القرآن الكريم مع التفسير
سورة الحشر
آية
الآية 1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 1} كل ما خلقه الله سبحانه وتعالى في السماوات والأرض فهو يشهد له بالربوبية والعلم والحكمة والقدرة، وتنزهه عن الشريك والمثيل، وما في كل ذلك من الإتقان والإبداع آية ناطقة بذلك.
والله تعالى هو العزيز الغالب الحكيم الذي لا يظلم العباد ولا يفعل الفساد وأفعاله كلها حسنة مبنية على الحكمة.
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 1} كل ما خلقه الله سبحانه وتعالى في السماوات والأرض فهو يشهد له بالربوبية والعلم والحكمة والقدرة، وتنزهه عن الشريك والمثيل، وما في كل ذلك من الإتقان والإبداع آية ناطقة بذلك.
والله تعالى هو العزيز الغالب الحكيم الذي لا يظلم العباد ولا يفعل الفساد وأفعاله كلها حسنة مبنية على الحكمة.
الآية 2
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ (1) أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ (2) اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ 2} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه هو الذي أخرج بقوته وقدرته بني النضير من ديارهم، وألقى في قلوبهم الرعب حتى خرجوا وتركوا أموالهم وديارهم.
وكان سبب خروجهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاصرهم بعد غزوة الخندق عندما نقضوا العهد والصلح الذي كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانوا قد اتخذوا لهم حصوناً منيعة حول قراهم ليدافعوا عن أنفسهم من ورائها، ولكن بعد أن ضيق عليهم المسلمون واشتد عليهم الحصار اتفقوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرجوا من ديارهم وأموالهم ويتركوها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين مقابل سلامة أرواحهم، وقد شرط عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يأخذ أحد من أمواله إلا ما يحمله بعيره، ثم خرجوا إلى بلاد الشام، وقد كانوا أهل ثراء وغنى وأموال طائلة فتركوا بعدهم كل أموالهم وثرواتهم؛ فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه هو الذي قذف في قلوبهم الرعب، وقد كانوا أهل شدة وبأس وقتل وقتال، ولا يتصور أحد أو يكون في حسبانه أنهم سيخرجون بكل تلك السهولة مخلفين وراءهم كل ما يملكون.
وقد أراد الله سبحانه وتعالى بأول (3) الحشر: هو حشرهم ونفيرهم إلى بلاد الشام، وأما الحشر الثاني: فهو عندما يحشرهم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.
وقد خربوا بيوتهم وقطعوا أشجارهم قبل خروجهم لئلا ينتفع بها المسلمون بعدهم، وكان المسلمون كذلك يخربون (4) بيوت اليهود ويقطعون نخيلهم وأشجارهم من شدة ما يجدون من الكراهية لهم والحقد عليهم.
ثم أمر الله سبحانه وتعالى عباده أهل العقول أن يعتبروا بما جرى عليهم، وأن ينظروا كيف كانت عاقبة المكذبين بأنبياء الله تعالى ورسله (5).
__________
(1) - سؤال: فضلاً بماذا تعلق الجار والمجرور هنا؟ وما معنى اللام في قوله: «لأول الحشر»؟ وأين مفعولا «ظننتم»؟ وما إعراب: «ما نعتهم حصونهم»؟ وما محل جملة: «يخربون بيوتهم»؟
الجواب: «من أهل الكتاب» متعلق بمحذوف حال من الموصول. واللام في قوله: «لأول الحشر» هي لام التوقيت أي: عند أول الحشر، وهي كاللام في قولك: جئت لوقت كذا. «أن يخرجوا» تأويل مصدر مفعول ظننتم، وهو ساد مسد المفعولين. «مانعتهم» خبر «أن»، و «حصونهم» فاعل مانعتهم، ويجوز كون «حصونهم» مبتدأ مؤخر، و «مانعتهم» خبر مقدم والجملة رفع خبر «أن». «يخربون بيوتهم» قد تكون في محل نصب حال من الضمير في قلوبهم، ويصح أن تكون مستأنفة.
(2) - سؤال: ما المراد بقوله: «فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا»؟
الجواب: المراد أن الله تعالى أتاهم بنكاله من حيث لم يتوقعوا.
(3) - سؤال: هل يمكن أن يفسر أوله ببداية الحشر فيقابل نهايته وذلك إخراج بقية أهل القرى إلى الشام فما رأيكم؟
الجواب: قد فسر الحشر الثاني بما ذكرنا وفسر أيضاً بما ذكر في السؤال وهو إخراج بقية اليهود من جزيرة العرب وترحيلهم إلى الشام.
(4) - سؤال: هل باشر المسلمون التخريب حال الحصار أم كيف؟
الجواب: نعم باشروا الخراب لقوله تعالى: {بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ}.
(5) - سؤال: من أين أخذ أصحابنا أن هذه الآية دليل على حجية القياس؟
الجواب: أخذوا ذلك من قوله: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ 2} وذلك من حيث أن المعنى: اعتبروا فلا تفعلوا مثل فعل هؤلاء اليهود فيلحقكم من العقوبة مثل ما لحقهم، وذلك متضمن للأصل والفرع والعلة والحكم.
{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ (1) أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ (2) اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ 2} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه هو الذي أخرج بقوته وقدرته بني النضير من ديارهم، وألقى في قلوبهم الرعب حتى خرجوا وتركوا أموالهم وديارهم.
وكان سبب خروجهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاصرهم بعد غزوة الخندق عندما نقضوا العهد والصلح الذي كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانوا قد اتخذوا لهم حصوناً منيعة حول قراهم ليدافعوا عن أنفسهم من ورائها، ولكن بعد أن ضيق عليهم المسلمون واشتد عليهم الحصار اتفقوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرجوا من ديارهم وأموالهم ويتركوها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين مقابل سلامة أرواحهم، وقد شرط عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يأخذ أحد من أمواله إلا ما يحمله بعيره، ثم خرجوا إلى بلاد الشام، وقد كانوا أهل ثراء وغنى وأموال طائلة فتركوا بعدهم كل أموالهم وثرواتهم؛ فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه هو الذي قذف في قلوبهم الرعب، وقد كانوا أهل شدة وبأس وقتل وقتال، ولا يتصور أحد أو يكون في حسبانه أنهم سيخرجون بكل تلك السهولة مخلفين وراءهم كل ما يملكون.
وقد أراد الله سبحانه وتعالى بأول (3) الحشر: هو حشرهم ونفيرهم إلى بلاد الشام، وأما الحشر الثاني: فهو عندما يحشرهم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.
وقد خربوا بيوتهم وقطعوا أشجارهم قبل خروجهم لئلا ينتفع بها المسلمون بعدهم، وكان المسلمون كذلك يخربون (4) بيوت اليهود ويقطعون نخيلهم وأشجارهم من شدة ما يجدون من الكراهية لهم والحقد عليهم.
ثم أمر الله سبحانه وتعالى عباده أهل العقول أن يعتبروا بما جرى عليهم، وأن ينظروا كيف كانت عاقبة المكذبين بأنبياء الله تعالى ورسله (5).
__________
(1) - سؤال: فضلاً بماذا تعلق الجار والمجرور هنا؟ وما معنى اللام في قوله: «لأول الحشر»؟ وأين مفعولا «ظننتم»؟ وما إعراب: «ما نعتهم حصونهم»؟ وما محل جملة: «يخربون بيوتهم»؟
الجواب: «من أهل الكتاب» متعلق بمحذوف حال من الموصول. واللام في قوله: «لأول الحشر» هي لام التوقيت أي: عند أول الحشر، وهي كاللام في قولك: جئت لوقت كذا. «أن يخرجوا» تأويل مصدر مفعول ظننتم، وهو ساد مسد المفعولين. «مانعتهم» خبر «أن»، و «حصونهم» فاعل مانعتهم، ويجوز كون «حصونهم» مبتدأ مؤخر، و «مانعتهم» خبر مقدم والجملة رفع خبر «أن». «يخربون بيوتهم» قد تكون في محل نصب حال من الضمير في قلوبهم، ويصح أن تكون مستأنفة.
(2) - سؤال: ما المراد بقوله: «فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا»؟
الجواب: المراد أن الله تعالى أتاهم بنكاله من حيث لم يتوقعوا.
(3) - سؤال: هل يمكن أن يفسر أوله ببداية الحشر فيقابل نهايته وذلك إخراج بقية أهل القرى إلى الشام فما رأيكم؟
الجواب: قد فسر الحشر الثاني بما ذكرنا وفسر أيضاً بما ذكر في السؤال وهو إخراج بقية اليهود من جزيرة العرب وترحيلهم إلى الشام.
(4) - سؤال: هل باشر المسلمون التخريب حال الحصار أم كيف؟
الجواب: نعم باشروا الخراب لقوله تعالى: {بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ}.
(5) - سؤال: من أين أخذ أصحابنا أن هذه الآية دليل على حجية القياس؟
الجواب: أخذوا ذلك من قوله: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ 2} وذلك من حيث أن المعنى: اعتبروا فلا تفعلوا مثل فعل هؤلاء اليهود فيلحقكم من العقوبة مثل ما لحقهم، وذلك متضمن للأصل والفرع والعلة والحكم.
