بهذه الآية على أن الأولى عدم الخوض في الجرح والذم للأوائل كالقاسطين والمارقين؛ لأننا غير مسؤولين عن أعمالهم فكيف يرد عليهم؟
الجواب: الرد يكون بما يلي:
1 - ... نحن مكلفون بمعرفة الحق وأهله، ومعرفة الباطل وحزبه؛ لأنه لا يتم اتباع الحق وأهله، واجتناب الباطل وحزبه إلا إذا عرفنا ذلك، وقد قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ 119} [التوبة]، وقد حصل الخلاف والتفرق بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكل حزب يدعي أنه المحق وغيره مبطل؛ فلزم لذلك النظر فيما عليه تلك الأحزاب المتفرقة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لمعرفة المحق من المبطل، وإذا عرفنا المحق من المبطل وجب علينا أن نبين للناس ذلك، وندعوهم إلى اتباع الحق وأهله، أو نحذرهم من اتباع الباطل وأهله.
2 - ... نحن مكلفون بموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه، ولا يتم ذلك إلا بعد معرفة أولياء الله ومعرفة أعدائه.
3 - ... صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث: ((لا يحبك يا علي إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق)) والجرح بالنفاق من أعظم الجرح {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء:145]، وقد لعن الله تعالى المنافقين في القرآن الكريم: {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا} [الأحزاب:61]، {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا 6} [الفتح].

4 - ... المراد بالأمة التي خلت المشار إليها بقوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} هو إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وبنيه، فقد كان اليهود يدَّعون أنهم على دينهم، ويجادلون في ذلك، فقال الله تعالى لهم -لليهود-: تلك أمة قد خلت ومضت في غابر الأزمان لا تنفعكم أعمالهم، وهم وحدهم الذين سينتفعون بأعمالهم دونكم، ولن يحاسبكم الله تعالى على أعمالهم، وأنتم يا معشر اليهود مسؤولون عن أعمالكم ومحاسبون عليها، إن خيراً فخير وإن شراً فشر، وما دام الأمر كذلك يا معشر اليهود فلا نفع لكم إطلاقاً في أعمال تلك الأمة التي قد خلت، ولا داعي للحِجَاج واللجاج، فانظروا لأنفسكم اليوم، فقد جاءكم رسول من عند الله مصدق لما معكم، وقد أراكم من آياته وحججه ما تعلمون أنه رسول من عند الله. فهذا هو المعنى المقصود من الآية، وليس فيه ما يدل على منع جرح المبطلين وذم الفاسقين، ولا على عداوة أعداء الله والبراءة منهم وذمهم.
الآية 135
وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
📝 التفسير:
{وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} أي قالت اليهود: من يريد الهدى فليدخل في اليهودية، وقالت النصارى: من يريد الهدى فليدخل في النصرانية، فقال الله تعالى: {قُلْ بَلْ مِلَّةَ (1) إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 135} فمن يرد الهدى فليتبع ملة إبراهيم؛ لأنه كان حنيفاً (2) غير مائل إلى الباطل، وما كان من المشركين، بل كان على دين التوحيد والإسلام.
__________
(1) - سؤال: علامَ نصبت «ملة»؟
الجواب: نصبت «ملة» على أنها مفعول به تقديره: اتبعوا ملة إبراهيم.
(2) - سؤال: ما معنى الحنيف؟
الجواب: معناه المائل عن الأديان الباطلة إلى دين الحق.
الآية 136
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
📝 التفسير:
{قُولُوا} (3) إذا أردتم الهدى: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 136} والأسباط: هم الأنبياء الكائنون من ذرية يعقوب: أنبياء بني إسرائيل {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} نؤمن بهم جميعاً، لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ونحن منقادون لله مستسلمون له.
_________
(3) - سؤال: لمن هذا الخطاب؟
الجواب: الخطاب للمؤمنين، ويحتمل أنه لليهود والنصارى.
الآية 137
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
📝 التفسير:
{فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} فإن آمن اليهود بمثل ما آمنتم به أيها المسلمون فقد اهتدوا وكانوا مسلمين مثلكم.
{وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} وإن أبوا الإيمان بمثل ما آمنتم به فاحذروهم فإنهم قد أعدوا عدتهم واصروا على الفتك بكم واستئصالكم وطمس دينكم، {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} (1) سيدفع الله شرهم عنكم، {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 137 صِبْغَةَ اللَّهِ} (2) فمن آمن مثل هذا الإيمان فقد اصطبغ بصبغة الإيمان وتحلى بحليته.
__________
(1) - سؤال: هل الخطاب لمفرد هنا أم أنه لجماعة المسلمين؟ ويا حبذا لو عللتم ذلك؟
الجواب: الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون؛ بدليل أول الآية: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ}، وخص بالخطاب لأنه رأس المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم.
(2) - سؤال: علام انتصب قوله: {صِبْغَةَ اللَّهِ}؟
الجواب: انتصب على أنه مفعول مطلق مؤكد لآمنا بالله ... إلخ.
الآية 138
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ
📝 التفسير:
{وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} كانوا إذا أراد أحد أن يدخل في النصرانية يغمسونه في ماء أصفر، ويصير نصرانياً بعد هذه الصبغة، ويسمى هذا الماء الأصفر المعمودية، فقال الله: إذا قلتم: آمنا بالله ... إلخ فقد اصطبغتم بصبغة الله ودخلتم في دينه، {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ 138} فما بالكم أيها النصارى تعدلون عما اختاره الله لكم من الصبغة ورضيه لكم من الديانة ولنا ميزة نحن المسلمين نتميز بها ونختص بها في دين الإسلام وهي إخلاص العبادة لله وحده لا نشرك معه إلهاً آخر.
الآية 139
قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ 139} كيف تجادلوننا يا أهل الكتاب في الله وهو ربنا وربكم؟ فهو تعالى مجمع على ربوبيته بيننا وبينكم، ونحن المسؤولون عن أعمالنا، وأنتم المسؤولون عن أعمالكم؛ فلا داعي للجدال في ذلك، ونختص نحن المسلمون بالإخلاص لله، وأنتم تشركون معه غيره.
الآية 140
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{أَمْ (1) تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى} أنتم تقولون يا معشر اليهود: إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق كانوا يهوداً، والنصارى تقول: كانوا نصارى.
{قُلْ ءَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} فمن هو أعلم أنتم أم الله، والله قد قال: ليسوا يهوداً ولا نصارى فمن الأولى بالتصديق.
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 140} فلا أحد أظلم منكم يا معشر اليهود لأنكم كتمتم شهادة الله التي كتبها في التوراة، وليس الله غافلاً عما تعملونه من الكتم والتحريف ونحو ذلك فهو مطلع عليه سبحانه وسيجازيكم عليه.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «أم» في الآية؟
الجواب: قد تكون «أم» معادلة للهمزة في «أتحاجوننا»، وقد تكون منقطعة.