القرآن الكريم مع التفسير
سورة غافر
آية
الآية 1
حم
📝 التفسير:
{حم 1 تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ (1) اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 2} أخبر الله سبحانه وتعالى أن هذا القرآن هو الكلام المنزل من عند الله سبحانه وتعالى الذي هو العزيز الغالب لكل شيء بقدرته والعالم بما تقتضيه الحكمة والمصلحة لجميع خلقه، وليس كما يقوله المشركون من أنه ليس إلا كلاماً افتراه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتقوَّله من عند نفسه، أو أنه تعلمه من الناس، أو أنه أصابه المس والجنون فصار يهذي بكلام السحر والشعوذة وكلام الشياطين: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ 210 وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ 211} [الشعراء].
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل ترون أن الجار والمجرور «من الله» متعلق بمحذوف خبر تنزيل؟
الجواب: الأمر كذلك.
{حم 1 تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ (1) اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 2} أخبر الله سبحانه وتعالى أن هذا القرآن هو الكلام المنزل من عند الله سبحانه وتعالى الذي هو العزيز الغالب لكل شيء بقدرته والعالم بما تقتضيه الحكمة والمصلحة لجميع خلقه، وليس كما يقوله المشركون من أنه ليس إلا كلاماً افتراه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتقوَّله من عند نفسه، أو أنه تعلمه من الناس، أو أنه أصابه المس والجنون فصار يهذي بكلام السحر والشعوذة وكلام الشياطين: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ 210 وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ 211} [الشعراء].
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل ترون أن الجار والمجرور «من الله» متعلق بمحذوف خبر تنزيل؟
الجواب: الأمر كذلك.
الآية 2
تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
📝 التفسير:
{حم 1 تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ (1) اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 2} أخبر الله سبحانه وتعالى أن هذا القرآن هو الكلام المنزل من عند الله سبحانه وتعالى الذي هو العزيز الغالب لكل شيء بقدرته والعالم بما تقتضيه الحكمة والمصلحة لجميع خلقه، وليس كما يقوله المشركون من أنه ليس إلا كلاماً افتراه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتقوَّله من عند نفسه، أو أنه تعلمه من الناس، أو أنه أصابه المس والجنون فصار يهذي بكلام السحر والشعوذة وكلام الشياطين: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ 210 وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ 211} [الشعراء].
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل ترون أن الجار والمجرور «من الله» متعلق بمحذوف خبر تنزيل؟
الجواب: الأمر كذلك.
{حم 1 تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ (1) اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 2} أخبر الله سبحانه وتعالى أن هذا القرآن هو الكلام المنزل من عند الله سبحانه وتعالى الذي هو العزيز الغالب لكل شيء بقدرته والعالم بما تقتضيه الحكمة والمصلحة لجميع خلقه، وليس كما يقوله المشركون من أنه ليس إلا كلاماً افتراه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتقوَّله من عند نفسه، أو أنه تعلمه من الناس، أو أنه أصابه المس والجنون فصار يهذي بكلام السحر والشعوذة وكلام الشياطين: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ 210 وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ 211} [الشعراء].
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل ترون أن الجار والمجرور «من الله» متعلق بمحذوف خبر تنزيل؟
الجواب: الأمر كذلك.
الآية 3
غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
📝 التفسير:
{غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} (2) ثم وصف الله تعالى نفسه بأنه غافر ذنوب التائبين (3) وفاتح أبواب التوبة لمن أقبل إليه من التوابين، وأنه شديد العقاب لأولئك المصرين على المعاصي والفساد في الأرض.
{ذِي الطَّوْلِ} صاحب الكرم والعطاء المتواصل الواسع.
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ 3} وهو الإله المتفرد بصفات الإلهية والكمال، وهو الذي سيكون مصير جميع الخلائق إليه يوم القيامة؛ فالأجدر بهم أن يأخذوا حذرهم منه ومن أخذه وعذابه، وأن يتقوه بفعل ما يرضيه والانقياد لأمره.
___________
(2) - سؤال: ما الحكمة في وصل الصفة الثانية «قابل التوب» بالأولى وفصل الأخريات؟
الجواب: وصلت الصفة «قابل التوب» بما قبلها لأن المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة صفة واحدة دون الصفات الأخرى؛ لأن كل واحدة صفة مستقلة.
(3) - سؤال: هل يمكن أن يكون قوله: «وقابل التوب» قرينة على أنه إنما يغفر ذنوب التائبين دون المصرين؟
الجواب: هناك نصوص صريحة بأن مغفرته مقيدة بالتائبين كقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى 82} [طه]، وهناك آيات وعيد كثيرة لم يستثن فيها إلا التائبين {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا 69 إِلَّا مَنْ تَابَ ... } الآية [الفرقان].
{غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} (2) ثم وصف الله تعالى نفسه بأنه غافر ذنوب التائبين (3) وفاتح أبواب التوبة لمن أقبل إليه من التوابين، وأنه شديد العقاب لأولئك المصرين على المعاصي والفساد في الأرض.
{ذِي الطَّوْلِ} صاحب الكرم والعطاء المتواصل الواسع.
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ 3} وهو الإله المتفرد بصفات الإلهية والكمال، وهو الذي سيكون مصير جميع الخلائق إليه يوم القيامة؛ فالأجدر بهم أن يأخذوا حذرهم منه ومن أخذه وعذابه، وأن يتقوه بفعل ما يرضيه والانقياد لأمره.
___________
(2) - سؤال: ما الحكمة في وصل الصفة الثانية «قابل التوب» بالأولى وفصل الأخريات؟
الجواب: وصلت الصفة «قابل التوب» بما قبلها لأن المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة صفة واحدة دون الصفات الأخرى؛ لأن كل واحدة صفة مستقلة.
(3) - سؤال: هل يمكن أن يكون قوله: «وقابل التوب» قرينة على أنه إنما يغفر ذنوب التائبين دون المصرين؟
الجواب: هناك نصوص صريحة بأن مغفرته مقيدة بالتائبين كقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى 82} [طه]، وهناك آيات وعيد كثيرة لم يستثن فيها إلا التائبين {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا 69 إِلَّا مَنْ تَابَ ... } الآية [الفرقان].