الآية 3
وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ
📝 التفسير:
{وَلَوْلَا أَنْ (1) كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ (2) فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ 3} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لولا ما سبق من قضائه وكتب في علمه من إجلائهم من المدينة -ولم يقض الله تعالى الجلاء إلا لحكمة ومصلحة (3) - لعذبهم في الدنيا بالقتل كما عذب إخوانهم من بني قريظة.
__________
(1) - سؤال: ما موضع المصدر المؤول هنا؟
الجواب: موضعه الرفع مبتدأ والخبر محذوف أي: موجود.
(2) - سؤال: ما محل الجملة الاسمية هذه؟
الجواب: لا محل لها؛ لأنها مستأنفة والواو للاستئناف والعطف على ما قبلها لا يصح؛ لأن الواو لو كانت عاطفة لامتنع العذاب لهم في الآخرة؛ لأن الواو للجمع في الحكم، وما قبلها ممتنع وهو قوله: {لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا}.
(3) - سؤال: هل يمكن أن يعرف المرشد شيئاً من الحكمة والمصلحة هذه؟
الجواب: ليس هناك ما يمكن تحديده من أسرار الحكمة والمصلحة حتى نجزم بأن الحكمة والمصلحة هي كيت وكيت إلا أنه يمكننا في هذا العصر أن نقول: يحتمل أن يكون من أسرار الحكمة والمصلحة هو ما أراده الله تعالى من استخراج ما أودعه الله تعالى في الأرض من أسرار ومنافع للناس تم اكتشافها منذ قرن تقريباً أو أكثر، وكان لليهود دور في تقدم الصناعة وتطورها، وقد كانوا ذوي مهارة في الصناعة منذ القدم، ففي عهد موسى عليه السلام صنع السامري عجلاً جسداً له خوار، وهذا مع ما يريده الله تعالى من ابتلاء اليهود والابتلاء بهم في الأرض؛ فهذا قد يكون بعضاً من أسرار الحكمة والمصلحة، والله أعلم. وعلينا أن نعلم أن أفعال الله تعالى مبنية على الحكمة والمصلحة وإن جهلنا وجهها، وقد قال تعالى للملائكة حين سألوا واعترضوا على خلقه تعالى لآدم: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ 30} [البقرة]، وقال سبحانه: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 216} [البقرة].
{وَلَوْلَا أَنْ (1) كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ (2) فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ 3} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لولا ما سبق من قضائه وكتب في علمه من إجلائهم من المدينة -ولم يقض الله تعالى الجلاء إلا لحكمة ومصلحة (3) - لعذبهم في الدنيا بالقتل كما عذب إخوانهم من بني قريظة.
__________
(1) - سؤال: ما موضع المصدر المؤول هنا؟
الجواب: موضعه الرفع مبتدأ والخبر محذوف أي: موجود.
(2) - سؤال: ما محل الجملة الاسمية هذه؟
الجواب: لا محل لها؛ لأنها مستأنفة والواو للاستئناف والعطف على ما قبلها لا يصح؛ لأن الواو لو كانت عاطفة لامتنع العذاب لهم في الآخرة؛ لأن الواو للجمع في الحكم، وما قبلها ممتنع وهو قوله: {لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا}.
(3) - سؤال: هل يمكن أن يعرف المرشد شيئاً من الحكمة والمصلحة هذه؟
الجواب: ليس هناك ما يمكن تحديده من أسرار الحكمة والمصلحة حتى نجزم بأن الحكمة والمصلحة هي كيت وكيت إلا أنه يمكننا في هذا العصر أن نقول: يحتمل أن يكون من أسرار الحكمة والمصلحة هو ما أراده الله تعالى من استخراج ما أودعه الله تعالى في الأرض من أسرار ومنافع للناس تم اكتشافها منذ قرن تقريباً أو أكثر، وكان لليهود دور في تقدم الصناعة وتطورها، وقد كانوا ذوي مهارة في الصناعة منذ القدم، ففي عهد موسى عليه السلام صنع السامري عجلاً جسداً له خوار، وهذا مع ما يريده الله تعالى من ابتلاء اليهود والابتلاء بهم في الأرض؛ فهذا قد يكون بعضاً من أسرار الحكمة والمصلحة، والله أعلم. وعلينا أن نعلم أن أفعال الله تعالى مبنية على الحكمة والمصلحة وإن جهلنا وجهها، وقد قال تعالى للملائكة حين سألوا واعترضوا على خلقه تعالى لآدم: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ 30} [البقرة]، وقال سبحانه: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 216} [البقرة].
الآية 4
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ 4} وسبب خروجهم وإجلائهم إلى بلاد الشام هو أنهم عاندوا الله سبحانه وتعالى ورسوله، ونصبوا الحرب والعداء لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وللإسلام والمسلمين، ومن يعاد الله فإن الله شديد العقاب.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ 4} وسبب خروجهم وإجلائهم إلى بلاد الشام هو أنهم عاندوا الله سبحانه وتعالى ورسوله، ونصبوا الحرب والعداء لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وللإسلام والمسلمين، ومن يعاد الله فإن الله شديد العقاب.
الآية 5
مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ
📝 التفسير:
{مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ 5} (4) في حال حصار بني النضير كان ناس من المسلمين يقطعون أشجار نخيلهم واعترض عليهم أناس آخرون ونهوهم عن ذلك، وأمروهم أن يتركوها لينتفع بها المسلمون بعدهم؛ فنزلت هذه الآية تخبرهم أنهم قد أحسنوا جميعاً، وأن كلاً من الفريقين مصيب (1) فيما رأى، وأن القطع والترك كلاً بإذن الله تعالى وإرادته، أما القطع فلما في ذلك من الإغاظة لليهود وإخزائهم، وأما الترك فلما سيحصل في بقائها من الفائدة والنفع فيما بعد للمسلمين.
__________
(4) - سؤال: فضلاً ما إعراب «ما قطعتم» و «قائمة»؟ وعلام عطف «وليخزي الفاسقين»؟ ومم اشتقت «لينة» حتى صار معناها نخلة؟
الجواب: «ما» اسم شرط مفعول به مقدم، «قطعتم» فعل ماض وفاعل، «من لينة» متعلق بمحذوف وهو لبيان الإبهام الذي تحمله «ما» والتقدير: أي لينة قطعتم، «قائمة» حال، و «ليخزي» معطوف على «بإذن الله» على المعنى فالفاء سببية، «لينة» اسم للنخلة مأخوذة من اللين.
(1) - سؤال: هل يؤخذ من هنا صحة القاعدة «كل مجتهد مصيب» حيث التبست على المؤمنين المحاصرين الأمارات ولم يعلموا إرادة الله للأمرين إلا بعد نزول الآية، كما تلتبس على المجتهد الأمارتان فيعمل بما رجح له منهما؟ وهل يمكن أن يقال بأن فيه رائحة دلالة على إمكان تعدد الحق في المسألة الواحدة؛ إذ أخبر سبحانه أن الضدين القطع والترك بإرادته ولو كان العقل يستبعد ذلك في المسائل الشرعية؟
الجواب: الذي يؤخذ من الآية صحة الاجتهاد فيما لا دليل عليه، وجواز الاختلاف في المسائل الاجتهادية؛ لأن الله تعالى أقرهم على الاجتهاد والاختلاف ولم ينكر عليهم، والحق متعدد في هذه المسألة فهو مع الفريقين جميعاً، فمن قطع النخل فمن أجل إغاظة العدو وإغاظة العدو مطلوبة {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ} [التوبة:120]، واستبقاء النخل وتغنمها مطلوب لله وشرع مشروع في الإسلام كما ذلك معلوم.
ويمكن أيضاً تعدد الحق في نحو جزاء قتل الصيد {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة:95]، فلم يحدد الله فيه مقدار الجزاء بل وكله إلى حكمين فإذا حكم حكَمان في قتل ثعلب مثلاً بمقدار من الجزاء ثم حدث لقوم آخرين فحكم فيه حكمان منهم بمقدار من الجزاء مخالف لحكم صدر من حكمين فكل ذلك حق، وهكذا في أروش الجنايات التي لم يرد فيها دليل، وفي قيم المتلفات، أما ما ورد فيه أمارات فلا يتعدد الحق تبعاً لتعدد المجتهدين.
{مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ 5} (4) في حال حصار بني النضير كان ناس من المسلمين يقطعون أشجار نخيلهم واعترض عليهم أناس آخرون ونهوهم عن ذلك، وأمروهم أن يتركوها لينتفع بها المسلمون بعدهم؛ فنزلت هذه الآية تخبرهم أنهم قد أحسنوا جميعاً، وأن كلاً من الفريقين مصيب (1) فيما رأى، وأن القطع والترك كلاً بإذن الله تعالى وإرادته، أما القطع فلما في ذلك من الإغاظة لليهود وإخزائهم، وأما الترك فلما سيحصل في بقائها من الفائدة والنفع فيما بعد للمسلمين.
__________
(4) - سؤال: فضلاً ما إعراب «ما قطعتم» و «قائمة»؟ وعلام عطف «وليخزي الفاسقين»؟ ومم اشتقت «لينة» حتى صار معناها نخلة؟
الجواب: «ما» اسم شرط مفعول به مقدم، «قطعتم» فعل ماض وفاعل، «من لينة» متعلق بمحذوف وهو لبيان الإبهام الذي تحمله «ما» والتقدير: أي لينة قطعتم، «قائمة» حال، و «ليخزي» معطوف على «بإذن الله» على المعنى فالفاء سببية، «لينة» اسم للنخلة مأخوذة من اللين.
