القرآن الكريم مع التفسير
سورة طه
آية
الآية 121
فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى
📝 التفسير:
{فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} فما إن أكل منها حتى تذكر ما كان قد أوصاه الله تعالى به، وانتبه من غفلته وظهر له خطؤه، وعرف أن ذلك من كيد إبليس ووساوسه، وبدا له سوء صنيعه، فعرف أن الله سبحانه وتعالى سيخرجه منها، وهذا هو معنى ذلك كما ذهب إليه الإمام الهادي عليه السلام، وقال: إنه قبيح على الله تعالى أن يكون قد سلبهما ما يستر عورتهما كما يفسره بعضهم.
{وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى 121} (1) فأخذا يبحثان لهما عما يحميهما (2) من حر الشمس ولهبها؛ لأنه قد عرف أنه قد عصا الله تعالى وأنه سيخرجه من الجنة جزاءً على ذلك.
__________
(1) - سؤال: هل في هذا ما ينافي إقدامه على المعصية مع النسيان خصوصاً مع احتياجه إلى التوبة وقبول الله تعالى لها؟
الجواب: نسي آدم عليه السلام تحذير الله له من الشيطان، ولم ينس النهي عن الأكل من الشجرة، ولم ينس أن الأكل منها معصية لله تعالى، فمعصية آدم عليه السلام لم تكن عن نسيان، ولكنه اغتر بوسوسة الشيطان له بأن الأكل من الشجرة سبب لنيل الدرجة الرفيعة عند الله وهي درجة الملائكة المقربين وسبب للحياة الدائمة فأكل من الشجرة للطمع فيما مناه الشيطان من غير أن يكون له نية في معصية الله ومخالفة أمره ولا جرأة على الإقدام على المعصية، بل أقدم عليها وتعمدها لينال درجة الملائكة.
(2) - سؤال: قد يقال: لكن ظاهر قوله: {يَخْصِفَانِ} أنهما يعملان الخصف ليغطيا عليهما أو على عوراتهما، فكيف الحل؟
الجواب: نعم الظاهر أن الخصف للعلة الأولى هو كذلك فإنهما بعد العصيان خصفا من أوراق الشجر لهما ما يظلهما من حر الشمس، هكذا فسره الإمام الهادي عليه السلام. وقد ذكرنا مرجحات هذا التعليل على التعليل الثاني المذكور في السؤال في سورة الأعراف في الجواب على آية (22).
{فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} فما إن أكل منها حتى تذكر ما كان قد أوصاه الله تعالى به، وانتبه من غفلته وظهر له خطؤه، وعرف أن ذلك من كيد إبليس ووساوسه، وبدا له سوء صنيعه، فعرف أن الله سبحانه وتعالى سيخرجه منها، وهذا هو معنى ذلك كما ذهب إليه الإمام الهادي عليه السلام، وقال: إنه قبيح على الله تعالى أن يكون قد سلبهما ما يستر عورتهما كما يفسره بعضهم.
{وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى 121} (1) فأخذا يبحثان لهما عما يحميهما (2) من حر الشمس ولهبها؛ لأنه قد عرف أنه قد عصا الله تعالى وأنه سيخرجه من الجنة جزاءً على ذلك.
__________
(1) - سؤال: هل في هذا ما ينافي إقدامه على المعصية مع النسيان خصوصاً مع احتياجه إلى التوبة وقبول الله تعالى لها؟
الجواب: نسي آدم عليه السلام تحذير الله له من الشيطان، ولم ينس النهي عن الأكل من الشجرة، ولم ينس أن الأكل منها معصية لله تعالى، فمعصية آدم عليه السلام لم تكن عن نسيان، ولكنه اغتر بوسوسة الشيطان له بأن الأكل من الشجرة سبب لنيل الدرجة الرفيعة عند الله وهي درجة الملائكة المقربين وسبب للحياة الدائمة فأكل من الشجرة للطمع فيما مناه الشيطان من غير أن يكون له نية في معصية الله ومخالفة أمره ولا جرأة على الإقدام على المعصية، بل أقدم عليها وتعمدها لينال درجة الملائكة.