الآية 4
مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ
📝 التفسير:
{مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لن يكذب بآياته ويشكك فيها إلا الذين كفروا بالله تعالى ورسوله، واستكبروا عن الإيمان بها، ورفضوا قبولها، وأنه لن يجادله فيها إلا هؤلاء، وجدالهم هو أنهم تارة يقولون: ليست إلا سحراً، وتارة: كلام مفترى، وتارة: أساطير الأولين اكتتبها، وأما المؤمنون فإنهم سيقبلون آياته ويتواضعون لأمره وينقادون لطاعته.
{فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ 4} فلا تغتر يا محمد بما تراهم فيه من النعيم والعز والجاه والثراء والكثرة، مع ما عليه المؤمنون من القلة والضعف والفقر والشدة، فلا يذهب بك الظن إلى أن ما هم فيه بسبب رضاء الله تعالى عنهم، وإنما ذلك استدراج من الله تعالى وإمهال لهم إلى أن يحين موعد أخذهم وتعذيبهم وأيضاً لإكمال الحجة عليهم. ومعنى «تقلبهم»: تنقُّلهم سالمين آمنين.
{مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لن يكذب بآياته ويشكك فيها إلا الذين كفروا بالله تعالى ورسوله، واستكبروا عن الإيمان بها، ورفضوا قبولها، وأنه لن يجادله فيها إلا هؤلاء، وجدالهم هو أنهم تارة يقولون: ليست إلا سحراً، وتارة: كلام مفترى، وتارة: أساطير الأولين اكتتبها، وأما المؤمنون فإنهم سيقبلون آياته ويتواضعون لأمره وينقادون لطاعته.
{فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ 4} فلا تغتر يا محمد بما تراهم فيه من النعيم والعز والجاه والثراء والكثرة، مع ما عليه المؤمنون من القلة والضعف والفقر والشدة، فلا يذهب بك الظن إلى أن ما هم فيه بسبب رضاء الله تعالى عنهم، وإنما ذلك استدراج من الله تعالى وإمهال لهم إلى أن يحين موعد أخذهم وتعذيبهم وأيضاً لإكمال الحجة عليهم. ومعنى «تقلبهم»: تنقُّلهم سالمين آمنين.
الآية 5
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ
📝 التفسير:
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ} وقد كذب قبل قومك يا محمد قوم نوح وكذلك بقية الأمم التي أتت بعد قوم نوح، فكانوا كلما أرسل الله سبحانه وتعالى إليهم رسولاً كذبوه ولقي من أمته مثل ما تلاقيه من قومك من التكذيب والاستهزاء والأذى.
{وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} وكل أمة من الأمم المكذبة قد عقدت نيتها وعزمت على الفتك بنبيها وأجمعت على قتله والتخلص منه.
{وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ 5} (1) وكذلك كانوا يجادلون أنبياءهم، ويرمونهم بالإفك والافتراء والتشكيك في نبوتهم، فأخذهم الله سبحانه وتعالى بعذابه جزاءً على كفرهم وتمردهم، وقومك يا محمد سيصيبهم مثل ما أصاب تلك الأمم من قبلهم. ومعنى «ليدحضوا» ليزيلوا به الحق.
وقد وصف الله سبحانه وتعالى أخذه لهم بأنه في نهاية الشدة والنكال والاستئصال.
__________
(1) - سؤال: يا حبذا لو أعربتم {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ 5}؟ وذكرتم الغرض من الاستفهام بـ «كيف»؟
الجواب: «كيف» في محل نصب خبر كان مقدم. «عقاب» اسم كان مرفوع بضمة مقدرة على آخره وهو مضاف إلى ياء المتكلم التي حذفت وتركت الكسرة على الباء لتدل عليها. والغرض من الاستفهام هو تعظيم العقاب وتفخيمه.
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ} وقد كذب قبل قومك يا محمد قوم نوح وكذلك بقية الأمم التي أتت بعد قوم نوح، فكانوا كلما أرسل الله سبحانه وتعالى إليهم رسولاً كذبوه ولقي من أمته مثل ما تلاقيه من قومك من التكذيب والاستهزاء والأذى.
{وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} وكل أمة من الأمم المكذبة قد عقدت نيتها وعزمت على الفتك بنبيها وأجمعت على قتله والتخلص منه.
{وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ 5} (1) وكذلك كانوا يجادلون أنبياءهم، ويرمونهم بالإفك والافتراء والتشكيك في نبوتهم، فأخذهم الله سبحانه وتعالى بعذابه جزاءً على كفرهم وتمردهم، وقومك يا محمد سيصيبهم مثل ما أصاب تلك الأمم من قبلهم. ومعنى «ليدحضوا» ليزيلوا به الحق.
وقد وصف الله سبحانه وتعالى أخذه لهم بأنه في نهاية الشدة والنكال والاستئصال.
__________
(1) - سؤال: يا حبذا لو أعربتم {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ 5}؟ وذكرتم الغرض من الاستفهام بـ «كيف»؟
الجواب: «كيف» في محل نصب خبر كان مقدم. «عقاب» اسم كان مرفوع بضمة مقدرة على آخره وهو مضاف إلى ياء المتكلم التي حذفت وتركت الكسرة على الباء لتدل عليها. والغرض من الاستفهام هو تعظيم العقاب وتفخيمه.
الآية 6
وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ (1) أَصْحَابُ النَّارِ 6} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن قومه قد استوجبوا نزول العذاب بهم، ولا بد مع ذلك أن يعذبهم في نار جهنم وعداً من الله حتمه وأوجبه لا محيص عنه (2).
__________
(1) - سؤال: ما موضع المصدر {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ 6}؟ وما السر في فتح همزة «أن»؟
الجواب: فتحت الهمزة لأنها مجرورة بلام التعليل وموضع المصدر الجر أو النصب بنزع الخافض.
(2) - سؤال: يقال: من أين نفهم أنهم استوجبوا العذاب في الدارين؟
الجواب: بعدما ذكر الله أنه أخذ قوم نوح والأحزاب من بعدهم لما كذبوا رسلهم بالعقاب قال: قد حق على قومك من العذاب مثل ما حق على المذكورين من قوم نوح والأحزاب والذي أفاد ذلك هو قوله: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} أي: كذلك العذاب النازل بقوم نوح والأحزاب حق على قومك، فهذا يدل على عذاب الدنيا، وأما عذاب الآخرة فقوله: {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ 6}.
{وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ (1) أَصْحَابُ النَّارِ 6} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن قومه قد استوجبوا نزول العذاب بهم، ولا بد مع ذلك أن يعذبهم في نار جهنم وعداً من الله حتمه وأوجبه لا محيص عنه (2).
