القرآن الكريم مع التفسير

سورة فصلت

آية
إجمالي الآيات: 54 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 1
حم
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 2
تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
📝 التفسير:
{حم 1 تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 2} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن هذا القرآن الذي أنزله عليه إنما هو تنزيل من الرحمن الرحيم (1)، وأمره أن يخبر قومه بذلك، وأنه لم يفتره ولم يأت به من قبل نفسه، وأنه أنزله رحمة بعباده ليستنقذهم به من ظلمات الشرك والجهل والضلال إلى نور الحق والهدى والفوز بالنعيم والثواب الدائم.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم فهل يكون قوله: «حم» مبتدأ وخبره «تنزيل» أم كيف؟
الجواب: يجوز أن تعرب كما ذكرتم، وأن تعرب «تنزيل» مبتدأ، و «كتاب» خبره، وأن يكون «تنزيل» خبراً لمبتدأ محذوف أي: هذا تنزيل.
الآية 3
كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 3} (2) وأن يخبرهم بأنه كتاب الله تعالى الذي قد وضح فيه آياته لهم وبينها بلسانهم ولغتهم إن أرادوا أن يتدبروا في آياته ويعقلوها، ولكن الذين أعمى الشرك أبصارهم وبصائرهم قد أصبحت قلوبهم مقفلة عن قبوله لا تفقه شيئاً منها أو تعقله، ولا يفهمه ويتدبره إلا أهل العقول الزاكية.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب «كتاب»؟ وكذا «قرآناً عربياً»؟ وكذا ما بعدها «بشيراً ونذيراً»؟
الجواب: «كتاب» خبر كما ذكرنا أولاً، أو خبر ثان كما فصلنا. «قرآناً عربياً» حالان من «آياته» أو من «كتاب» لكونه قد وصف. «بشيراً ونذيراً» نعت لقرآن أو حال من آياته أو من كتاب.
الآية 4
بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
📝 التفسير:
{بَشِيرًا وَنَذِيرًا} وأخبره أن فيه تبشير المؤمنين بالثواب العظيم والفوز والنعيم الدائم في جنات النعيم، وكذلك فيه إنذار المكذبين به والمتمردين عن آياته بالعذاب العظيم في نار جهنم خالدين فيها أبداً.
{فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ 4} (3) ولكن أعرض عن آياته والإيمان به والعمل بأحكامه وشرائعه أكثر الناس، ورفضوا أن يستجيبوا له أو يؤمنوا به، وأصروا على كفرهم وضلالهم.
__________
(3) - سؤال: ما المراد بقوله: «فهم لا يسمعون»؟ وهل ذلك من باب الحقيقة أم المجاز؟
الجواب: يحتمل «فهم لا يسمعون» أن يكون كناية وأن يكون استعارة عن عدم القبول.
الآية 5
وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا (1) تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ} يريد المشركون أن يقنعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويحسموا طمعه في إيمانهم به والتصديق بما جاء به، وأنه مهما حاول فيهم فلن يقبلوا منه أو يستمعوا إليه، وأنهم كافرون بما جاء به، وقالوا: إن قلوبهم مغلفة بأغطية محكمة لا ينفذ إليها شيء من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي يدعوهم إليه. والمراد بقوله «وفي آذاننا وقر»: أي: صمم.
{وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} وقالوا له صلى الله عليه وآله وسلم: إن بيننا وبينك حاجز يحول بيننا وبين ما تدعو إليه فلا تتعب نفسك في الدعوة لنا.
{فَاعْمَلْ (2) إِنَّنَا عَامِلُونَ 5} يتحدون بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بأن يعمل جهده في إزالة شركهم وباطلهم فهم لن يألوا جهداً في نسف دينه، وإبطال دعوته وحربه.
__________
(1) - سؤال: بماذا تعلق الجار والمجرور «مما»؟ وما معنى «مِنْ» هنا؟
الجواب: الجار والمجرور متعلق بمحذوف أي: تمنعنا مما تدعونا إليه. و «من» لابتداء الغاية.
(2) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة أي: إن عرفت ما قلنا فاعمل ...
الآية 6
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ} (3) ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبرهم بأنه ليس إلا بشراً مثلهم ومن جنسهم غير أن الله سبحانه وتعالى تفضل عليه بالنبوة والوحي، وأن يخبرهم أيضاً بأن الله سبحانه وتعالى أمره أن يبلغهم أنه لا إله في السماوات والأرض إلا إله واحد الذي هو الله رب العالمين وحده لا شريك له فليخلصوا في عبادتهم له، وليتركوا تلك الآلهة التي يعبدونها من دونه.
