القرآن الكريم مع التفسير

سورة التوبة

آية
إجمالي الآيات: 129 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 121
وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ} فلا يمشون خطوة، ولا ينفقون نفقة إلا كان لهم على ذلك أجر وثواب، وأي عمل يعملونه خلال خروجهم هذا قل أم كثر فسيوفيهم ثوابه.
{لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 121} وسيثيبهم على ذلك العمل بأحسن الثواب (1)، وهو أن يجازي على الحسنة بسبعمائة ضعف أو أكثر.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر الآية أنه يجزيهم أحسن العمل الذي كانوا يعملونه فكيف نفهم أنها أحسن الثواب؟
الجواب: ذكر الله تعالى في الآية الأولى ما يصيب المؤمنين في سبيل الله تعالى من الظمأ والنصب والمخمصة و .. إلخ، وأنه يكتب لهم في كلٍّ من ذلك عملٌ صالح، وأنه لا يضيع أجرهم، وأنه يكتب لهم نفقاتهم في سبيل الله وسيرهم ونقل أقدامهم في سبيل الله، ثم علل تعالى كتابته لأعمالهم في سبيل الله التي هي أحسن الأعمال فقال: {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 121} أي: ليجزيهم أحسن الأجر والثواب على أحسن الأعمال التي كتبها لهم، إلا أنه ذكر السبب الذي استحقوا به الثواب وأقامه مقام المسبب الذي هو الأجر والثواب، والقرينة واضحة، بل القرائن على ما ذكرنا متعددة ذكرناها في التفصيل، وآخر قرينة هي قوله: {لِيَجْزِيَهُمُ} والجزاء على الأعمال الصالحة هو الأجر والثواب.
الآية 122
وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يخلف مكانه عند خروجه من يحرس المدينة ويحميها؛ لأن الأعداء كانوا يتربصون بها وبأهلها، ويتحينون الفرص لاقتناصها، فخلف علي بن أبي طالب مكانه بعد أن كان أمير المؤمنين قد ألح عليه في الخروج معه، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصر على بقائه، ولن يحفظها أحد غيره، وكذلك في كل غزوة فلا ينبغي أن ينفروا جميعاً، ويتركوا بلادهم وأهليهم وأولادهم عرضة للعدو.
{فَلَوْلَا نَفَرَ (1) مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} ليخرج من كل فرقة وقبيلة مجموعة منهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم (2) ليأخذوا عنه ويتعلموا عنه أحكام دينهم خلال ذلك فلا يرجعون إلى أهاليهم إلا وقد استفادوا وتعلموا وأخذوا عنه؛ فيعلمونهم ما استفادوه (3)من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفرهم هذا وما تعلموه، يحثهم الله على ذلك حثاً؛ لأنهم يستفيدون عنه في أسفارهم أكثر مما يستفيدونه وهم في بلادهم؛ لأنهم يكونون منشغلين في مدينتهم بأمور معايشهم، وإصلاح أراضيهم وأشجارهم، فلا تتاح لهم فرصة الجلوس حوله والاستفادة منه، فإذا كانوا معه في أسفاره فإنهم يحفظون عنه كل أفعاله وحركاته وأقواله، فلا يرجعون من سفرهم إلا وقد أخذوا عنه الكثير والكثير من الفوائد والعلوم.
{لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ 122} لأجل أن ينتفع بقية قومهم، ويعرفوا أحكام الله وأمور دينهم، وليتجنبوا معصيته.

__________
(1) -سؤال: ما معنى «لولا» في الآية؟
الجواب: معناها التحضيض إلا أنها إذا دخلت على الفعل الماضي أفادت التنديم.
(2) - سؤال: يقال: أصل النفير إلى الجهاد، فهل يصح حمله على الخروج لطلب العلم أم كيف؟
الجواب: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو مصدر العلم وعنه يؤخذ التفقه في الدين، وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا نفر للغزو تفتح أبواب التفقه في الدين وأبواب الفرص العريضة حيث أن الغزاة لا يفارقون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا ليلاً ولا نهاراً ولا وقت النوم واليقظة ولا وقت الوضوء والصلاة ولا ... إلخ، فإذا سأله سائل سمعوا جوابه و .. إلخ، وفي سفره فقهوا صلاة السفر، وصلاة الخوف، وصلاة النافلة، وآداب السفر، وحقوق المركوب، وحقوق الصاحب، وما لا يحصى من دقائق الأحكام الفقهية، بالإضافة إلى ما يبتدئهم به من العلم والمواعظ والذكر. وكانت غزواته تمتد إلى شهر أو أكثر أو أقل، فسافر صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة أربع مرات، كل سَفْرة تمتد إلى شهر تقريباً، وهي سفرة لعمرة الحديبية، ثم لعمرة القضاء، ثم لفتح مكة، ثم للحج، وسفرته لتبوك كذلك امتدت نحو شهر، وغزوة بدر امتدت أياماً، وخيبر أياماً، و ... إلى آخر غزواته صلى الله عليه وآله وسلم .
(3) - سؤال: هل في الآية دليل على وجوب طلب العلم على جميع المكلفين، حيث ألزم الخارجين أيضاً بتعليم الجالسين في المدينة؟

