القرآن الكريم مع التفسير
سورة النساء
آية
الآية 161
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
📝 التفسير:
{وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} (1) بسبب أفعالهم هذه، وكانوا كلما عصوا معصية حرم الله عليهم شيئاً، وكان الله تعالى يبعث إليهم نبياً بعد نبي.
{وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 161 (2)
__________
(1) - سؤال: ما صور أكلهم لأموال الناس بالباطل؟
الجواب: كانوا يأكلون الرشوة والثمن على تحريف أحكام التوراة وعلى كتمانها وعلى تغييرها {فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ 79} [البقرة]، وكانوا يستحلون أموال العرب: {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران:75]، هذه بعض الصور التي تحدثت عن أكلهم أموال الناس بالباطل.
(2) - سؤال: لماذا قال: {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ ... } أوليس المتحدث عنهم كافرين جميعاً؟
الجواب: تحدث الله تعالى عن أهل الكتاب جملة فقال: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ ... } [النساء:153]، ثم ساق إلى أن وصل عند هذه الآية فقال: {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 161} فالذين سألوا هم بعض أهل الكتاب، فالوعيد هو للذين سألوا هم ومن تابعهم وشايعهم وصف في صفهم، دون من آمن بالله ورسوله النبي الأمي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لذلك استدركهم الله فقال: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ ... }.
{وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} (1) بسبب أفعالهم هذه، وكانوا كلما عصوا معصية حرم الله عليهم شيئاً، وكان الله تعالى يبعث إليهم نبياً بعد نبي.
{وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 161 (2)
__________
(1) - سؤال: ما صور أكلهم لأموال الناس بالباطل؟
الجواب: كانوا يأكلون الرشوة والثمن على تحريف أحكام التوراة وعلى كتمانها وعلى تغييرها {فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ 79} [البقرة]، وكانوا يستحلون أموال العرب: {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران:75]، هذه بعض الصور التي تحدثت عن أكلهم أموال الناس بالباطل.
(2) - سؤال: لماذا قال: {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ ... } أوليس المتحدث عنهم كافرين جميعاً؟
الجواب: تحدث الله تعالى عن أهل الكتاب جملة فقال: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ ... } [النساء:153]، ثم ساق إلى أن وصل عند هذه الآية فقال: {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 161} فالذين سألوا هم بعض أهل الكتاب، فالوعيد هو للذين سألوا هم ومن تابعهم وشايعهم وصف في صفهم، دون من آمن بالله ورسوله النبي الأمي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لذلك استدركهم الله فقال: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ ... }.
الآية 162
لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا
📝 التفسير:
لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ (3)
الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا 162} لا زال من اليهود قلة قليلة كعبدالله بن سلام وعدة من أهل التوراة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم آمنوا بالله وصدقوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به وهم الراسخون في العلم من أهل الكتاب فلم يتعنتوا ولم يتمردوا بل آمنوا وصدقوا وقد وعدهم الله هم والمؤمنين الذين آمنوا من المهاجرين والأنصار وغيرهم أجراً عظيماً على إيمانهم وتصديقهم بما أنزل الله إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبما أنزل الله تعالى على من قبله وعلى إقامتهم للصلاة وإيتائهم للزكاة وإيمانهم بالله وباليوم الآخر.
__________
(3) - سؤال: علام نصب «المقيمين»؟
الجواب: نصب على المدح، أي: أمدح المقيمين الصلاة، ونصبت على المدح من أجل التنبيه على أن لهم مزية زائدة وشأناً رفيعاً.
لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ (3)
الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا 162} لا زال من اليهود قلة قليلة كعبدالله بن سلام وعدة من أهل التوراة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم آمنوا بالله وصدقوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به وهم الراسخون في العلم من أهل الكتاب فلم يتعنتوا ولم يتمردوا بل آمنوا وصدقوا وقد وعدهم الله هم والمؤمنين الذين آمنوا من المهاجرين والأنصار وغيرهم أجراً عظيماً على إيمانهم وتصديقهم بما أنزل الله إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبما أنزل الله تعالى على من قبله وعلى إقامتهم للصلاة وإيتائهم للزكاة وإيمانهم بالله وباليوم الآخر.
__________
(3) - سؤال: علام نصب «المقيمين»؟
الجواب: نصب على المدح، أي: أمدح المقيمين الصلاة، ونصبت على المدح من أجل التنبيه على أن لهم مزية زائدة وشأناً رفيعاً.
