القرآن الكريم مع التفسير
سورة الفرقان
آية
الآية 1
تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا
📝 التفسير:
يفتتح الله سبحانه وتعالى كل سورة بذكر ثلاثة أسماء من أسمائه وهي: الله الرحمن الرحيم- إشارة منه تعالى إلى أنه أنزل القرآن رحمة بعباده لأجل أن يستنقذهم به من ظلمات الجهل والضلال والهلاك، ويدلهم به إلى سعادة الدنيا وسعادة الآخرة، وأنه لم ينزله علينا لأجل أن يعسر علينا بتكاليفه وأحكامه.
{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا 1} (1) يعني: أن الله سبحانه وتعالى قد تكاثر خيره وإحسانه، ونَمَتْ نعمه على عباده، وعبر عن ذلك بـ «تبارك»؛ لأن من المعروف أنهم يعبرون عن كل شيء يتكاثر وينمو بالبركة، ومن جملة منافعه ونعمه الكبيرة علينا إنزال القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسمي الفرقان بهذا الاسم لأنه يَفْرُقُ بين الحق والباطل بآياته وأحكامه، ويضيء لنا طريق الحق والهدى، ويدلنا عليها، فيجب أن نتلقى نعمته العظيمة هذه بالشكر، وتأدية ما فرض وأوجب علينا.
__________
(1) - سؤال: ما وجه الاقتصار هنا على الإنذار دون بقية فوائد القرآن كالتبشير ونحوه كما في الآيات الأخرى؟
الجواب: يمكن أنه ذكر الإنذار هنا دون التبشير لأن السورة مكية والكلام فيها موجه إلى المشركين غالباً والخطاب معهم.
يفتتح الله سبحانه وتعالى كل سورة بذكر ثلاثة أسماء من أسمائه وهي: الله الرحمن الرحيم- إشارة منه تعالى إلى أنه أنزل القرآن رحمة بعباده لأجل أن يستنقذهم به من ظلمات الجهل والضلال والهلاك، ويدلهم به إلى سعادة الدنيا وسعادة الآخرة، وأنه لم ينزله علينا لأجل أن يعسر علينا بتكاليفه وأحكامه.
{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا 1} (1) يعني: أن الله سبحانه وتعالى قد تكاثر خيره وإحسانه، ونَمَتْ نعمه على عباده، وعبر عن ذلك بـ «تبارك»؛ لأن من المعروف أنهم يعبرون عن كل شيء يتكاثر وينمو بالبركة، ومن جملة منافعه ونعمه الكبيرة علينا إنزال القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسمي الفرقان بهذا الاسم لأنه يَفْرُقُ بين الحق والباطل بآياته وأحكامه، ويضيء لنا طريق الحق والهدى، ويدلنا عليها، فيجب أن نتلقى نعمته العظيمة هذه بالشكر، وتأدية ما فرض وأوجب علينا.
__________
(1) - سؤال: ما وجه الاقتصار هنا على الإنذار دون بقية فوائد القرآن كالتبشير ونحوه كما في الآيات الأخرى؟
الجواب: يمكن أنه ذكر الإنذار هنا دون التبشير لأن السورة مكية والكلام فيها موجه إلى المشركين غالباً والخطاب معهم.
الآية 2
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا
📝 التفسير:
{الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} ثم وصف نفسه بأنه الإله الذي له ملك السماوات والأرض وما فيهما، وأنه وحده المسيطر على ذلك الملك بقدرته وعلمه وتدبيره.
{وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} كما يقول اليهود والنصارى والمشركون.
{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} كان المشركون يعبدون الأصنام ويقولون إنها شركاء مع الله سبحانه وتعالى في الإلهية، فأجاب الله سبحانه وتعالى عليهم بأنه ليس كما يزعمون فهو وحده الذي له ملك السماوات والأرض لا يشاركه في ذلك أحد.
{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} وهو وحده الذي تفرد بخلق كل شيء، وأما تلك الأصنام التي تعبدونها فليست إلا أحجاراً منحوتة ومخلوقة.
{فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا 2} خلق كل شيء على حسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة، وعلى قدر ما تدعو إليه الحاجة من دون أي زيادة أو نقصان، فالشمس والقمر والنجوم والبحار وكل شيء في هذا الكون خلقه الله، وجعله على قدر معلوم وميزان موزون، على حسب ما يلائم استقامة الحياة، بحيث أن شيئاً من ذلك لو زاد أو نقص لاختل توازن الحياة ولفسدت.
{الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} ثم وصف نفسه بأنه الإله الذي له ملك السماوات والأرض وما فيهما، وأنه وحده المسيطر على ذلك الملك بقدرته وعلمه وتدبيره.
{وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} كما يقول اليهود والنصارى والمشركون.
{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} كان المشركون يعبدون الأصنام ويقولون إنها شركاء مع الله سبحانه وتعالى في الإلهية، فأجاب الله سبحانه وتعالى عليهم بأنه ليس كما يزعمون فهو وحده الذي له ملك السماوات والأرض لا يشاركه في ذلك أحد.
{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} وهو وحده الذي تفرد بخلق كل شيء، وأما تلك الأصنام التي تعبدونها فليست إلا أحجاراً منحوتة ومخلوقة.
{فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا 2} خلق كل شيء على حسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة، وعلى قدر ما تدعو إليه الحاجة من دون أي زيادة أو نقصان، فالشمس والقمر والنجوم والبحار وكل شيء في هذا الكون خلقه الله، وجعله على قدر معلوم وميزان موزون، على حسب ما يلائم استقامة الحياة، بحيث أن شيئاً من ذلك لو زاد أو نقص لاختل توازن الحياة ولفسدت.
الآية 3
وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا
📝 التفسير:
{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا} نزلت هذه السورة في مكة وأهلها يعبدون الأصنام، فاستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم ذلك، وأنهم لا يعبدون إلا أحجاراً ينحتونها بأيديهم، فلماذا لا يتوجهون بعبادتهم إلى الله الذي نزل الفرقان والذي له ملك السماوات والأرض، والذي بيده خلق كل شيء؟!! فهو أهل لأن يعبد دون تلك التي لا تملك أي شيء ولا تستطيع أن تخلق شيئاً، ولا تحمل أي صفة من صفات الإلهية.