__________
(1) - سؤال: ما موضع المصدر {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ 6}؟ وما السر في فتح همزة «أن»؟
الجواب: فتحت الهمزة لأنها مجرورة بلام التعليل وموضع المصدر الجر أو النصب بنزع الخافض.
(2) - سؤال: يقال: من أين نفهم أنهم استوجبوا العذاب في الدارين؟
الجواب: بعدما ذكر الله أنه أخذ قوم نوح والأحزاب من بعدهم لما كذبوا رسلهم بالعقاب قال: قد حق على قومك من العذاب مثل ما حق على المذكورين من قوم نوح والأحزاب والذي أفاد ذلك هو قوله: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} أي: كذلك العذاب النازل بقوم نوح والأحزاب حق على قومك، فهذا يدل على عذاب الدنيا، وأما عذاب الآخرة فقوله: {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ 6}.
الآية 7
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ (4) يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ (5) وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية ليشد من عزيمته هو وأصحابه ويربط على قلوبهم ويخفف عنهم ما هم فيه من الشدة والضيق والضعف في مكة، وذلك أنهم كانوا أهل قلة وضعف وكان المشركون
أهل سطوة وبطش وجبروت وقوة، فكأن المؤمنين احتقرواأنفسهم واستصغروها عند المشركين وداخلهم الشك في أن الله سبحانه وتعالى ليس راضياً عنهم، فأنزل (1) الله سبحانه وتعالى هذه الآية يخبرهم أنه يكفيهم من فضل الله ورحمته أن ملائكته وحملة عرشه يسبحون الله تعالى وينزهونه ويقدسونه، ويدينون بنفس ما يدين به أولياء الله في الأرض، ويدعون الله تعالى لهم بالمغفرة والرحمة والنجاة من النار وأن يدخلهم جنات عدن هم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم وأن يصرف عنهم مخاوف يوم القيامة وأهوالها.
وحملة العرش هم الذين ينفذون أوامر الله في تدبير أمور الخلائق.
{رَبَّنَا (2) وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} استفتحت الملائكة عليهم السلام دعاءها بالثناء على الله سبحانه وتعالى بسعة رحمته وشمولها لكل شيء وبسعة علمه وإحاطته بكل شيء.
{فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا (3) سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ 7} بعد أن أثنى الملائكة على الله سألوه أن يغفر لكل من رجع إليه، وندم على ما سلف منه من المعاصي والذنوب واتبع آياته وشرائعه وأحكامه.
__________
(4) - سؤال: إذا قيل بأن الحمل في قوله: «يحملون العرش»، وكذا ذكر الاتجاه بقوله: «من حوله» قرائن تؤكد أن العرش جسم أو بناء، فكيف نجيب على ذلك؟
الجواب: الذين يحملون العرش هم أشرف الملائكة عند الله وأقربهم إليه هذا في الجملة، وجبريل عليه السلام وعزرائيل وميكائيل أيضاً المقدمون في الملائكة والمقربون إلى الله وهم من حملة العرش وقد اختار الله جبريل عليه السلام واصطفاه لتبليغ الوحي إلى الرسل والأنبياء عليهم السلام واصطفى عزرائيل لنزع أرواح البشر و .. إلخ، فكل ملك من حملة العرش قد اختاره الله تعالى واصطفاه لعمل يتولاه في السموات والأرض، فهذا المعنى هو الذي اخترناه في تفسير العرش أي: أن العرش هو ملك الله، وحملة العرش هم الملائكة الذين ينفذون ما وكله الله إليهم من أعمال الملك العظيم، ولا مانع من القول بأن العرش بناء بناه الله في السماء ليكون قبلة للملائكة كالكعبة التي جعلها الله تعالى قبلة للناس في الأرض، أو أن يكون العرش سريراً عظيماً تحمله مجموعة من الملائكة في السماء، يتعبد الله تعالى الملائكة بالعكوف حوله كما يعتكف المسلمون حول البيت الحرام. إلا أن الذي ترجح لنا هو ما ذكرناه أولاً.
(5) - سؤال: فضلاً علام عطف قوله: «من حوله»؟ وما محل جملة «يسبحون»؟ وما معنى الباء في قوله: «بحمد ربهم»؟ وإلام يعود الضمير في قوله «به»؟
الجواب: «من حوله» معطوف على «الذين .. » وجملة «يسبحون» في محل رفع خبر المبتدأ «الذين .. » ومعنى الباء التلبس والمصاحبة وهي ومجرورها في محل نصب حال يسبحون متلبسين بحمد ربهم ومصاحبين له، وضمير «به» يعود إلى «ربهم».
(1) - سؤال: من أين نستوحي أن هذا سبب النزول؟
الجواب: نزلت هذه السورة في مكة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون في مضايقات شديدة من المشركين وطالت عليهم تلك الشدائد فكان الله تعالى ينزل عليهم ما يشد من عزائمهم وما يسليهم فقص عليهم الكثير من قصص الأنبياء وما لاقوا من أقوامهم وأنزل عليهم آيات بعد آيات وكأن هذه الآيات تقول للمؤمنين: لا يكبر عليكم ما تلاقوه من المشركين فحملة العرش معكم ومن حول العرش معكم و ... إلخ.
(2) - سؤال: هل لهذه الجملة محل من الإعراب فما هو؟ أو لا محل لها؟ وما إعراب «رحمة وعلماً»؟
الجواب: «ربنا .. إلخ» في محل نصب مقول لقول محذوف. «رحمة وعلماً» تمييز نسبة.
(3) - سؤال: هل يؤخذ من هذا أنه لا يجوز الدعاء لمن لم يتبع شريعة الله سبحانه أو يسر في طريقة أهل العدل المحقين؟
الجواب: الذي يؤخذ من هنا أن الدعاء يكون للتائبين الذين ساروا في طريق الهدى دون غيرهم، ويؤخذ تحريم الدعاء لغير المؤمنين التائبين من قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ 113 وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة]، فيؤخذ من هذه الآية أنه لا يجوز الدعاء لأصحاب النار وهم كل من توعدهم الله تعالى بالنار في القرآن الكريم أو لمن تبين أنه معاند لله ولدينه وللحق والمحقين {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ ... }.