الآية 163
إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا
📝 التفسير:
{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ} أوحينا إليك يا محمد كما أوحينا إلى من قبلك من الأنبياء، ونبوتك لا غموض يعتريها، ولا عذر لأحد في جهلها؛ إذ حجتك واضحة ونيرة، وعدم إيمان اليهود والنصارى وغيرهم؛ ليس لأجل غموض فيها أو خفاء في حجتها ودلائل صحتها.
{وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا 163 وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا (1) لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} وأعطاه من الآيات الواضحة والحجج مثل ما أعطاهم، وفي قوله: {وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا 163} أشاد الله تعالى بفضل نبيه داود عليه السلام، وفضل كتابه المنزل عليه وهو الزبور.
{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا 164} وقد فضل الله تعالى نبيه موسى عليه السلام بالتكليم، فسمع كلام الله تعالى من غير واسطة جبريل.
__________
(1) - سؤال: علام نصب قوله: {وَرُسُلًا}؟
الجواب: منصوب بفعل محذوف تقديره: وأرسلنا رسلاً.
{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ} أوحينا إليك يا محمد كما أوحينا إلى من قبلك من الأنبياء، ونبوتك لا غموض يعتريها، ولا عذر لأحد في جهلها؛ إذ حجتك واضحة ونيرة، وعدم إيمان اليهود والنصارى وغيرهم؛ ليس لأجل غموض فيها أو خفاء في حجتها ودلائل صحتها.
{وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا 163 وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا (1) لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} وأعطاه من الآيات الواضحة والحجج مثل ما أعطاهم، وفي قوله: {وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا 163} أشاد الله تعالى بفضل نبيه داود عليه السلام، وفضل كتابه المنزل عليه وهو الزبور.
{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا 164} وقد فضل الله تعالى نبيه موسى عليه السلام بالتكليم، فسمع كلام الله تعالى من غير واسطة جبريل.
__________
(1) - سؤال: علام نصب قوله: {وَرُسُلًا}؟
الجواب: منصوب بفعل محذوف تقديره: وأرسلنا رسلاً.
الآية 164
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا
📝 التفسير:
{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ} أوحينا إليك يا محمد كما أوحينا إلى من قبلك من الأنبياء، ونبوتك لا غموض يعتريها، ولا عذر لأحد في جهلها؛ إذ حجتك واضحة ونيرة، وعدم إيمان اليهود والنصارى وغيرهم؛ ليس لأجل غموض فيها أو خفاء في حجتها ودلائل صحتها.
{وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا 163 وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا (1) لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} وأعطاه من الآيات الواضحة والحجج مثل ما أعطاهم، وفي قوله: {وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا 163} أشاد الله تعالى بفضل نبيه داود عليه السلام، وفضل كتابه المنزل عليه وهو الزبور.
{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا 164} وقد فضل الله تعالى نبيه موسى عليه السلام بالتكليم، فسمع كلام الله تعالى من غير واسطة جبريل.
__________
(1) - سؤال: علام نصب قوله: {وَرُسُلًا}؟
الجواب: منصوب بفعل محذوف تقديره: وأرسلنا رسلاً.
{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ} أوحينا إليك يا محمد كما أوحينا إلى من قبلك من الأنبياء، ونبوتك لا غموض يعتريها، ولا عذر لأحد في جهلها؛ إذ حجتك واضحة ونيرة، وعدم إيمان اليهود والنصارى وغيرهم؛ ليس لأجل غموض فيها أو خفاء في حجتها ودلائل صحتها.
{وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا 163 وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا (1) لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} وأعطاه من الآيات الواضحة والحجج مثل ما أعطاهم، وفي قوله: {وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا 163} أشاد الله تعالى بفضل نبيه داود عليه السلام، وفضل كتابه المنزل عليه وهو الزبور.
{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا 164} وقد فضل الله تعالى نبيه موسى عليه السلام بالتكليم، فسمع كلام الله تعالى من غير واسطة جبريل.
__________
(1) - سؤال: علام نصب قوله: {وَرُسُلًا}؟
الجواب: منصوب بفعل محذوف تقديره: وأرسلنا رسلاً.
الآية 165
رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
📝 التفسير:
{رُسُلًا (2)
مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 165} فهم مبشرون ومنذرون بالثواب والعقاب؛ لئلا يكون للناس على الله حجة يوم القيامة (3).
