القرآن الكريم مع التفسير
سورة آل عمران
آية
الآية 141
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} وهذه فائدة أيضاً من هزيمة المؤمنين وذلك ليختبر إيمانهم، وهل يثبتوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ثبت المخلصون وصدقوا في إيمانهم فثبتوا مع نبيهم وجالدوا بين يده ووقوه بأنفسهم.
{وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ 141} وبسبب تلك الفتنة افتضح المنافقون وظهر أمرهم.
{وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} وهذه فائدة أيضاً من هزيمة المؤمنين وذلك ليختبر إيمانهم، وهل يثبتوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ثبت المخلصون وصدقوا في إيمانهم فثبتوا مع نبيهم وجالدوا بين يده ووقوه بأنفسهم.
{وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ 141} وبسبب تلك الفتنة افتضح المنافقون وظهر أمرهم.
الآية 142
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
📝 التفسير:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ 142} (2)
فهل تحسبون أنكم إذا قلتم آمنا بالله ورسوله تدخلون الجنة مباشرة؟ كلا، فلا بد أن يحصل لكم فتنة وتمحيص؛ ليتميز قوي الإيمان من ضعيفه، ولن يظهر ذلك إلا بسبب هذه الحروب والفتن، والهزائم التي تتكشف فيها حقائق الإيمان، وتظهر جواهره.
_________
(2) - سؤال: علام عطف قوله: «ويعلم الصابرين»؟
الجواب: «ويعلم» منصوب بأن مضمرة بعد الواو، وأن والفعل في تأويل مصدر معطوف على مصدر مقدر متصيد من الكلام، والتقدير: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة وليس ثمة علم بمن جاهد وعلم بمن صبر.
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ 142} (2)
فهل تحسبون أنكم إذا قلتم آمنا بالله ورسوله تدخلون الجنة مباشرة؟ كلا، فلا بد أن يحصل لكم فتنة وتمحيص؛ ليتميز قوي الإيمان من ضعيفه، ولن يظهر ذلك إلا بسبب هذه الحروب والفتن، والهزائم التي تتكشف فيها حقائق الإيمان، وتظهر جواهره.
_________
(2) - سؤال: علام عطف قوله: «ويعلم الصابرين»؟
الجواب: «ويعلم» منصوب بأن مضمرة بعد الواو، وأن والفعل في تأويل مصدر معطوف على مصدر مقدر متصيد من الكلام، والتقدير: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة وليس ثمة علم بمن جاهد وعلم بمن صبر.
الآية 143
وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ 143} هؤلاء الذين انهارت قواهم واستولى عليهم الضعف والجزع هم الذين أخرجوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأشاروا عليه بالخروج للقاء قريش في أحد، وألحوا عليه وأحوجوه إلى ذلك؛ وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أشار عليهم باللبث في المدينة، وخوض الحرب مع المشركين فيها، فرفض أكثرهم وهم الذين فاتهم القتال يوم بدر، فأبوا وقالوا: يا رسول الله، اِلْقَ بنا العدو فنحن نريد الشهادة ونطلبها.
وكان قد أشار عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن الأفضل أن نقاتلهم بين بيوتنا، وعندنا ما يكفينا من الزاد والماء، والنساء والأطفال من فوق البيوت يرمونهم بالحجارة، وستكون بيوتنا ردءاً لنا إذا تعب المقاتل رجع إلى بيته حتى يستعيد نشاطه.
والمشركون إن صبروا فهم يصبرون وهم في مهانة وتعب ونصب، ونحن في بيوتنا وبين أهالينا ونهنأ النوم فيها؛ فأبى أولئك إلا الخروج، وهنا ذكرهم الله تعالى بخطئهم حين أصروا على الخروج للقتال في أحد، فخرجوا ولم يصبروا وضعفوا وحصل ما حصل من الهزيمة والقتل.
{وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ 143} هؤلاء الذين انهارت قواهم واستولى عليهم الضعف والجزع هم الذين أخرجوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأشاروا عليه بالخروج للقاء قريش في أحد، وألحوا عليه وأحوجوه إلى ذلك؛ وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أشار عليهم باللبث في المدينة، وخوض الحرب مع المشركين فيها، فرفض أكثرهم وهم الذين فاتهم القتال يوم بدر، فأبوا وقالوا: يا رسول الله، اِلْقَ بنا العدو فنحن نريد الشهادة ونطلبها.
وكان قد أشار عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن الأفضل أن نقاتلهم بين بيوتنا، وعندنا ما يكفينا من الزاد والماء، والنساء والأطفال من فوق البيوت يرمونهم بالحجارة، وستكون بيوتنا ردءاً لنا إذا تعب المقاتل رجع إلى بيته حتى يستعيد نشاطه.
والمشركون إن صبروا فهم يصبرون وهم في مهانة وتعب ونصب، ونحن في بيوتنا وبين أهالينا ونهنأ النوم فيها؛ فأبى أولئك إلا الخروج، وهنا ذكرهم الله تعالى بخطئهم حين أصروا على الخروج للقتال في أحد، فخرجوا ولم يصبروا وضعفوا وحصل ما حصل من الهزيمة والقتل.
الآية 144
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ 144} وذلك أنه قد صاح صائح بين المشركين يوم أحد بأنا قد قتلنا محمداً، وكان هناك رجل يشبه النبي يوم أحد، قتله واحد من المشركين -اسمه ابن قميئة- فصاح هذا وقال: قتلت محمداً، ظناً منه أنه النبي؛ فرد رجل من المسلمين وقال: كلا فهذا محمد لم يقتل؛ فأسكته النبي صلى الله عليه وآله وسلم لئلا يرجع عليه المشركون، وذلك لأنه لم يكن معه إلا خمسة من المسلمين يدافعون عنه، والباقون قد فروا وهربوا.