(2) - سؤال: قد يقال: لكن ظاهر قوله: {يَخْصِفَانِ} أنهما يعملان الخصف ليغطيا عليهما أو على عوراتهما، فكيف الحل؟
الجواب: نعم الظاهر أن الخصف للعلة الأولى هو كذلك فإنهما بعد العصيان خصفا من أوراق الشجر لهما ما يظلهما من حر الشمس، هكذا فسره الإمام الهادي عليه السلام. وقد ذكرنا مرجحات هذا التعليل على التعليل الثاني المذكور في السؤال في سورة الأعراف في الجواب على آية (22).
الآية 122
ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى
📝 التفسير:
{ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى 122} ثم إن آدم عليه السلام تاب إلى الله سبحانه وتعالى وندم على معصيته تلك فقبل الله توبته واختاره للنبوة (1).
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر كلامكم أن في الآية تقديماً وتأخيراً وأن الاجتباء بعد التوبة فهل هو المراد أم لا؟
الجواب: الاجتباء لآدم هو بعد توبته وندمه فلما تاب اجتباه الله وتاب عليه أي: قبل توبته وهداه.
{ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى 122} ثم إن آدم عليه السلام تاب إلى الله سبحانه وتعالى وندم على معصيته تلك فقبل الله توبته واختاره للنبوة (1).
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر كلامكم أن في الآية تقديماً وتأخيراً وأن الاجتباء بعد التوبة فهل هو المراد أم لا؟
الجواب: الاجتباء لآدم هو بعد توبته وندمه فلما تاب اجتباه الله وتاب عليه أي: قبل توبته وهداه.
الآية 123
قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى
📝 التفسير:
{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} وأمرهم الله سبحانه وتعالى عندها أن يخرجوا من الجنة، وحذرهما وذريتهما من عداوة الشيطان ومكائده.
{فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى 123} وأخبرهم بأنه إذا أرسل إليهم رسولاً (2) فمن اتبعه فسينال رضا الله سبحانه وتعالى وثوابه.
__________
(2) - سؤال: يقال: ألم يكن آدم عليه السلام رسولاً في نفسه؟
الجواب: بلى قد كان رسولاً، ولكن كان ذلك الخطاب موجهاً إلى ذراريهما المقدرة من بعد موت آدم عليه السلام.
{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} وأمرهم الله سبحانه وتعالى عندها أن يخرجوا من الجنة، وحذرهما وذريتهما من عداوة الشيطان ومكائده.
{فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى 123} وأخبرهم بأنه إذا أرسل إليهم رسولاً (2) فمن اتبعه فسينال رضا الله سبحانه وتعالى وثوابه.
__________
(2) - سؤال: يقال: ألم يكن آدم عليه السلام رسولاً في نفسه؟
الجواب: بلى قد كان رسولاً، ولكن كان ذلك الخطاب موجهاً إلى ذراريهما المقدرة من بعد موت آدم عليه السلام.
الآية 124
وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى
📝 التفسير:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى 124} ومن امتنع عن قبول دعوته فإنه سيعيش حياته في الدنيا في نكد وشقاء وقلق واضطراب، ويوم القيامة سيكون أعمى عن (3) رؤية ثواب الله تعالى ونعيمه.
__________
(3) - سؤال: وهل يصح أن يكون العمى على حقيقته؟
الجواب: يصح على أن يكون العمى في موقف من مواقف يوم القيامة، ويكون بصيراً في موقف آخر للجمع بين أدلة القرآن.
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى 124} ومن امتنع عن قبول دعوته فإنه سيعيش حياته في الدنيا في نكد وشقاء وقلق واضطراب، ويوم القيامة سيكون أعمى عن (3) رؤية ثواب الله تعالى ونعيمه.
__________
(3) - سؤال: وهل يصح أن يكون العمى على حقيقته؟
الجواب: يصح على أن يكون العمى في موقف من مواقف يوم القيامة، ويكون بصيراً في موقف آخر للجمع بين أدلة القرآن.