{وَهُمْ يُخْلَقُونَ} (1) يعبدون هذه الآلهة مع أنها مخلوقة مثلهم.
{وَلَا يَمْلِكُونَ (2) لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا} وليس في مقدورها أن تنفع حتى أنفسها فضلا عن غيرها، وكذلك لا تستطيع أن تضر أنفسها بشيء.
{وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا 3} فالموت والحياة والبعث والنشور بيد الله سبحانه وتعالى وحده، أما تلك الآلهة التي يعبدونها فهي بعيدة كل البعد عن أي شيء من هذه الأشياء.
يطلعنا الله سبحانه وتعالى هنا على سخافة عقول المشركين عندما يعبدون هذه الآلهة التي تحمل صفات النفي هذه.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما محل هذه الجملة: {وَهُمْ يُخْلَقُونَ}؟
الجواب: محلها النصب على الحالية.
(2) - سؤال: علام عطفت هذه الجملة؟
الجواب: عطفت على الجملة الحالية، فهي في محل نصب أيضاً.
{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا} نزلت هذه السورة في مكة وأهلها يعبدون الأصنام، فاستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم ذلك، وأنهم لا يعبدون إلا أحجاراً ينحتونها بأيديهم، فلماذا لا يتوجهون بعبادتهم إلى الله الذي نزل الفرقان والذي له ملك السماوات والأرض، والذي بيده خلق كل شيء؟!! فهو أهل لأن يعبد دون تلك التي لا تملك أي شيء ولا تستطيع أن تخلق شيئاً، ولا تحمل أي صفة من صفات الإلهية.
{وَهُمْ يُخْلَقُونَ} (1) يعبدون هذه الآلهة مع أنها مخلوقة مثلهم.
{وَلَا يَمْلِكُونَ (2) لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا} وليس في مقدورها أن تنفع حتى أنفسها فضلا عن غيرها، وكذلك لا تستطيع أن تضر أنفسها بشيء.
{وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا 3} فالموت والحياة والبعث والنشور بيد الله سبحانه وتعالى وحده، أما تلك الآلهة التي يعبدونها فهي بعيدة كل البعد عن أي شيء من هذه الأشياء.
يطلعنا الله سبحانه وتعالى هنا على سخافة عقول المشركين عندما يعبدون هذه الآلهة التي تحمل صفات النفي هذه.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما محل هذه الجملة: {وَهُمْ يُخْلَقُونَ}؟
الجواب: محلها النصب على الحالية.
(2) - سؤال: علام عطفت هذه الجملة؟
الجواب: عطفت على الجملة الحالية، فهي في محل نصب أيضاً.
الآية 4
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا
📝 التفسير:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا 4} (1) عندما بعث الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل عليه القرآن يدعوهم إلى عبادة الله وحده وترك الأصنام قال مشركو مكة: ليس هذا الكلام الذي جاء به محمد إلا كذباً وافتراءً من عند نفسه، وليس من كلام الله كما يزعم، وليس نبياً كما يدعي، وقد ساعده (2) على ترويج كذبته هذه بعض سفهاء القوم وعبيدهم، ثم أجاب الله سبحانه وتعالى عليهم بأنهم قد ظلموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بادعائهم عليه هذه الادعاءات الكاذبة، ونسبتهم إليه هذه التهم الباطلة.
__________
(1) - سؤال: هل التعبير بقوله: {جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا 4} حقيقة أو مجاز؟ ومن أي الأنواع هو؟
الجواب: «جاء، وأتى» يستعملان بمعنى «فَعَل»، هكذا قال صاحب الكشاف، وظاهر كلامه أنه استعمال حقيقي، فمعنى «جاءوا ظلماً»: فعلوا ظلماً.
(2) - سؤال: هل عرف أحد ممن ادعوا أنه أعان النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك؟
الجواب: ذكر الرازي في تفسيره: عداس مولى حويطب بن عبدالعزى، ويسار غلام ابن الحضرمي، وجبر مولى عامر، وكانوا من أهل الكتاب يقرأون التوراة، فأسلموا.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا 4} (1) عندما بعث الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل عليه القرآن يدعوهم إلى عبادة الله وحده وترك الأصنام قال مشركو مكة: ليس هذا الكلام الذي جاء به محمد إلا كذباً وافتراءً من عند نفسه، وليس من كلام الله كما يزعم، وليس نبياً كما يدعي، وقد ساعده (2) على ترويج كذبته هذه بعض سفهاء القوم وعبيدهم، ثم أجاب الله سبحانه وتعالى عليهم بأنهم قد ظلموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بادعائهم عليه هذه الادعاءات الكاذبة، ونسبتهم إليه هذه التهم الباطلة.
__________
(1) - سؤال: هل التعبير بقوله: {جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا 4} حقيقة أو مجاز؟ ومن أي الأنواع هو؟
الجواب: «جاء، وأتى» يستعملان بمعنى «فَعَل»، هكذا قال صاحب الكشاف، وظاهر كلامه أنه استعمال حقيقي، فمعنى «جاءوا ظلماً»: فعلوا ظلماً.
(2) - سؤال: هل عرف أحد ممن ادعوا أنه أعان النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك؟
الجواب: ذكر الرازي في تفسيره: عداس مولى حويطب بن عبدالعزى، ويسار غلام ابن الحضرمي، وجبر مولى عامر، وكانوا من أهل الكتاب يقرأون التوراة، فأسلموا.
الآية 5
وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
📝 التفسير:
{وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (3) اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا 5} وكذلك قالوا عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعما جاءهم به من القرآن: ليس إلا قصصاً من تلك الأخبار التي سطرها الأولون في بطون الأوراق عما جرى عليهم من الأحداث، وقد استأجر من يكتبها له من المؤرخين وعلماء التاريخ، ثم ادعى أنها من عند الله.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}؟ وهل تطلق الأسطورة على القصة مطلقاً أم على القصة الكاذبة؟
الجواب: أساطير: خبر لمبتدأ محذوف، أي: القرآن أساطير، والأساطير: هي ما سطره الأولون، أي: ما كتبوه من قصص الأولين مطلقاً، سواء أكانت صادقة أم كاذبة.
{وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (3) اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا 5} وكذلك قالوا عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعما جاءهم به من القرآن: ليس إلا قصصاً من تلك الأخبار التي سطرها الأولون في بطون الأوراق عما جرى عليهم من الأحداث، وقد استأجر من يكتبها له من المؤرخين وعلماء التاريخ، ثم ادعى أنها من عند الله.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}؟ وهل تطلق الأسطورة على القصة مطلقاً أم على القصة الكاذبة؟
الجواب: أساطير: خبر لمبتدأ محذوف، أي: القرآن أساطير، والأساطير: هي ما سطره الأولون، أي: ما كتبوه من قصص الأولين مطلقاً، سواء أكانت صادقة أم كاذبة.
الآية 6
قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا
📝 التفسير:
{قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا 6} ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيب عليهم بأن الأمر ليس كما يزعمون، وإنما هو منزل من عند الله سبحانه وتعالى الذي يعلم كل ما دق وخفي من أمور السماوات والأرض، وأن ما جاء به هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن يخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى قد رحمهم عندما لم يؤاخذهم بسبب تكذيبهم ونسبتهم له إلى الكذب والافتراء، وإن كان المفترض أن ينزل بهم عقابه بسبب ذلك، فأمهلهم وتأنى بهم؛ لأن العفو والرحمة من صفاته.
{قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا 6} ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيب عليهم بأن الأمر ليس كما يزعمون، وإنما هو منزل من عند الله سبحانه وتعالى الذي يعلم كل ما دق وخفي من أمور السماوات والأرض، وأن ما جاء به هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن يخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى قد رحمهم عندما لم يؤاخذهم بسبب تكذيبهم ونسبتهم له إلى الكذب والافتراء، وإن كان المفترض أن ينزل بهم عقابه بسبب ذلك، فأمهلهم وتأنى بهم؛ لأن العفو والرحمة من صفاته.
الآية 7
وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا
📝 التفسير:
{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ (1) وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا 7} ثم لجأوا إلى وسيلة أخرى في محاولة الصد عن دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: بأنه لو كان نبياً كما يزعم لما أكل الطعام ومشى في الأسواق، ولكان من جنس غير جنس البشر، أو على الأقل يستصحب معه ملكاً من ملائكة السماء يشهد له بالنبوة والرسالة.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ}؟ وما محل جملة: {يَأْكُلُ الطَّعَامَ}؟
الجواب: «ما» اسم استفهام مبتدأ، «لهذا» جار ومجرور خبر، والرسول: بدل من اسم الإشارة، وجملة «يأكل الطعام» في محل نصب حالية.
{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ (1) وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا 7} ثم لجأوا إلى وسيلة أخرى في محاولة الصد عن دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: بأنه لو كان نبياً كما يزعم لما أكل الطعام ومشى في الأسواق، ولكان من جنس غير جنس البشر، أو على الأقل يستصحب معه ملكاً من ملائكة السماء يشهد له بالنبوة والرسالة.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ}؟ وما محل جملة: {يَأْكُلُ الطَّعَامَ}؟
الجواب: «ما» اسم استفهام مبتدأ، «لهذا» جار ومجرور خبر، والرسول: بدل من اسم الإشارة، وجملة «يأكل الطعام» في محل نصب حالية.
الآية 8
أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا
📝 التفسير:
{أَوْ يُلْقَى (2) إِلَيْهِ كَنْزٌ} أو يلقي إليه ربه كنزاً من الذهب والفضة.
{أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا} أو يرزقه الله بستاناً كبيراً يأكل منه وينفق، أما أن يدعي النبوة وهو فقير معدم فذلك ما لا يكون.
{وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا 8} ولا زال مشركو قريش يحاولون إفساد دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكلما ورد ذم في القرآن للمشركين فالمراد بهم مشركو مكة؛ لأنهم الذين وقفوا في وجه دعوته صلى الله عليه وآله وسلم من حين مبعثه إلى أن مات.
وهم هنا يعيرون من آمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم لم يتبعوا إلا رجلاً قد أثر فيه السحر وتمكن فيه، حتى صار يهذي ويهلوس بكلام يدعي أنه كلام الله، وفي الحقيقة ليس ذلك إلا من تأثير السحر، وليس إلا كذباً.
__________
(2) - سؤال: علام عطف هذا الفعل؟
الجواب: عطف على الفعل الماضي «أنزل»، وهو في معنى المضارع «ينزل»، كما يقول أهل النحو.
{أَوْ يُلْقَى (2) إِلَيْهِ كَنْزٌ} أو يلقي إليه ربه كنزاً من الذهب والفضة.
{أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا} أو يرزقه الله بستاناً كبيراً يأكل منه وينفق، أما أن يدعي النبوة وهو فقير معدم فذلك ما لا يكون.
{وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا 8} ولا زال مشركو قريش يحاولون إفساد دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكلما ورد ذم في القرآن للمشركين فالمراد بهم مشركو مكة؛ لأنهم الذين وقفوا في وجه دعوته صلى الله عليه وآله وسلم من حين مبعثه إلى أن مات.
وهم هنا يعيرون من آمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم لم يتبعوا إلا رجلاً قد أثر فيه السحر وتمكن فيه، حتى صار يهذي ويهلوس بكلام يدعي أنه كلام الله، وفي الحقيقة ليس ذلك إلا من تأثير السحر، وليس إلا كذباً.
__________
(2) - سؤال: علام عطف هذا الفعل؟
الجواب: عطف على الفعل الماضي «أنزل»، وهو في معنى المضارع «ينزل»، كما يقول أهل النحو.