ثم إن بعض المسلمين هم بأن يتضعضع، ويطلب الأمان من أبي سفيان، وعزموا على طلب الصلح والارتداد عن الإسلام فقال الله لهم: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ .. } فكيف إذا مات محمد، هل ستكفرون، وترجعون عن الدين؟! فمن أراد أن ينقلب فالله غني عنه.
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ 144} وذلك أنه قد صاح صائح بين المشركين يوم أحد بأنا قد قتلنا محمداً، وكان هناك رجل يشبه النبي يوم أحد، قتله واحد من المشركين -اسمه ابن قميئة- فصاح هذا وقال: قتلت محمداً، ظناً منه أنه النبي؛ فرد رجل من المسلمين وقال: كلا فهذا محمد لم يقتل؛ فأسكته النبي صلى الله عليه وآله وسلم لئلا يرجع عليه المشركون، وذلك لأنه لم يكن معه إلا خمسة من المسلمين يدافعون عنه، والباقون قد فروا وهربوا.
ثم إن بعض المسلمين هم بأن يتضعضع، ويطلب الأمان من أبي سفيان، وعزموا على طلب الصلح والارتداد عن الإسلام فقال الله لهم: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ .. } فكيف إذا مات محمد، هل ستكفرون، وترجعون عن الدين؟! فمن أراد أن ينقلب فالله غني عنه.
الآية 145
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} لا يموت الحي إلا عند نفاد أجله المكتوب عند الله وفي علمه، فإذا انتهى أجله توفى الله روحه، أما ما يحصل من قتل الناس بعضهم لبعض فإنما يكون بسبب تخلية الله بين القاتل والمقتول، ولا يحصل القتل إلا بتخلية الله بين المتقاتلين، وهذه التخلية هي الإذن في هذه الآية.
هذا، ولا يتم التكليف إلا مع حصول التخلية.
{وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ 145} فمن أراد الدنيا سوف نعطيه منها، ومن أراد الآخرة سوف نعطيه منها.
قال أحد الصحابة: والله ما كنت أظن أن في أصحاب محمد من يريد الدنيا إلا في يوم أحد حين نزلت هذه الآية، ونزل القرآن بتوبيخهم، وعاتبهم بأن منهم من يريد الدنيا، وأن هناك ضعاف الإيمان، وأنهم قد هربوا وتركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحيداً في وسط المعركة، وأسلموه للعدو.
{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} لا يموت الحي إلا عند نفاد أجله المكتوب عند الله وفي علمه، فإذا انتهى أجله توفى الله روحه، أما ما يحصل من قتل الناس بعضهم لبعض فإنما يكون بسبب تخلية الله بين القاتل والمقتول، ولا يحصل القتل إلا بتخلية الله بين المتقاتلين، وهذه التخلية هي الإذن في هذه الآية.
هذا، ولا يتم التكليف إلا مع حصول التخلية.
{وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ 145} فمن أراد الدنيا سوف نعطيه منها، ومن أراد الآخرة سوف نعطيه منها.
قال أحد الصحابة: والله ما كنت أظن أن في أصحاب محمد من يريد الدنيا إلا في يوم أحد حين نزلت هذه الآية، ونزل القرآن بتوبيخهم، وعاتبهم بأن منهم من يريد الدنيا، وأن هناك ضعاف الإيمان، وأنهم قد هربوا وتركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحيداً في وسط المعركة، وأسلموه للعدو.
الآية 146
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
📝 التفسير:
ثم قال الله موبخاً للمؤمنين في يوم أحد: {وَكَأَيِّنْ (1) مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ (2) كَثِيرٌ} كم من نبي قاتل معه من أصحابه العباد والمؤمنون {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} فلم يضعفوا ولم يجبنوا بسبب ما لحقهم من القتل والجراح مع أنبيائهم.
{وَمَا ضَعُفُوا} مثلكم يا أصحاب محمد.
{وَمَا اسْتَكَانُوا} يعني لم يستذلوا مثلكم ويجبنوا بل ما زالوا رافعين لرؤوسهم متمسكين بقوة إيمانهم مع قوة قلوبهم.
{وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ 146} وقد صبر أولئك مع أنبيائهم، وأنتم لم تصبروا فانتعشوا أيها المسلمون من ضعتكم وسقطتكم وارفعوا رؤوسكم وتجلدوا لعدوكم وانصروا نبيكم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «كأين»؟
الجواب: «كأين» مبتدأ مبنية على السكون ومحلها الرفع، والجملة بعدها خبر.
(2) - سؤال: ما معنى «ربيون»؟ ومم اشتقاقه؟
الجواب: «ربيون»: منسوبون إلى رب، والياء للنسب، والواو والنون للجمع السالم وكسر الراء من تغييرات النسب، وتزاد للمبالغة الألف والنون فيقال: ربانيون رباني، وكأن زيادة الألف والنون في المبالغة قياس فيقال في صاحب الرقبة الغليظة: رقباني، وفي صاحب اللحية الكثيفة: لحياني.
ثم قال الله موبخاً للمؤمنين في يوم أحد: {وَكَأَيِّنْ (1) مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ (2) كَثِيرٌ} كم من نبي قاتل معه من أصحابه العباد والمؤمنون {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} فلم يضعفوا ولم يجبنوا بسبب ما لحقهم من القتل والجراح مع أنبيائهم.
{وَمَا ضَعُفُوا} مثلكم يا أصحاب محمد.
{وَمَا اسْتَكَانُوا} يعني لم يستذلوا مثلكم ويجبنوا بل ما زالوا رافعين لرؤوسهم متمسكين بقوة إيمانهم مع قوة قلوبهم.
{وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ 146} وقد صبر أولئك مع أنبيائهم، وأنتم لم تصبروا فانتعشوا أيها المسلمون من ضعتكم وسقطتكم وارفعوا رؤوسكم وتجلدوا لعدوكم وانصروا نبيكم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «كأين»؟
الجواب: «كأين» مبتدأ مبنية على السكون ومحلها الرفع، والجملة بعدها خبر.