{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ (4) يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ (5) وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية ليشد من عزيمته هو وأصحابه ويربط على قلوبهم ويخفف عنهم ما هم فيه من الشدة والضيق والضعف في مكة، وذلك أنهم كانوا أهل قلة وضعف وكان المشركون
أهل سطوة وبطش وجبروت وقوة، فكأن المؤمنين احتقرواأنفسهم واستصغروها عند المشركين وداخلهم الشك في أن الله سبحانه وتعالى ليس راضياً عنهم، فأنزل (1) الله سبحانه وتعالى هذه الآية يخبرهم أنه يكفيهم من فضل الله ورحمته أن ملائكته وحملة عرشه يسبحون الله تعالى وينزهونه ويقدسونه، ويدينون بنفس ما يدين به أولياء الله في الأرض، ويدعون الله تعالى لهم بالمغفرة والرحمة والنجاة من النار وأن يدخلهم جنات عدن هم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم وأن يصرف عنهم مخاوف يوم القيامة وأهوالها.
وحملة العرش هم الذين ينفذون أوامر الله في تدبير أمور الخلائق.
{رَبَّنَا (2) وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} استفتحت الملائكة عليهم السلام دعاءها بالثناء على الله سبحانه وتعالى بسعة رحمته وشمولها لكل شيء وبسعة علمه وإحاطته بكل شيء.
{فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا (3) سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ 7} بعد أن أثنى الملائكة على الله سألوه أن يغفر لكل من رجع إليه، وندم على ما سلف منه من المعاصي والذنوب واتبع آياته وشرائعه وأحكامه.
__________
(4) - سؤال: إذا قيل بأن الحمل في قوله: «يحملون العرش»، وكذا ذكر الاتجاه بقوله: «من حوله» قرائن تؤكد أن العرش جسم أو بناء، فكيف نجيب على ذلك؟
الجواب: الذين يحملون العرش هم أشرف الملائكة عند الله وأقربهم إليه هذا في الجملة، وجبريل عليه السلام وعزرائيل وميكائيل أيضاً المقدمون في الملائكة والمقربون إلى الله وهم من حملة العرش وقد اختار الله جبريل عليه السلام واصطفاه لتبليغ الوحي إلى الرسل والأنبياء عليهم السلام واصطفى عزرائيل لنزع أرواح البشر و .. إلخ، فكل ملك من حملة العرش قد اختاره الله تعالى واصطفاه لعمل يتولاه في السموات والأرض، فهذا المعنى هو الذي اخترناه في تفسير العرش أي: أن العرش هو ملك الله، وحملة العرش هم الملائكة الذين ينفذون ما وكله الله إليهم من أعمال الملك العظيم، ولا مانع من القول بأن العرش بناء بناه الله في السماء ليكون قبلة للملائكة كالكعبة التي جعلها الله تعالى قبلة للناس في الأرض، أو أن يكون العرش سريراً عظيماً تحمله مجموعة من الملائكة في السماء، يتعبد الله تعالى الملائكة بالعكوف حوله كما يعتكف المسلمون حول البيت الحرام. إلا أن الذي ترجح لنا هو ما ذكرناه أولاً.
(5) - سؤال: فضلاً علام عطف قوله: «من حوله»؟ وما محل جملة «يسبحون»؟ وما معنى الباء في قوله: «بحمد ربهم»؟ وإلام يعود الضمير في قوله «به»؟
الجواب: «من حوله» معطوف على «الذين .. » وجملة «يسبحون» في محل رفع خبر المبتدأ «الذين .. » ومعنى الباء التلبس والمصاحبة وهي ومجرورها في محل نصب حال يسبحون متلبسين بحمد ربهم ومصاحبين له، وضمير «به» يعود إلى «ربهم».
(1) - سؤال: من أين نستوحي أن هذا سبب النزول؟
الجواب: نزلت هذه السورة في مكة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون في مضايقات شديدة من المشركين وطالت عليهم تلك الشدائد فكان الله تعالى ينزل عليهم ما يشد من عزائمهم وما يسليهم فقص عليهم الكثير من قصص الأنبياء وما لاقوا من أقوامهم وأنزل عليهم آيات بعد آيات وكأن هذه الآيات تقول للمؤمنين: لا يكبر عليكم ما تلاقوه من المشركين فحملة العرش معكم ومن حول العرش معكم و ... إلخ.
(2) - سؤال: هل لهذه الجملة محل من الإعراب فما هو؟ أو لا محل لها؟ وما إعراب «رحمة وعلماً»؟
الجواب: «ربنا .. إلخ» في محل نصب مقول لقول محذوف. «رحمة وعلماً» تمييز نسبة.
(3) - سؤال: هل يؤخذ من هذا أنه لا يجوز الدعاء لمن لم يتبع شريعة الله سبحانه أو يسر في طريقة أهل العدل المحقين؟
الجواب: الذي يؤخذ من هنا أن الدعاء يكون للتائبين الذين ساروا في طريق الهدى دون غيرهم، ويؤخذ تحريم الدعاء لغير المؤمنين التائبين من قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ 113 وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة]، فيؤخذ من هذه الآية أنه لا يجوز الدعاء لأصحاب النار وهم كل من توعدهم الله تعالى بالنار في القرآن الكريم أو لمن تبين أنه معاند لله ولدينه وللحق والمحقين {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ ... }.
الآية 8
رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{رَبَّنَا (1) وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 8} (2) ثم دعوُا الله سبحانه وتعالى للمؤمنين بأن يدخلهم في مستقر رحمته ودار كرامته، والعزيز هو القوي الغالب لكل شيء، والحكيم هو الذي جميع أفعاله مبنية على الحكمة، وقد أراد الله سبحانه وتعالى أنه لن يُدْخِلَ الجنةَ إلا من استحق دخولها بما عمل من الأعمال الصالحة؛ لأنه خلاف الحكمة لو أدخل الجنة أولئك العصاة المتكبرين عليه الذين ماتوا وهم مصرون على معاصي الله.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة تكرير المنادى هنا؟
الجواب: الفائدة هي استعطاف الرب من حيث أن في «ربنا» إظهار عبودية الداعي وربوبية المدعو، وفي ذلك اعتراف الداعي بالفقر والحاجة والعجز.
(2) - سؤال: يقال: ما الذي استفاده آباء هؤلاء وأزواجهم وذرياتهم إذا كان دخولهم الجنة مقيداً بصلاحهم كما هو نص الآية؟
الجواب: الذي يستفيده هؤلاء بدعاء الملائكة هو مثل الذي يستفيده المشفوع له بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي: أنه من جنسه أي: هو زيادة الفضل ورفع الدرجات.