الآية 9
انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
📝 التفسير:
{انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا 9} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن ينظر إلى شأن المشركين وما ضربوا له من الأوصاف، فتارة يقولون: أساطير الأولين اكتتبها، وتارة يقولون: إنه افتراه من عند نفسه، وتارة يقولون: إنه إذا كان نبياً فلماذا يأكل الطعام، وتارة يقولون: مسحور؛ وكل أقوالهم هذه لم يؤثِّر شيء منها في طمس دعوته، ولم يبدُ لأي عاقل أن يقبلها أو يستسيغها، وكل السبل لم تفلح في الوقوف في وجه ما جاء به.
{انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا 9} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن ينظر إلى شأن المشركين وما ضربوا له من الأوصاف، فتارة يقولون: أساطير الأولين اكتتبها، وتارة يقولون: إنه افتراه من عند نفسه، وتارة يقولون: إنه إذا كان نبياً فلماذا يأكل الطعام، وتارة يقولون: مسحور؛ وكل أقوالهم هذه لم يؤثِّر شيء منها في طمس دعوته، ولم يبدُ لأي عاقل أن يقبلها أو يستسيغها، وكل السبل لم تفلح في الوقوف في وجه ما جاء به.
الآية 10
تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا
📝 التفسير:
{تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا 10} (1)ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن لا يجد في نفسه من اقتراحاتهم ولا يَكْبُرَ عليه ما قالوا، وأخبره أنه تعالى تكاثر خيره وبيده خزائن السماوات والأرض، ولو أراد لجعل له خيراً وأفضل مما قالوا من الكنوز والجنات والقصور، ولكن الله عليم حكيم لم تقتض الحكمة أن يكون له ذلك، وذلك أن الناس لو رأوا معه ذلك لسعوا إليه واتبعوه طمعاً فيما عنده من الكنوز والأموال، لا رغبة فيما جاءهم به من الدين، وقد أراد أن يكون فقيراً لا يملك شيئاً من متاع الدنيا حتى لا يأتي إليه إلا من أراد الإيمان عن قناعة تامة، حتى يكون إيمانه خالصاً لله تعالى، لا طمعاً في جاه أو مال أو دنيا.
__________
(1) - سؤال: أين صلة الموصول «الذي»؟ وما إعراب {جَنَّاتٍ} وعلام عطف: {يَجْعَلْ} وما الوجه في جزمه؟
الجواب: صلة الموصول هي: {جَعَلَ لَكَ خَيْرًا} وجملة الشرط قيد لها، و «جنات» بدل من «خيراً» وعطف «يجعل» على «جعل» وجزم لأنه معطوف على جعل وهو في محل جزم لأنه وقع جواب شرط جازم.
{تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا 10} (1)ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن لا يجد في نفسه من اقتراحاتهم ولا يَكْبُرَ عليه ما قالوا، وأخبره أنه تعالى تكاثر خيره وبيده خزائن السماوات والأرض، ولو أراد لجعل له خيراً وأفضل مما قالوا من الكنوز والجنات والقصور، ولكن الله عليم حكيم لم تقتض الحكمة أن يكون له ذلك، وذلك أن الناس لو رأوا معه ذلك لسعوا إليه واتبعوه طمعاً فيما عنده من الكنوز والأموال، لا رغبة فيما جاءهم به من الدين، وقد أراد أن يكون فقيراً لا يملك شيئاً من متاع الدنيا حتى لا يأتي إليه إلا من أراد الإيمان عن قناعة تامة، حتى يكون إيمانه خالصاً لله تعالى، لا طمعاً في جاه أو مال أو دنيا.
__________
(1) - سؤال: أين صلة الموصول «الذي»؟ وما إعراب {جَنَّاتٍ} وعلام عطف: {يَجْعَلْ} وما الوجه في جزمه؟
الجواب: صلة الموصول هي: {جَعَلَ لَكَ خَيْرًا} وجملة الشرط قيد لها، و «جنات» بدل من «خيراً» وعطف «يجعل» على «جعل» وجزم لأنه معطوف على جعل وهو في محل جزم لأنه وقع جواب شرط جازم.
الآية 11
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا
📝 التفسير:
{بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا 11} وأخبر أن المشركين لو كانوا (1) مؤمنين بالبعث بعد الموت لصدقوا ما جاءهم به محمد صلى الله عليه وآله وسلم خوفاً من غضب الله سبحانه وتعالى وسخطه أن يلحق بهم.
__________
(1) - سؤال: هل فهم هذا المعنى من «بل»؟ أم من ماذا؟
الجواب: فهم ذلك من قوله: {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ}.
{بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا 11} وأخبر أن المشركين لو كانوا (1) مؤمنين بالبعث بعد الموت لصدقوا ما جاءهم به محمد صلى الله عليه وآله وسلم خوفاً من غضب الله سبحانه وتعالى وسخطه أن يلحق بهم.
__________
(1) - سؤال: هل فهم هذا المعنى من «بل»؟ أم من ماذا؟
الجواب: فهم ذلك من قوله: {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ}.
الآية 12
إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا
📝 التفسير:
{إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ (2) مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا 12} ثم وصف الله سبحانه وتعالى جهنم التي أعدها للمكذبين بأنها أوقد عليها حتى صار لها صوت شديد يشبه صوت المتغيظ والزافر، يُسْمَعُ شدةُ وقيدها من بعد.
__________
(2) - سؤال: ما وجه نسبة الرؤية إلى النار في هذه الآية؟
الجواب: نسبة الرؤية إلى جهنم نسبة مجازية، أي: استعارة مكنية، فقد شبه جهنم بمن يعقل، تشبيهاً مضمراً وأتى بشيء من لوازم المشبه به وهو الرؤية.
{إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ (2) مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا 12} ثم وصف الله سبحانه وتعالى جهنم التي أعدها للمكذبين بأنها أوقد عليها حتى صار لها صوت شديد يشبه صوت المتغيظ والزافر، يُسْمَعُ شدةُ وقيدها من بعد.