{وَاسْتَغْفِرُوهُ} وأن آمركم أن تستغفروا الله تعالى، وتتوبوا إليه من دنس الشرك وعبادة الأصنام ودين الجاهلية.
{وَوَيْلٌ (4) لِلْمُشْرِكِينَ 6} وأن أنذركم عذاب الله تعالى الذي سيحل بكم إن أصررتم على شرككم وضلالكم.

__________
(3) - سؤال: الظاهر تعدية الفعل «استقيموا» باللام هكذا «له» فما الوجه في تعديته بـ «إلى» كما في الآية؟ أم أنها بمعناها؟
الجواب: قد يكون «استقيموا» مضمناً معنى «توجهوا» فعدي تعديته.
(4) - سؤال: علام عطفت هذه الجملة إن كانت معطوفة؟
الجواب: الواو للاستئناف، والجملة بعدها مستأنفة.
الآية 7
الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ (1) وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ 7} ثم وصف المشركين بأنهم الذين طبيعتهم البخل بأموالهم، فلا يخرجون نصيباً منها إلى فقرائهم، وأيضاً الجحود بالبعث والنشور وما ورائهما من أمور الآخرة.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في تخصيص المشركين بهذه الصفة فقط وهي عدم إتيان الزكاة؟ وهل يؤخذ منها أن عدم إخراجها شرك أم كيف؟
الجواب: ذكرت الزكاة بين صفتين من صفات المشركين وهما الشرك المدلول عليه بقوله: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ 6} والكفر باليوم الآخر لينبه على مكانتها في دين الله، وأن عدم إتيان الزكاة صفة من صفات المشركين، وعدم إيتائها وإن لم يكن شركاً إلا أنه ملازم للشرك.
الآية 8
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ 8} وأما الذين آمنوا بالله تعالى وصدقوا برسله وآياته وعملوا مع ذلك الأعمال الصالحة فقد أعد الله سبحانه وتعالى لهم الثواب العظيم الذي لا ينتهي ولا يزول (2).
_________
(2) - سؤال: من فضلكم مم أخذت كلمة «ممنون» حتى كان معناها: غير منتهي؟
الجواب: أخذت من المن وهو القطع، يقال: مننت الحبل أي: قطعته، غير ممنون أي: غير مقطوع، وغير مقطوع بمعنى: غير منتهي وغير زائل.
الآية 9
قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ أَئِنَّكُمْ (3) لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المشركين بأنهم بإصرارهم على كفرهم إنما يكفرون بذلك الإله الذي خلق الأرض في يومين بقدرته، فهو وحده المتفرد بخلق كل ما في السماوات والأرض لم يشاركه في ذلك أحد.
{ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ 9} فهذا الإله الذي تفرد بالخلق والقدرة هو الذي يستحق الإلهية والعبادة، لا تلك الأصنام التي ينحتونها بأيديهم ثم يذهبون إلى عبادتها من دون الله.
____________
(3) - سؤال: فضلاً ما يكون الاستفهام هنا؟
الجواب: هو استفهام إنكاري توبيخي.
الآية 10
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ
📝 التفسير:
{وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا} وأنه وحده الذي خلق على ظهرها هذه الجبال الراسية التي يرونها.
{وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ (1) سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ 10} (2) وهو الذي جعل فيها للناس ما ينتفعون به من المعايش والأرزاق، وجعل لهم البركة فيما تخرجه لهم من الزروع والثمار والحيوانات، وقدر لهم ذلك على حسب حاجتهم ومصلحتهم، وكل ذلك أوجده وهيأه في أربعة أيام، وهذه الآية أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيب بها الذين أقبلوا سائلين له عن ابتداء خلق السماوات والأرض.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر هذه الآيات أن خلق الأرض وما فيها وتدبير أقواتها تم في ستة أيام، وأن خلق السماوات السبع تم أيضاً في يومين فيكون الجميع ثمانية أيام وهذا يعارض سبع آيات تقريباً أفادت أن خلقهما جميعاً وما فيهما تم في ستة أيام، فكيف نوافق بين هذه الآيات جميعها أيدكم الله؟
الجواب: أن قوله: «في أربعة أيام» يراد به في تتمة أربعة أيام باليومين السابقين أي: أن خلق الأرض كان في أربعة أيام، والسماوات في يومين، وبهذا يرتفع الإشكال، وتوافق هذه الآية سائر الآيات.