(1) - سؤال: هل يؤخذ من هنا صحة القاعدة «كل مجتهد مصيب» حيث التبست على المؤمنين المحاصرين الأمارات ولم يعلموا إرادة الله للأمرين إلا بعد نزول الآية، كما تلتبس على المجتهد الأمارتان فيعمل بما رجح له منهما؟ وهل يمكن أن يقال بأن فيه رائحة دلالة على إمكان تعدد الحق في المسألة الواحدة؛ إذ أخبر سبحانه أن الضدين القطع والترك بإرادته ولو كان العقل يستبعد ذلك في المسائل الشرعية؟
الجواب: الذي يؤخذ من الآية صحة الاجتهاد فيما لا دليل عليه، وجواز الاختلاف في المسائل الاجتهادية؛ لأن الله تعالى أقرهم على الاجتهاد والاختلاف ولم ينكر عليهم، والحق متعدد في هذه المسألة فهو مع الفريقين جميعاً، فمن قطع النخل فمن أجل إغاظة العدو وإغاظة العدو مطلوبة {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ} [التوبة:120]، واستبقاء النخل وتغنمها مطلوب لله وشرع مشروع في الإسلام كما ذلك معلوم.
ويمكن أيضاً تعدد الحق في نحو جزاء قتل الصيد {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة:95]، فلم يحدد الله فيه مقدار الجزاء بل وكله إلى حكمين فإذا حكم حكَمان في قتل ثعلب مثلاً بمقدار من الجزاء ثم حدث لقوم آخرين فحكم فيه حكمان منهم بمقدار من الجزاء مخالف لحكم صدر من حكمين فكل ذلك حق، وهكذا في أروش الجنايات التي لم يرد فيها دليل، وفي قيم المتلفات، أما ما ورد فيه أمارات فلا يتعدد الحق تبعاً لتعدد المجتهدين.
الآية 6
وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا (2) أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 6} لا تطمعوا أيها المسلمون في غنائم بني النضير فهي لرسوله ولا نصيب لكم ولا حظ في شيء منها؛ لأنكم لم تغيروا عليها بخيلكم وإبلكم ورجالكم (3) حتى تستحقوا شيئاً منها، وأمرهم أن يتركوها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهي فيء من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم. ومعنى «وما أفاء الله»: والذي ردّه الله وأعاده.
__________
(2) - سؤال: هل الخبر هنا مقدر وهذا إنما هو الدليل عليه أم كيف؟ ومم أخذت لفظة «أوجفتم»؟ وما معناها بالتدقيق؟ وهل «من» في قوله: «من خيل» زائدة صلة وتأكيد أم لا؟
الجواب: «فما أوجفتم .. » هو الخبر من قيام السبب مقام المسبب، والأصل: فهو لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنكم لم توجفوا عليه، ويصح أن يكون: «فما أوجفتم» جواب للشرط وتكون «ما» في: «وما أفاء الله .. » شرطية فتكون الجملة في محل جزم. «أوجفتم» مأخوذة من الوجيف يقال: وجف الفرس والبعير وجيفاً أي: اسرع وعدا، و «من» صلة وتأكيد في قوله: «من خيل».
(3) - سؤال: قد يقال: بأن المسلمين جيشوا عليهم وحاصروهم وهم مدججون بأسلحتهم وعتادهم؛ فكيف؟
الجواب: كانت بنو النضير على ميلين من المدينة سار المسلمون إليها على أقدامهم، وقد كان بنو النضير تحصنوا في حصونهم وأغلقوا أبوابها، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فصالحوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غير قتال ولا طول حصار فأجراهما الله تعالى مجرى القرى التي أجلي أهلها منها من غير حرب ولا حصار، وقد قيل إن هذه الآية نزلت في غنائم القرى التي أجلي أهلها عنها قبل أن يصل إليها المسلمون كفدك و ... ، وعليه فيرتفع الإشكال.
{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا (2) أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 6} لا تطمعوا أيها المسلمون في غنائم بني النضير فهي لرسوله ولا نصيب لكم ولا حظ في شيء منها؛ لأنكم لم تغيروا عليها بخيلكم وإبلكم ورجالكم (3) حتى تستحقوا شيئاً منها، وأمرهم أن يتركوها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهي فيء من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم. ومعنى «وما أفاء الله»: والذي ردّه الله وأعاده.
__________
(2) - سؤال: هل الخبر هنا مقدر وهذا إنما هو الدليل عليه أم كيف؟ ومم أخذت لفظة «أوجفتم»؟ وما معناها بالتدقيق؟ وهل «من» في قوله: «من خيل» زائدة صلة وتأكيد أم لا؟
الجواب: «فما أوجفتم .. » هو الخبر من قيام السبب مقام المسبب، والأصل: فهو لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنكم لم توجفوا عليه، ويصح أن يكون: «فما أوجفتم» جواب للشرط وتكون «ما» في: «وما أفاء الله .. » شرطية فتكون الجملة في محل جزم. «أوجفتم» مأخوذة من الوجيف يقال: وجف الفرس والبعير وجيفاً أي: اسرع وعدا، و «من» صلة وتأكيد في قوله: «من خيل».
(3) - سؤال: قد يقال: بأن المسلمين جيشوا عليهم وحاصروهم وهم مدججون بأسلحتهم وعتادهم؛ فكيف؟
الجواب: كانت بنو النضير على ميلين من المدينة سار المسلمون إليها على أقدامهم، وقد كان بنو النضير تحصنوا في حصونهم وأغلقوا أبوابها، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فصالحوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غير قتال ولا طول حصار فأجراهما الله تعالى مجرى القرى التي أجلي أهلها منها من غير حرب ولا حصار، وقد قيل إن هذه الآية نزلت في غنائم القرى التي أجلي أهلها عنها قبل أن يصل إليها المسلمون كفدك و ... ، وعليه فيرتفع الإشكال.
الآية 7
مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
📝 التفسير:
{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً (1) بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} (2) ما أفاء الله سبحانه وتعالى على رسوله من أموال بني النضير فهو مختص به وحده لا نصيب لأحد فيه، وأما ما أفاءه الله تعالى على رسوله من بقية قرى (3) اليهود ومساكنهم فهو لهؤلاء الأصناف الذين قد أراد الله تعالى أن يجعلها فيهم وأن لا يملكها أحد غيرهم.
وذوو القربى: هم قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واليتامى والمساكين: هم من الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وابن السبيل: المسافرون المنقطعون عن أهلهم وأموالهم وديارهم، ومعنى «دولة بين الأغنياء»: أي يتداوله الأغنياء.
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ 7} (4) فإن أعطاكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً فخذوه فهو حلال لكم، وما نهاكم عنه فانتهوا (5).
ثم أمرهم الله سبحانه وتعالى أن يتقوه، وألا يخالفوا تعاليمه أو يطمعوا فيما ليس لهم فيه حق من المغانم وغيرها.
__________
(1) - سؤال: مم اشتقت كلمة «دولة»؟ وما نوع اسميتها؟
الجواب: «دولة» مأخوذة من قولهم: دال المال أو الملك لفلان بمعنى: دار، و «دولة» اسم مصدر بمعنى الشيء المتداول.
(2) - سؤال: يقال هذه الآية ذكرت مصارف الخمس التي في آية الأنفال فهل هي على إطلاقها بمعنى أن يصرف جميع الفيء في هؤلاء الأصناف؟ أم أنها مقيدة بما في الأنفال فيصح صرف الأربعة الأخماس في غيرهم من المسلمين؟
الجواب: هي على إطلاقها فتصرف المغانم كلها في هؤلاء المصارف المذكورين فقد صرفت للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم، ولم يأخذ منها الأنصار شيئاً، وقد أثنى الله تعالى على الأنصار في الآية التالية بقوله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا ... } الآية فطابت نفوس الأنصار ولم تضق صدورهم بما أخذه المهاجرون من المغانم دونهم.
(3) - سؤال: يقال: ما الفرق بين هذا وبين بني النضير حتى يختلف حكماهما؟ بل الذي يفهم أن بقية القرى كفدك والعوالي وغيرها هي التي استسلمت بهيبة رسول الله ومن معه دون القتال فكيف؟ أم أن المراد بأهل القرى خيبر ونحوها مما احتيج فيها إلى قتال؟
الجواب: قرى اليهود بالنسبة للغنائم ثلاثة أقسام:
1 - ... خيبر وما حولها قسمت على جميع الغانمين بلا إشكال.
2 - ... قسم استسلموا وفروا خوفاً ورعباً مثل فدك والعوالي فهذا خاص لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
3 - ... بنو النضير وبنو قريظة وبنو قينقاع و .. حوصروا وقوتلوا فهم أهل هذه الآية فقسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم غنائمها على المهاجرين ولم يقسم للأنصار إلا لرجلين كانا فقيرين كما ذكر، ولعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقسم لجميع المسلمين بل قسم للمهاجرين؛ لأن الغنائم كانت غنائم باردة، لم يسل فيها سيف، ولم يتكلف لها سفر ولا زاد؛ لقربها من المدينة، والله أعلم.