{رَبَّنَا (1) وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 8} (2) ثم دعوُا الله سبحانه وتعالى للمؤمنين بأن يدخلهم في مستقر رحمته ودار كرامته، والعزيز هو القوي الغالب لكل شيء، والحكيم هو الذي جميع أفعاله مبنية على الحكمة، وقد أراد الله سبحانه وتعالى أنه لن يُدْخِلَ الجنةَ إلا من استحق دخولها بما عمل من الأعمال الصالحة؛ لأنه خلاف الحكمة لو أدخل الجنة أولئك العصاة المتكبرين عليه الذين ماتوا وهم مصرون على معاصي الله.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة تكرير المنادى هنا؟
الجواب: الفائدة هي استعطاف الرب من حيث أن في «ربنا» إظهار عبودية الداعي وربوبية المدعو، وفي ذلك اعتراف الداعي بالفقر والحاجة والعجز.
(2) - سؤال: يقال: ما الذي استفاده آباء هؤلاء وأزواجهم وذرياتهم إذا كان دخولهم الجنة مقيداً بصلاحهم كما هو نص الآية؟
الجواب: الذي يستفيده هؤلاء بدعاء الملائكة هو مثل الذي يستفيده المشفوع له بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي: أنه من جنسه أي: هو زيادة الفضل ورفع الدرجات.
الآية 9
وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
📝 التفسير:
{وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 9} ودعوا الله سبحانه وتعالى أيضاً بأن يدفع عنهم سيئات يوم القيامة، فلا يلحقهم أي سوء أو مكروه يوم القيامة من الخوف والحزن، ومن وقاه الله مخاوف يوم القيامة وأهوالها وأحزانها فهو من أهل رحمة الله.
{وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 9} ودعوا الله سبحانه وتعالى أيضاً بأن يدفع عنهم سيئات يوم القيامة، فلا يلحقهم أي سوء أو مكروه يوم القيامة من الخوف والحزن، ومن وقاه الله مخاوف يوم القيامة وأهوالها وأحزانها فهو من أهل رحمة الله.
الآية 10
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ (3) اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} يلوم أهل النار أنفسهم يوم القيامة ويمقتونها على ما فرطوا في الدنيا وعملوا من المعاصي، فتنادي عليهم الملائكة مخبرة لهم بأن مقت الله سبحانه وتعالى أعظم وغضبه عليهم أشد من مقتهم لأنفسهم وغضبهم عليها. والمقت: هو البغض والغضب الشديد.
{إِذْ (1) تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ 10} يذكرون لهم سبب مقت الله سبحانه وتعالى لهم وغضبه عليهم، وذلك في الدنيا عندما كان يرسل إليهم رسله وينزل عليهم آياته فيعرضون عنها ويستكبرون عن قبولها.
__________
(3) - سؤال: ما الوجه في إضافة المقت إلى الله؟
الجواب: الوجه هو كونه منه فغضبه تعالى ومقته هو حكمه عليهم بالعذاب في جهنم فالحكم والعذاب هو من الله.
(1) - سؤال: ما إعراب «إذ» هنا؟ إن كانت ظرفية فما هو العامل فيها؟
الجواب: «إذ» ظرف لـ «مقت الله»، وجاز مع توسط الخبر لأنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ (3) اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} يلوم أهل النار أنفسهم يوم القيامة ويمقتونها على ما فرطوا في الدنيا وعملوا من المعاصي، فتنادي عليهم الملائكة مخبرة لهم بأن مقت الله سبحانه وتعالى أعظم وغضبه عليهم أشد من مقتهم لأنفسهم وغضبهم عليها. والمقت: هو البغض والغضب الشديد.
{إِذْ (1) تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ 10} يذكرون لهم سبب مقت الله سبحانه وتعالى لهم وغضبه عليهم، وذلك في الدنيا عندما كان يرسل إليهم رسله وينزل عليهم آياته فيعرضون عنها ويستكبرون عن قبولها.
__________
(3) - سؤال: ما الوجه في إضافة المقت إلى الله؟
الجواب: الوجه هو كونه منه فغضبه تعالى ومقته هو حكمه عليهم بالعذاب في جهنم فالحكم والعذاب هو من الله.
(1) - سؤال: ما إعراب «إذ» هنا؟ إن كانت ظرفية فما هو العامل فيها؟
الجواب: «إذ» ظرف لـ «مقت الله»، وجاز مع توسط الخبر لأنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها.
الآية 11
قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ
📝 التفسير:
{قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ 11} (2) ثم إنهم حينئذ يقدمون اعتذاراتهم إلى الله سبحانه وتعالى ويتوسلون إليه بأنهم قد أقبلوا عليه الآن مقرين ومعترفين بذنوبهم التي سلفت منهم، ويطلبون منه أن يردهم إلى الدنيا ليعملوا الأعمال الصالحة ويعوضوا ما فاتهم إن أراد أن يتفضل عليهم بذلك.
والحياتان: هي إحياؤهم في الدنيا أولاً، وبعثهم وإحياؤهم بعد الموت مرة ثانية. والموتتان: هي موتة النطف، والثانية هي الموت بعد الحياة الدنيا (3).
_________
(2) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ 11}؟
الجواب: هل: حرف استفهام ومعناه النفي، والجار والمجرور خبر مقدم. «من سبيل» مبتدأ مؤخر مجرور لفظاً مرفوع محلاً.
(3) - سؤال: إذا كان الموت عرضاً تسلب معه الحياة من الحي فكيف يطلق على العدم بأنه إماتة؟
الجواب: الإماتة هنا هي مجاز؛ إذ لم تكن النطفة حية؛ فإطلاق الإماتة عليها هو إطلاق مجازي.
{قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ 11} (2) ثم إنهم حينئذ يقدمون اعتذاراتهم إلى الله سبحانه وتعالى ويتوسلون إليه بأنهم قد أقبلوا عليه الآن مقرين ومعترفين بذنوبهم التي سلفت منهم، ويطلبون منه أن يردهم إلى الدنيا ليعملوا الأعمال الصالحة ويعوضوا ما فاتهم إن أراد أن يتفضل عليهم بذلك.
والحياتان: هي إحياؤهم في الدنيا أولاً، وبعثهم وإحياؤهم بعد الموت مرة ثانية. والموتتان: هي موتة النطف، والثانية هي الموت بعد الحياة الدنيا (3).