__________
(2) - سؤال: ما وجه نسبة الرؤية إلى النار في هذه الآية؟
الجواب: نسبة الرؤية إلى جهنم نسبة مجازية، أي: استعارة مكنية، فقد شبه جهنم بمن يعقل، تشبيهاً مضمراً وأتى بشيء من لوازم المشبه به وهو الرؤية.
الآية 13
وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا
📝 التفسير:
{وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا (3)مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا 13} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حالهم عندما تلقي بهم زبانية العذاب في جهنم، فأخبر أن ملائكة العذاب ستقرن كل مجموعة منهم في قيد واحد، ثم يلقون بهم فيها، فعند ذلك ينادون بالويل والثبور.
ويقال: إن العرب كانت عادتهم إذا وقع أحدهم في شدة أو مهلكة يصيح: وا ثبوراه ويا ويلاه، فهذا هو معنى الثبور.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {مَكَانًا ضَيِّقًا}؟
الجواب: «مكاناً» ظرف مكان متعلق بـ «ألقوا»، و «ضيقاً» صفة للمكان.
{وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا (3)مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا 13} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حالهم عندما تلقي بهم زبانية العذاب في جهنم، فأخبر أن ملائكة العذاب ستقرن كل مجموعة منهم في قيد واحد، ثم يلقون بهم فيها، فعند ذلك ينادون بالويل والثبور.
ويقال: إن العرب كانت عادتهم إذا وقع أحدهم في شدة أو مهلكة يصيح: وا ثبوراه ويا ويلاه، فهذا هو معنى الثبور.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {مَكَانًا ضَيِّقًا}؟
الجواب: «مكاناً» ظرف مكان متعلق بـ «ألقوا»، و «ضيقاً» صفة للمكان.
الآية 14
لَّا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا
📝 التفسير:
{لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا 14} (1) وعند صراخهم سيقول الله سبحانه وتعالى لهم: إنكم ستمكثون هكذا تنادون بالويل والثبور دائماً وأبداً.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: {ثُبُورًا} هنا مفعولاً به؟ فما وجه جعله مدعواً؟
الجواب: «ثبوراً» مفعول به، أي: يقولون: وا ثبوراه أو يا ثبواره احضر فهذا أوان حضورك، والثبور: هو الهلاك، يقال: ثبره الله أي: أهلكه هلاكاً دائماً لا ينتعش بعده.
{لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا 14} (1) وعند صراخهم سيقول الله سبحانه وتعالى لهم: إنكم ستمكثون هكذا تنادون بالويل والثبور دائماً وأبداً.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: {ثُبُورًا} هنا مفعولاً به؟ فما وجه جعله مدعواً؟
الجواب: «ثبوراً» مفعول به، أي: يقولون: وا ثبوراه أو يا ثبواره احضر فهذا أوان حضورك، والثبور: هو الهلاك، يقال: ثبره الله أي: أهلكه هلاكاً دائماً لا ينتعش بعده.
الآية 15
قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا
📝 التفسير:
{قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي (2) وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا 15} بعد أن وصف الله تعالى النار التي أعدها للمكذبين بالساعة بأنهم يسمعون حسيسها من مكان بعيد، وبعد أن وصف حال أهلها عندما يلقون فيها، أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل المشركين أيهما أفضل: حالة أهل النار أم حالة أهل الجنة التي وعدها المتقون؟
فسيكون جوابهم حتماً بأن الجنة أفضل؛ لأن العاقل لا يختار الشر حتماً؛ فلماذا اختار المشركون طريق الشر وساروا فيها، وتركوا الطريق التي دعاهم إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتي فيها نجاتهم وفوزهم وفلاحهم، فذلك مما يدل على خفة عقولهم وسخافتها.
__________
(2) - سؤال: أين صلة الموصول «التي» وعائده؟
الجواب: صلتها جملة: {وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} أي: وعدها المتقون.
{قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي (2) وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا 15} بعد أن وصف الله تعالى النار التي أعدها للمكذبين بالساعة بأنهم يسمعون حسيسها من مكان بعيد، وبعد أن وصف حال أهلها عندما يلقون فيها، أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل المشركين أيهما أفضل: حالة أهل النار أم حالة أهل الجنة التي وعدها المتقون؟
فسيكون جوابهم حتماً بأن الجنة أفضل؛ لأن العاقل لا يختار الشر حتماً؛ فلماذا اختار المشركون طريق الشر وساروا فيها، وتركوا الطريق التي دعاهم إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتي فيها نجاتهم وفوزهم وفلاحهم، فذلك مما يدل على خفة عقولهم وسخافتها.
__________
(2) - سؤال: أين صلة الموصول «التي» وعائده؟
الجواب: صلتها جملة: {وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} أي: وعدها المتقون.
الآية 16
لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولًا
📝 التفسير:
ثم وصف الله سبحانه وتعالى الجنة التي وعدها المتقون فقال: {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ} فكل ما يتمناه أهلها من النعيم يعطيهم الله تعالى فيها، وهم يتقلبون في النعيم دائماً وأبداً من دون أي كلل أو ملل جزاءً على إيمانهم وأعمالهم الصالحة.
{كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا 16} فهذا وعد وعدهم الله سبحانه وتعالى به، ولا بد أن يوفيهم به، وكذلك العذاب في النار فهو وعد من الله تعالى لا بد من وقوعه.
وقوله: «مَسْئُولًا» يعني أن الله سبحانه وتعالى قد نزله على نفسه منزلة الواجب المحتوم الذي لا بد أن يفي به، وكمنزلة ما إذا وعد الرجل بوعد وكان هناك من يطالبه بالوفاء به، وهذا تصوير لنفهم المعنى المقصود (1).
__________
(1) - سؤال: هل مرادكم أنه تشبيه تمثيلي أم ماذا؟ وما الموجب لهذا التأويل والحامل عليه؟
الجواب على السؤالين: أن في هذا الكلام استعارة مكنية حيث شبه الوعد بالرجل العاقل تشبيهاً مضمراً في النفس وأتى بشيء من لوازمه هو قوله: {مَسْئُولًا 16}.