(4) - سؤال: فضلاً إلام يرشدنا تذييل الآية بقوله: «إن الله شديد العقاب»؟
الجواب: يرشدنا ذلك ويحملنا على امتثال ما أمرنا به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وترك ما نهانا عنه، وفيه التحذير من مخالفته ومعصيته.
(5) - سؤال: هل يصح تعميم الاستدلال بهذه الآية على لزوم الأخذ بما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو نهانا عنه؟ ومن أي دلالة؟ أم أنها مقصورة على النهي في الأموال أو إعطائها؟
الجواب: الآية عامة فتعم الأموال وغيرها من الأوامر والنواهي فـ «ما» من ألفاظ العموم أي: أي شيء آتاكم الرسول فخذوه، والإتيان والأخذ غير مختص بالمال فقد جاء في الشرائع والأوامر والنواهي: {آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا} [الأعراف:175]، {وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ} [الجاثية:17]، {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} [البقرة:63]، والذي آتاهم الله هي أوامر التوراة ونواهيها وشرائعها وأحكامها {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [مريم:12].
{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً (1) بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} (2) ما أفاء الله سبحانه وتعالى على رسوله من أموال بني النضير فهو مختص به وحده لا نصيب لأحد فيه، وأما ما أفاءه الله تعالى على رسوله من بقية قرى (3) اليهود ومساكنهم فهو لهؤلاء الأصناف الذين قد أراد الله تعالى أن يجعلها فيهم وأن لا يملكها أحد غيرهم.
وذوو القربى: هم قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واليتامى والمساكين: هم من الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وابن السبيل: المسافرون المنقطعون عن أهلهم وأموالهم وديارهم، ومعنى «دولة بين الأغنياء»: أي يتداوله الأغنياء.
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ 7} (4) فإن أعطاكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً فخذوه فهو حلال لكم، وما نهاكم عنه فانتهوا (5).
ثم أمرهم الله سبحانه وتعالى أن يتقوه، وألا يخالفوا تعاليمه أو يطمعوا فيما ليس لهم فيه حق من المغانم وغيرها.
__________
(1) - سؤال: مم اشتقت كلمة «دولة»؟ وما نوع اسميتها؟
الجواب: «دولة» مأخوذة من قولهم: دال المال أو الملك لفلان بمعنى: دار، و «دولة» اسم مصدر بمعنى الشيء المتداول.
(2) - سؤال: يقال هذه الآية ذكرت مصارف الخمس التي في آية الأنفال فهل هي على إطلاقها بمعنى أن يصرف جميع الفيء في هؤلاء الأصناف؟ أم أنها مقيدة بما في الأنفال فيصح صرف الأربعة الأخماس في غيرهم من المسلمين؟
الجواب: هي على إطلاقها فتصرف المغانم كلها في هؤلاء المصارف المذكورين فقد صرفت للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم، ولم يأخذ منها الأنصار شيئاً، وقد أثنى الله تعالى على الأنصار في الآية التالية بقوله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا ... } الآية فطابت نفوس الأنصار ولم تضق صدورهم بما أخذه المهاجرون من المغانم دونهم.
(3) - سؤال: يقال: ما الفرق بين هذا وبين بني النضير حتى يختلف حكماهما؟ بل الذي يفهم أن بقية القرى كفدك والعوالي وغيرها هي التي استسلمت بهيبة رسول الله ومن معه دون القتال فكيف؟ أم أن المراد بأهل القرى خيبر ونحوها مما احتيج فيها إلى قتال؟
الجواب: قرى اليهود بالنسبة للغنائم ثلاثة أقسام:
1 - ... خيبر وما حولها قسمت على جميع الغانمين بلا إشكال.
2 - ... قسم استسلموا وفروا خوفاً ورعباً مثل فدك والعوالي فهذا خاص لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
3 - ... بنو النضير وبنو قريظة وبنو قينقاع و .. حوصروا وقوتلوا فهم أهل هذه الآية فقسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم غنائمها على المهاجرين ولم يقسم للأنصار إلا لرجلين كانا فقيرين كما ذكر، ولعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقسم لجميع المسلمين بل قسم للمهاجرين؛ لأن الغنائم كانت غنائم باردة، لم يسل فيها سيف، ولم يتكلف لها سفر ولا زاد؛ لقربها من المدينة، والله أعلم.
(4) - سؤال: فضلاً إلام يرشدنا تذييل الآية بقوله: «إن الله شديد العقاب»؟
الجواب: يرشدنا ذلك ويحملنا على امتثال ما أمرنا به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وترك ما نهانا عنه، وفيه التحذير من مخالفته ومعصيته.
(5) - سؤال: هل يصح تعميم الاستدلال بهذه الآية على لزوم الأخذ بما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو نهانا عنه؟ ومن أي دلالة؟ أم أنها مقصورة على النهي في الأموال أو إعطائها؟
الجواب: الآية عامة فتعم الأموال وغيرها من الأوامر والنواهي فـ «ما» من ألفاظ العموم أي: أي شيء آتاكم الرسول فخذوه، والإتيان والأخذ غير مختص بالمال فقد جاء في الشرائع والأوامر والنواهي: {آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا} [الأعراف:175]، {وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ} [الجاثية:17]، {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} [البقرة:63]، والذي آتاهم الله هي أوامر التوراة ونواهيها وشرائعها وأحكامها {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [مريم:12].
الآية 8
لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
📝 التفسير:
{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ (3) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ 8} (4) هذا تفسير للفقراء الذين ذكرهم في الآية السابقة: {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}، فأخبر أنهم من الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة، وطردهم المشركون من ديارهم وجردوهم من جميع أموالهم حتى أصبحوا لا يملكون شيئاً من متاع الدنيا، وقد اتخذوا لهم ناحية في المسجد يسكنونها لا يجدون (1) لهم مسكناً غيرها فسموا أهل الصُّفَّة، فأمر الله سبحانه وتعالى بقية المسلمين أن يتركوها لهؤلاء الفقراء المهاجرين الذين طردهم المشركون، والذين ضحوا بديارهم وأموالهم من أجل الحفاظ على دينهم، وآثروا طاعة الله تعالى ونصر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(3) - سؤال: ما محل جملة «يبتغون»؟ وهل جملة «أولئك هم الصادقون»؟ استئنافية أم ماذا؟
الجواب: «يبتغون» نصب على الحالية. «أولئك هم الصادقون» مستأنفة لتأكيد ما قبلها وتقريره.
(4) - سؤال: ما الذي يستفاد من هذه الآية من أحكام فقهية؟
الجواب: يستفاد منها:
1 - ... أن الكفار الحربيين يملكون ما استولوا عليه من أموال المسلمين المنقولة وغير المنقولة.
2 - ... أن الكفار لا يطالبون بما استولوا عليه؛ لأنهم قد ملكوها.
3 - ... أنهم إذا ملكوها على المسلم الغني صار فقيراً تصرف فيه الزكاة ونحوها.
4 - ... أنه ينبغي أن يحظى الفقير الذي افتقر بعد غنى بعناية خاصة زائدة على سائر الفقراء، ومثله الفقير الذي هجر وطنه لطلب العلم.
(1) - سؤال: يقال: ألم يكن بعض المهاجرين أو أغلبهم قد سكن في بيوت الأنصار كما ذكرتموه في الآية التالية؟ وأيضاً يصدق على هؤلاء الذين سكنوا البيوت الأوصاف التي ذكرتها الآية فكيف؟ وهل يقتضي عطف «والذين تبوءوا الدار» عليهم استحقاق الأنصار للصرف فيهم؟ أم ترون الواو استئنافية فما المرجح لذلك؟ وفي ذهني استدلال الإمام الهادي عليه السلام بهذه الآيات الثلاث على لزوم ترتيب الصرف بين المهاجرين ثم الأنصار ثم أخلاط المسلمين، فما رأيكم؟
الجواب: نعم قد كان بعض المهاجرين سكنوا في بيوت الأنصار مع أنهم من جملة الفقراء، وإنما كانت الصفة أكبر مجمع لفقراء المهاجرين، أما صفة الفقر فهي تعم أهل الصفة ومن سكن البيوت من المهاجرين.
الواو في قوله: «والذين تبوءوا الدار .. » صالحة لأن تكون عاطفة لما بعدها على الفقراء فيكون للذين تبوءوا الدار والإيمان نصيباً وحقاً من الغنائم تلك (الفيء) إلا أنه يوجد موانع من العطف، وذلك قوله تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} وأهل المدينة كانوا أغنياء بما عندهم من مزارع النخيل، وقوله تعالى في مدحه للأنصار: {وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} فإن ذلك يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خص المهاجرين بالفيء دون الأنصار.
واستدلال الإمام الهادي عليه السلام صحيح، ولا يلزم منه أنهم شركاء مع المهاجرين في الفيء المذكور، ومراد الهادي عليه السلام أن استحقاق ذلك هو بالنصرة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد كان المهاجرون هم السباقين في النصرة ثم الأنصار في الدرجة الثانية ثم .. ؛ لذلك فيخص المهاجرون بالخمس أو الفيء فإن لم يكن مهاجرون فيعطى للأنصار، فإن لم يكن أنصار فللمسلمين ..