(2) - سؤال: ما معنى «ربيون»؟ ومم اشتقاقه؟
الجواب: «ربيون»: منسوبون إلى رب، والياء للنسب، والواو والنون للجمع السالم وكسر الراء من تغييرات النسب، وتزاد للمبالغة الألف والنون فيقال: ربانيون رباني، وكأن زيادة الألف والنون في المبالغة قياس فيقال في صاحب الرقبة الغليظة: رقباني، وفي صاحب اللحية الكثيفة: لحياني.
الآية 147
وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ 147} (3)
يعني أصحاب الأنبياء السابقين عندما يلقون عدوهم كانوا يقولون هذا القول، وأما أنتم فلم تتذكروا أن تدعوا الله وتتوسلوا إليه، بل هربتم وتركتم نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم في ساحة المعركة وأسلمتموه لعدوه.
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لقد ذهبتم فيها عريضة)) يعني ذهبتم في الدنيا هاربين، وتَشَتَّتُّمْ فيها، ولم يبق منكم أحد في المعركة.
________
(3) - سؤال: أين اسم كان؟
الجواب: هو: {أَنْ قَالُوا} الواقع بعد «إلا».
{وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ 147} (3)
يعني أصحاب الأنبياء السابقين عندما يلقون عدوهم كانوا يقولون هذا القول، وأما أنتم فلم تتذكروا أن تدعوا الله وتتوسلوا إليه، بل هربتم وتركتم نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم في ساحة المعركة وأسلمتموه لعدوه.
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لقد ذهبتم فيها عريضة)) يعني ذهبتم في الدنيا هاربين، وتَشَتَّتُّمْ فيها، ولم يبق منكم أحد في المعركة.
________
(3) - سؤال: أين اسم كان؟
الجواب: هو: {أَنْ قَالُوا} الواقع بعد «إلا».
الآية 148
فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
📝 التفسير:
{فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 148} يعني أصحاب الأنبياء السابقين أثابهم الله في الدنيا والآخرة، بالنصر في الدنيا، والجنة في الآخرة وفازوا بمحبة الله ورضوانه.
{فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 148} يعني أصحاب الأنبياء السابقين أثابهم الله في الدنيا والآخرة، بالنصر في الدنيا، والجنة في الآخرة وفازوا بمحبة الله ورضوانه.
الآية 149
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ 149} يحث الله المؤمنين بأن يستمسكوا بدينهم، ولا يطيعوا المشركين، بل يستمروا على دينهم، والله سينصرهم، ويحذرهم ربهم من أن ينجروا إلى المشركين ويميلوا إليهم ويتركوا دين الإسلام، وكان هذا التحذير من الله بعد يوم أحد حين انتصر المشركون وهزم المسلمون، فضعفت نفوس كثير من المسلمين وحدثتهم أنفسهم بالعدول إلى المشركين خوفاً منهم ومن قوتهم وعدم ثقة بالمسلمين فحذرهم الله من أن يرتدوا عن دينهم.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ 149} يحث الله المؤمنين بأن يستمسكوا بدينهم، ولا يطيعوا المشركين، بل يستمروا على دينهم، والله سينصرهم، ويحذرهم ربهم من أن ينجروا إلى المشركين ويميلوا إليهم ويتركوا دين الإسلام، وكان هذا التحذير من الله بعد يوم أحد حين انتصر المشركون وهزم المسلمون، فضعفت نفوس كثير من المسلمين وحدثتهم أنفسهم بالعدول إلى المشركين خوفاً منهم ومن قوتهم وعدم ثقة بالمسلمين فحذرهم الله من أن يرتدوا عن دينهم.
الآية 150
بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ
📝 التفسير:
{بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ 150} الله ناصركم وليس الكفار، فارجعوا إلى الله وأطيعوه، وهو الذي سينصركم وهو خير من ينصركم وينتصر لكم.
{بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ 150} الله ناصركم وليس الكفار، فارجعوا إلى الله وأطيعوه، وهو الذي سينصركم وهو خير من ينصركم وينتصر لكم.
الآية 151
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} وعد الله المؤمنين بأنه سيلقي في قلوب عدوهم من قريش والمشركين الخوف والجبن، فلا يجسرون على مواجهتكم في القتال، {بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} (1)
بسبب شركهم بالله {وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ 151}.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}؟
الجواب: «ما»: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به لـ «أشركوا»، والجملة بعده صلته، والعائد: الهاء في «به».
{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} وعد الله المؤمنين بأنه سيلقي في قلوب عدوهم من قريش والمشركين الخوف والجبن، فلا يجسرون على مواجهتكم في القتال، {بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} (1)
بسبب شركهم بالله {وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ 151}.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}؟
الجواب: «ما»: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به لـ «أشركوا»، والجملة بعده صلته، والعائد: الهاء في «به».
الآية 152
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ} وعدهم الله يوم أحد بأنه سينصرهم، وقد صدقهم وعده في أول المعركة، {إِذْ (1) تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} تقتلونهم بإذنه، قتلتم نحواً من أحد عشر نفراً وهم أهلُ الراية من المشركين، كان مَنْ أخذها قُتِل، وكانوا من صناديد قريش.
{حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ} (2) بعدما بدأت المعركة وانتصر المسلمون ورأوا نصر الله قد نزل ظهر عليهم الفشل.
{وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ} وحصل بينهم الخلاف والتنازع (3).
{وَعَصَيْتُمْ} الله، وخالفوا النبي وأمره.
{مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ} أراهم الله نصره وتأييده، والظفر بالمشركين، ولكنهم بعدما رأوا ذلك تنازعوا وعصوا نبيهم وخالفوا أمره ووهت قواهم.
{مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} كان البعض منهم يريد المغانم ولم يهمهم أمر الله ورسوله، والبعض يريد طاعة الله ورسوله، ولم ينظروا إلى الدنيا ومتاعها.
{ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} (1) بعد المعصية والفشل ومخالفة النبيصلى الله عليه وآله وسلم، والميل منهم إلى الدنيا رفع الله عنهم النصر ليتميز المخلص من غيره.
{وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ 152} بعد عصيانكم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومخالفتكم لأوامره- عفا الله عنكم، فانتبهوا واحذروه.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «إذ»؟
الجواب: معناها «وقت» أي: أنها اسم زمان ماضٍ والمضارع الذي دخلت عليه هو في تأويل الماضي، وعبر بالمضارع ليحيي صورة الحسن في أذهان المخاطبين.
(2) - ما معنى: {حَتَّى إِذَا}؟
الجواب: أن المعنى هو: كان الله معكم في أول المعركة بنصره، فظهرتم عليهم إلى أن حصل منكم الفشل والتنازع ومعصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، عند ذلك رفع الله نصره عنكم.
(3) - سؤال: فيم حصل التنازع؟
الجواب: حصل التنازع بين الرماة الذين أمرهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يقفوا على الجبل الذي سمي فيما بعد بجبل الرماة، وكانوا خمسين رجلاً أمرهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأن لا يزولوا عن مكانهم سواء أحصل النصر أم حصلت الهزيمة، فلما ظهرت علامات النصر اختلف الرماة فقال بعضهم وهم نصف القوم: سنلحق المقاتلين حتى يكون لنا نصيب في النصر والغنيمة، وقال النصف الآخر: لن نزول من مكاننا كما أمرنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فتنازعوا في ذلك، فلحق نصفهم المقاتلين، ووقف النصف الباقي على الجبل حسب أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
(1) - سؤال: ما معنى: {صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ}؟
الجواب: معنى: {صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ} ردكم على أعقابكم منهزمين، والمراد: أن الله تعالى رفع عنكم النصر والتأييد بسبب معصيتكم، فانصرفتم لذلك عن عدوكم منهزمين فارين.
{وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ} وعدهم الله يوم أحد بأنه سينصرهم، وقد صدقهم وعده في أول المعركة، {إِذْ (1) تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} تقتلونهم بإذنه، قتلتم نحواً من أحد عشر نفراً وهم أهلُ الراية من المشركين، كان مَنْ أخذها قُتِل، وكانوا من صناديد قريش.
{حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ} (2) بعدما بدأت المعركة وانتصر المسلمون ورأوا نصر الله قد نزل ظهر عليهم الفشل.
{وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ} وحصل بينهم الخلاف والتنازع (3).
{وَعَصَيْتُمْ} الله، وخالفوا النبي وأمره.
{مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ} أراهم الله نصره وتأييده، والظفر بالمشركين، ولكنهم بعدما رأوا ذلك تنازعوا وعصوا نبيهم وخالفوا أمره ووهت قواهم.
{مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} كان البعض منهم يريد المغانم ولم يهمهم أمر الله ورسوله، والبعض يريد طاعة الله ورسوله، ولم ينظروا إلى الدنيا ومتاعها.
{ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} (1) بعد المعصية والفشل ومخالفة النبيصلى الله عليه وآله وسلم، والميل منهم إلى الدنيا رفع الله عنهم النصر ليتميز المخلص من غيره.
{وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ 152} بعد عصيانكم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومخالفتكم لأوامره- عفا الله عنكم، فانتبهوا واحذروه.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «إذ»؟
الجواب: معناها «وقت» أي: أنها اسم زمان ماضٍ والمضارع الذي دخلت عليه هو في تأويل الماضي، وعبر بالمضارع ليحيي صورة الحسن في أذهان المخاطبين.
(2) - ما معنى: {حَتَّى إِذَا}؟
الجواب: أن المعنى هو: كان الله معكم في أول المعركة بنصره، فظهرتم عليهم إلى أن حصل منكم الفشل والتنازع ومعصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، عند ذلك رفع الله نصره عنكم.
(3) - سؤال: فيم حصل التنازع؟
الجواب: حصل التنازع بين الرماة الذين أمرهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يقفوا على الجبل الذي سمي فيما بعد بجبل الرماة، وكانوا خمسين رجلاً أمرهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأن لا يزولوا عن مكانهم سواء أحصل النصر أم حصلت الهزيمة، فلما ظهرت علامات النصر اختلف الرماة فقال بعضهم وهم نصف القوم: سنلحق المقاتلين حتى يكون لنا نصيب في النصر والغنيمة، وقال النصف الآخر: لن نزول من مكاننا كما أمرنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فتنازعوا في ذلك، فلحق نصفهم المقاتلين، ووقف النصف الباقي على الجبل حسب أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
(1) - سؤال: ما معنى: {صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ}؟
الجواب: معنى: {صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ} ردكم على أعقابكم منهزمين، والمراد: أن الله تعالى رفع عنكم النصر والتأييد بسبب معصيتكم، فانصرفتم لذلك عن عدوكم منهزمين فارين.
الآية 153
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} (2) هربتم وأبعدتم في الفرار ولم تنظروا لمن تركتم خلفكم على أرض المعركة والسيوف تتهاوى عليهم والعدو محيط بهم.
{وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} (3) ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يناديكم: هلموا إلي عباد الله، واصبروا على القتال، وجالدوا عن نبيكم، ولكنهم أوغلوا في الهروب ولم يجبه أحد.
{فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} (4) عاقبهم الله بالغم بسبب الغم الذي تسببوا به للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(2) - سؤال: ما معنى: {إِذْ تُصْعِدُونَ}؟
الجواب: المعنى: وقت ذهابكم بعيداً في الجبل وفي الأرض.