الجواب: نعم فيها دليل على وجوب طلب العلم على جميع المكلفين، وأقل العلم الواجب هو علم ما يجب على المكلف ولو عن تقليد كالعامي فيجب عليه بعد الإسلام والإيمان أن يتعلم الصلاة والطهارة والصيام وإذا كان غنياً فيتعلم الحج وإذا تزوج فيجب عليه معرفة حقوق الزوجة، وإذا كان تاجراً فيلزمه أن يتعلم ما يحرم من المعاملات، وكل ذلك بالسؤال وتقليد العالم الذي تطمئن إليه النفس لعلمه وعدالته وثقته وأمانته ودينه.
سؤال: يروى عن إمام الزمان مولانا مجدالدين عليه السلام أنه رجح أحد معنيي الآية اللذين ذكرهما الزمخشري وهو أن الله عاتبهم على الخروج جميعاً في السرايا وأمرهم أن يُنَفِّروا إلى الجهاد طائفة منهم، ويبقى الكثير منهم في المدينة ليتفقهوا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم يعلموا الخارجين إذا عادوا من تلك السرية أو الغزوة، فما مدى موافقته لأول الآية؟
الجواب: هذا الوجه صحيح، والآخر صحيح؛ لأن هناك جامعاً مشتركاً بين الأقوال وهو أن يتعلم طائفة عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم يعلموا ما تعلموه من العلم والمعرفة من لم يكن بحضرته صلى الله عليه وآله وسلم ، واختلاف الأقوال في صفة النفر لا يفسد التفسير ولا يخل بصحته ما دام المعنى كما ذكرنا؛ لذلك فنقول: التفاسير كلها صحيحة.
سؤال: هل في الآية دليل على تفضيل طلب العلم على الجهاد على كل التفاسير أم لا؟
الجواب: العلم مقدم على العمل، ولا يتم العمل إلا بالعلم، وفضلُ العلم على العمل -الجهاد وغيره من الأعمال- أَمْرٌ مسلّم ومفروغ منه بين علماء الأمة، وقد نطق بذلك القرآن: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة:11]، {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر:9]، {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28].
الآية 123
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} (1) أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بأن يقاتلوا الكفار ويبدؤوا بقتال القريب فالقريب منهم، وأمرهم بأن يكون فيهم شدة وقساوة عليهم، ولا يلينون لهم؛ لأنهم إذا لانوا لهم طمعوا فيهم.
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ 123} بنصره ومعونته وتأييده.
__________
(1) -سؤال: قد يُفْهَم معارضة هذه الآية لآية المائدة: {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} [المائدة:13]، فكيف يجمع بينهما؟
الجواب: آية المائدة نزلت في أهل الكتاب المعاهدين وكانت تصدر منهم خيانات في بنود العهد فأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالتغاضي والصفح عن تلك الخيانات وأن يتجاوز عنها، وهذه الآية نزلت في المشركين المحاربين فلا تصادم بين الآيتين.
الآية 124
وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا مَا (2) أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا} كلما أنزل الله سبحانه وتعالى سورة من القرآن- تهامس بعض أهل المدينة فيما بينهم
وتساءلوا فيما بينهم: من منكم زادته هذه السورة إيماناً؟
فيجيبهم الله سبحانه وتعالى على ذلك: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ 124} (1) يخبرهم الله سبحانه وتعالى بأنها تزيد الذين آمنوا لا غيرهم.
يخبرنا الله سبحانه وتعالى عن كيفية طبع المؤمنين والمنافقين، فالمؤمنون ينتفعون بها ويعملون بأحكامها، فيزداد إيمانهم وثوابهم عندما يعملون بها.
____

(2) -سؤال: هل «ما» هذه زائدة أم لا؟
الجواب: «ما» صلة «زائدة» تدخل لتأكيد الكلام وتقويته.