__________
(2) - سؤال: علام نصب {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ}؟
الجواب: منصوب بفعل محذوف تقديره: أمدح.
(3) - سؤال: هل الحجة هي قولهم: لم ترسل إلينا رسولاً؟
الجواب: أرسل الله تعالى الرسل عليهم السلام إلى أقوامهم ليخبروهم أنهم قد استحقوا العذاب بما هم عليه من أعمال الكفر والفسوق والظلم والطغيان، ولينذروهم أنهم إن أصروا على ما هم عليه، ولم يتوبوا بالعذاب العظيم في نار جهنم خالدين فيها أبداً، فلو أن الله تعالى لم يرسل إليهم الرسل لقالوا يوم القيامة: لو أرسلت إلينا رسولاً لينذرنا بالعذاب الخالد على ما كنا فيه من الكفر والفسوق لتركناه ولتبنا وأطعنا، فهذه هي الحجة التي سيحتجون بها لو لم يرسل الله رسله إلى المجرمين.
{رُسُلًا (2)
مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 165} فهم مبشرون ومنذرون بالثواب والعقاب؛ لئلا يكون للناس على الله حجة يوم القيامة (3).
__________
(2) - سؤال: علام نصب {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ}؟
الجواب: منصوب بفعل محذوف تقديره: أمدح.
(3) - سؤال: هل الحجة هي قولهم: لم ترسل إلينا رسولاً؟
الجواب: أرسل الله تعالى الرسل عليهم السلام إلى أقوامهم ليخبروهم أنهم قد استحقوا العذاب بما هم عليه من أعمال الكفر والفسوق والظلم والطغيان، ولينذروهم أنهم إن أصروا على ما هم عليه، ولم يتوبوا بالعذاب العظيم في نار جهنم خالدين فيها أبداً، فلو أن الله تعالى لم يرسل إليهم الرسل لقالوا يوم القيامة: لو أرسلت إلينا رسولاً لينذرنا بالعذاب الخالد على ما كنا فيه من الكفر والفسوق لتركناه ولتبنا وأطعنا، فهذه هي الحجة التي سيحتجون بها لو لم يرسل الله رسله إلى المجرمين.
الآية 166
لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا
📝 التفسير:
{لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ} إذا أبى المشركون الإيمان بك، وتمردوا عليك، وكذلك اليهود والنصارى؛ فإذا لم يشهد لك هؤلاء- فالله سيشهد لك بالنبوة والرسالة، وبأن ما جئت به حق وصدق من عند الله.
{أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ (2)
وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا 166} وسوف تشهد لك الملائكة بأنك نبي، وأنك رسول من عند الله، وأن دعوتك هي دعوة الحق، ويكفيك شهادة الله عن كل شهادة.
__________
(2) - سؤال: ما معنى: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} فللأشاعرة مجال في الاستدلال بها؟
الجواب: استدلت الأشاعرة بهذه الآية على أن العلم -أي علم الله- معنى غير الله، وأعربوا «أنزله بعلمه» من إعراب «كتبت بالقلم» فجعلوا علمه آلة للإنزال كما أن القلم آلة للكتابة. قلنا: يمكننا أن نعرب الباء للمصاحبة فيكون المعنى: أنزله متلبساً بعلمه أو مصاحباً لعلمه أي لمعلوماته الحقة، فالقرآن الكريم هو معلومات الله، ويمكننا أن نقول: إن الباء بمعنى «من» أي: أنزله من علمه، أي من الكتاب المكنون الذي كتبت فيه معلومات الله الذي وصفه الله تعالى بأنه {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ 79} [الواقعة]، وعلى الجملة فللباء معان كثيرة، وليس هناك قرينة على أن الباء في الآية للآلة أو الاستعانة بل هي مترددة بين ما ذكرت الأشاعرة وبين ما ذكرنا؛ لذلك يبطل استدلالهم بها؛ للإجمال والتردد الذي ذكرنا.
{لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ} إذا أبى المشركون الإيمان بك، وتمردوا عليك، وكذلك اليهود والنصارى؛ فإذا لم يشهد لك هؤلاء- فالله سيشهد لك بالنبوة والرسالة، وبأن ما جئت به حق وصدق من عند الله.
{أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ (2)
وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا 166} وسوف تشهد لك الملائكة بأنك نبي، وأنك رسول من عند الله، وأن دعوتك هي دعوة الحق، ويكفيك شهادة الله عن كل شهادة.