(3) - سؤال: هل معنى {فِي أُخْرَاكُمْ} آخر الجيش؟
الجواب: {فِي أُخْرَاكُمْ} هي آخر الجيش؛ لأن الكثير كانوا قد تقدموا في الهزيمة.
(4) - سؤال: ما هو الذي فاتهم فدعوا أن لا يحزنوا عليه؟
الجواب: الذي فاتهم هو النصر والغنيمة.
{إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} (2) هربتم وأبعدتم في الفرار ولم تنظروا لمن تركتم خلفكم على أرض المعركة والسيوف تتهاوى عليهم والعدو محيط بهم.
{وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} (3) ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يناديكم: هلموا إلي عباد الله، واصبروا على القتال، وجالدوا عن نبيكم، ولكنهم أوغلوا في الهروب ولم يجبه أحد.
{فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} (4) عاقبهم الله بالغم بسبب الغم الذي تسببوا به للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(2) - سؤال: ما معنى: {إِذْ تُصْعِدُونَ}؟
الجواب: المعنى: وقت ذهابكم بعيداً في الجبل وفي الأرض.
(3) - سؤال: هل معنى {فِي أُخْرَاكُمْ} آخر الجيش؟
الجواب: {فِي أُخْرَاكُمْ} هي آخر الجيش؛ لأن الكثير كانوا قد تقدموا في الهزيمة.
(4) - سؤال: ما هو الذي فاتهم فدعوا أن لا يحزنوا عليه؟
الجواب: الذي فاتهم هو النصر والغنيمة.
الآية 154
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِّنكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
📝 التفسير:
{ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا} (5)
بعد ابتلائهم بالغم رحمهم الله وأبدلهم بالغم أمنة رحمة للمؤمنين التائبين الذين ندموا بعد ذلك، وغشيهم النوم ليذهب عنهم الخوف.
{يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ (1) قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} غشي النوم طائفة وهم المؤمنون، وأما الأخرى فلم يغشهم النوم وهم المنافقون الذين كانت أنفسهم أهم عندهم وأولى من أوامر النبي وندائه وطاعته.
{يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} هؤلاء المنافقون الذين أهمتهم أنفسهم كانوا غير مصدقين بوعد الله للمؤمنين بالنصر والظفر وبالفتح وقهر المشركين.
{يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ} (2) تكذيباً منهم لوعد الله ورسوله بالنصر يقولون: إن ما يعدنا محمد من النصر وعد باطل.
{قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} أخبرهم يا محمد بأن النصر بيد الله، وإنما اقتضت حكمته الابتلاء للناس والاختبار لهم؛ لأجل أن يتميز صادق الإيمان من غيره.
{يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ} يخفون تكذيبهم للنبي فيما أخبرهم به من النصر والغلبة، ويظهرون له خلاف ذلك.
{يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} كانوا يقولون: لو كان صحيحاً ما كان يخبرنا به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وعده بأن الإسلام سينتصر، وسيستولي على جزيرة العرب، وعلى جميع الدنيا، وسيهزم كسرى وقيصر، ويفتح بلادهم؛ فلو كان هذا صحيحاً ما قتلنا هاهنا.
فأمر الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقول لهم: {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ} أيها المنافقون {لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} أما أولئك الذين قد كتب عليهم القتل والقتال- فلا بد أن يخرجوا فيقاتلوا ويقتلوا، والمعنى لو تخلفتم أيها المنافقون لخرج المؤمنون الذين علم الله أنهم يقتلون إلى مضاجعهم.
واعلم أن المراد بـ «كتب عليهم القتل» هو علم الله تعالى بأنهم سيقتلون، وليس علم الله هو الذي قتلهم ولا أخرجهم إلى ساحة القتال، وقد استعمل الكتب في القرآن على ثلاثة معان، وكذلك في لغة العرب:
بمعنى العلم كما في قوله تعالى: {فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ 94} [الأنبياء]، {إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ} [الحج:70].
وبمعنى الإيجاب والفرض كما في: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة:183]، {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45].
وبمعنى كتابة القلم في الصحف كما في قوله: {فَاكْتُبُوهُ} {وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} [البقرة:282].
والذي أخرج المؤمنين مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أحد هو إيمانهم بالله وطاعتهم لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإيقانهم بثواب الله وخوفهم من عذابه، وقد خرجوا باختيارهم طمعاً في ثواب الله وخوفاً من عقابه، وليس علم الله هو الذي أخرجهم.
{وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ} (1) يعني ابتلاكم يوم أحد، وحصلت فيه الهزيمة للمسلمين؛ لأجل أن يظهر الله المنافقين، وما في صدورهم.
{وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ} وليختبر ما في قلوبكم من الإيمان والنفاق.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 154} فهو عالم بما في صدور الناس من الإيمان والنفاق، وقد اقتضت حكمته ورحمته أن يظهر ذلك بالاختبار والتمحيص.
__________
(1) - سؤال: هل الواو للاستئناف في {وَطَائِفَةٌ}؟
الجواب: هي للاستئناف.
(2) - سؤال: هل المراد بالأمر النصر؟
الجواب: المراد به النصر والظهور، وذلك أن جملة: {هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ} بدل من الجملة التي قبلها: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} ومعنى الاستفهام النفي، أي: ليس لنا من الأمر شيء.
(1) - سؤال: علام عطف: {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ}؟
الجواب: عطف على محذوف تقديره: لمصالح كثيرة، وليبتلي الله ما في صدوركم.
(5) - سؤال: ما هي الأمنة؟ ومم اشتقت؟
الجواب: الأمنة مصدر من «أَمِنَ»، وهي مفعول من أجله.
{ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا} (5)
بعد ابتلائهم بالغم رحمهم الله وأبدلهم بالغم أمنة رحمة للمؤمنين التائبين الذين ندموا بعد ذلك، وغشيهم النوم ليذهب عنهم الخوف.
{يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ (1) قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} غشي النوم طائفة وهم المؤمنون، وأما الأخرى فلم يغشهم النوم وهم المنافقون الذين كانت أنفسهم أهم عندهم وأولى من أوامر النبي وندائه وطاعته.
{يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} هؤلاء المنافقون الذين أهمتهم أنفسهم كانوا غير مصدقين بوعد الله للمؤمنين بالنصر والظفر وبالفتح وقهر المشركين.
{يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ} (2) تكذيباً منهم لوعد الله ورسوله بالنصر يقولون: إن ما يعدنا محمد من النصر وعد باطل.
{قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} أخبرهم يا محمد بأن النصر بيد الله، وإنما اقتضت حكمته الابتلاء للناس والاختبار لهم؛ لأجل أن يتميز صادق الإيمان من غيره.
{يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ} يخفون تكذيبهم للنبي فيما أخبرهم به من النصر والغلبة، ويظهرون له خلاف ذلك.
{يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} كانوا يقولون: لو كان صحيحاً ما كان يخبرنا به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وعده بأن الإسلام سينتصر، وسيستولي على جزيرة العرب، وعلى جميع الدنيا، وسيهزم كسرى وقيصر، ويفتح بلادهم؛ فلو كان هذا صحيحاً ما قتلنا هاهنا.
فأمر الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقول لهم: {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ} أيها المنافقون {لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} أما أولئك الذين قد كتب عليهم القتل والقتال- فلا بد أن يخرجوا فيقاتلوا ويقتلوا، والمعنى لو تخلفتم أيها المنافقون لخرج المؤمنون الذين علم الله أنهم يقتلون إلى مضاجعهم.
واعلم أن المراد بـ «كتب عليهم القتل» هو علم الله تعالى بأنهم سيقتلون، وليس علم الله هو الذي قتلهم ولا أخرجهم إلى ساحة القتال، وقد استعمل الكتب في القرآن على ثلاثة معان، وكذلك في لغة العرب:
بمعنى العلم كما في قوله تعالى: {فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ 94} [الأنبياء]، {إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ} [الحج:70].
وبمعنى الإيجاب والفرض كما في: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة:183]، {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45].
وبمعنى كتابة القلم في الصحف كما في قوله: {فَاكْتُبُوهُ} {وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} [البقرة:282].
والذي أخرج المؤمنين مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أحد هو إيمانهم بالله وطاعتهم لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإيقانهم بثواب الله وخوفهم من عذابه، وقد خرجوا باختيارهم طمعاً في ثواب الله وخوفاً من عقابه، وليس علم الله هو الذي أخرجهم.
{وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ} (1) يعني ابتلاكم يوم أحد، وحصلت فيه الهزيمة للمسلمين؛ لأجل أن يظهر الله المنافقين، وما في صدورهم.
{وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ} وليختبر ما في قلوبكم من الإيمان والنفاق.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 154} فهو عالم بما في صدور الناس من الإيمان والنفاق، وقد اقتضت حكمته ورحمته أن يظهر ذلك بالاختبار والتمحيص.
__________
(1) - سؤال: هل الواو للاستئناف في {وَطَائِفَةٌ}؟
الجواب: هي للاستئناف.
(2) - سؤال: هل المراد بالأمر النصر؟
الجواب: المراد به النصر والظهور، وذلك أن جملة: {هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ} بدل من الجملة التي قبلها: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} ومعنى الاستفهام النفي، أي: ليس لنا من الأمر شيء.
(1) - سؤال: علام عطف: {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ}؟
الجواب: عطف على محذوف تقديره: لمصالح كثيرة، وليبتلي الله ما في صدوركم.
(5) - سؤال: ما هي الأمنة؟ ومم اشتقت؟
الجواب: الأمنة مصدر من «أَمِنَ»، وهي مفعول من أجله.
الآية 155
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} الذين هربوا {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} يعني أغواهم الشيطان، وزين لهم الفرار ففروا، وذلك بسبب ذنوبهم وعصيانهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ 155} تجاوز عنهم لسعة رحمته.
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} الذين هربوا {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} يعني أغواهم الشيطان، وزين لهم الفرار ففروا، وذلك بسبب ذنوبهم وعصيانهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ 155} تجاوز عنهم لسعة رحمته.
الآية 156
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ} (1)
فلا تحزنوا وتتحسروا أيها المؤمنون وتقولوا إنهم لو لم يذهبوا إلى القتال لم يقتلوا، فالمفروض أن يسترجع المؤمن عند المصيبة، ولا يتحسر ويتحزن ويقول: أن ما أصابه لم يكن إلا من سوء التدبير؛ أما المنافقون فإن الله تعالى يريد أن يملأ قلوبهم حسرة وأسفاً جزاءً على كفرهم بربهم.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بـ «الذين كفروا» المنافقون؟ وإلام يعود الضمير في «قلوبهم»؟
الجواب: «الذين كفروا» يراد بهم المنافقون في هذه الآية، وسماهم الله كافرين لأن رائحة الكفر فاحت منهم في يوم أحد، وظهرت ظهوراً عاماً بين المسلمين في المدينة. والضمير في «قلوبهم» يعود للذين كفروا وهم المنافقون.
سؤال: كيف يملأ الله قلوبهم حسرة؟
الجواب: هي عَرَضٌ طبيعي طبع الله عليه المكلف تحدث عند فقدان الإنسان لحبيب أو ما يعز من المال أو نحو ذلك، إلا أن المؤمن يتعزى عن ذلك ويتسلى عنه بتعزية الله، وبإيمانه بصدق وعد الله بالثواب العظيم وبالخلف والعوض في الدنيا والآخرة، أما المنافقون فلا إيمان لهم ولا تصديق، فتشتعل في قلوبهم الحسرة، ولا يجدون ما يسليهم ويعزيهم، ثم إن الله تعالى جعلهم يذكرونها ولا ينسونها إلى أن يموتوا؛ عقوبة لهم على كفرهم وخبثهم.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ} (1)
فلا تحزنوا وتتحسروا أيها المؤمنون وتقولوا إنهم لو لم يذهبوا إلى القتال لم يقتلوا، فالمفروض أن يسترجع المؤمن عند المصيبة، ولا يتحسر ويتحزن ويقول: أن ما أصابه لم يكن إلا من سوء التدبير؛ أما المنافقون فإن الله تعالى يريد أن يملأ قلوبهم حسرة وأسفاً جزاءً على كفرهم بربهم.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بـ «الذين كفروا» المنافقون؟ وإلام يعود الضمير في «قلوبهم»؟
الجواب: «الذين كفروا» يراد بهم المنافقون في هذه الآية، وسماهم الله كافرين لأن رائحة الكفر فاحت منهم في يوم أحد، وظهرت ظهوراً عاماً بين المسلمين في المدينة. والضمير في «قلوبهم» يعود للذين كفروا وهم المنافقون.
سؤال: كيف يملأ الله قلوبهم حسرة؟
الجواب: هي عَرَضٌ طبيعي طبع الله عليه المكلف تحدث عند فقدان الإنسان لحبيب أو ما يعز من المال أو نحو ذلك، إلا أن المؤمن يتعزى عن ذلك ويتسلى عنه بتعزية الله، وبإيمانه بصدق وعد الله بالثواب العظيم وبالخلف والعوض في الدنيا والآخرة، أما المنافقون فلا إيمان لهم ولا تصديق، فتشتعل في قلوبهم الحسرة، ولا يجدون ما يسليهم ويعزيهم، ثم إن الله تعالى جعلهم يذكرونها ولا ينسونها إلى أن يموتوا؛ عقوبة لهم على كفرهم وخبثهم.
الآية 157
وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ
📝 التفسير:
{وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ 157} فمن قتل في سبيل الله أو مات فقد فاز وظفر بمغفرة الله، وسيناله برحمته وكرامته أفضل مما يجمعه أهل الدنيا من التجارات والأموال، فما عند الله هو أفضل مما فاته من الدنيا فلا تتحسروا على من قتل في سبيل الله ولا تحزنوا عليه.
{وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ 157} فمن قتل في سبيل الله أو مات فقد فاز وظفر بمغفرة الله، وسيناله برحمته وكرامته أفضل مما يجمعه أهل الدنيا من التجارات والأموال، فما عند الله هو أفضل مما فاته من الدنيا فلا تتحسروا على من قتل في سبيل الله ولا تحزنوا عليه.
الآية 158
وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
📝 التفسير:
{وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ 158} فليس من مات من المؤمنين أو قتل في سبيل الله قد ذهب وفاته كل شيء بل إنما ذهب إلى ربه وسيحشر إليه ويستوفي ثوابه وينال منازل الشهداء ويرافق النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في جنات النعيم.
{وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ 158} فليس من مات من المؤمنين أو قتل في سبيل الله قد ذهب وفاته كل شيء بل إنما ذهب إلى ربه وسيحشر إليه ويستوفي ثوابه وينال منازل الشهداء ويرافق النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في جنات النعيم.
الآية 159
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
📝 التفسير:
م قال الله للنبي: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} (1) يعني أن الله لَيَّن طبيعتك يا محمد، ووسع فيها، ومنحك خلقاً عظيماً، وليناً في جانبك، ورحمة وتواضعاً حتى تقارب الناس منك وأقبلوا عليك وأطاعوك، وإلا فالعرب قوم أجلاف قساة وأهل بذاءة؛ فبسبب خلقك العظيم والتواضع الذي منحك الله إياه- اجتمع الناس عليك والتفوا حولك وأحبوك واتبعوك.
{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} ولو كانت طبيعتك قاسية لما اجتمعوا حولك، ولما نصروك، ولما دخلوا في الإسلام ولنفروا عنك وتركوك.
{فَاعْفُ عَنْهُمْ} فاعف عمن عصى من أصحابك، وحصلت منه زلة- فاعف عنه، {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ادع الله أن يغفر لهم ذنوبهم؛ لأنهم أهل قساوة في الطبع، فترفَّق بهم وإن حصل خطأ منهم عليك، أو سوء أدب- فاعف عنهم، ولا تؤاخذهم بما صدر منهم من إساءة إليك، وادع الله أن يغفر لهم زلاتهم وإساءتهم إليك.
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} (1) واجعلهم مقربين عندك، واستشرهم في الأمور والنوازل، واستمع لآرائهم وتدابيرهم، واجعل لهم قيمة ورغبهم في القرب منك.
{فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} بعد المشاورة في الحروب ونحوها من الأمور التي تهم الإسلام والمسلمين؛ فإذا ثبتم (2)
على رأي فتوكلوا على الله، ولا ترجع إلى الوراء بعد المشاورة، ولكن امض فيما اتفقتم عليه، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ 159} عليه، والمطيعين أمره.
__________
(1) - ما إعراب: {فَبِمَا رَحْمَةٍ}؟
الجواب: «رحمة» مجرور بالباء، و «ما» صلة زائدة.
(1) - سؤال: هل {الْأَمْرِ} عموم أم لا؟
الجواب: «الأمر» عام في نوع من الأمور، وهو الأمور العامة الدنيوية المتعلقة بتدبير المصالح ودفع المفاسد، أما الأمور الدينية فأمرها إلى الله، وعلى الناس السمع والطاعة، وأما الأمور الخاصة الدنيوية فليست من شؤون ولاة الناس وأئمتهم وحكامهم.