(1) -سؤال: من أين نأخذ أن هذا من جواب الله عليهم؟
الجواب: أخذنا ذلك من وقوعه بعد قول المنافقين المستهزئين بالمؤمنين الذين يستقبلون سور القرآن وآياته عند نزولها بالإيمان والتعظيم والفرح والسرور، والفاء التفريعية تدل على ما قلنا: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ... }.
الآية 125
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ
📝 التفسير:
والمنافقون يكفرون بها ولا يعملون بأحكامها، فيزدادون بذلك كفراً إلى كفرهم؛ لأنهم قد كفروا بما نزل من قبل، وكلما نزل شيء كفروا به أيضاً فازدادوا كفراً إلى كفرهم، وهذا معنى قوله: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} أي نفاق، {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ 125} (2).
__________

(2) -سؤال: ما وجه نسبة زيادة الرجس إلى السورة؟
الجواب: الوجه كون السورة سبباً ويسمى إسناد الفعل إلى السبب مجازاً عقلياً.
الآية 126
أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ
📝 التفسير:
{أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ 126} يعجب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين لماذا لا ينتفع المنافقون (3)ويرجعون إليه، مع أنه ينزل بهم في كل سنة من البلاوي والمصائب ما يجعلهم ينزجرون، ويقلعون عما هم عليه من الكفر والنفاق والتمرد؛ فالمفترض بهم أن ينتبهوا بسبب ذلك من غفلتهم ورقدتهم، وهذا من لطفه عندما يبتلي الإنسان ببلاء أو شدة؛ لأن ذلك يوقظه، ويسوقه إلى الرجوع إليه والخوف منه، فكيف مع كل هذا لا ينتبه المنافقون ويرجعون عن غيهم وضلالهم.

__________

(3) -سؤال: هل يصح أن تعمم الآية في كل مبتلى ولو كان من المسلمين؟

الجواب: الآية ذكرت ما ابتلى الله به المنافقين فيما سبق نزول الآية من الوقت، وليس فيها عموم، ولكن سنة الله واحدة في الأولين والآخرين فقد قضت رحمته وحكمته أن ينبه الغافلين بما من شأنه أن يوقظهم من غفلتهم ويردهم إلى الصواب: {إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ 94} [الأعراف]، {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 168} [الأعراف]، {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 21} [السجدة].
الآية 127
وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ (1) ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ 127} فهذه هي طبيعة المنافقين كلما أنزلت سورة وسمعوها جعل بعضهم ينظر إلى بعض يهمون بالفرار لئلا تلحقهم مذمة عندما يتركون العمل بما نزل، ويكون انصرافهم عذراً لهم في عدم العمل ظناً منهم أن ذلك ينفعهم، وأن فيه مخرجاً لهم.
__________
(1) -سؤال: هل قوله: {هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ} معمول لقول محذوف أم كيف؟
الجواب: ذلك معمول لقول محذوف تقديره: قائلاً هل يراكم من أحد.
الآية 128
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} يخاطب الله سبحانه وتعالى العرب بأنه قد أرسل إليهم رسولاً منهم، إذ كان أهل المدينة أخواله، وأهل مكة أهله وعشيرته.
فأخبرهم الله سبحانه وتعالى بأنه ليس غريباً أن يكون منهم نبي، فلماذا لا تؤمنون به ما دمتم تعرفونه، وتعرفون معدنه وأصله.
{عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} (2) يعز عليه أن تقعوا في المهالك، وحريص عليكم أشد الحرص، وأيضاً يدعوكم إلى ما فيه نجاتكم وسعادتكم في الدنيا والآخرة.
{بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ 128} مشفق على المؤمنين أن يلحقهم أي أذى أو مكروه أو مضرة في الدنيا وفي الآخرة.
__________

(2) -سؤال: ما إعراب: {مَا عَنِتُّمْ}؟
الجواب: «ما» مصدرية مسبوكة مع «عنتم» بمصدر، وهو فاعل {عَزِيزٌ}، وعزيز: صفة ثانية لرسول، ويجوز أن يكون «ما عنتم» مبتدأ مؤخر، وعزيز: خبر مقدم، والجملة صفة ثانية لرسول في محل رفع.
الآية 129
فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
📝 التفسير:
{فَإِنْ تَوَلَّوْا} وأبوا الاستماع إليك، وأرادوا هلاكك.
{فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ} فلا تخف منهم، وقل سيكفيني الله بهم، وسيحفظني ويدفع عني شرهم وأذاهم، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} اعتمدت عليه وحده، {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ 129} رب الملك كله، والعرش هو ملك السماوات والأرض وما بينهما (1)، ولا سرير كما يزعمون ويقولون.
وهذه السورة اسمها التوبة، وقد نزلت في المدينة، وأكثرها تتحدث عن المنافقين، وتذكر شأنهم وأفعالهم، وبعض آياتها قد تحدثت عن المشركين.
* * * * *