_________
(2) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ 11}؟
الجواب: هل: حرف استفهام ومعناه النفي، والجار والمجرور خبر مقدم. «من سبيل» مبتدأ مؤخر مجرور لفظاً مرفوع محلاً.
(3) - سؤال: إذا كان الموت عرضاً تسلب معه الحياة من الحي فكيف يطلق على العدم بأنه إماتة؟
الجواب: الإماتة هنا هي مجاز؛ إذ لم تكن النطفة حية؛ فإطلاق الإماتة عليها هو إطلاق مجازي.
الآية 12
ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
📝 التفسير:
{ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ (4) وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا} ثم تخبرهم الملائكة بأن سبب ما صاروا فيه هو أنهم كانوا إذا دعاهم الأنبياء والرسل إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام فإنهم يعرضون ويتمردون، أما إذا دعاهم أحد إلى الشرك بالله تعالى وعبادة الأصنام فإنهم يستجيبون له، ويؤمنون بما دعاهم إليه، مستبشرين بدعوته.
{فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ 12} وقد أصبحتم الآن بين يدي الله سبحانه وتعالى وهو الذي سيحكم بينكم ويحاسبكم.
__________
(4) - سؤال: ما إعراب: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ}؟
الجواب: «ذلكم» مبتدأ والجار والمجرور بعده متعلق بمحذوف خبر المبتدأ والجملة الشرطية خبر «أن».
{ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ (4) وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا} ثم تخبرهم الملائكة بأن سبب ما صاروا فيه هو أنهم كانوا إذا دعاهم الأنبياء والرسل إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام فإنهم يعرضون ويتمردون، أما إذا دعاهم أحد إلى الشرك بالله تعالى وعبادة الأصنام فإنهم يستجيبون له، ويؤمنون بما دعاهم إليه، مستبشرين بدعوته.
{فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ 12} وقد أصبحتم الآن بين يدي الله سبحانه وتعالى وهو الذي سيحكم بينكم ويحاسبكم.
__________
(4) - سؤال: ما إعراب: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ}؟
الجواب: «ذلكم» مبتدأ والجار والمجرور بعده متعلق بمحذوف خبر المبتدأ والجملة الشرطية خبر «أن».
الآية 13
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ} بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى حالة المشركين في الآخرة رجع إلى تذكيرهم بآياته التي يبثها لهم في الدنيا، فأخبرهم بأنه الذي يرسل لهم آياته الدالة عليه وعلى عظمته وقدرته وعلمه وحكمته.
{وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا} (1) وهو الذي بيده رزقهم، وذلك بما ينزله عليهم من الأمطار التي يخرج لهم بها الزروع والثمار والمراعي، وكل ذلك رحمة بهم، وتفضل عليهم، فلا رزق لهم على الإطلاق إلا ما ينزله من السماء لهم، فجميع أسباب المعيشة أصلها ذلك المطر الذي ينزله الله سبحانه وتعالى على عباده، فلو أنه منع عنهم المطر ليبست الأرض، ولماتت الحيوانات، ولما استطاع أحد العيش على ظهر الأرض؛ فلماذا لا يشكرون الله سبحانه وتعالى حق شكره بطاعته والامتثال لأوامره؟
{وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ 13} ثم أخبر الله تعالى أنه لا يتفكر في آياته تلك ويعتبر بها إلا أهل الإنابة إليه والرجوع.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما السر في تنكير قوله: «رزقاً»؟
الجواب: قد يكون السر في تنكيره هو التعظيم للرزق، وما أحقه بالتعظيم لأن حياة البشر والحيوانات قائمة عليه.
{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ} بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى حالة المشركين في الآخرة رجع إلى تذكيرهم بآياته التي يبثها لهم في الدنيا، فأخبرهم بأنه الذي يرسل لهم آياته الدالة عليه وعلى عظمته وقدرته وعلمه وحكمته.
{وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا} (1) وهو الذي بيده رزقهم، وذلك بما ينزله عليهم من الأمطار التي يخرج لهم بها الزروع والثمار والمراعي، وكل ذلك رحمة بهم، وتفضل عليهم، فلا رزق لهم على الإطلاق إلا ما ينزله من السماء لهم، فجميع أسباب المعيشة أصلها ذلك المطر الذي ينزله الله سبحانه وتعالى على عباده، فلو أنه منع عنهم المطر ليبست الأرض، ولماتت الحيوانات، ولما استطاع أحد العيش على ظهر الأرض؛ فلماذا لا يشكرون الله سبحانه وتعالى حق شكره بطاعته والامتثال لأوامره؟
{وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ 13} ثم أخبر الله تعالى أنه لا يتفكر في آياته تلك ويعتبر بها إلا أهل الإنابة إليه والرجوع.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما السر في تنكير قوله: «رزقاً»؟
الجواب: قد يكون السر في تنكيره هو التعظيم للرزق، وما أحقه بالتعظيم لأن حياة البشر والحيوانات قائمة عليه.
الآية 14
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
📝 التفسير:
{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ 14} (2) ثم أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بأن يعبدوه وحده لا يشركون معه غيره في عبادتهم وأن يؤدوا حق شكره بإقامة ما افترض عليهم من الإخلاص في العبادة والطاعة له، وأن لا يبالوا بمن حولهم من المستهزئين والمكذبين.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما يكون معنى «لو» هنا؟ وما عملها؟ وكذا ما محل الجملة برمتها: {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ 14}؟
الجواب: معنى «لو» هنا الشرط أي أنها بمعنى «إن» الشرطية ولا عمل لها في اللفظ وعملها معنوي وهو تعليق جملة على جملة. وجملة «ولو كره الكافرون» في محل نصب حال.
{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ 14} (2) ثم أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بأن يعبدوه وحده لا يشركون معه غيره في عبادتهم وأن يؤدوا حق شكره بإقامة ما افترض عليهم من الإخلاص في العبادة والطاعة له، وأن لا يبالوا بمن حولهم من المستهزئين والمكذبين.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما يكون معنى «لو» هنا؟ وما عملها؟ وكذا ما محل الجملة برمتها: {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ 14}؟
الجواب: معنى «لو» هنا الشرط أي أنها بمعنى «إن» الشرطية ولا عمل لها في اللفظ وعملها معنوي وهو تعليق جملة على جملة. وجملة «ولو كره الكافرون» في محل نصب حال.