__________
(2) - سؤال: ما معنى: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} فللأشاعرة مجال في الاستدلال بها؟
الجواب: استدلت الأشاعرة بهذه الآية على أن العلم -أي علم الله- معنى غير الله، وأعربوا «أنزله بعلمه» من إعراب «كتبت بالقلم» فجعلوا علمه آلة للإنزال كما أن القلم آلة للكتابة. قلنا: يمكننا أن نعرب الباء للمصاحبة فيكون المعنى: أنزله متلبساً بعلمه أو مصاحباً لعلمه أي لمعلوماته الحقة، فالقرآن الكريم هو معلومات الله، ويمكننا أن نقول: إن الباء بمعنى «من» أي: أنزله من علمه، أي من الكتاب المكنون الذي كتبت فيه معلومات الله الذي وصفه الله تعالى بأنه {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ 79} [الواقعة]، وعلى الجملة فللباء معان كثيرة، وليس هناك قرينة على أن الباء في الآية للآلة أو الاستعانة بل هي مترددة بين ما ذكرت الأشاعرة وبين ما ذكرنا؛ لذلك يبطل استدلالهم بها؛ للإجمال والتردد الذي ذكرنا.
الآية 167
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا 167} إن الكافرين الصادين عن الدين الحق قد أوغلوا في الضلال، وابتعدوا عن الحق؛ لذلك فرجوعهم إلى الإسلام ودين الحق بعيد، فلا تطمع يا محمد في إيمانهم.
وصدهم عن سبيل الله هو منع الناس عن الإيمان، وعن سماع القرآن والحجج، ومحاصرتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحصار الشديد في مكة، وكانوا يقفون في طريق الحجاج يحذرونهم محمداً، وعن القرب منه وأنه يفرق بين الأب وابنه، وأنه يسفه أديانكم، وغير ذلك مما ينفرهم عنه، ويعرضون عن الاستماع له، وإذا رأوه هربوا منه لئلا يقابلوه.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا 167} إن الكافرين الصادين عن الدين الحق قد أوغلوا في الضلال، وابتعدوا عن الحق؛ لذلك فرجوعهم إلى الإسلام ودين الحق بعيد، فلا تطمع يا محمد في إيمانهم.
وصدهم عن سبيل الله هو منع الناس عن الإيمان، وعن سماع القرآن والحجج، ومحاصرتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحصار الشديد في مكة، وكانوا يقفون في طريق الحجاج يحذرونهم محمداً، وعن القرب منه وأنه يفرق بين الأب وابنه، وأنه يسفه أديانكم، وغير ذلك مما ينفرهم عنه، ويعرضون عن الاستماع له، وإذا رأوه هربوا منه لئلا يقابلوه.
الآية 168
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} فهم من أهل عذاب الله، بعيدون عن مغفرته، {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا 168 إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ (1) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا 169} لا يوفق الله الكافرين والظالمين ولا يمدهم بأنوار التسديد والتوفيق؛ لأنهم لا يستحقون المعونة من الله.
__________
(1) - سؤال: هل الاستثناء متصل أم منقطع؟
الجواب: الاستثناء متصل على أن ذلك في يوم القيامة.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} فهم من أهل عذاب الله، بعيدون عن مغفرته، {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا 168 إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ (1) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا 169} لا يوفق الله الكافرين والظالمين ولا يمدهم بأنوار التسديد والتوفيق؛ لأنهم لا يستحقون المعونة من الله.
__________
(1) - سؤال: هل الاستثناء متصل أم منقطع؟
الجواب: الاستثناء متصل على أن ذلك في يوم القيامة.
الآية 169
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} فهم من أهل عذاب الله، بعيدون عن مغفرته، {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا 168 إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ (1) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا 169} لا يوفق الله الكافرين والظالمين ولا يمدهم بأنوار التسديد والتوفيق؛ لأنهم لا يستحقون المعونة من الله.
__________
(1) - سؤال: هل الاستثناء متصل أم منقطع؟
الجواب: الاستثناء متصل على أن ذلك في يوم القيامة.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} فهم من أهل عذاب الله، بعيدون عن مغفرته، {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا 168 إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ (1) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا 169} لا يوفق الله الكافرين والظالمين ولا يمدهم بأنوار التسديد والتوفيق؛ لأنهم لا يستحقون المعونة من الله.
__________
(1) - سؤال: هل الاستثناء متصل أم منقطع؟
الجواب: الاستثناء متصل على أن ذلك في يوم القيامة.