(2) - سؤال: ما إعراب {سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ 10}؟ وبماذا تعلق الجار والمجرور «للسائلين»؟
الجواب: «سواءً» مصدر منصوب بفعل محذوف أي: استوت الأربعة الأيام سواء للسائلين، أو مصدر في موضع الحال من أقواتها. «للسائلين» متعلق باستوت المحذوف أي: استوت للسائلين.
الآية 11
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} (3) ثم بعد أن خلق الله سبحانه وتعالى الأرض وما فيها توجه بقدرته إلى السماء فخلق النجوم والكواكب والأقمار والمجرات من ذلك الدخان المنتشر في الفضاء.
{فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ 11} (4) فبعد أن خلق الله السموات والأرض أمرهما بالانقياد والاستسلام لإرادته ومشيئته فأجابتاه بالسمع والطاعة، وهذا تمثيل من الله تعالى، وتصوير لإحكام قبضته وسيطرته، فكلها تجري تحت أمره، غير متخلفة عن ذلك التقدير الذي قدرها عليه، ولن تتخلف عن ذلك إلى يوم القيامة.

__________
(3) - سؤال: هل هناك شيء من المعارضة بين هذه الآية وقوله تعالى: {كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} [الأنبياء:30]، أم لا وضحوا ذلك؟
الجواب: لا معارضة بين ما ذكرتم فقد كانتا رتقاً قبل أن يخلق السموات والأرض، فإنه بعد أن خلق الله تعالى فتق الأجواء وسكائك السماء أجرى فيها ماءً فخلق من زبده وبخاره السموات السبع أي: أن السموات والأرض خلقت من أصل واحد كان مجتمعاً.
(4) - سؤال: ما إعراب «طوعاً أو كرهاً»؟ وما الوجه في تذكير «طائعين» وكان الظاهر: طائعتين، أو نحو ذلك؟
الجواب: «طوعاً أو كرهاً» مصدرين وضعا موضع الحال أي: طائعتين أو مكرهتين، وذكَّر «طائعين» لأن في السماء بروجاً وسراجاً وقمراً منيراً، وكواكب ومصابيح، فغلّب المذكر على المؤنث نظراً إلى ما فيها من مذكر، والأرض كذلك.
الآية 12
فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
📝 التفسير:
{فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا} أراد الله سبحانه وتعالى أنه قد أتم خلقهن ودبر أمرهن في يومين، وأوحى في كل سماء ما أوحى من الدين والتكاليف لسكان كل سماء.
{وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا (1) ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 12} وهي هذه النجوم الساطعة التي نراها فوقنا، سخرها لحفظ السماء وحراستها من استراق الشياطين للسمع من السماء.
__________
(1) - سؤال: علام عطف قوله: «وحفظاً»؟
الجواب: العطف محمول على المعنى كأنه قال: إنا خلقنا الكواكب زينة، فهو معطوف على هذا المقدر في المعنى الذي يسمى في النحو التوهم.
الآية 13
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ
📝 التفسير:
{فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ (2) عَادٍ وَثَمُودَ 13 إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} (3) فإن أعرضوا عن آيات الله سبحانه وتعالى وتمردوا ورفضوا سماعها فأخبرهم يا محمد بأن الله تعالى سوف يعذبهم ويهلكهم مثل ما عذب عاداً وثمود من قبلهم لما جاءتهم الأنبياء متكررة في سائر الأزمان تدعوهم إلى عبادة الله وحده وترك ما سواه.
{قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ 14} فكان هذا هو رد قوم عاد وثمود على رسلهم، فقد كذبوهم زاعمين أن الله سبحانه وتعالى لو أراد أن يرسل رسولاً لأنزل إليهم ملكاً من ملائكته، ولما أرسل إليهم بشراً من جنسهم.

__________
(2) - سؤال: يقال: كيف ذكر الله أن عاداً في هذه الآية أهلكوا بالصاعقة، والمعلوم أنهم أهلكوا بالريح الشديدة كما في آية (16)؟
الجواب: الصاعقة استعارة عن العذاب الذي أهلك الله به عاداً وثمود والعلاقة المشابهة والقرينة ما علم من أن عاداً أهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً.