الآية 15
رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ
📝 التفسير:
{رَفِيعُ (1) الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ} ثم وصف الله تعالى نفسه بأنه المتعالي عما ينسبه إليه المبطلون من الشريك واتخاذ الولد والصاحبة، والأمر بالفحشاء، ونحو ذلك من الافتراءات عليه. وذو العرش: هو صاحب الملك الواسع العظيم.
{يُلْقِي (2) الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} ثم وصف الله تعالى نفسه بأنه يختار من يشاء من عباده لرسالته ووحيه، وقد اختار لذلك محمداً صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد وصف الله سبحانه وتعالى القرآن بالروح (3) على سبيل الاستعارة فشبهه بالروح لما فيه من إحياء القلوب بنور الهدى والإيمان.
{لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ 15} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى السبب في إنزال القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك لينذر الناس ويحذرهم من العذاب الذي سيلاقونه يوم القيامة إن لم يؤمنوا به، ويسمى يوم التلاقي لاجتماع الناس وتلاقيهم جميعاً فيه.
__________
(1) - سؤال: ما وجه رفع قوله: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ}؟
الجواب: الوجه هو التعظيم والثناء، والتقدير: هو رفيع، أي: أنه خبر لمبتدأ محذوف.
(2) - سؤال: ما محل جملة «يلقي الروح»؟ وبماذا تعلق الجار والمجرور «من أمره»؟
الجواب: محلها الرفع خبر ثالث لهو المحذوف. «من أمره» متعلق بمحذوف حال من الروح.
(3) - سؤال: هل يصح أن يحمل الروح على الوحي الذي يأتي بالقرآن ليطابق قوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ 193} [الشعراء]؟ أم أنه يحمل على المعنيين لقوله سبحانه: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ} [النحل]؟
الجواب: الظاهر أن المراد بالروح القرآن في هذه الآية وفي قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} [الشورى:52]، وأيضاً يسمى جبريل روحاً كما ذكرتم: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ 193}.
{رَفِيعُ (1) الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ} ثم وصف الله تعالى نفسه بأنه المتعالي عما ينسبه إليه المبطلون من الشريك واتخاذ الولد والصاحبة، والأمر بالفحشاء، ونحو ذلك من الافتراءات عليه. وذو العرش: هو صاحب الملك الواسع العظيم.
{يُلْقِي (2) الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} ثم وصف الله تعالى نفسه بأنه يختار من يشاء من عباده لرسالته ووحيه، وقد اختار لذلك محمداً صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد وصف الله سبحانه وتعالى القرآن بالروح (3) على سبيل الاستعارة فشبهه بالروح لما فيه من إحياء القلوب بنور الهدى والإيمان.
{لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ 15} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى السبب في إنزال القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك لينذر الناس ويحذرهم من العذاب الذي سيلاقونه يوم القيامة إن لم يؤمنوا به، ويسمى يوم التلاقي لاجتماع الناس وتلاقيهم جميعاً فيه.
__________
(1) - سؤال: ما وجه رفع قوله: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ}؟
الجواب: الوجه هو التعظيم والثناء، والتقدير: هو رفيع، أي: أنه خبر لمبتدأ محذوف.
(2) - سؤال: ما محل جملة «يلقي الروح»؟ وبماذا تعلق الجار والمجرور «من أمره»؟
الجواب: محلها الرفع خبر ثالث لهو المحذوف. «من أمره» متعلق بمحذوف حال من الروح.
(3) - سؤال: هل يصح أن يحمل الروح على الوحي الذي يأتي بالقرآن ليطابق قوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ 193} [الشعراء]؟ أم أنه يحمل على المعنيين لقوله سبحانه: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ} [النحل]؟
الجواب: الظاهر أن المراد بالروح القرآن في هذه الآية وفي قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} [الشورى:52]، وأيضاً يسمى جبريل روحاً كما ذكرتم: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ 193}.
الآية 16
يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ
📝 التفسير:
{يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ (4)} ثم وصف يوم التلاق بأنه يوم يبرز فيه الناس جميعاً ظاهرين في أرض المحشر على صعيد واحد وأرض مستوية لا يغيب أحد منهم عن نظر الناظر فلا جبل يحجبهم أو مكان منخفض يستترون فيه.
{لِمَنِ الْمُلْكُ (1) الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ 16} والله تعالى هو المسيطر في ذلك اليوم بقوته لا يتكلم أحد إلا بإذنه.
__________
(4) - سؤال: من فضلكم ما إعراب «يوم» هنا؟ وما محل جملة: {لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ}؟
الجواب: «يوم هم بارزون» يوم: بدل من «يوم» في قوله: «يوم التلاق»، وجملة «لا يخفى على الله منهم شيء» في محل نصب حال من ضمير «بارزون».
{يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ (4)} ثم وصف يوم التلاق بأنه يوم يبرز فيه الناس جميعاً ظاهرين في أرض المحشر على صعيد واحد وأرض مستوية لا يغيب أحد منهم عن نظر الناظر فلا جبل يحجبهم أو مكان منخفض يستترون فيه.
{لِمَنِ الْمُلْكُ (1) الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ 16} والله تعالى هو المسيطر في ذلك اليوم بقوته لا يتكلم أحد إلا بإذنه.
__________
(4) - سؤال: من فضلكم ما إعراب «يوم» هنا؟ وما محل جملة: {لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ}؟
الجواب: «يوم هم بارزون» يوم: بدل من «يوم» في قوله: «يوم التلاق»، وجملة «لا يخفى على الله منهم شيء» في محل نصب حال من ضمير «بارزون».
الآية 17
الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
📝 التفسير:
{الْيَوْمَ (2) تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ} وكل نفس في ذلك اليوم ستنال جزاء ما اكتسبت في الدنيا من الأعمال، وسيحكم الله سبحانه وتعالى بين جميع عباده بالحكم الحق، ولن يظلم أحداً من عباده بزيادة على ما يستحق أو ينقصه شيئاً مما يستحق.
{إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ 17} قد يكون المعنى أن الله تعالى سيحاسبهم جميعاً في وقت واحد ولحظة واحدة، وقد سئل أمير المؤمنين علي عليه السلام كيف يستطيع الله سبحانه وتعالى أن يحاسب جميع عباده في وقت واحد؟ فأجاب: (بأنه كما قدر أن يرزقهم في وقت واحد كذلك يستطيع أن يحاسبهم في وقت واحد)، وقد يكون التفسير أن الله تعالى يرى يوم القيامة بما فيه قريباً، وحينئذ فحساب الخلائق في يوم القيامة سريع وقريب {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا 46} (3) [النازعات].