{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ (3) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ 8} (4) هذا تفسير للفقراء الذين ذكرهم في الآية السابقة: {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}، فأخبر أنهم من الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة، وطردهم المشركون من ديارهم وجردوهم من جميع أموالهم حتى أصبحوا لا يملكون شيئاً من متاع الدنيا، وقد اتخذوا لهم ناحية في المسجد يسكنونها لا يجدون (1) لهم مسكناً غيرها فسموا أهل الصُّفَّة، فأمر الله سبحانه وتعالى بقية المسلمين أن يتركوها لهؤلاء الفقراء المهاجرين الذين طردهم المشركون، والذين ضحوا بديارهم وأموالهم من أجل الحفاظ على دينهم، وآثروا طاعة الله تعالى ونصر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(3) - سؤال: ما محل جملة «يبتغون»؟ وهل جملة «أولئك هم الصادقون»؟ استئنافية أم ماذا؟
الجواب: «يبتغون» نصب على الحالية. «أولئك هم الصادقون» مستأنفة لتأكيد ما قبلها وتقريره.
(4) - سؤال: ما الذي يستفاد من هذه الآية من أحكام فقهية؟
الجواب: يستفاد منها:
1 - ... أن الكفار الحربيين يملكون ما استولوا عليه من أموال المسلمين المنقولة وغير المنقولة.
2 - ... أن الكفار لا يطالبون بما استولوا عليه؛ لأنهم قد ملكوها.
3 - ... أنهم إذا ملكوها على المسلم الغني صار فقيراً تصرف فيه الزكاة ونحوها.
4 - ... أنه ينبغي أن يحظى الفقير الذي افتقر بعد غنى بعناية خاصة زائدة على سائر الفقراء، ومثله الفقير الذي هجر وطنه لطلب العلم.
(1) - سؤال: يقال: ألم يكن بعض المهاجرين أو أغلبهم قد سكن في بيوت الأنصار كما ذكرتموه في الآية التالية؟ وأيضاً يصدق على هؤلاء الذين سكنوا البيوت الأوصاف التي ذكرتها الآية فكيف؟ وهل يقتضي عطف «والذين تبوءوا الدار» عليهم استحقاق الأنصار للصرف فيهم؟ أم ترون الواو استئنافية فما المرجح لذلك؟ وفي ذهني استدلال الإمام الهادي عليه السلام بهذه الآيات الثلاث على لزوم ترتيب الصرف بين المهاجرين ثم الأنصار ثم أخلاط المسلمين، فما رأيكم؟
الجواب: نعم قد كان بعض المهاجرين سكنوا في بيوت الأنصار مع أنهم من جملة الفقراء، وإنما كانت الصفة أكبر مجمع لفقراء المهاجرين، أما صفة الفقر فهي تعم أهل الصفة ومن سكن البيوت من المهاجرين.
الواو في قوله: «والذين تبوءوا الدار .. » صالحة لأن تكون عاطفة لما بعدها على الفقراء فيكون للذين تبوءوا الدار والإيمان نصيباً وحقاً من الغنائم تلك (الفيء) إلا أنه يوجد موانع من العطف، وذلك قوله تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} وأهل المدينة كانوا أغنياء بما عندهم من مزارع النخيل، وقوله تعالى في مدحه للأنصار: {وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} فإن ذلك يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خص المهاجرين بالفيء دون الأنصار.
واستدلال الإمام الهادي عليه السلام صحيح، ولا يلزم منه أنهم شركاء مع المهاجرين في الفيء المذكور، ومراد الهادي عليه السلام أن استحقاق ذلك هو بالنصرة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد كان المهاجرون هم السباقين في النصرة ثم الأنصار في الدرجة الثانية ثم .. ؛ لذلك فيخص المهاجرون بالخمس أو الفيء فإن لم يكن مهاجرون فيعطى للأنصار، فإن لم يكن أنصار فللمسلمين ..
الآية 9
وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ (2) مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا (1) أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} ثم أثنى الله سبحانه وتعالى على أهل المدينة لما آووا النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو ومن هاجر معه وفتحوا لهم بيوتهم، وتحملوا في سبيل إيوائهم وسد فاقتهم المشاق، وآثروهم على أنفسهم بأموالهم من دون أن يحملوا في أنفسهم أي ضغينة عليهم أو يظهر عليهم شيء من علامات الكراهية أو التثاقل لهم، وأيضاً لأجل أنه لم تظهر عليهم أي أمارة من أمارات الحسد عندما آثرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم بالغنائم التي غنمها من اليهود، ولم يظهر منهم أي اعتراض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولأنهم ضحوا بأنفسهم وأموالهم من أجل من هاجر إليهم فكانوا يمسون جائعين ليشبعوا جوعتهم. ومعنى «تبوءوا الدار والإيمان»: توطنوا المدينة واعتقدوا الإيمان وتمكنوا فيه. ومعنى «خصاصة»: فقر وحاجة.
{وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 9} وكان أهل المدينة أهل كرم وسخاء وإيثار، فأثنى الله سبحانه وتعالى عليهم ومدحهم على ذلك، ومن تحلى بهذه الصفة وجنب نفسه البخل والحرص على المنع فهو الذي سيظفر بثواب الله تعالى والفوز بالنعيم الدائم.
__________
(2) - سؤال: يقال: قد نفهم التبوء للدار فكيف التبوء للإيمان؟
الجواب: يقال: المعنى تبوأوا الدار واعتقدوا الإيمان أي: أن هنا فعلاً مقدراً كقوله: علفتها تبناً وماءً بارداً أي: وسقيتها ماءً بارداً.
(1) - سؤال: ما معنى «مما» هنا؟
الجواب: معنى «من» التعليل أي: من أجل ما أوتوا.
{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ (2) مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا (1) أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} ثم أثنى الله سبحانه وتعالى على أهل المدينة لما آووا النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو ومن هاجر معه وفتحوا لهم بيوتهم، وتحملوا في سبيل إيوائهم وسد فاقتهم المشاق، وآثروهم على أنفسهم بأموالهم من دون أن يحملوا في أنفسهم أي ضغينة عليهم أو يظهر عليهم شيء من علامات الكراهية أو التثاقل لهم، وأيضاً لأجل أنه لم تظهر عليهم أي أمارة من أمارات الحسد عندما آثرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم بالغنائم التي غنمها من اليهود، ولم يظهر منهم أي اعتراض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولأنهم ضحوا بأنفسهم وأموالهم من أجل من هاجر إليهم فكانوا يمسون جائعين ليشبعوا جوعتهم. ومعنى «تبوءوا الدار والإيمان»: توطنوا المدينة واعتقدوا الإيمان وتمكنوا فيه. ومعنى «خصاصة»: فقر وحاجة.
{وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 9} وكان أهل المدينة أهل كرم وسخاء وإيثار، فأثنى الله سبحانه وتعالى عليهم ومدحهم على ذلك، ومن تحلى بهذه الصفة وجنب نفسه البخل والحرص على المنع فهو الذي سيظفر بثواب الله تعالى والفوز بالنعيم الدائم.
__________
(2) - سؤال: يقال: قد نفهم التبوء للدار فكيف التبوء للإيمان؟
الجواب: يقال: المعنى تبوأوا الدار واعتقدوا الإيمان أي: أن هنا فعلاً مقدراً كقوله: علفتها تبناً وماءً بارداً أي: وسقيتها ماءً بارداً.
(1) - سؤال: ما معنى «مما» هنا؟
الجواب: معنى «من» التعليل أي: من أجل ما أوتوا.
الآية 10
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ 10} وأثنى الله سبحانه وتعالى أيضاً على الذين أسلموا متأخرين وكانوا يدعون لمن سبقهم بالإيمان بالمغفرة، وأن يذهب ما في قلوبهم من الغل والحقد (2) عليهم.
__________
(2) - سؤال: هل تريدون الغل والحقد المتبقي من زمان كفرهم أم ماذا؟ وهل يصح أن يحمل على الوحشة وما قد يحصل بين الصالحين من التحسسات فيقال بأنها لا تخل بإيمانهم أم لا؟
الجواب: المراد الغل المتبقي من زمان الكفر بسبب القتل الذي حصل فيهم من المسلمين كقريش وأهل حنين وبني المصطلق وغيرهم ممن قاتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون، وليس المراد الوحشة والتحسسات فإنها عامة للجميع وليست خاصة بالذين جاءوا من بعد الأولين.
{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ 10} وأثنى الله سبحانه وتعالى أيضاً على الذين أسلموا متأخرين وكانوا يدعون لمن سبقهم بالإيمان بالمغفرة، وأن يذهب ما في قلوبهم من الغل والحقد (2) عليهم.
__________
(2) - سؤال: هل تريدون الغل والحقد المتبقي من زمان كفرهم أم ماذا؟ وهل يصح أن يحمل على الوحشة وما قد يحصل بين الصالحين من التحسسات فيقال بأنها لا تخل بإيمانهم أم لا؟
الجواب: المراد الغل المتبقي من زمان الكفر بسبب القتل الذي حصل فيهم من المسلمين كقريش وأهل حنين وبني المصطلق وغيرهم ممن قاتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون، وليس المراد الوحشة والتحسسات فإنها عامة للجميع وليست خاصة بالذين جاءوا من بعد الأولين.