(3) - سؤال: ما العامل في «إذ» هنا في قوله: «إذ جاءتهم»؟ وما إعراب «ألا تعبدوا إلا الله»؟
الجواب: «إذ» متعلقة بصاعقة عاد وثمود. «أن» المدغمة في «لا» الناهية هي مفسرة لتقدم ما يدل على القول دون حروفه وهو قوله: «جاءتهم الرسل». «تعبدوا» مضارع مجزوم بـ «لا» الناهية.
الآية 14
إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ
📝 التفسير:
{فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ (2) عَادٍ وَثَمُودَ 13 إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} (3) فإن أعرضوا عن آيات الله سبحانه وتعالى وتمردوا ورفضوا سماعها فأخبرهم يا محمد بأن الله تعالى سوف يعذبهم ويهلكهم مثل ما عذب عاداً وثمود من قبلهم لما جاءتهم الأنبياء متكررة في سائر الأزمان تدعوهم إلى عبادة الله وحده وترك ما سواه.
{قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ 14} فكان هذا هو رد قوم عاد وثمود على رسلهم، فقد كذبوهم زاعمين أن الله سبحانه وتعالى لو أراد أن يرسل رسولاً لأنزل إليهم ملكاً من ملائكته، ولما أرسل إليهم بشراً من جنسهم.

__________
(2) - سؤال: يقال: كيف ذكر الله أن عاداً في هذه الآية أهلكوا بالصاعقة، والمعلوم أنهم أهلكوا بالريح الشديدة كما في آية (16)؟
الجواب: الصاعقة استعارة عن العذاب الذي أهلك الله به عاداً وثمود والعلاقة المشابهة والقرينة ما علم من أن عاداً أهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً.
(3) - سؤال: ما العامل في «إذ» هنا في قوله: «إذ جاءتهم»؟ وما إعراب «ألا تعبدوا إلا الله»؟
الجواب: «إذ» متعلقة بصاعقة عاد وثمود. «أن» المدغمة في «لا» الناهية هي مفسرة لتقدم ما يدل على القول دون حروفه وهو قوله: «جاءتهم الرسل». «تعبدوا» مضارع مجزوم بـ «لا» الناهية.
الآية 15
فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ
📝 التفسير:
{فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال قوم عاد مع نبيهم هود عليه السلام، فعندما أرسله الله سبحانه وتعالى إليهم استكبروا عليه وتمردوا عن قبول دعوته عناداً وتمرداً لا عن دليل أو حجة، وإنما تعصباً لشركهم وباطلهم.
{وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} وقد اغتروا بأنفسهم وبما معهم من القوة التي أعطاهم الله سبحانه وتعالى، فظنوا أن شيئاً لن يستطيع أن يؤثر فيهم أو يهزمهم أو يغلبهم.
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ 15} ثم استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم ذلك، فكيف لم يتفكروا في أمر خالقهم؟ وأنه لا بد أن يكون أقوى منهم وإلا لما استطاع خلقهم وإيجادهم؟ غير أن طبيعتهم هي الجحود والتكذيب بآيات الله سبحانه وتعالى، والتكبر عليه وعلى أنبيائه.
الآية 16
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ
📝 التفسير:
{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ثم إن الله سبحانه وتعالى أرسل على عاد ريحاً لها صوت وصفير من شدة سرعتها وقوتها، وقد مكثت فيهم سبع ليال وثمانية أيام حتى أبادتهم ودمرت مساكنهم وما يملكون. ومعنى «أيام نحسات»: أيام شؤم وبؤس.
{وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ 16} ولا يزال ينتظرهم العذاب الشديد في نار جهنم خالدين فيها وبئس المصير جزاءً على كفرهم وتكذيبهم وتمردهم، فإذا نزل بهم العذاب وحل بساحتهم فلن يستطيع أحد أن يدفع عنهم أو يحميهم، وقوتهم تلك التي كانوا يعتزون بها ويفتخرون لن تغني عنهم من الله شيئاً.
الآية 17
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
📝 التفسير:
{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} (1) وأما ثمود فقد هداهم الله سبحانه وتعالى بأن أرسل إليهم صالحاً عليه السلام يدعوهم إلى الهدى ويدلهم عليه، ولكنهم رفضوا ذلك الهدى الذي جاءهم به، واختاروا الجهل والضلال على نور الحق والهدى.
{فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 17 وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ 18} فبسبب كفرهم وتكذيبهم وتمردهم على أنبيائهم أنزل الله سبحانه وتعالى بهم عذابه بأن أرسل عليهم صاعقة من السماء أهلكتهم واستأصلتهم جميعاً.