_______
(2) - سؤال: ما الوجه في نصب «اليوم»؟
الجواب: نصب لأنه ظرف لتجزى الذي بعده.
(3) - سؤال: ما الذي يتوافق مع أول الآية من هذين التفسيرين؟
الجواب: التفسير الأخير هو المتوافق مع أول الآية.
{الْيَوْمَ (2) تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ} وكل نفس في ذلك اليوم ستنال جزاء ما اكتسبت في الدنيا من الأعمال، وسيحكم الله سبحانه وتعالى بين جميع عباده بالحكم الحق، ولن يظلم أحداً من عباده بزيادة على ما يستحق أو ينقصه شيئاً مما يستحق.
{إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ 17} قد يكون المعنى أن الله تعالى سيحاسبهم جميعاً في وقت واحد ولحظة واحدة، وقد سئل أمير المؤمنين علي عليه السلام كيف يستطيع الله سبحانه وتعالى أن يحاسب جميع عباده في وقت واحد؟ فأجاب: (بأنه كما قدر أن يرزقهم في وقت واحد كذلك يستطيع أن يحاسبهم في وقت واحد)، وقد يكون التفسير أن الله تعالى يرى يوم القيامة بما فيه قريباً، وحينئذ فحساب الخلائق في يوم القيامة سريع وقريب {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا 46} (3) [النازعات].
_______
(2) - سؤال: ما الوجه في نصب «اليوم»؟
الجواب: نصب لأنه ظرف لتجزى الذي بعده.
(3) - سؤال: ما الذي يتوافق مع أول الآية من هذين التفسيرين؟
الجواب: التفسير الأخير هو المتوافق مع أول الآية.
الآية 18
وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ
📝 التفسير:
{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يحذر قريشاً يوم القيامة. والآزفة: هي القيامة التي اقترب حلولها وأزف وقوعها.
{إِذِ (4) الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} ثم وصف الله تعالى شدة يوم القيامة على العصاة، فأخبر أن قلوبهم سوف تصعد إلى حناجرهم من شدة الهول والفزع، فتنسد حلوقهم فلا يستطيعون الكلام.
{مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ 18} (1) ولن ينفعهم في ذلك اليوم صديق أو يشفع لهم أحد عند الله تعالى، أو يستطيع أن يدفع عنهم شيئاً من عذاب الله سبحانه وتعالى.
__________
(4) - سؤال: فضلاً ما إعراب «إذ» هنا؟
الجواب: هي بدل من «يوم الآزفة».
(1) - سؤال: ما إعراب «حميم»؟ وما محل جملة «يطاع»؟
الجواب: «حميم» مبتدأ مجرور لفظاً مرفوع محلاً. «يطاع» في محل رفع صفة.
{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يحذر قريشاً يوم القيامة. والآزفة: هي القيامة التي اقترب حلولها وأزف وقوعها.
{إِذِ (4) الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} ثم وصف الله تعالى شدة يوم القيامة على العصاة، فأخبر أن قلوبهم سوف تصعد إلى حناجرهم من شدة الهول والفزع، فتنسد حلوقهم فلا يستطيعون الكلام.
{مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ 18} (1) ولن ينفعهم في ذلك اليوم صديق أو يشفع لهم أحد عند الله تعالى، أو يستطيع أن يدفع عنهم شيئاً من عذاب الله سبحانه وتعالى.
__________
(4) - سؤال: فضلاً ما إعراب «إذ» هنا؟
الجواب: هي بدل من «يوم الآزفة».
(1) - سؤال: ما إعراب «حميم»؟ وما محل جملة «يطاع»؟
الجواب: «حميم» مبتدأ مجرور لفظاً مرفوع محلاً. «يطاع» في محل رفع صفة.
الآية 19
يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ
📝 التفسير:
{يَعْلَمُ (2) خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ 19 وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ} ثم أخبر الله تعالى المشركين أنه عالم بجميع أعمالهم لا يخفى عليه خافية، وعالم بما في صدورهم، وما انطوت عليه ضمائرهم، وسيحكم بينهم يوم القيامة بالحكم الحق، وسيحاسبهم على جميع أعمالهم صغيرها وكبيرها ولن يضيع عنده شيء.
ومعنى «خائنة الأعين»: هي مسارقة نظر الأعين إلى ما قد نهى الله عنه.
___________
(2) - سؤال: ما محل هذه الجملة؟
الجواب: لا محل لها لأنها علة لما قبلها أي في جواب سؤال مقدر.
{يَعْلَمُ (2) خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ 19 وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ} ثم أخبر الله تعالى المشركين أنه عالم بجميع أعمالهم لا يخفى عليه خافية، وعالم بما في صدورهم، وما انطوت عليه ضمائرهم، وسيحكم بينهم يوم القيامة بالحكم الحق، وسيحاسبهم على جميع أعمالهم صغيرها وكبيرها ولن يضيع عنده شيء.
ومعنى «خائنة الأعين»: هي مسارقة نظر الأعين إلى ما قد نهى الله عنه.
___________
(2) - سؤال: ما محل هذه الجملة؟
الجواب: لا محل لها لأنها علة لما قبلها أي في جواب سؤال مقدر.
الآية 20
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
📝 التفسير:
{وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ 20} وأما تلك الأصنام التي يعبدونها من دون الله تعالى فليس بيدها شيء من الحكم والقضاء بين العباد، ولن تستطيع أن تقدم شيئاً أو تؤخره، فالأجدر بكم أيها المشركون أن تخصوا الله سبحانه وتعالى بالعبادة وحده؛ لأنه وحده الذي بيده أمركم وحسابكم وجزاؤكم، وهو العالم بجميع أعمالكم.
والسميع: هو العالم بجميع المسموعات، والبصير: هو العالم بجميع المبصَرَات أما الأصنام فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل.
{وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ 20} وأما تلك الأصنام التي يعبدونها من دون الله تعالى فليس بيدها شيء من الحكم والقضاء بين العباد، ولن تستطيع أن تقدم شيئاً أو تؤخره، فالأجدر بكم أيها المشركون أن تخصوا الله سبحانه وتعالى بالعبادة وحده؛ لأنه وحده الذي بيده أمركم وحسابكم وجزاؤكم، وهو العالم بجميع أعمالكم.
والسميع: هو العالم بجميع المسموعات، والبصير: هو العالم بجميع المبصَرَات أما الأصنام فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل.