القرآن الكريم مع التفسير

سورة الزخرف

آية
إجمالي الآيات: 89 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 1
حم
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 2
وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ
📝 التفسير:
{حم 1 وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ 2} أقسم الله سبحانه وتعالى بالقرآن الذي هو الكتاب المبين، الواضحة حججه وبيناته، وأقسم بالقرآن ليلفت انتباه المشركين إلى الاستماع والإنصات لآياته؛ لعلمهم أن المقسم لا يقسم إلا بشيء له شأن عظيم.
الآية 3
إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّا جَعَلْنَاهُ (1) قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 3} هذا هو المقسم عليه، وهو أنه تعالى قد أنزله قرآناً عربياً ليفهموا آياته ويعقلوها ويتدبروا فيها.
__________
(1) - سؤال: روي عن ابن عباس في هذه الآية أن معناها: خلقناه عربياً، فهل ترون ذلك مناسباً؟
الجواب: تفيد «جعلنا» أن القرآن مجعول والله عز وجل هو الجاعل والجاعل يكون متقدماً على المجعول، وعلى هذا فلا يصح أن يكون القرآن قديماً. وجعلنا تكون بمعنى: خلقنا أو صيرنا، وتفسير ابن عباس صحيح تشهد لصحته اللغة، وبعد فابن عباس من أهل اللغة الذين يحتج بكلامهم.
الآية 4
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
📝 التفسير:
{وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ 4} وأقسم لهم أيضاً بأن هذا الكتاب الذي أنزله عليهم محفوظ عنده في اللوح المحفوظ ليس للشياطين إليه سبيل.
و {أُمِّ الْكِتَابِ} هو المكان (2) الذي أعده الله سبحانه وتعالى لحفظ كتبه من التوراة والإنجيل والقرآن وغير ذلك من الكتب، ليبين أن للقرآن منزلة عظيمة ومكانة رفيعة عنده تعالى.
__________
(2) - سؤال: هل عرف عن هذا المكان شيء؟
الجواب: الذي عرف أنه في السماء لا تحضره إلا الملائكة المطهرون.
الآية 5
أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ
📝 التفسير:
{أَفَنَضْرِبُ (3) عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ 5} أتظنون أيها المشركون أنا سوف نترك إنزال الوحي عليكم ما دمتم على حالتكم هذه من الإسراف والإعراض وعدم الانتفاع به؟!! فلا بد أن نبلغكم وننذركم لئلا يأتي يوم القيامة فتعتذروا أمام الله سبحانه وتعالى بأنه ما جاءكم من بشير ولا نذير؟ فاعلموا أنا لن نهملكم أو نترك تبليغكم حجج الله سبحانه وتعالى لتتم عليكم الحجة، ولئلا تقولوا يوم القيامة ما جاءنا من بشير ولا نذير.

__________
(3) - سؤال: ما يكون معنى الاستفهام هنا؟ وما إعراب «صفحاً»؟ وما محل المصدر «أن كنتم قوماً»؟
الجواب: الاستفهام استنكاري. «صفحاً» مفعول مطلق مرادف لمعنى: نضرب، يقال: ضرب عن كذا وأضرب عنه، وهذا -تقريباً- أحسن ما قيل فيه. «أن كنتم قوماً» في محل جر بلام التعليل محذوفة، أو محله النصب بنزع الخافض.
الآية 6
وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ
📝 التفسير:
{وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ 6} فكثيراً من الأنبياء والمرسلين أرسلهم الله سبحانه وتعالى إلى تلك الأمم التي قبلكم.
الآية 7
وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 7} وكانت كل أمة من تلك الأمم السابقة إذا أرسل الله سبحانه وتعالى إليهم نبياً فإنهم يكذبون به، ويعرضون عنه، ويستهزئون به؛ فشأنهم كشأن قومك يا محمد في التكذيب والاستهزاء والتمرد.
الآية 8
فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ
📝 التفسير:
{فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ 8} فكان الله سبحانه وتعالى يهلك المتمردين الواقفين في وجه دعوة أنبيائهم والصادين عنهم، وينتقم منهم ويعذبهم جزاءً على كفرهم وتكذيبهم، وفي ذلك دلالة على أنه قد يترك (1) الذين لا حول لهم ولا قوة في ذلك من الأتباع، وقد مضت سنة الله تعالى تلك في الأولين.
وأخبر قومك يا محمد بأنه سوف يحل بهم مثل ما حل بتلك الأمم إن هم استمروا على تكذيبهم وتمردهم واستهزائهم، وأن سنة الله تعالى واحدة في عباده الأولين والآخرين لن تتغير أو تتبدل. ومعنى «مثل الأولين»: صفتهم ونعتهم.
__________
(1) - سؤال: قد يقال: فما وجه عدم تعريفه فيقول: الأشد منهم بطشاً؟
الجواب: لم يعرف «أشد» لأنه أراد أن يفضل الأشد على قريش، ولا يتم ذلك إلا بذكرهم وبذكر المفضول مجروراً بمن بعد أفعل التفضيل، ولا يصح في القياس الجمع بين تعريفه بـ «أل» وبين «من» الجارة للمفضل عليه، فلا يصح: الأكثر منهم، والأشد منهم؛ لذلك لم يعرَّف أشد.
الآية 9
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
📝 التفسير:
{وَلَئِنْ (2) سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ 9} يطلع الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على مدى استكبار قومه وإعراضهم عن الحق والهدى بعد أن عرفوه، فهم مقرون بخالق السماوات والأرض الذي هو الله رب العالمين، ثم بعد إقرارهم واعترافهم يعودون إلى عبادة آلهتهم وأصنامهم.

__________
(2) - سؤال: فضلاً أين جواب الشرط في هذه الآية؟
الجواب: قد سد مسده جواب القسم: «ليقولن»، واللام الداخلة على «إن» الشرطية هي التي آذنت بالقسم، وتسمى اللام الموطئة للقسم.
الآية 10
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا (1) وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 10} وهو الذي مهد الأرض وهيأها لاستقرار الناس على ظهرها، وسلك لهم فيها السبل والطرق التي يستطيعون من خلالها التنقل لاكتساب معايشهم والسعي وراء أرزاقهم، وذلك بما جعل فيها من الجبال والشعوب والوديان التي يجعلونها علامات لهم لتحديد النواحي والجهات والاهتداء إلى الأماكن المقصودة لهم؛ فلو كانت الأرض كلها صحراء لما اهتدوا إلى طرق أسفارهم، ولتاهوا في الأرض وضاعوا فيها.
__________
(1) - سؤال: ما نوع اسمية «مهداً»؟
الجواب: «مهداً» مصدر سمي به المكان الذي يمهد للصبي، أي: جعل لكم الأرض كالمهد.
الآية 11
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِي (2) نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ} وهو الذي أنزل لكم الأمطار من السماء على قدر حاجتكم، فلو أنه زاد أو نقص لاختل توازن الحياة ولتلفت الكائنات.
{فَأَنْشَرْنَا (3) بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ 11} (4) فيحيي الله تعالى بذلك المطر الأرض الميتة التي قد يبست وتفتت نباتها وتطاير، فتكتسي بالخضرة، وتحيا من جديد، فكما يحيي الله سبحانه وتعالى تلك الأرض الميتة فكذلك يحيي العظام التي قد يبست وتفتتت (1).
يريد الله سبحانه وتعالى بذلك أن ينبه المشركين ويبعثهم على الاعتراف بحقيقة ما ينكرونه ويستبعدونه من البعث بعد الموت، فلا يكون لهم أي سبيل إلى إنكار ذلك أو استبعاده بعد استيضاحهم للدليل.

__________
(2) - سؤال: هل هذا الوصف لا زال من مقولة المشركين كالذي قبله؟ أم أنه ابتداء كلام لله سبحانه؟
الجواب: ليس من مقولة المشركين، بل من كلام الله تعالى، وكذا قوله: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا ... } الآية، ليس من مقول المشركين.
(3) - سؤال: ما السر في تغيير الضمير هنا من الغيبة إلى المتكلم؟
الجواب: السر هو تنبيه السامع واستفتاح أذنيه إلى الإصغاء إلى ذكر ما تضمنه الخطاب من الآية العظيمة التي هي جديرة بالإصغاء إليها.
(4) - سؤال: فضلاً ما السر في عدم تأنيث «ميتاً» وهو صفة لمؤنث؟ وما إعراب: «كذلك تخرجون»؟
الجواب: تذكير «ميتاً» هو على المعنى فإن «بلدة» بمعنى: بلداً. «كذلك» جار ومجرور صفة لمصدر محذوف مؤكد لتخرجون، أي: تخرجون إخراجاً كذلك الإخراج الذي ترونه في الأرض الميتة بعد نزول المطر عليها.

(1) - سؤال: هل هذه الآية صريحة في القياس العقلي؟ وكيف تكون حجة على القياس الشرعي؟
الجواب: قد كرر الله تعالى هذه الحجة في كتابه الكريم وهي من باب الاستدلال بالقياس العقلي، وبثبوت حجية القياس العقلي تثبت حجية القياس الشرعي؛ لأنهما جنس واحد لا فرق بينهما.
الآية 12
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا} وهو وحده الذي خلق جميع أصناف المخلوقات بقدرته وعلمه، وعلى وفق ما تدعو إليه الحكمة والمصلحة.
{وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ (2) مَا تَرْكَبُونَ 12 لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ (3) ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (4) 13 وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ 14} وهو وحده الذي سخر لكم السفن والأنعام لتركبوا على ظهورها، وتحملوا أمتعتكم وأثقالكم، وتسافروا عليها من بلد إلى بلد.
يذكرهم الله سبحانه وتعالى بذلك ليتذكروا نعمته سبحانه وتعالى عليهم، ويؤدوا حق شكرها بأداء ما افترض عليهم، ويسبحوا الله تعالى وينزهوه ويقدسوه عن اتخاذ الشركاء والأولاد، ويعلموا أنه وحده الذي أنعم عليهم بكل هذه النعم، ويعترفوا بأن له الفضل وحده في ذلك، وأنه لولا تسخيرها لهم وتذليلها لما تسنى لهم أن يركبوا عليها، وليعترفوا له بأن منقلبهم ومرجعهم إليه وأنه سيحاسبهم وسيسألهم عن كيفية مقابلتهم لنعمه فيهم؛ وأيضاً يرشد الله سبحانه وتعالى عباده في هذه الآية إلى أنه ينبغي لمن أراد الركوب على هذه الأنعام أن يدعوه بهذا الدعاء وهو: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ 13 وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ 14} [الزخرف]. ومعنى «مقرنين»: مطيعين.

__________
(2) - سؤال: هل قوله: {مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ} يفيد أن بعض الأنعام لا ينبغي الركوب عليها؟ وكيف التبعيض في الفلك؟
الجواب: «من» ليست للتبعيض وإنما هي لبيان الجنس المبهم في قوله: «ما تركبون».
(3) - سؤال: فضلاً هل قوله: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} من جملة العلة أم أنها تمهيد وتوطئة لما بعدها؟ وما الحكمة في عطف ما بعدها بـ «ثم» وكان من حقه الفاء؟
الجواب: «لتستووا .. » هو من جملة العلة بدليل: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل:8]، وعطف ما بعدها بـ «ثم» لينبه على أن ما بعدها هو الأهم الأعظم مما قبلها أي: أن الله تعالى خلق ما خلق من الأنعام لغرضين لنركبها ... هذا هو الأول، ولنذكر الله ونشكره، وهذا هو الغرض الثاني، فثم تدل على أن الغرض الثاني هو الغرض الأهم والأعظم.
(4) - سؤال: فضلاً ما أصل كلمة «مقرنين»؟ ومم أخذت؟
الجواب: معنى «مقرنين»: مطيقين، وأصلها مأخوذ من: أقرنت الشيء أي: وجدته قريني.
الآية 13
لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا} وهو وحده الذي خلق جميع أصناف المخلوقات بقدرته وعلمه، وعلى وفق ما تدعو إليه الحكمة والمصلحة.
{وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ (2) مَا تَرْكَبُونَ 12 لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ (3) ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (4) 13 وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ 14} وهو وحده الذي سخر لكم السفن والأنعام لتركبوا على ظهورها، وتحملوا أمتعتكم وأثقالكم، وتسافروا عليها من بلد إلى بلد.
يذكرهم الله سبحانه وتعالى بذلك ليتذكروا نعمته سبحانه وتعالى عليهم، ويؤدوا حق شكرها بأداء ما افترض عليهم، ويسبحوا الله تعالى وينزهوه ويقدسوه عن اتخاذ الشركاء والأولاد، ويعلموا أنه وحده الذي أنعم عليهم بكل هذه النعم، ويعترفوا بأن له الفضل وحده في ذلك، وأنه لولا تسخيرها لهم وتذليلها لما تسنى لهم أن يركبوا عليها، وليعترفوا له بأن منقلبهم ومرجعهم إليه وأنه سيحاسبهم وسيسألهم عن كيفية مقابلتهم لنعمه فيهم؛ وأيضاً يرشد الله سبحانه وتعالى عباده في هذه الآية إلى أنه ينبغي لمن أراد الركوب على هذه الأنعام أن يدعوه بهذا الدعاء وهو: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ 13 وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ 14} [الزخرف]. ومعنى «مقرنين»: مطيعين.

__________
(2) - سؤال: هل قوله: {مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ} يفيد أن بعض الأنعام لا ينبغي الركوب عليها؟ وكيف التبعيض في الفلك؟
الجواب: «من» ليست للتبعيض وإنما هي لبيان الجنس المبهم في قوله: «ما تركبون».
(3) - سؤال: فضلاً هل قوله: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} من جملة العلة أم أنها تمهيد وتوطئة لما بعدها؟ وما الحكمة في عطف ما بعدها بـ «ثم» وكان من حقه الفاء؟
الجواب: «لتستووا .. » هو من جملة العلة بدليل: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل:8]، وعطف ما بعدها بـ «ثم» لينبه على أن ما بعدها هو الأهم الأعظم مما قبلها أي: أن الله تعالى خلق ما خلق من الأنعام لغرضين لنركبها ... هذا هو الأول، ولنذكر الله ونشكره، وهذا هو الغرض الثاني، فثم تدل على أن الغرض الثاني هو الغرض الأهم والأعظم.
(4) - سؤال: فضلاً ما أصل كلمة «مقرنين»؟ ومم أخذت؟
الجواب: معنى «مقرنين»: مطيقين، وأصلها مأخوذ من: أقرنت الشيء أي: وجدته قريني.
الآية 14
وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا} وهو وحده الذي خلق جميع أصناف المخلوقات بقدرته وعلمه، وعلى وفق ما تدعو إليه الحكمة والمصلحة.
{وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ (2) مَا تَرْكَبُونَ 12 لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ (3) ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (4) 13 وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ 14} وهو وحده الذي سخر لكم السفن والأنعام لتركبوا على ظهورها، وتحملوا أمتعتكم وأثقالكم، وتسافروا عليها من بلد إلى بلد.
يذكرهم الله سبحانه وتعالى بذلك ليتذكروا نعمته سبحانه وتعالى عليهم، ويؤدوا حق شكرها بأداء ما افترض عليهم، ويسبحوا الله تعالى وينزهوه ويقدسوه عن اتخاذ الشركاء والأولاد، ويعلموا أنه وحده الذي أنعم عليهم بكل هذه النعم، ويعترفوا بأن له الفضل وحده في ذلك، وأنه لولا تسخيرها لهم وتذليلها لما تسنى لهم أن يركبوا عليها، وليعترفوا له بأن منقلبهم ومرجعهم إليه وأنه سيحاسبهم وسيسألهم عن كيفية مقابلتهم لنعمه فيهم؛ وأيضاً يرشد الله سبحانه وتعالى عباده في هذه الآية إلى أنه ينبغي لمن أراد الركوب على هذه الأنعام أن يدعوه بهذا الدعاء وهو: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ 13 وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ 14} [الزخرف]. ومعنى «مقرنين»: مطيعين.

__________
(2) - سؤال: هل قوله: {مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ} يفيد أن بعض الأنعام لا ينبغي الركوب عليها؟ وكيف التبعيض في الفلك؟
الجواب: «من» ليست للتبعيض وإنما هي لبيان الجنس المبهم في قوله: «ما تركبون».
(3) - سؤال: فضلاً هل قوله: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} من جملة العلة أم أنها تمهيد وتوطئة لما بعدها؟ وما الحكمة في عطف ما بعدها بـ «ثم» وكان من حقه الفاء؟
الجواب: «لتستووا .. » هو من جملة العلة بدليل: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل:8]، وعطف ما بعدها بـ «ثم» لينبه على أن ما بعدها هو الأهم الأعظم مما قبلها أي: أن الله تعالى خلق ما خلق من الأنعام لغرضين لنركبها ... هذا هو الأول، ولنذكر الله ونشكره، وهذا هو الغرض الثاني، فثم تدل على أن الغرض الثاني هو الغرض الأهم والأعظم.
(4) - سؤال: فضلاً ما أصل كلمة «مقرنين»؟ ومم أخذت؟
الجواب: معنى «مقرنين»: مطيقين، وأصلها مأخوذ من: أقرنت الشيء أي: وجدته قريني.
الآية 15
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ 15} وهؤلاء هم مشركو مكة أخبر الله سبحانه وتعالى عنهم بأنهم نسبوا إليه وأشركوا بعضاً من خلقه في صفاته (1)، فنسبوا الملائكة إليه وقالوا إنها بنات الله تعالى عن ذلك علواً كبيراً، فقد كفروا بهذا القول أشد الكفر وأبلغه.
__________
(1) - سؤال: هل المراد أنهم أشركوه في صفات خلقه (التوالد والحلول) ونحو ذلك؟ أم أشركوا خلقه في صفاته؟ فضلاً وضحوا لنا ذلك؟
الجواب: بسبب جعلهم الملائكة بنات الله قد أشركوه في صفات خلقه (التوالد والحلول و ... ) وأشركوا خلقه (الملائكة) في صفاته أي: في الإلهية والربوبية فعبدوهم.
الآية 16
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ
📝 التفسير:
{أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ 16} يستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم مقالتهم هذه الشنعاء فكيف ينزهون أنفسهم عن البنات ثم ينسبونها إليه تعالى؟ وكيف تبلغ بهم الجرأة إلى أن يحطوا الله تعالى إلى أدنى المراتب ويجعلوه أبخس حظاً منهم؟ ومعنى «وأصفاكم بالبنين»: اختصكم وآثركم بهم.
وقد كانوا إذا ولد لأحدهم البنت يسود وجهه من الغيظ، ويصيبه الخجل الشديد من قومه، ويخاف من الفضيحة والعار مما يجعله يدفنها حية كما في الآية التالية، فلماذا تأنفون أيها المشركون من ذلك ثم تنسبونه إلى الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
الآية 17
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
📝 التفسير:
{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ 17} (1) خوفاً من الفضيحة والعار والخزي الذي سيلحقه إن عرف قومه بذلك وهماً وضيقاً من سوء ما ولد له، فلماذا لا يستحيون من الله تعالى وينزهونه مما ينزهون منه أنفسهم؟ ومعنى «مثلاً» مماثلاً ومشابهاً.
__________
(1) - سؤال: هل «ما» في قوله: «بما ضرب» موصولة فأين العائد؟ وما محل جملة: «وهو كظيم»؟ وما إعراب «مثلاً»؟
الجواب: «ما» موصولة والعائد محذوف أي: بما ضربه للرحمن مثلاً، «وهو كظيم» الجملة في محل نصب حال، «مثلاً» المفعول الأول لضرب المتضمن معنى جعل، «للرحمن» المفعول الثاني.
الآية 18
أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ
📝 التفسير:
{أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ 18} يستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم كيف يجعلون له من يربى في لباس الحلية والزينة -أراد بهم البنات- الذين لا يستطيعون الإفصاح عن حججهم بالجدال والنقاش؛ لما جبلوا عليه من العي وعدم الإفصاح بالحجة (2).
__________
(2) - سؤال: هل نأخذ من الآية أنه لا يصح أن تتولى المرأة شيئاً من المخاصمات والمنازعات لاستخراج حق أو نحوه؟
الجواب: يؤخذ منها أن على الحاكم أن يتوقف عن الحكم على المرأة إذا تخاصمت هي ورجل حتى يحضر وليها لمنازعة الخصم. وأنه ينقض حكم الحاكم إذا حكم عليها؛ لأنها بحكم فطرتها غير قادرة عن الإفصاح عن حجتها ورد حجة خصمها.
الآية 19
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ
📝 التفسير:
{وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ (3) إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} كان المشركون يدعون أن الملائكة إناث افتراءً وزوراً، وقد استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم تلك النسبة وذلك الافتراء، فهل كانوا حاضرين عندما خلقهم الله سبحانه وتعالى وأوجدهم حتى يقولوا فيهم هذا القول؟
{سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ 19} فمقولتهم هذه قد سجلت في صحائف أعمالهم، وسيحاسبهم الله عليها.