ثم وصف الله سبحانه وتعالى الجنة التي وعدها المتقون فقال: {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ} فكل ما يتمناه أهلها من النعيم يعطيهم الله تعالى فيها، وهم يتقلبون في النعيم دائماً وأبداً من دون أي كلل أو ملل جزاءً على إيمانهم وأعمالهم الصالحة.
{كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا 16} فهذا وعد وعدهم الله سبحانه وتعالى به، ولا بد أن يوفيهم به، وكذلك العذاب في النار فهو وعد من الله تعالى لا بد من وقوعه.
وقوله: «مَسْئُولًا» يعني أن الله سبحانه وتعالى قد نزله على نفسه منزلة الواجب المحتوم الذي لا بد أن يفي به، وكمنزلة ما إذا وعد الرجل بوعد وكان هناك من يطالبه بالوفاء به، وهذا تصوير لنفهم المعنى المقصود (1).
__________
(1) - سؤال: هل مرادكم أنه تشبيه تمثيلي أم ماذا؟ وما الموجب لهذا التأويل والحامل عليه؟
الجواب على السؤالين: أن في هذا الكلام استعارة مكنية حيث شبه الوعد بالرجل العاقل تشبيهاً مضمراً في النفس وأتى بشيء من لوازمه هو قوله: {مَسْئُولًا 16}.
الآية 17
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ
📝 التفسير:
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} (2) ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يُذَكِّر المشركين بيوم القيامة يوم يحشرهم الله تعالى هم وآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دونه فيجمعهم {فَيَقُولُ ءَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ 17} يخاطب المعبودات: هل أنتم الذين دعوتموهم إلى عبادتكم؟ أم عبدوكم من تلقاء أنفسهم؟
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما هو العامل في: {يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ}؟ وما معنى الفاء الداخلة على «يقول»؟ وإن كان هو العامل في «يوم» فهل يعمل ولو بعد الفاء؟
الجواب: العامل في «يوم» فعل تقديره: اذكر، والفاء في «فيقول» سببية عاطفة.
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} (2) ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يُذَكِّر المشركين بيوم القيامة يوم يحشرهم الله تعالى هم وآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دونه فيجمعهم {فَيَقُولُ ءَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ 17} يخاطب المعبودات: هل أنتم الذين دعوتموهم إلى عبادتكم؟ أم عبدوكم من تلقاء أنفسهم؟
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما هو العامل في: {يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ}؟ وما معنى الفاء الداخلة على «يقول»؟ وإن كان هو العامل في «يوم» فهل يعمل ولو بعد الفاء؟
الجواب: العامل في «يوم» فعل تقديره: اذكر، والفاء في «فيقول» سببية عاطفة.
الآية 18
قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا
📝 التفسير:
{قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} فتجيب هذه المعبودات: بأننا ننزهك يا الله عن ذلك الذي ينسبونه إلينا، وليس ينبغي لنا ذلك، ونحن لم نأمرهم إلا بعبادتك وحدك، فهذا هو جواب تلك المعبودات، كعيسى وعزير والملائكة ونحوهم.
{وَلَكِنْ (1) مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ} (2)وهذا من كلامهم أيضاً: بأنك يا الله قد متعتهم بالنعم وقلَّبتهم فيها، وأمهلتهم هم وآباءهم حتى ألهتهم الدنيا وشهواتها عما جاءهم من الهدى على ألسنة أنبيائهم.
{وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا 18} (3) فهم فاسدون من أصلهم، وهم أهل باطل وضلال وخذلان، وهم الذين اختاروا طريق الضلال من تلقاء أنفسهم وبمحض اختيارهم وإرادتهم، فاتخذوا لهم آلهة وعبدوها، لم يأمرهم بذلك أحد سوى الشيطان وهوى أنفسهم.
__________
(1) - سؤال: هل في جواب الملائكة دليل على أنه يجوز نسبة الإضلال إلى الله تعالى من هذا الباب أنه متعهم بالنعم حتى ضلوا؟ وإذا قيل بأن فيه رائحة اعتراض من الملائكة على الله فبماذا يجاب؟
الجواب: نعم، في جواب الملائكة دليل على ما ذكرتم وهي نسبة مجازية وهي شائعة في لغة العرب أي: إسناد الفعل إلى فاعل السبب. وذكرت الملائكة في جوابها سبب ضلال المشركين وهو نعم الله عليهم وعلى آبائهم، وليس ذلك اعتراض؛ لأن الملائكة والمسيح على علم بحكمة الله المتعلقة بتكليف البشر، فهم يعلمون أن التكليف لا يتم إلا بابتلاء المكلفين بالخير، والشر وكم في القرآن من نحو قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن:15]، {خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك:2]، {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ 15 وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ 16} [الفجر].
(2) - سؤال: قال بعض علمائنا بأن هذه الآية من أعظم الأدلة على هدم مذهب المجبرة فمن أي ناحية؟
الجواب: الآية فعلاً هي دليل واضح على هدم مذهب الجبر، وذلك من حيث إن الله تعالى سيسأل المعبودين من دون الله كالمسيح والملائكة فيقول لهم: أأنتم أضللتم عبادي ودعوتموهم إلى عبادتكم وزينتم لهم ذلك؟ أم هم الذين ضلوا من قبل أنفسهم لا من قبلكم فعبدوكم؟ فكان الجواب من المعبودين أنهم لم يدعوا المشركين إلى الشرك، ولكنهم - (أي: المشركين) - ضلوا من قبل أنفسهم بسبب كثرة النعم عليهم وعلى آبائهم التي متعتهم فيها، فاشتغلوا فيها، وتوجهوا بشهواتهم وأهوائهم إليها، وتركوا الهدى وأعرضوا عنه. فلو كان الله تعالى هو الذي أدخل المشركين في الشرك وخلقه فيهم لكان جواب الملائكة والمسيح جواب كاذب، ولما حكاه الله تعالى في القرآن، وأيضاً لو كان الأمر كما تقوله المجبرة لم يكن لسؤال الله تعالى للملائكة والمسيح وجه، ولكان الجواب من الملائكة والمسيح: أنت يا رب الذي أضللتهم، فلا نحن أضللناهم ولا هم ضلوا.
(3) - سؤال: هل هذه الجملة: {وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا 18} تقوم مقام الاستثناء من الملائكة عما تقدم فما وجهه؟ أم كيف؟
الجواب: هذه الجملة: «وكانوا قوماً بوراً» اعتراضية مؤكدة لما قبلها، وليست بمنزلة المستثنى مما قبلها.
{قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} فتجيب هذه المعبودات: بأننا ننزهك يا الله عن ذلك الذي ينسبونه إلينا، وليس ينبغي لنا ذلك، ونحن لم نأمرهم إلا بعبادتك وحدك، فهذا هو جواب تلك المعبودات، كعيسى وعزير والملائكة ونحوهم.
{وَلَكِنْ (1) مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ} (2)وهذا من كلامهم أيضاً: بأنك يا الله قد متعتهم بالنعم وقلَّبتهم فيها، وأمهلتهم هم وآباءهم حتى ألهتهم الدنيا وشهواتها عما جاءهم من الهدى على ألسنة أنبيائهم.
{وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا 18} (3) فهم فاسدون من أصلهم، وهم أهل باطل وضلال وخذلان، وهم الذين اختاروا طريق الضلال من تلقاء أنفسهم وبمحض اختيارهم وإرادتهم، فاتخذوا لهم آلهة وعبدوها، لم يأمرهم بذلك أحد سوى الشيطان وهوى أنفسهم.
__________
(1) - سؤال: هل في جواب الملائكة دليل على أنه يجوز نسبة الإضلال إلى الله تعالى من هذا الباب أنه متعهم بالنعم حتى ضلوا؟ وإذا قيل بأن فيه رائحة اعتراض من الملائكة على الله فبماذا يجاب؟
الجواب: نعم، في جواب الملائكة دليل على ما ذكرتم وهي نسبة مجازية وهي شائعة في لغة العرب أي: إسناد الفعل إلى فاعل السبب. وذكرت الملائكة في جوابها سبب ضلال المشركين وهو نعم الله عليهم وعلى آبائهم، وليس ذلك اعتراض؛ لأن الملائكة والمسيح على علم بحكمة الله المتعلقة بتكليف البشر، فهم يعلمون أن التكليف لا يتم إلا بابتلاء المكلفين بالخير، والشر وكم في القرآن من نحو قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن:15]، {خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك:2]، {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ 15 وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ 16} [الفجر].
(2) - سؤال: قال بعض علمائنا بأن هذه الآية من أعظم الأدلة على هدم مذهب المجبرة فمن أي ناحية؟
الجواب: الآية فعلاً هي دليل واضح على هدم مذهب الجبر، وذلك من حيث إن الله تعالى سيسأل المعبودين من دون الله كالمسيح والملائكة فيقول لهم: أأنتم أضللتم عبادي ودعوتموهم إلى عبادتكم وزينتم لهم ذلك؟ أم هم الذين ضلوا من قبل أنفسهم لا من قبلكم فعبدوكم؟ فكان الجواب من المعبودين أنهم لم يدعوا المشركين إلى الشرك، ولكنهم - (أي: المشركين) - ضلوا من قبل أنفسهم بسبب كثرة النعم عليهم وعلى آبائهم التي متعتهم فيها، فاشتغلوا فيها، وتوجهوا بشهواتهم وأهوائهم إليها، وتركوا الهدى وأعرضوا عنه. فلو كان الله تعالى هو الذي أدخل المشركين في الشرك وخلقه فيهم لكان جواب الملائكة والمسيح جواب كاذب، ولما حكاه الله تعالى في القرآن، وأيضاً لو كان الأمر كما تقوله المجبرة لم يكن لسؤال الله تعالى للملائكة والمسيح وجه، ولكان الجواب من الملائكة والمسيح: أنت يا رب الذي أضللتهم، فلا نحن أضللناهم ولا هم ضلوا.
(3) - سؤال: هل هذه الجملة: {وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا 18} تقوم مقام الاستثناء من الملائكة عما تقدم فما وجهه؟ أم كيف؟
الجواب: هذه الجملة: «وكانوا قوماً بوراً» اعتراضية مؤكدة لما قبلها، وليست بمنزلة المستثنى مما قبلها.
الآية 19
فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا
📝 التفسير:
{فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ} (2) ثم يوجه الله سبحانه وتعالى خطابه إلى المشركين فيقول: إذاً فما بالكم تعبدونهم ولم يدعوكم إلى ذلك، وها أنتم تسمعون إنكارهم وتكذيبهم لكم.
{فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا} بعد أن تغلبهم الحجج وتسكتهم يبحثون عمن ينصرهم أو يدفع عنهم عذاب الله تعالى فلا يجدون لهم مصرفاً أو مهرباً يهربون إليه من عذاب الله الذي ينتظرهم، ولم يبق لهم إلا النار يدفعون لهيبها ويتقونه بوجوههم، ومعنى «صرفاً» دفعاً للعذاب عن أنفسكم.
{وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا 19} (3)لا زال الله تعالى يخاطب مشركي مكة، ويتهددهم لعلهم يرجعون إلى عبادته ويتركون عبادة الأصنام التي بعبادتها لا يظلمون إلا أنفسهم.
__________
(2) - سؤال: يقال: الظاهر أن «كذَّب» في مثل هذا يتعدى بـ «في» فما وجه تعديته بالباء في قوله: {بِمَا تَقُولُونَ}؟
الجواب: بل الظاهر أن يتعدى بالباء كما في قوله: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ} [الأنعام:66]، وقوله: {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا 11} [الفرقان].
(3) - سؤال: ما الوجه في تغيير الخطاب عن حال الآخرة إلى حالة الدنيا في قوله: {وَمَنْ يَظْلِمْ ... }؟
الجواب: قوله: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا 19} وعيد للمشركين بعذاب كبير، وذلك عذاب الآخرة، وهكذا ما قبلها فإنه وعيد بما يلاقونه في الآخرة، فالكلام متصل بعضه ببعض.
{فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ} (2) ثم يوجه الله سبحانه وتعالى خطابه إلى المشركين فيقول: إذاً فما بالكم تعبدونهم ولم يدعوكم إلى ذلك، وها أنتم تسمعون إنكارهم وتكذيبهم لكم.
{فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا} بعد أن تغلبهم الحجج وتسكتهم يبحثون عمن ينصرهم أو يدفع عنهم عذاب الله تعالى فلا يجدون لهم مصرفاً أو مهرباً يهربون إليه من عذاب الله الذي ينتظرهم، ولم يبق لهم إلا النار يدفعون لهيبها ويتقونه بوجوههم، ومعنى «صرفاً» دفعاً للعذاب عن أنفسكم.
{وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا 19} (3)لا زال الله تعالى يخاطب مشركي مكة، ويتهددهم لعلهم يرجعون إلى عبادته ويتركون عبادة الأصنام التي بعبادتها لا يظلمون إلا أنفسهم.
__________
(2) - سؤال: يقال: الظاهر أن «كذَّب» في مثل هذا يتعدى بـ «في» فما وجه تعديته بالباء في قوله: {بِمَا تَقُولُونَ}؟
الجواب: بل الظاهر أن يتعدى بالباء كما في قوله: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ} [الأنعام:66]، وقوله: {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا 11} [الفرقان].
(3) - سؤال: ما الوجه في تغيير الخطاب عن حال الآخرة إلى حالة الدنيا في قوله: {وَمَنْ يَظْلِمْ ... }؟
الجواب: قوله: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا 19} وعيد للمشركين بعذاب كبير، وذلك عذاب الآخرة، وهكذا ما قبلها فإنه وعيد بما يلاقونه في الآخرة، فالكلام متصل بعضه ببعض.
الآية 20
وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا
📝 التفسير:
{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ} (1) كان المشركون يستنكرون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف يصح أن يكون نبياً وهو يأكل الطعام ويمشي في الأسواق كشأن البشر، فأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يرسل نبياً قبله إلا على هذه الصفة، وأن الأنبياء جميعاً من عهد آدم إلى آخر الأنبياء يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق.
{وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا 20} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد كلف بعض البشر بتحمل رسالته وتبليغها، وكلف بعضهم بالإيمان بهم والاتباع لهم اختباراً للمرْسَل والمرْسَل إليه، هل سيطيعونه ويتحملون ما كلفهم به (2)؟
وكذلك ما جعل بين الناس من التفاوت، ورفع بعضهم فوق بعض، وتفضيل بعضهم على بعض كل ذلك فتنة واختبارٌ لهم من سيصبر منهم ومن سيشكر؟ وكل ذلك من الله سبحانه وتعالى لحكمة ومصلحة يعلمها لهم، وكذلك جَعْلُ أنبيائه من البشر فيه حكمة ومصلحة لا تحصل إلا إذا كان الرسول من البشر.
__________
(1) - سؤال: أين المستثنى في هذه الآية؟ إن كان ما بعد «إلا» فلماذا كسرت همزة «إن»، وكان من حقها الفتح لتحل محل المفرد؟ وما وجه دخول اللام على الفعل «يأكلون»؟
الجواب: المستثنى جملة: {إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ} وهي في محل نصب حال، أي: وما أرسلنا قبلك أحداً من المرسلين على أي حال من الأحوال إلا حال كونهم يأكلون الطعام. وكسرت «إن» لمكان لام الابتداء التي تزحلقت إلى الخبر «ليأكلون».
(2) - سؤال: وهل يصح أن تحمل: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ ... } على تمكين المكذبين والمعارضين للأنبياء وتخليتهم، وأنه فتنة واختبار للأنبياء هل سيصبرون؟ وكذا من بعدهم؟ أم أنهم لا يصبرون؟
الجواب: نعم، يصح أي: وجعلنا بعضكم لبعض فتنة بالتخلية بينكم وتمكين بعضكم من بعض.
{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ} (1) كان المشركون يستنكرون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف يصح أن يكون نبياً وهو يأكل الطعام ويمشي في الأسواق كشأن البشر، فأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يرسل نبياً قبله إلا على هذه الصفة، وأن الأنبياء جميعاً من عهد آدم إلى آخر الأنبياء يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق.
{وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا 20} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد كلف بعض البشر بتحمل رسالته وتبليغها، وكلف بعضهم بالإيمان بهم والاتباع لهم اختباراً للمرْسَل والمرْسَل إليه، هل سيطيعونه ويتحملون ما كلفهم به (2)؟
وكذلك ما جعل بين الناس من التفاوت، ورفع بعضهم فوق بعض، وتفضيل بعضهم على بعض كل ذلك فتنة واختبارٌ لهم من سيصبر منهم ومن سيشكر؟ وكل ذلك من الله سبحانه وتعالى لحكمة ومصلحة يعلمها لهم، وكذلك جَعْلُ أنبيائه من البشر فيه حكمة ومصلحة لا تحصل إلا إذا كان الرسول من البشر.
__________
(1) - سؤال: أين المستثنى في هذه الآية؟ إن كان ما بعد «إلا» فلماذا كسرت همزة «إن»، وكان من حقها الفتح لتحل محل المفرد؟ وما وجه دخول اللام على الفعل «يأكلون»؟
الجواب: المستثنى جملة: {إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ} وهي في محل نصب حال، أي: وما أرسلنا قبلك أحداً من المرسلين على أي حال من الأحوال إلا حال كونهم يأكلون الطعام. وكسرت «إن» لمكان لام الابتداء التي تزحلقت إلى الخبر «ليأكلون».
(2) - سؤال: وهل يصح أن تحمل: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ ... } على تمكين المكذبين والمعارضين للأنبياء وتخليتهم، وأنه فتنة واختبار للأنبياء هل سيصبرون؟ وكذا من بعدهم؟ أم أنهم لا يصبرون؟
الجواب: نعم، يصح أي: وجعلنا بعضكم لبعض فتنة بالتخلية بينكم وتمكين بعضكم من بعض.