الآية 125
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا
📝 التفسير:
{قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا 125 قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى 126} يقول المعرض عن ذكر الله يوم القيامة: لم حشرتني أعمى يا ربي وقد كنت بصيراً في الدنيا؟ فيقول الله تعالى: السبب في حشرك أعمى هو إعراضك عن ذكر الله وتركك لآيات الله، وتكذيبك بها.
{قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا 125 قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى 126} يقول المعرض عن ذكر الله يوم القيامة: لم حشرتني أعمى يا ربي وقد كنت بصيراً في الدنيا؟ فيقول الله تعالى: السبب في حشرك أعمى هو إعراضك عن ذكر الله وتركك لآيات الله، وتكذيبك بها.
الآية 126
قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى
📝 التفسير:
{قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا 125 قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى 126} يقول المعرض عن ذكر الله يوم القيامة: لم حشرتني أعمى يا ربي وقد كنت بصيراً في الدنيا؟ فيقول الله تعالى: السبب في حشرك أعمى هو إعراضك عن ذكر الله وتركك لآيات الله، وتكذيبك بها.
{قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا 125 قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى 126} يقول المعرض عن ذكر الله يوم القيامة: لم حشرتني أعمى يا ربي وقد كنت بصيراً في الدنيا؟ فيقول الله تعالى: السبب في حشرك أعمى هو إعراضك عن ذكر الله وتركك لآيات الله، وتكذيبك بها.
الآية 127
وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى 127} وأخبر أن هذا هو جزاء جميع المسرفين والمكذبين وهو المعيشة الضنك في الحياة الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة، ومعنى «أسرف»: تجاوز الحق إلى الباطل.
{وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى 127} وأخبر أن هذا هو جزاء جميع المسرفين والمكذبين وهو المعيشة الضنك في الحياة الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة، ومعنى «أسرف»: تجاوز الحق إلى الباطل.
الآية 128
أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى
📝 التفسير:
{أَفَلَمْ يَهْدِ (1) لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى 128} ألم يكن لقريش عظة وعبرة بما جرى على الأمم السابقة الذين أهلكهم الله سبحانه وتعالى واستأصلهم بسبب تكذيبهم وتمردهم على أنبيائهم؟ فلماذا لم تعتبروا بهم يا قريش وقد عرفتم قصصهم وما هو السبب في هلاكهم ومررتم على ديارهم ومساكنهم وكيفَ أَصْبَحَتْ؟ ومعنى «أفلم يهد»: ألم يتبين.
وأخبرهم أن في قصصهم عبراً وعظات لأهل العقول ليحذروا أن يقعوا فيما وقع فيه أولئك.
__________
(1) - سؤال: أين فاعل الفعل «يهد»؟
الجواب: قد قيل: إن الفاعل ضمير مستتر تقديره: يهدي الهدى أي: يقدر مصدر الفعل ليكون فاعلاً، وقيل: إن الفاعل هو الجملة: {كَمْ أَهْلَكْنَا ... } فتكون في محل رفع، وهذا القول قوي من حيث المعنى وضعيف من حيث الصناعة؛ إذ لم يعهد مثل ذلك في كلام العرب أي: أن الفاعل يكون جملة غير مؤولة بمفرد، والقول الأول أحسن وتكون الجملة «كم أهلكنا» كالبيان للهدى.
{أَفَلَمْ يَهْدِ (1) لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى 128} ألم يكن لقريش عظة وعبرة بما جرى على الأمم السابقة الذين أهلكهم الله سبحانه وتعالى واستأصلهم بسبب تكذيبهم وتمردهم على أنبيائهم؟ فلماذا لم تعتبروا بهم يا قريش وقد عرفتم قصصهم وما هو السبب في هلاكهم ومررتم على ديارهم ومساكنهم وكيفَ أَصْبَحَتْ؟ ومعنى «أفلم يهد»: ألم يتبين.
وأخبرهم أن في قصصهم عبراً وعظات لأهل العقول ليحذروا أن يقعوا فيما وقع فيه أولئك.