__________
(3) - سؤال: ما هي المنافاة بين الأنوثة وعبادة الرحمن حتى اختص الله سبحانه الملائكة بهذه الصفة: «عباد الرحمن»؟
الجواب: لا منافاة بين الأنوثة وعبادة الرحمن وقوله: {هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ} يفيد أنهم أكمل عباد الرحمن وأعلاهم وأرفعهم، وعلى هذا فالمنافاة هي بين هذا النوع الكامل وبين النوع المنشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين.
الآية 20
وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} (1) وزعموا أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أمرهم بعبادة الملائكة، وأن الله تعالى لو شاء أن يمنعهم لمنعهم، فلما لم يمنعهم دل ذلك على أنه مريد (2) لعبادتهم لهم.
{مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ 20} فلا دليل لهم أو حجة أو برهان على صحة دعواهم وعبادتهم للملائكة، لا من كتاب، ولا من نبي قد أرسل إليهم، وإنما تقوَّلوا ذلك افتراءً وكذباً من عند أنفسهم.
__________
(1) - سؤال: هل كلامهم هذا على قَوَد كلام الجبرية؟
الجواب: كلامهم محتمل لأن يكون معناه معنى كلام الجبرية، وأن يكون معناه أن الله تعالى راضٍ عن عبادتهم للملائكة، مستدلين على صحة اعتقادهم هذا بقولهم: {لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ}.

(2) - سؤال: فضلاً ما هي الأدلة على أنه سبحانه قد أراد منهم الامتناع عن عبادتها على وجه الاختيار؟
الجواب: الدليل هو نحو قوله تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ... } [الزمر:7]، {لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ 205} [البقرة]، ونحو ذلك من آيات الكتاب الكريم.