الآية 11
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ (1) الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ (2) فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ (3) يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 11 لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ 12} يعجب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من أمر المنافقين وما كانوا يعملونه مع اليهود من تشجيعهم على عقائدهم والدفع بهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يتمسكوا بدينهم، وأن لا يتضعضعوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو يضعفوا أمامه، فلا يتفاوضوا معه صلى الله عليه وآله وسلم بالموافقة على الخروج من المدينة، وكيف كانوا يعدونهم بأنهم سوف ينصرونهم عليه، وسيقفون معهم ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنهم إن خرجوا ليخرجن معهم فأخبر سبحانه بحقيقتهم، وأن كل ما يمنون به اليهود ويعدونهم به كذب وأماني كاذبة، وأنهم لن يفعلوا مع اليهود أي شيء من ذلك الذي يعدونهم به فطبيعتهم الجبن والخوف.
__________
(1) - سؤال: كيف نجمع بين هذه الآية والآية المتقدمة في المجادلة {مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ}؟ وهل يمكن أن نستفيد من هذه الآية أن القوم الذين غضب الله عليهم هناك هم اليهود أم لا؟
الجواب: لا معارضة بين الآيتين فالمراد هنا أنهم إخوانهم في الباطن؛ إذ يجمعهم الكفر دون الظاهر فظاهرهم أنهم مسلمون غير كافرين، وبسبب النفاق (كفر الباطن) كانوا مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
وفيها دليل على أن القوم الذين غضب الله عليهم هناك في آية المجادلة هم اليهود.
(2) - سؤال: علام عطف هذا الفعل؟
الجواب: عطف على «لنخرجن معكم» فلا محل له من الإعراب، وذلك من عطف الجمل لا الفعل وحده، ويصح أن تكون الجملة «ولا نطيع .. » معطوفة على جملة القسم وجوابه.
(3) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: محلها النصب على الحال.
{أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ (1) الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ (2) فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ (3) يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 11 لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ 12} يعجب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من أمر المنافقين وما كانوا يعملونه مع اليهود من تشجيعهم على عقائدهم والدفع بهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يتمسكوا بدينهم، وأن لا يتضعضعوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو يضعفوا أمامه، فلا يتفاوضوا معه صلى الله عليه وآله وسلم بالموافقة على الخروج من المدينة، وكيف كانوا يعدونهم بأنهم سوف ينصرونهم عليه، وسيقفون معهم ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنهم إن خرجوا ليخرجن معهم فأخبر سبحانه بحقيقتهم، وأن كل ما يمنون به اليهود ويعدونهم به كذب وأماني كاذبة، وأنهم لن يفعلوا مع اليهود أي شيء من ذلك الذي يعدونهم به فطبيعتهم الجبن والخوف.
__________
(1) - سؤال: كيف نجمع بين هذه الآية والآية المتقدمة في المجادلة {مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ}؟ وهل يمكن أن نستفيد من هذه الآية أن القوم الذين غضب الله عليهم هناك هم اليهود أم لا؟
الجواب: لا معارضة بين الآيتين فالمراد هنا أنهم إخوانهم في الباطن؛ إذ يجمعهم الكفر دون الظاهر فظاهرهم أنهم مسلمون غير كافرين، وبسبب النفاق (كفر الباطن) كانوا مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
وفيها دليل على أن القوم الذين غضب الله عليهم هناك في آية المجادلة هم اليهود.
(2) - سؤال: علام عطف هذا الفعل؟
الجواب: عطف على «لنخرجن معكم» فلا محل له من الإعراب، وذلك من عطف الجمل لا الفعل وحده، ويصح أن تكون الجملة «ولا نطيع .. » معطوفة على جملة القسم وجوابه.
(3) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: محلها النصب على الحال.
الآية 12
لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ (1) الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ (2) فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ (3) يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 11 لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ 12} يعجب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من أمر المنافقين وما كانوا يعملونه مع اليهود من تشجيعهم على عقائدهم والدفع بهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يتمسكوا بدينهم، وأن لا يتضعضعوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو يضعفوا أمامه، فلا يتفاوضوا معه صلى الله عليه وآله وسلم بالموافقة على الخروج من المدينة، وكيف كانوا يعدونهم بأنهم سوف ينصرونهم عليه، وسيقفون معهم ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنهم إن خرجوا ليخرجن معهم فأخبر سبحانه بحقيقتهم، وأن كل ما يمنون به اليهود ويعدونهم به كذب وأماني كاذبة، وأنهم لن يفعلوا مع اليهود أي شيء من ذلك الذي يعدونهم به فطبيعتهم الجبن والخوف.
__________
(1) - سؤال: كيف نجمع بين هذه الآية والآية المتقدمة في المجادلة {مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ}؟ وهل يمكن أن نستفيد من هذه الآية أن القوم الذين غضب الله عليهم هناك هم اليهود أم لا؟
الجواب: لا معارضة بين الآيتين فالمراد هنا أنهم إخوانهم في الباطن؛ إذ يجمعهم الكفر دون الظاهر فظاهرهم أنهم مسلمون غير كافرين، وبسبب النفاق (كفر الباطن) كانوا مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
وفيها دليل على أن القوم الذين غضب الله عليهم هناك في آية المجادلة هم اليهود.
(2) - سؤال: علام عطف هذا الفعل؟
الجواب: عطف على «لنخرجن معكم» فلا محل له من الإعراب، وذلك من عطف الجمل لا الفعل وحده، ويصح أن تكون الجملة «ولا نطيع .. » معطوفة على جملة القسم وجوابه.
(3) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: محلها النصب على الحال.
{أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ (1) الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ (2) فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ (3) يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 11 لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ 12} يعجب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من أمر المنافقين وما كانوا يعملونه مع اليهود من تشجيعهم على عقائدهم والدفع بهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يتمسكوا بدينهم، وأن لا يتضعضعوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو يضعفوا أمامه، فلا يتفاوضوا معه صلى الله عليه وآله وسلم بالموافقة على الخروج من المدينة، وكيف كانوا يعدونهم بأنهم سوف ينصرونهم عليه، وسيقفون معهم ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنهم إن خرجوا ليخرجن معهم فأخبر سبحانه بحقيقتهم، وأن كل ما يمنون به اليهود ويعدونهم به كذب وأماني كاذبة، وأنهم لن يفعلوا مع اليهود أي شيء من ذلك الذي يعدونهم به فطبيعتهم الجبن والخوف.
__________
(1) - سؤال: كيف نجمع بين هذه الآية والآية المتقدمة في المجادلة {مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ}؟ وهل يمكن أن نستفيد من هذه الآية أن القوم الذين غضب الله عليهم هناك هم اليهود أم لا؟
الجواب: لا معارضة بين الآيتين فالمراد هنا أنهم إخوانهم في الباطن؛ إذ يجمعهم الكفر دون الظاهر فظاهرهم أنهم مسلمون غير كافرين، وبسبب النفاق (كفر الباطن) كانوا مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
وفيها دليل على أن القوم الذين غضب الله عليهم هناك في آية المجادلة هم اليهود.
(2) - سؤال: علام عطف هذا الفعل؟
الجواب: عطف على «لنخرجن معكم» فلا محل له من الإعراب، وذلك من عطف الجمل لا الفعل وحده، ويصح أن تكون الجملة «ولا نطيع .. » معطوفة على جملة القسم وجوابه.
(3) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: محلها النصب على الحال.
الآية 13
لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ
📝 التفسير:
{لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ (4) بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ 13 لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى المسلمين أن طبيعة اليهود الخوف والجبن وأنهم لن يجرؤوا على مواجهتهم ومقاتلتهم، وأنهم إن قاتلوهم فلن يقاتلوهم إلا من وراء حصونهم (1).
{بَأْسُهُمْ (2) بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ (3) جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ 14} وأما قتالهم فيما بينهم فهم أهل قتال وبأس شديد، وإذا رآهم الرائي حسبهم على كلمة واحدة والحال أنهم مختلفون فيما بينهم لا يجتمعون على رأي.
__________
(4) - سؤال: ما الوجه في جعل هذا سبباً في خوفهم من المسلمين وأنه أعظم من خوفهم من الله؟
الجواب: الوجه هو أنهم لا يؤمنون بالله فلا يشعرون بمخافته أما المؤمنون فإنهم يخافونهم؛ لأنهم يرونهم بأعينهم ويرون بأسهم بعدوهم.
(1) - سؤال: هل نستفيد بهذا أن معنى «من وراء جدر» نفس معنى: «في قرى محصنة»؟ وما محل الجار والمجرور «في قرى»؟
الجواب: قد تكون القرى محصنة بسبب إحكام بناء البيوت والقصور، وهكذا كانت بيوت اليهود في المدينة، والمراد بالجدر الأسوار التي تبنى على مجموع البيوت أو على المزارع، وقوله: «في قرى» متعلق بمحذوف حال من فاعل «يقاتلونكم».
(2) - سؤال: ما وجه فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر.
(3) - سؤال: هل يصح أن تحمل هذه الجملة على التفسير لسابقتها أم لا؟
الجواب: هي مستأنفة كسابقتها لبيان أن أهواءهم مختلفة، والأولى لبيان أنهم ذوو شجاعة وفتك وتأثير كبير عند القتال وليسوا جبناء ولا ضعافاً إلا أمامكم أيها المؤمنون.
{لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ (4) بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ 13 لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى المسلمين أن طبيعة اليهود الخوف والجبن وأنهم لن يجرؤوا على مواجهتهم ومقاتلتهم، وأنهم إن قاتلوهم فلن يقاتلوهم إلا من وراء حصونهم (1).
{بَأْسُهُمْ (2) بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ (3) جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ 14} وأما قتالهم فيما بينهم فهم أهل قتال وبأس شديد، وإذا رآهم الرائي حسبهم على كلمة واحدة والحال أنهم مختلفون فيما بينهم لا يجتمعون على رأي.
__________
(4) - سؤال: ما الوجه في جعل هذا سبباً في خوفهم من المسلمين وأنه أعظم من خوفهم من الله؟
الجواب: الوجه هو أنهم لا يؤمنون بالله فلا يشعرون بمخافته أما المؤمنون فإنهم يخافونهم؛ لأنهم يرونهم بأعينهم ويرون بأسهم بعدوهم.
(1) - سؤال: هل نستفيد بهذا أن معنى «من وراء جدر» نفس معنى: «في قرى محصنة»؟ وما محل الجار والمجرور «في قرى»؟
الجواب: قد تكون القرى محصنة بسبب إحكام بناء البيوت والقصور، وهكذا كانت بيوت اليهود في المدينة، والمراد بالجدر الأسوار التي تبنى على مجموع البيوت أو على المزارع، وقوله: «في قرى» متعلق بمحذوف حال من فاعل «يقاتلونكم».
(2) - سؤال: ما وجه فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر.
(3) - سؤال: هل يصح أن تحمل هذه الجملة على التفسير لسابقتها أم لا؟
الجواب: هي مستأنفة كسابقتها لبيان أن أهواءهم مختلفة، والأولى لبيان أنهم ذوو شجاعة وفتك وتأثير كبير عند القتال وليسوا جبناء ولا ضعافاً إلا أمامكم أيها المؤمنون.
الآية 14
لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ (4) بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ 13 لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى المسلمين أن طبيعة اليهود الخوف والجبن وأنهم لن يجرؤوا على مواجهتهم ومقاتلتهم، وأنهم إن قاتلوهم فلن يقاتلوهم إلا من وراء حصونهم (1).
{بَأْسُهُمْ (2) بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ (3) جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ 14} وأما قتالهم فيما بينهم فهم أهل قتال وبأس شديد، وإذا رآهم الرائي حسبهم على كلمة واحدة والحال أنهم مختلفون فيما بينهم لا يجتمعون على رأي.
__________
(4) - سؤال: ما الوجه في جعل هذا سبباً في خوفهم من المسلمين وأنه أعظم من خوفهم من الله؟
الجواب: الوجه هو أنهم لا يؤمنون بالله فلا يشعرون بمخافته أما المؤمنون فإنهم يخافونهم؛ لأنهم يرونهم بأعينهم ويرون بأسهم بعدوهم.
(1) - سؤال: هل نستفيد بهذا أن معنى «من وراء جدر» نفس معنى: «في قرى محصنة»؟ وما محل الجار والمجرور «في قرى»؟
الجواب: قد تكون القرى محصنة بسبب إحكام بناء البيوت والقصور، وهكذا كانت بيوت اليهود في المدينة، والمراد بالجدر الأسوار التي تبنى على مجموع البيوت أو على المزارع، وقوله: «في قرى» متعلق بمحذوف حال من فاعل «يقاتلونكم».
(2) - سؤال: ما وجه فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر.
(3) - سؤال: هل يصح أن تحمل هذه الجملة على التفسير لسابقتها أم لا؟
الجواب: هي مستأنفة كسابقتها لبيان أن أهواءهم مختلفة، والأولى لبيان أنهم ذوو شجاعة وفتك وتأثير كبير عند القتال وليسوا جبناء ولا ضعافاً إلا أمامكم أيها المؤمنون.
{لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ (4) بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ 13 لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى المسلمين أن طبيعة اليهود الخوف والجبن وأنهم لن يجرؤوا على مواجهتهم ومقاتلتهم، وأنهم إن قاتلوهم فلن يقاتلوهم إلا من وراء حصونهم (1).
{بَأْسُهُمْ (2) بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ (3) جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ 14} وأما قتالهم فيما بينهم فهم أهل قتال وبأس شديد، وإذا رآهم الرائي حسبهم على كلمة واحدة والحال أنهم مختلفون فيما بينهم لا يجتمعون على رأي.
__________
(4) - سؤال: ما الوجه في جعل هذا سبباً في خوفهم من المسلمين وأنه أعظم من خوفهم من الله؟
الجواب: الوجه هو أنهم لا يؤمنون بالله فلا يشعرون بمخافته أما المؤمنون فإنهم يخافونهم؛ لأنهم يرونهم بأعينهم ويرون بأسهم بعدوهم.
(1) - سؤال: هل نستفيد بهذا أن معنى «من وراء جدر» نفس معنى: «في قرى محصنة»؟ وما محل الجار والمجرور «في قرى»؟
الجواب: قد تكون القرى محصنة بسبب إحكام بناء البيوت والقصور، وهكذا كانت بيوت اليهود في المدينة، والمراد بالجدر الأسوار التي تبنى على مجموع البيوت أو على المزارع، وقوله: «في قرى» متعلق بمحذوف حال من فاعل «يقاتلونكم».
(2) - سؤال: ما وجه فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر.
(3) - سؤال: هل يصح أن تحمل هذه الجملة على التفسير لسابقتها أم لا؟
الجواب: هي مستأنفة كسابقتها لبيان أن أهواءهم مختلفة، والأولى لبيان أنهم ذوو شجاعة وفتك وتأثير كبير عند القتال وليسوا جبناء ولا ضعافاً إلا أمامكم أيها المؤمنون.
الآية 15
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{كَمَثَلِ (4) الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 15} ثم أخبر الله تعالى عن هؤلاء اليهود بأن صفتهم في عنادهم وحربهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كصفة قريش، وقد أذاقهم الله وبال تكذيبهم، وسلط عليهم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقتل صناديدهم وكبارهم جميعاً يوم بدر، وسيذوق اليهود وبال أمرهم وعاقبة (5) كفرهم.
___________
(4) - سؤال: ما موضع الكاف ومجروره هنا؟ وما إعراب «قريباً»؟
الجواب: موضع الكاف ومجرورها الرفع خبر مبتدأ محذوف أي: هم كمثل. «قريباً» ظرف زمان أي: أنه صفة والتقدير: زمناً قريباً، فناب قريباً مناب الظرف.
(5) - سؤال: هل الوبال بمعنى العاقبة فمم أخذ؟ أم له بالتحديد معنى آخر فما هو؟
الجواب: الوبال: هو سوء عاقبة أمرهم وهو مأخوذ من «وبُل» بضم الباء يوبل وبالاً، ويقال: كَلَأٌ وبيل، أي: وخيم ثقيل، {أَخْذًا وَبِيلًا 16} [المزمل]، أي: شديداً.
{كَمَثَلِ (4) الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 15} ثم أخبر الله تعالى عن هؤلاء اليهود بأن صفتهم في عنادهم وحربهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كصفة قريش، وقد أذاقهم الله وبال تكذيبهم، وسلط عليهم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقتل صناديدهم وكبارهم جميعاً يوم بدر، وسيذوق اليهود وبال أمرهم وعاقبة (5) كفرهم.
___________
(4) - سؤال: ما موضع الكاف ومجروره هنا؟ وما إعراب «قريباً»؟
الجواب: موضع الكاف ومجرورها الرفع خبر مبتدأ محذوف أي: هم كمثل. «قريباً» ظرف زمان أي: أنه صفة والتقدير: زمناً قريباً، فناب قريباً مناب الظرف.
(5) - سؤال: هل الوبال بمعنى العاقبة فمم أخذ؟ أم له بالتحديد معنى آخر فما هو؟
الجواب: الوبال: هو سوء عاقبة أمرهم وهو مأخوذ من «وبُل» بضم الباء يوبل وبالاً، ويقال: كَلَأٌ وبيل، أي: وخيم ثقيل، {أَخْذًا وَبِيلًا 16} [المزمل]، أي: شديداً.
الآية 16
كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ (6) قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ 16} مثل المنافقين في تشجيعهم لليهود وتحريضهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كمثل الشيطان مع ابن آدم عندما ينصب حبائله وشباكه لإغواء الخلق حتى يتمكن منهم، ثم يتركهم يلقون جزاء غيهم وضلالهم، فالمنافقون كذلك تركوا اليهود للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من دون أن يحركوا معهم ساكناً أو ينصروهم أو يدفعوا عنهم كما وعدوهم. ومعنى قول الشيطان «إني أخاف الله»: من أن يعذبني معك.
__________
(6) - سؤال: ما العامل في «إذ» الظرفية هذه؟
الجواب: العامل فيه الاستقرار الذي تعلق به الجار والمجرور «كمثل ... ».