__________
(1) - سؤال: أين فاعل الفعل «يهد»؟
الجواب: قد قيل: إن الفاعل ضمير مستتر تقديره: يهدي الهدى أي: يقدر مصدر الفعل ليكون فاعلاً، وقيل: إن الفاعل هو الجملة: {كَمْ أَهْلَكْنَا ... } فتكون في محل رفع، وهذا القول قوي من حيث المعنى وضعيف من حيث الصناعة؛ إذ لم يعهد مثل ذلك في كلام العرب أي: أن الفاعل يكون جملة غير مؤولة بمفرد، والقول الأول أحسن وتكون الجملة «كم أهلكنا» كالبيان للهدى.
الآية 129
وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى
📝 التفسير:
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى 129} (2)ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه لولا أنه قد حتم وقضى بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة لكان قد أنزل بهم عذابه وقت تكذيبهم، ولكنه سبق في علمه واقتضت حكمته ورحمته أن يؤخر تعذيبهم إلى يوم القيامة.
__________
(2) - سؤال: من فضلكم كيف إعراب هذه الآية؟ وكيف تحليل نظمها طبق هذا الإعراب؟
الجواب: «لولا» حرف امتناع لوجود، و «كلمة» مبتدأ محذوف الخبر، «سبقت» فعل وفاعل والجملة في محل رفع صفة لكلمة، و «من ربك» جار ومجرور متعلق بسبقت، و «أجل مسمى» معطوف على «كلمة» ومسمى صفة لأجل، «لكان» اللام واقعة في جواب «لولا»، و «كان» فعل ماض ناقص واسمها مستتر أي: لكان الإهلاك، و «لزاماً» خبر كان. ويحلل نظم الآية هكذا: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاماً، أي: لولا وجود أمرين اثنين الوعد والأجل لكان الهلاك لزاماً أي: لحل بقريش الهلاك ولزمهم.
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى 129} (2)ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه لولا أنه قد حتم وقضى بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة لكان قد أنزل بهم عذابه وقت تكذيبهم، ولكنه سبق في علمه واقتضت حكمته ورحمته أن يؤخر تعذيبهم إلى يوم القيامة.
__________
(2) - سؤال: من فضلكم كيف إعراب هذه الآية؟ وكيف تحليل نظمها طبق هذا الإعراب؟
الجواب: «لولا» حرف امتناع لوجود، و «كلمة» مبتدأ محذوف الخبر، «سبقت» فعل وفاعل والجملة في محل رفع صفة لكلمة، و «من ربك» جار ومجرور متعلق بسبقت، و «أجل مسمى» معطوف على «كلمة» ومسمى صفة لأجل، «لكان» اللام واقعة في جواب «لولا»، و «كان» فعل ماض ناقص واسمها مستتر أي: لكان الإهلاك، و «لزاماً» خبر كان. ويحلل نظم الآية هكذا: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاماً، أي: لولا وجود أمرين اثنين الوعد والأجل لكان الهلاك لزاماً أي: لحل بقريش الهلاك ولزمهم.
الآية 130
فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى
📝 التفسير:
{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} اصبر يا محمد على تكذيبهم إلى أن يحين وقت تعذيبهم.
{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى 130} (1) وأمره مع الصبر بأن يحافظ على إقامة الصلاة في أوقاتها، فالفجر وقته قبل طلوع الشمس، والظهر والعصر قبل غروبها، والمغرب والعشاء من أوقات الليل، وقوله: {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} تكرير لصلاة الفجر والعصر تأكيداً على زيادة فضيلتهما، وأخبره أن إقامة الصلاة ستعينه على الصبر وسينشرح بها صدره؛ وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد ضاق من تكذيبهم وتمردهم وأذيتهم له وتمنى على الله تعالى أن يعجل انتقامه منهم، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا حَزَبَه (2) أمرٌ لجأ إلى الصلاة، مما يدل على أنه يحصل بها طمأنينة وانشراح في القلب وجلاء للحزن والضيق، ومعنى: «آناء الليل»: ساعاته، ومعنى «ترضى»: بزوال الضيق والضنك وينشرح صدرك بما تنال من رحمة الله.