والهون: هو الهوان والخزي، أو المهين لمستحقيه وقد نجّى الله سبحانه وتعالى صالحاً ومن معه من المؤمنين، وكذلك هوداً ومن آمن معه فقد نجاهم الله تعالى من الريح الصرصر.
__________
(1) - سؤال: يقال: من أي ناحية كانت هذه الآية العظيمة هادمة لمذهب الجبر؟
الجواب: قوله تعالى: {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} نص قاطع على أنهم اختاروا العمى على الهدى فيدل ذلك على أنهم مختارون فيما فعلوا غير مجبرين، وهذا دليل نصي واضح غير محتمل للتأويل.
الآية 18
وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ
📝 التفسير:
{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} (1) وأما ثمود فقد هداهم الله سبحانه وتعالى بأن أرسل إليهم صالحاً عليه السلام يدعوهم إلى الهدى ويدلهم عليه، ولكنهم رفضوا ذلك الهدى الذي جاءهم به، واختاروا الجهل والضلال على نور الحق والهدى.
{فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 17 وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ 18} فبسبب كفرهم وتكذيبهم وتمردهم على أنبيائهم أنزل الله سبحانه وتعالى بهم عذابه بأن أرسل عليهم صاعقة من السماء أهلكتهم واستأصلتهم جميعاً.
والهون: هو الهوان والخزي، أو المهين لمستحقيه وقد نجّى الله سبحانه وتعالى صالحاً ومن معه من المؤمنين، وكذلك هوداً ومن آمن معه فقد نجاهم الله تعالى من الريح الصرصر.
__________
(1) - سؤال: يقال: من أي ناحية كانت هذه الآية العظيمة هادمة لمذهب الجبر؟
الجواب: قوله تعالى: {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} نص قاطع على أنهم اختاروا العمى على الهدى فيدل ذلك على أنهم مختارون فيما فعلوا غير مجبرين، وهذا دليل نصي واضح غير محتمل للتأويل.
الآية 19
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
📝 التفسير:
{وَيَوْمَ (2) يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ 19} (3) واذكروا أيها الناس ذلك اليوم في ساحة المحشر عندما يجمع الله سبحانه وتعالى المكذبين والعصاة جميعاً ثم يأمر زبانية جهنم بأن يسوقوهم إليها سحباً على وجوههم، وهم مقيدون بالأغلال والسلاسل. ومعنى «فهم يوزعون»: يوقف أوائلهم حتى يلحق أواخرهم.

__________
(2) - سؤال: ما هو العامل في هذا الاسم؟
الجواب: العامل فيه فعل مقدر أي: واذكر يوم يحشر.
(3) - سؤال: ما أصل كلمة «يوزعون»؟ ومم أخذت؟ وما علاقة ذكره في التهديد أو التذكير بيوم الحشر؟
الجواب: في المختار: وزعه يزعه وزعاً مثل: وضعه يضعه وضعاً، أي: كفه فاتزع، أي: كف، وأوزعه بالشيء: أغراه به، واستوزعت الله شكره فأوزعني: أي استلهمته فألهمني. وقال الحسن: لا بد للناس من وازع يزعهم أي: من سلطان يكفهم. اهـ وذكر في الحشر لأجل المعنى، فإن ذلك مما يزيد في هيبة ذلك اليوم وعظمته وشدته وكثرة الازدحام فيه ليحذره العقلاء.
الآية 20
حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا (1) شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ (2) بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 20} فلا يكون لهم سبيل إلى التكذيب والإنكار، فإن هم أنكروا شيئاً من سيئاتهم فستشهد عليهم حواسهم وجوارحهم وجلودهم بما عملوا من السيئات.
هذا، وقد تكون شهادة الجوارح والجلود والسمع والبصر صوراً حية يعرضها (3) الله تعالى عند الإنكار فيرى الظالم صورته الحية وهي تعمل المعاصي.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا}؟
الجواب: «حتى» ابتدائية. «إذا» ظرف خافض لشرطه منصوب بجزائه، «ما» صلة، «جاءوها» جملة الشرط.
(2) - سؤال: ما صحة ما يقال: إن الله سبحانه كنى بالجلود عن الفروج؟
الجواب: لا يبعد صحة ذلك فشهادة الجلد هي على الزنا، والجلود تشارك الفرج في الزنا لأن الزاني يباشر الزانية بجلده مع فرجه.
(3) - سؤال: هل يشهد لهذا قوله سبحانه: {كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ} [البقرة:167]؟
الجواب: قد يكون في ذلك ما يشهد لما ذكرنا.