الآية 170
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا (2) لَكُمْ} الإيمان بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وبما جاء به من الحق الواضح خير لكم أيها الناس من التمرد والكفر.
{وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 170} فهو غني عنكم غير محتاج لإيمانكم، فهو مالك السماوات والأرض، وقد اقتضت حكمة الله وعلمه أن يبعث رسله عليهم السلام إلى الناس ليدعوهم إلى عبادة الله وحده والالتزام بطاعته وتقواه، وجعل تعالى بعلمه وحكمته هذا التكليف مبنياً على الاختيار فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.
__________
(2) - سؤال: علام نصب قوله «خيراً»؟
الجواب: نصبت على أنها خبر لكان محذوفة هي واسمها، والتقدير: يكن الإيمان خيراً لكم.
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا (2) لَكُمْ} الإيمان بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وبما جاء به من الحق الواضح خير لكم أيها الناس من التمرد والكفر.
{وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 170} فهو غني عنكم غير محتاج لإيمانكم، فهو مالك السماوات والأرض، وقد اقتضت حكمة الله وعلمه أن يبعث رسله عليهم السلام إلى الناس ليدعوهم إلى عبادة الله وحده والالتزام بطاعته وتقواه، وجعل تعالى بعلمه وحكمته هذا التكليف مبنياً على الاختيار فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.
__________
(2) - سؤال: علام نصب قوله «خيراً»؟
الجواب: نصبت على أنها خبر لكان محذوفة هي واسمها، والتقدير: يكن الإيمان خيراً لكم.
الآية 171
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا
📝 التفسير:
{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا (1) فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} (2) هؤلاء هم النصارى، قالوا إن عيسى ابن الله غلواً فيه إذ جعلوه في درجة الربوبية، فنهاهم الله عن ذلك.
{إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ} هذا رد من الله تعالى عليهم بأنه ليس برب، وإنما هو رسول من عند الله فلا ترفعوا منزلته إلى منزلة لا يستحقها.
{وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} (3)
خلق الله عيسى بأمره ومشيئته من غير أب إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.
{وَرُوحٌ مِنْهُ} وهو روح (4) وضعها الله في بطن مريم، وكذلك كل شخص هو روح وضعها الله في بطن أمه، ولكن الفرق بيننا وبين عيسى أننا بسبب من الزوج بخلاف عيسى عليه السلام فقد خلقه الله بغير سبب.
{فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ} فلا تقولوا: إن الآلهة ثلاثة: الله، وعيسى، ومريم.
{انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ} (5) اتركوا هذه المقالة الباطلة، قبل أن يلحقكم عذاب الله وسخطه.
{إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ (6) سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ (7) لَهُ وَلَدٌ} تعالى وتقدس أن يكون له ولد.
{لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} لا شريك له، وعيسى من ضمن ما يملكه الله تعالى، لا كما تدعون فليس لله شريك في السماوات والأرض فالكل خلقه.
{وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا 171} فالله رقيب على السماوات والأرض، وما فيهما وعلمه محيط بكل شيء.
__________
(1) - سؤال: هل الغلو في الدين الزيادة فيه فيدخل في ذلك كل من ابتدع بدعة ليست من دين الله؟
الجواب: الغلو هو: مجاوزة الحد في الأمر، فعلى هذا ليست البدعة من الغلو، وللتوضيح: فعيسى بشر خلقه الله من غير أب وجعله نبياً وجعله مباركاً ... فتجاوزت النصارى هذا الحد الذي جعله الله تعالى عليه وسموه رباً، وقال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ 38} [المدثر]، {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة:286]، {وَالْعَصْرِ 1 إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ 2 إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ... } السورة، فقول من قال: إن الصحابة جميعاً من أهل الجنة وإن فعلوا ما فعلوا هو غلو حيث تجاوزوا بالصحابة الحد الذي حده الله في كتابه المجيد.
(2) - سؤال: هل الاستثناء مفرغ في قوله: {إِلَّا الْحَقَّ}؟
الجواب: هو مفرغ.
(3) - سؤال: ما معنى أنه كلمة الله ألقاها إلى مريم؟
الجواب: المعنى أن الله تعالى خلقه بكلمة من الله وهي «كن»، وفي الواقع أن هذا تصوير لنفوذ إرادة الله ومشيئته، فإذا أراد تعالى تكوين شيء كان من غير واسطة كلمة أو كلام.
(4) - سؤال: ما هو الروح الذي ينفخ الله منه، هل هو نفس الحياة أم ماذا؟
الجواب: الروح هو الحياة التي يجعلها الله تعالى في الإنسان، وهي سر من الأسرار {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا 85} [الإسراء]، ولا فرق فروح عيسى _ كروح موسى، إلا أن حياة عيسى لما كانت غريبة من حيث خلقه الله ونفخ فيه من روحه من غير أب سمي عليه السلام بأسماء تشريفية ميزه الله تعالى بها عن غيره من البشر.
(5) - سؤال: علام نصب قوله «خيرا»؟
الجواب: يؤخذ جوابه من السؤال الذي على قوله: {فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ} [النساء:170].
(6) - سؤال: دعواهم بأن مع الله تعالى إلهين اثنين، والرد بتنزيهه عن الولد فلماذا؟
الجواب: إذا انتفى أن يكون لله تعالى ولد لزم منه وحدانية الله وانتفاء الثاني الذي يؤلهه النصارى.
(7) - سؤال: ما موضع: {أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} الإعرابي؟
الجواب: «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بـ «عن» محذوفة، والجار والمجرور متعلق بـ «سبحانه».
{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا (1) فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} (2) هؤلاء هم النصارى، قالوا إن عيسى ابن الله غلواً فيه إذ جعلوه في درجة الربوبية، فنهاهم الله عن ذلك.
{إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ} هذا رد من الله تعالى عليهم بأنه ليس برب، وإنما هو رسول من عند الله فلا ترفعوا منزلته إلى منزلة لا يستحقها.
{وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} (3)
خلق الله عيسى بأمره ومشيئته من غير أب إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.
{وَرُوحٌ مِنْهُ} وهو روح (4) وضعها الله في بطن مريم، وكذلك كل شخص هو روح وضعها الله في بطن أمه، ولكن الفرق بيننا وبين عيسى أننا بسبب من الزوج بخلاف عيسى عليه السلام فقد خلقه الله بغير سبب.
{فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ} فلا تقولوا: إن الآلهة ثلاثة: الله، وعيسى، ومريم.
{انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ} (5) اتركوا هذه المقالة الباطلة، قبل أن يلحقكم عذاب الله وسخطه.
{إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ (6) سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ (7) لَهُ وَلَدٌ} تعالى وتقدس أن يكون له ولد.
{لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} لا شريك له، وعيسى من ضمن ما يملكه الله تعالى، لا كما تدعون فليس لله شريك في السماوات والأرض فالكل خلقه.
{وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا 171} فالله رقيب على السماوات والأرض، وما فيهما وعلمه محيط بكل شيء.
__________
(1) - سؤال: هل الغلو في الدين الزيادة فيه فيدخل في ذلك كل من ابتدع بدعة ليست من دين الله؟
الجواب: الغلو هو: مجاوزة الحد في الأمر، فعلى هذا ليست البدعة من الغلو، وللتوضيح: فعيسى بشر خلقه الله من غير أب وجعله نبياً وجعله مباركاً ... فتجاوزت النصارى هذا الحد الذي جعله الله تعالى عليه وسموه رباً، وقال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ 38} [المدثر]، {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة:286]، {وَالْعَصْرِ 1 إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ 2 إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ... } السورة، فقول من قال: إن الصحابة جميعاً من أهل الجنة وإن فعلوا ما فعلوا هو غلو حيث تجاوزوا بالصحابة الحد الذي حده الله في كتابه المجيد.
(2) - سؤال: هل الاستثناء مفرغ في قوله: {إِلَّا الْحَقَّ}؟
الجواب: هو مفرغ.
(3) - سؤال: ما معنى أنه كلمة الله ألقاها إلى مريم؟
الجواب: المعنى أن الله تعالى خلقه بكلمة من الله وهي «كن»، وفي الواقع أن هذا تصوير لنفوذ إرادة الله ومشيئته، فإذا أراد تعالى تكوين شيء كان من غير واسطة كلمة أو كلام.
(4) - سؤال: ما هو الروح الذي ينفخ الله منه، هل هو نفس الحياة أم ماذا؟
الجواب: الروح هو الحياة التي يجعلها الله تعالى في الإنسان، وهي سر من الأسرار {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا 85} [الإسراء]، ولا فرق فروح عيسى _ كروح موسى، إلا أن حياة عيسى لما كانت غريبة من حيث خلقه الله ونفخ فيه من روحه من غير أب سمي عليه السلام بأسماء تشريفية ميزه الله تعالى بها عن غيره من البشر.
(5) - سؤال: علام نصب قوله «خيرا»؟
الجواب: يؤخذ جوابه من السؤال الذي على قوله: {فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ} [النساء:170].
(6) - سؤال: دعواهم بأن مع الله تعالى إلهين اثنين، والرد بتنزيهه عن الولد فلماذا؟
الجواب: إذا انتفى أن يكون لله تعالى ولد لزم منه وحدانية الله وانتفاء الثاني الذي يؤلهه النصارى.
(7) - سؤال: ما موضع: {أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} الإعرابي؟
الجواب: «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بـ «عن» محذوفة، والجار والمجرور متعلق بـ «سبحانه».
الآية 172
لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا
📝 التفسير:
{لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} خاطب الله النصارى بأن المسيح لن يستكبر أن يكون عبداً لله، فلماذا استكبرتم وقلتم: إنه لا يصح أن يكون عبداً لله، وكذلك الملائكة المقربون لن يستكبروا عن العبودية لله تعالى فهم معترفون أنهم عبيده.
{وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا 172} ومن استكبر من عباده عن عبادة الله وادعى لنفسه الربوبية؛ فإن مرجعه إلى الله، وسيحاسبه ويجازيه، وهذا تهديد منه جل وعلا.
{لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} خاطب الله النصارى بأن المسيح لن يستكبر أن يكون عبداً لله، فلماذا استكبرتم وقلتم: إنه لا يصح أن يكون عبداً لله، وكذلك الملائكة المقربون لن يستكبروا عن العبودية لله تعالى فهم معترفون أنهم عبيده.
{وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا 172} ومن استكبر من عباده عن عبادة الله وادعى لنفسه الربوبية؛ فإن مرجعه إلى الله، وسيحاسبه ويجازيه، وهذا تهديد منه جل وعلا.
الآية 173
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا
📝 التفسير:
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا 173} (1) هذا مصير الذين سيحشرهم الله إليه في قوله: {فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا 172} أما المؤمنون المطيعون لله فإن الله تعالى يمدهم بأنوار التوفيق والتسديد، ويمدهم بمعونته ورعايته، ثم يوفيهم أجرهم وثوابهم أجراً كاملاً، ثم يزيدهم على أجرهم زيادة من فضله، ولم يحدد مقدار الزيادة ولكنها زيادة عظيمة، والعطية تكون بقدر المعطي، وأما الذين استنكفوا واستكبروا عن التواضع لأوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فليس لهم إلا العذاب الأليم في نار جهنم لا يجدون حينئذ من يدفع عنهم عذاب الله فكل واحد من أهل الموقف مشغول بنفسه {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا 10} [المعارج].
__________
(1) - سؤال: هل في الآية ما يدل على أن الثواب ليس تفضلاً بل مقابلاً للأجرة، والزيادة تفضل؟
الجواب: نعم في الآية ما يفيد ذلك.
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا 173} (1) هذا مصير الذين سيحشرهم الله إليه في قوله: {فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا 172} أما المؤمنون المطيعون لله فإن الله تعالى يمدهم بأنوار التوفيق والتسديد، ويمدهم بمعونته ورعايته، ثم يوفيهم أجرهم وثوابهم أجراً كاملاً، ثم يزيدهم على أجرهم زيادة من فضله، ولم يحدد مقدار الزيادة ولكنها زيادة عظيمة، والعطية تكون بقدر المعطي، وأما الذين استنكفوا واستكبروا عن التواضع لأوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فليس لهم إلا العذاب الأليم في نار جهنم لا يجدون حينئذ من يدفع عنهم عذاب الله فكل واحد من أهل الموقف مشغول بنفسه {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا 10} [المعارج].
__________
(1) - سؤال: هل في الآية ما يدل على أن الثواب ليس تفضلاً بل مقابلاً للأجرة، والزيادة تفضل؟
الجواب: نعم في الآية ما يفيد ذلك.
الآية 174
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا 174} يخاطب الله الناس بأنه قد جاءكم حجة واضحة منه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وهي المعجزات، والقرآن وفيه برهان واضح على أنه حق من عند الله.
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا 174} يخاطب الله الناس بأنه قد جاءكم حجة واضحة منه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وهي المعجزات، والقرآن وفيه برهان واضح على أنه حق من عند الله.