__________
(1) - سؤال: هل يصح أن تحمل الآية على حقيقتها يعني الذكر بالتسبيح والحمد؟
الجواب: يصح ذلك لولا وجود القرائن على أن المراد بذلك هو الصلاة، من ذلك:
1 - ... ذكره لأوقات الصلاة.
2 - ... الاتفاق على أنه لا يجب تسبيح وذكر قبل طلوع الشمس إلا في صلاة الفجر وفي ... إلخ.
3 - ... أن الله تعالى قرن الصبر بالصلاة في قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة:45]، وهنا قال: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ... }.
(2) - أي: إذا نزل به مُهِمٌّ أو أصابه غمٌّ. اهـ (نهاية).
{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} اصبر يا محمد على تكذيبهم إلى أن يحين وقت تعذيبهم.
{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى 130} (1) وأمره مع الصبر بأن يحافظ على إقامة الصلاة في أوقاتها، فالفجر وقته قبل طلوع الشمس، والظهر والعصر قبل غروبها، والمغرب والعشاء من أوقات الليل، وقوله: {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} تكرير لصلاة الفجر والعصر تأكيداً على زيادة فضيلتهما، وأخبره أن إقامة الصلاة ستعينه على الصبر وسينشرح بها صدره؛ وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد ضاق من تكذيبهم وتمردهم وأذيتهم له وتمنى على الله تعالى أن يعجل انتقامه منهم، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا حَزَبَه (2) أمرٌ لجأ إلى الصلاة، مما يدل على أنه يحصل بها طمأنينة وانشراح في القلب وجلاء للحزن والضيق، ومعنى: «آناء الليل»: ساعاته، ومعنى «ترضى»: بزوال الضيق والضنك وينشرح صدرك بما تنال من رحمة الله.
__________
(1) - سؤال: هل يصح أن تحمل الآية على حقيقتها يعني الذكر بالتسبيح والحمد؟
الجواب: يصح ذلك لولا وجود القرائن على أن المراد بذلك هو الصلاة، من ذلك:
1 - ... ذكره لأوقات الصلاة.
2 - ... الاتفاق على أنه لا يجب تسبيح وذكر قبل طلوع الشمس إلا في صلاة الفجر وفي ... إلخ.
3 - ... أن الله تعالى قرن الصبر بالصلاة في قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة:45]، وهنا قال: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ... }.
(2) - أي: إذا نزل به مُهِمٌّ أو أصابه غمٌّ. اهـ (نهاية).
الآية 131
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى
📝 التفسير:
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى 131} (1) نهى اللهُ سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينظر إلى ما في أيدي المشركين من متاع الدنيا الفانية والثراء الذي هم فيه والأموال والأولاد والرئاسة والسلطة، وأخبره أنه لم يعطهم ذلك إلا ليفتنهم ويختبرهم، وأنها ليست إلا سبباً في عذابهم؛ لأنهم سيتكبرون بها ويتمادون في معصية الله سبحانه وتعالى وستسوقهم إلى جهنم، وأخبره أن الرزق الذي يعطيه أفضل له مما في أيديهم وأن ثوابه أبقى، ومعنى «أزواجاً»: أصنافاً وجماعات.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب قوله: {زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}؟
الجواب: يعرب «زهرة» على أنه المفعول به الثاني لـ «متعنا» على تضمينه معنى أعطينا أو على أنه منصوب على الذم أي: أذم زهرة الحياة الدنيا، وهناك في إعرابها عدة وجوه، وما ذكرناه أحسنها، والله أعلم.