(2) - سؤال: هل المراد ثباتهم جميعاً، أم ثبات وعزم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط؟
الجواب: المراد إذا استقر رأي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورأي بعض المستشارين على رأي فليمضوا فيه ولا يترددوا، وليس المراد رأي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحده؛ لأن من شأن المستشير إذا شاور نصحاءه أن يأخذ برأي من استصوب رأيه، فإن استصوب رأيه الذي في نفسه ولم يستصوب آراءهم، فإنه يعرض عليهم رأيه الذي استحسنه، فإن استصوبوه جميعاً أو بعضهم فإنه يعمل به، وإن لم يستصوبوه جميعاً ورأوا الصواب في غيره فإنه يعدل عنه؛ لذلك ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأيه يوم بدر حين نزل بجيشه في مكان فرده المشيرون عن رأيه، وأشاروا عليه بالنزول في مكان آخر، فعدل إلى رأيهم وترك رأيه صلوات الله عليه وعلى آله ورحمته وبركاته.
م قال الله للنبي: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} (1) يعني أن الله لَيَّن طبيعتك يا محمد، ووسع فيها، ومنحك خلقاً عظيماً، وليناً في جانبك، ورحمة وتواضعاً حتى تقارب الناس منك وأقبلوا عليك وأطاعوك، وإلا فالعرب قوم أجلاف قساة وأهل بذاءة؛ فبسبب خلقك العظيم والتواضع الذي منحك الله إياه- اجتمع الناس عليك والتفوا حولك وأحبوك واتبعوك.
{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} ولو كانت طبيعتك قاسية لما اجتمعوا حولك، ولما نصروك، ولما دخلوا في الإسلام ولنفروا عنك وتركوك.
{فَاعْفُ عَنْهُمْ} فاعف عمن عصى من أصحابك، وحصلت منه زلة- فاعف عنه، {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ادع الله أن يغفر لهم ذنوبهم؛ لأنهم أهل قساوة في الطبع، فترفَّق بهم وإن حصل خطأ منهم عليك، أو سوء أدب- فاعف عنهم، ولا تؤاخذهم بما صدر منهم من إساءة إليك، وادع الله أن يغفر لهم زلاتهم وإساءتهم إليك.
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} (1) واجعلهم مقربين عندك، واستشرهم في الأمور والنوازل، واستمع لآرائهم وتدابيرهم، واجعل لهم قيمة ورغبهم في القرب منك.
{فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} بعد المشاورة في الحروب ونحوها من الأمور التي تهم الإسلام والمسلمين؛ فإذا ثبتم (2)
على رأي فتوكلوا على الله، ولا ترجع إلى الوراء بعد المشاورة، ولكن امض فيما اتفقتم عليه، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ 159} عليه، والمطيعين أمره.
__________
(1) - ما إعراب: {فَبِمَا رَحْمَةٍ}؟
الجواب: «رحمة» مجرور بالباء، و «ما» صلة زائدة.
(1) - سؤال: هل {الْأَمْرِ} عموم أم لا؟
الجواب: «الأمر» عام في نوع من الأمور، وهو الأمور العامة الدنيوية المتعلقة بتدبير المصالح ودفع المفاسد، أما الأمور الدينية فأمرها إلى الله، وعلى الناس السمع والطاعة، وأما الأمور الخاصة الدنيوية فليست من شؤون ولاة الناس وأئمتهم وحكامهم.
(2) - سؤال: هل المراد ثباتهم جميعاً، أم ثبات وعزم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط؟
الجواب: المراد إذا استقر رأي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورأي بعض المستشارين على رأي فليمضوا فيه ولا يترددوا، وليس المراد رأي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحده؛ لأن من شأن المستشير إذا شاور نصحاءه أن يأخذ برأي من استصوب رأيه، فإن استصوب رأيه الذي في نفسه ولم يستصوب آراءهم، فإنه يعرض عليهم رأيه الذي استحسنه، فإن استصوبوه جميعاً أو بعضهم فإنه يعمل به، وإن لم يستصوبوه جميعاً ورأوا الصواب في غيره فإنه يعدل عنه؛ لذلك ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأيه يوم بدر حين نزل بجيشه في مكان فرده المشيرون عن رأيه، وأشاروا عليه بالنزول في مكان آخر، فعدل إلى رأيهم وترك رأيه صلوات الله عليه وعلى آله ورحمته وبركاته.
الآية 160
إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ} فتوكلوا على الله، واعتمدوا عليه، وفوضوا أموركم إليه، وأطيعوا أوامره؛ فإنه إذا نصركم فلا غالب لكم من الناس.
{وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ} (1) ولن يستطيع أحد أن ينصركم إذا فاتكم نصر الله فاحرصوا على الاستقامة على طاعة الله ورسوله لتحظوا بنصر الله.
{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 160} فالمؤمنون يعتمدون على الله، لا على غيره، ولا يلتفتون إلى من سواه.
________
(1) - سؤال: هل المراد بالخذلان عدم تهيئة أسباب النصر؟
الجواب: المراد هو ذلك بأن يمنع المقاتلين أسباب النصر والتأييد.
{إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ} فتوكلوا على الله، واعتمدوا عليه، وفوضوا أموركم إليه، وأطيعوا أوامره؛ فإنه إذا نصركم فلا غالب لكم من الناس.
{وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ} (1) ولن يستطيع أحد أن ينصركم إذا فاتكم نصر الله فاحرصوا على الاستقامة على طاعة الله ورسوله لتحظوا بنصر الله.
{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 160} فالمؤمنون يعتمدون على الله، لا على غيره، ولا يلتفتون إلى من سواه.
________
(1) - سؤال: هل المراد بالخذلان عدم تهيئة أسباب النصر؟
الجواب: المراد هو ذلك بأن يمنع المقاتلين أسباب النصر والتأييد.