الآية 175
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا
📝 التفسير:
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ} وبالنور الذي أنزله.
{وَاعْتَصَمُوا بِهِ} أي: امتنعوا بالله ليكفيهم ما يُخَاف ويُحذَر من شرور الدنيا والآخرة.
{فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا 175} (1).
__________
(1) - سؤال: هل المراد يدخلهم في رحمة منه في الدنيا؛ ليناسب: {وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا}؟
الجواب: المراد في الدنيا؛ لتناسب {وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ ... }.
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ} وبالنور الذي أنزله.
{وَاعْتَصَمُوا بِهِ} أي: امتنعوا بالله ليكفيهم ما يُخَاف ويُحذَر من شرور الدنيا والآخرة.
{فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا 175} (1).
__________
(1) - سؤال: هل المراد يدخلهم في رحمة منه في الدنيا؛ ليناسب: {وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا}؟
الجواب: المراد في الدنيا؛ لتناسب {وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ ... }.
الآية 176
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} استفتى الصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلالة، وقد نزل في الكلالة آيتان إحداهما في الشتاء والأخرى في الصيف (2).
فالآية المذكورة في أول السورة تفيد أنه حين يموت الميت ولا ولد له، ولا أب، ولا جد- فهذا اسمه كلالة , ويرثه ناس غيرهم، فإذا كان للميت إخوة من الأم فلهم الثلث، وإذا كان له أخ واحد فله السدس.
{إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} وهذه الآية تفيد أن الميت إذا لم يكن له ولد ولا والد (3)
وترك أختاً واحدة من أب وأم فلها النصف، وإن كانتا اثنتين فأكثر فلهن الثلثان، وإن كانوا ذكوراً وإناثاً فللذكر مثل حظ الأنثيين.
{وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} يرث كل مالها بشرط أن لا ولد لها أي للأخت.
{فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} يعني إذا مات الميت وله إخوة وأخوات من أب وأم فنصيب الذكر مثل حظ الأنثيين.
{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 176} يبين لكم تعالى أحكام المواريث كراهة أن تضلوا عن هدى الله وشرائعه الحكيمة.
* * * * *
__________
(2) - سؤال: ما هي آية الصيف وما هي آية الشتاء؟
الجواب: آية الصيف هي التي في آخر سورة النساء، وآية الشتاء هي التي في أولها، وقد جاءت الرواية من طرق كثيرة عن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلالة فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء)).
(3) - سؤال: من أين استفدنا أنه لا يكون له والد؟
الجواب: استفدناه مما ثبت وتقرر أن الأب يسقط الإخوة فيما تقدم في قوله تعالى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء:11]، وكأن المسألة وفاقية.
{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} استفتى الصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلالة، وقد نزل في الكلالة آيتان إحداهما في الشتاء والأخرى في الصيف (2).
فالآية المذكورة في أول السورة تفيد أنه حين يموت الميت ولا ولد له، ولا أب، ولا جد- فهذا اسمه كلالة , ويرثه ناس غيرهم، فإذا كان للميت إخوة من الأم فلهم الثلث، وإذا كان له أخ واحد فله السدس.
{إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} وهذه الآية تفيد أن الميت إذا لم يكن له ولد ولا والد (3)
وترك أختاً واحدة من أب وأم فلها النصف، وإن كانتا اثنتين فأكثر فلهن الثلثان، وإن كانوا ذكوراً وإناثاً فللذكر مثل حظ الأنثيين.
{وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} يرث كل مالها بشرط أن لا ولد لها أي للأخت.
{فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} يعني إذا مات الميت وله إخوة وأخوات من أب وأم فنصيب الذكر مثل حظ الأنثيين.
{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 176} يبين لكم تعالى أحكام المواريث كراهة أن تضلوا عن هدى الله وشرائعه الحكيمة.
* * * * *
__________
(2) - سؤال: ما هي آية الصيف وما هي آية الشتاء؟
الجواب: آية الصيف هي التي في آخر سورة النساء، وآية الشتاء هي التي في أولها، وقد جاءت الرواية من طرق كثيرة عن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلالة فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء)).
(3) - سؤال: من أين استفدنا أنه لا يكون له والد؟
الجواب: استفدناه مما ثبت وتقرر أن الأب يسقط الإخوة فيما تقدم في قوله تعالى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء:11]، وكأن المسألة وفاقية.