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى 131} (1) نهى اللهُ سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينظر إلى ما في أيدي المشركين من متاع الدنيا الفانية والثراء الذي هم فيه والأموال والأولاد والرئاسة والسلطة، وأخبره أنه لم يعطهم ذلك إلا ليفتنهم ويختبرهم، وأنها ليست إلا سبباً في عذابهم؛ لأنهم سيتكبرون بها ويتمادون في معصية الله سبحانه وتعالى وستسوقهم إلى جهنم، وأخبره أن الرزق الذي يعطيه أفضل له مما في أيديهم وأن ثوابه أبقى، ومعنى «أزواجاً»: أصنافاً وجماعات.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب قوله: {زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}؟
الجواب: يعرب «زهرة» على أنه المفعول به الثاني لـ «متعنا» على تضمينه معنى أعطينا أو على أنه منصوب على الذم أي: أذم زهرة الحياة الدنيا، وهناك في إعرابها عدة وجوه، وما ذكرناه أحسنها، والله أعلم.
الآية 132
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى
📝 التفسير:
{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} (2) بعد أن أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بإقامة الصلاة والصبر وعدم النظر إلى ما في أيدي المشركين، أمره أيضاً بأن يأمر أهله بإقامتها والمداومة عليها.
{لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى 132} (3)يعني: ولا نريد منك شيئاً من الرزق، نحن سنرزقك يا محمد فاصبر على أذى المشركين وعلى مواصلة الدعوة وعلى الصلاة، فلا تتعب نفسك في طلب الرزق فقد تكفلنا به يا محمد، وأخبره أن العاقبة الحسنة لأهل التقوى، وأنه في آخر الأمر سيؤيدهم وسينصرهم على عدوهم وسيظهر دينهم.
__________
(2) - سؤال: يقال: هل الأمر بالاصطبار للنبي صلى الله عليه وآله وسلم على الصلاة للحث له عليها أم ماذا؟
الجواب: المراد حث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المداومة على الصلاة والصبر على القيام بها والمحافظة عليها.
(3) -سؤال: ما العلاقة بين الاصطبار على الصلاة وعدم سؤال الرزق من المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ؟
الجواب: طلب الرزق والسعي في الدنيا له هو شغل أهل الدنيا الشاغل وهو عملهم الأول وهممهم متوجهة إليه، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة والصبر على إقامتها والمداومة على عملها فإنها أول ما يسأل عنها، أما الرزق فلن يسأله عنه في يوم القيامة: لِمَ لَمْ تَسْعَ في طلبه ولم تجدَّ في تحصيله.
{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} (2) بعد أن أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بإقامة الصلاة والصبر وعدم النظر إلى ما في أيدي المشركين، أمره أيضاً بأن يأمر أهله بإقامتها والمداومة عليها.
{لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى 132} (3)يعني: ولا نريد منك شيئاً من الرزق، نحن سنرزقك يا محمد فاصبر على أذى المشركين وعلى مواصلة الدعوة وعلى الصلاة، فلا تتعب نفسك في طلب الرزق فقد تكفلنا به يا محمد، وأخبره أن العاقبة الحسنة لأهل التقوى، وأنه في آخر الأمر سيؤيدهم وسينصرهم على عدوهم وسيظهر دينهم.
__________
(2) - سؤال: يقال: هل الأمر بالاصطبار للنبي صلى الله عليه وآله وسلم على الصلاة للحث له عليها أم ماذا؟
الجواب: المراد حث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المداومة على الصلاة والصبر على القيام بها والمحافظة عليها.
(3) -سؤال: ما العلاقة بين الاصطبار على الصلاة وعدم سؤال الرزق من المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ؟
الجواب: طلب الرزق والسعي في الدنيا له هو شغل أهل الدنيا الشاغل وهو عملهم الأول وهممهم متوجهة إليه، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة والصبر على إقامتها والمداومة على عملها فإنها أول ما يسأل عنها، أما الرزق فلن يسأله عنه في يوم القيامة: لِمَ لَمْ تَسْعَ في طلبه ولم تجدَّ في تحصيله.
الآية 133
وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى
📝 التفسير:
{وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ} القائلون هم المشركون يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتيهم بآية من عند الله تكون شاهدة له ليؤمنوا به ويصدقوه؛ تكذيباً منهم لما جاءهم به من الآيات الدالة على نبوته وصدقه في دعوى الرسالة.
{أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى 133} فأجابهم الله سبحانه وتعالى بأنه قد بلغتهم الحجة في التوراة والإنجيل، وقد أخبرهم علماء اليهود والنصارى بأوصافه وزمانه وأنه هو النبي الموعود به.
{وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ} القائلون هم المشركون يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتيهم بآية من عند الله تكون شاهدة له ليؤمنوا به ويصدقوه؛ تكذيباً منهم لما جاءهم به من الآيات الدالة على نبوته وصدقه في دعوى الرسالة.
{أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى 133} فأجابهم الله سبحانه وتعالى بأنه قد بلغتهم الحجة في التوراة والإنجيل، وقد أخبرهم علماء اليهود والنصارى بأوصافه وزمانه وأنه هو النبي الموعود به.
الآية 134
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى
📝 التفسير:
{وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى 134} (1)أخبر الله تعالى أنه لو أهلك المشركين قبل أن يرسل إليهم رسولا لكان ذلك عذراً لهم وحجة يحتجون بها يوم القيامة فيقولون لو أرسلت إلينا رسولاً قبل ذلك لاتبعناه ولآمنا به وصدقناه.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر هذه الآية أنه لا تكليف بالعقليات في أوقات الفترة فما رأيكم أيدكم الله بتأييده؟
الجواب: بل الظاهر أنهم مكلفون بالعقليات وذلك من حيث أنها وأشباهها من الآيات تدل على أنهم قد استحقوا العذاب والإهلاك من قبل أن يرسل إليهم رسولاً، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا 16} [الإسراء]، وقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا 15} [الإسراء]، أي: وما كنا معذبين لقوم بعد استحقاقهم للعذاب حتى نبعث رسولاً.
{وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى 134} (1)أخبر الله تعالى أنه لو أهلك المشركين قبل أن يرسل إليهم رسولا لكان ذلك عذراً لهم وحجة يحتجون بها يوم القيامة فيقولون لو أرسلت إلينا رسولاً قبل ذلك لاتبعناه ولآمنا به وصدقناه.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر هذه الآية أنه لا تكليف بالعقليات في أوقات الفترة فما رأيكم أيدكم الله بتأييده؟
الجواب: بل الظاهر أنهم مكلفون بالعقليات وذلك من حيث أنها وأشباهها من الآيات تدل على أنهم قد استحقوا العذاب والإهلاك من قبل أن يرسل إليهم رسولاً، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا 16} [الإسراء]، وقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا 15} [الإسراء]، أي: وما كنا معذبين لقوم بعد استحقاقهم للعذاب حتى نبعث رسولاً.
الآية 135
قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى
📝 التفسير:
{قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى 135} بعد مدة من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمشركين إلى الإسلام كان المشركون يتهامسون فيما بينهم ويُصَبِّرُ بعضهم بعضاً بأن ينتظروا فلن تطول مدة دعائه لهم، وليست إلا أياماً وسيهلك وتنتهي دعوته ودينه، وأنها ليست إلا رياحاً عابرة وستخمد وتزول، فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبرهم بأنه منتظر لهلاكهم كما أنهم منتظرون لهلاكه، وأنهم سوف يعلمون عند نزول عذاب الله وسخطه بهم من الذي كان على الهدى ومن الذي كان في الضلال؛ وكانوا يظنون أنهم على الحق والهدى وأن غيرهم في ضلال مبين.
{قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى 135} بعد مدة من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمشركين إلى الإسلام كان المشركون يتهامسون فيما بينهم ويُصَبِّرُ بعضهم بعضاً بأن ينتظروا فلن تطول مدة دعائه لهم، وليست إلا أياماً وسيهلك وتنتهي دعوته ودينه، وأنها ليست إلا رياحاً عابرة وستخمد وتزول، فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبرهم بأنه منتظر لهلاكهم كما أنهم منتظرون لهلاكه، وأنهم سوف يعلمون عند نزول عذاب الله وسخطه بهم من الذي كان على الهدى ومن الذي كان في الضلال؛ وكانوا يظنون أنهم على الحق والهدى وأن غيرهم في ضلال مبين.