{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ (6) قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ 16} مثل المنافقين في تشجيعهم لليهود وتحريضهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كمثل الشيطان مع ابن آدم عندما ينصب حبائله وشباكه لإغواء الخلق حتى يتمكن منهم، ثم يتركهم يلقون جزاء غيهم وضلالهم، فالمنافقون كذلك تركوا اليهود للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من دون أن يحركوا معهم ساكناً أو ينصروهم أو يدفعوا عنهم كما وعدوهم. ومعنى قول الشيطان «إني أخاف الله»: من أن يعذبني معك.
__________
(6) - سؤال: ما العامل في «إذ» الظرفية هذه؟
الجواب: العامل فيه الاستقرار الذي تعلق به الجار والمجرور «كمثل ... ».
الآية 17
فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا (1) أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ 17} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن مصير المنافقين واليهود والشيطان ومن استجاب له واتبعه نار جهنم خالدين فيها.
__________
(1) - سؤال: علام انتصب «عاقبتهما»؟ وما محل المصدر «أنهما في النار»؟ وما إعراب «خالدين»؟
الجواب: انتصب «عاقبتهما» على أنه خبر «كان». «أنهما في النار» في محل رفع اسم كان. ««خالدين» حال.
{فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا (1) أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ 17} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن مصير المنافقين واليهود والشيطان ومن استجاب له واتبعه نار جهنم خالدين فيها.
__________
(1) - سؤال: علام انتصب «عاقبتهما»؟ وما محل المصدر «أنهما في النار»؟ وما إعراب «خالدين»؟
الجواب: انتصب «عاقبتهما» على أنه خبر «كان». «أنهما في النار» في محل رفع اسم كان. ««خالدين» حال.
الآية 18
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ (2) مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ (3) وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ 18} (4) ثم بعد أن أخبر الله سبحانه وتعالى عن المنافقين بما أخبر- وجه خطابه إلى المؤمنين فأمرهم أن يعملوا لأنفسهم الأعمال الصالحة، ويحرسوها من الوقوع في الزلل، وأن لا يظنوا أنهم في مأمن من عذاب الله تعالى، فليحذروا أن يقعوا في مصائد الشيطان، وليحافظوا على تقوى الله، وأن يحاسبوا أنفسهم ولينظروا ما قد قدموا لآخرتهم من أعمال البر والإحسان، وقد كرر الله سبحانه وتعالى الأمر لهم بتقواه لينبههم ويشدد عليهم في الحرص والمحافظة على تقواه، وأن لا يتساهلوا في شيء من المعاصي مطلقاً أو يقصروا في شيء من الطاعات.
__________
(2) - سؤال: من أين نستفيد عموم الأنفس هنا؟
الجواب: «نفس» هنا ليست عامة إلا أن العموم يؤخذ ويستفاد من مكان آخر، وذلك من حيث أن التكليف عام لكل نفس بالغة، وترك لفظ العموم هنا للعلم به مما ذكرنا، ولنكتة بلاغية وسر بياني هي -والله أعلم- الإشارة إلى قلة النفوس الناظرة لأنفسها المستعدة بجميل أعمالها الصالحة ليوم لقاء الله.
(3) - سؤال: ما الوجه في تسمية الآخرة بـ «غد»؟
الجواب: الوجه هو تقريبها للناس وأنها عند الله في قربها كاليوم وغده.
(4) - سؤال: ما الحكمة في تذييل هذه الآية المباركة بقوله: «إن الله خبير بما تعملون»؟
الجواب: الحكمة هي التحذير من عاقبة ما يضمرونه في القلوب مما لا يرضي الله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ (2) مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ (3) وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ 18} (4) ثم بعد أن أخبر الله سبحانه وتعالى عن المنافقين بما أخبر- وجه خطابه إلى المؤمنين فأمرهم أن يعملوا لأنفسهم الأعمال الصالحة، ويحرسوها من الوقوع في الزلل، وأن لا يظنوا أنهم في مأمن من عذاب الله تعالى، فليحذروا أن يقعوا في مصائد الشيطان، وليحافظوا على تقوى الله، وأن يحاسبوا أنفسهم ولينظروا ما قد قدموا لآخرتهم من أعمال البر والإحسان، وقد كرر الله سبحانه وتعالى الأمر لهم بتقواه لينبههم ويشدد عليهم في الحرص والمحافظة على تقواه، وأن لا يتساهلوا في شيء من المعاصي مطلقاً أو يقصروا في شيء من الطاعات.
__________
(2) - سؤال: من أين نستفيد عموم الأنفس هنا؟
الجواب: «نفس» هنا ليست عامة إلا أن العموم يؤخذ ويستفاد من مكان آخر، وذلك من حيث أن التكليف عام لكل نفس بالغة، وترك لفظ العموم هنا للعلم به مما ذكرنا، ولنكتة بلاغية وسر بياني هي -والله أعلم- الإشارة إلى قلة النفوس الناظرة لأنفسها المستعدة بجميل أعمالها الصالحة ليوم لقاء الله.
(3) - سؤال: ما الوجه في تسمية الآخرة بـ «غد»؟
الجواب: الوجه هو تقريبها للناس وأنها عند الله في قربها كاليوم وغده.
(4) - سؤال: ما الحكمة في تذييل هذه الآية المباركة بقوله: «إن الله خبير بما تعملون»؟
الجواب: الحكمة هي التحذير من عاقبة ما يضمرونه في القلوب مما لا يرضي الله.
الآية 19
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
📝 التفسير:
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 19} ونهاهم أن يكونوا كمن سبقهم من أهل (1) الكتاب الذين استرسلوا في أهوائهم وشهواتهم ناسين وغافلين عن طاعة الله تعالى.
ثم أخبر الله تعالى أنه بسبب نسيانهم وغفلتهم أنساهم أنفسهم (2)، وسلبهم ألطافه وتركهم في غيهم وضلالهم دون أن ينبههم أو يذكرهم بألطافه، وحكم عليهم بأنهم خارجون عن طاعته وحدود شريعته مستأهلون لعذابه وسخطه.
__________
(1) - سؤال: يقال: من أين نستطيع أن نفهم أنهم من أهل الكتاب؟
الجواب: من حيث أن المخاطبين لا يعرفون غيرهم ممن ذكرهم الله بالرسل والكتب.
(2) - سؤال: هل النسيان في «نسوا الله» حقيقة أم مجاز؟ وهل هو كذلك في: «فأنساهم أنفسهم»؟
الجواب: النسيان هنا هو حقيقة بدليل: {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} [الحديد:16]، فلم يعد في قلوبهم خوف من الله ولا ذكر لأمره ونهيه ووعده ووعيده فإذا عرضت لهم المعصية عملوها غير ذاكرين أن الله قد نهى عنها وحرمها وتوعد بالعذاب الشديد عليها، وأيضاً لا يذكرون أمر الله بما فرضه عليهم ولا وعيده على من ترك امتثال أمره، ولا ثوابه لمن عمل بطاعته فهم في حالة نسيان دائم مستحكم، مع أنهم أهل كتاب أنزله الله عليهم فيه أمر الله ونهيه ووعده ووعيده وفيه الهدى والنور. وقوله: «فأنساهم أنفسهم» فالمقصود أن الله تعالى سلبهم الألطاف والتوفيق والتنوير بسبب معاصيهم ونسيانهم لذكر ربهم.
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 19} ونهاهم أن يكونوا كمن سبقهم من أهل (1) الكتاب الذين استرسلوا في أهوائهم وشهواتهم ناسين وغافلين عن طاعة الله تعالى.
ثم أخبر الله تعالى أنه بسبب نسيانهم وغفلتهم أنساهم أنفسهم (2)، وسلبهم ألطافه وتركهم في غيهم وضلالهم دون أن ينبههم أو يذكرهم بألطافه، وحكم عليهم بأنهم خارجون عن طاعته وحدود شريعته مستأهلون لعذابه وسخطه.
__________
(1) - سؤال: يقال: من أين نستطيع أن نفهم أنهم من أهل الكتاب؟
الجواب: من حيث أن المخاطبين لا يعرفون غيرهم ممن ذكرهم الله بالرسل والكتب.
(2) - سؤال: هل النسيان في «نسوا الله» حقيقة أم مجاز؟ وهل هو كذلك في: «فأنساهم أنفسهم»؟
الجواب: النسيان هنا هو حقيقة بدليل: {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} [الحديد:16]، فلم يعد في قلوبهم خوف من الله ولا ذكر لأمره ونهيه ووعده ووعيده فإذا عرضت لهم المعصية عملوها غير ذاكرين أن الله قد نهى عنها وحرمها وتوعد بالعذاب الشديد عليها، وأيضاً لا يذكرون أمر الله بما فرضه عليهم ولا وعيده على من ترك امتثال أمره، ولا ثوابه لمن عمل بطاعته فهم في حالة نسيان دائم مستحكم، مع أنهم أهل كتاب أنزله الله عليهم فيه أمر الله ونهيه ووعده ووعيده وفيه الهدى والنور. وقوله: «فأنساهم أنفسهم» فالمقصود أن الله تعالى سلبهم الألطاف والتوفيق والتنوير بسبب معاصيهم ونسيانهم لذكر ربهم.
الآية 20
لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ
📝 التفسير:
{لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ 20} (3) لا يظن المنكرون للبعث والحساب أن الأمر (4) كما يظنون من أنه لا بعث ولا حساب، فلا بد من أن يبعث الله سبحانه وتعالى الناس جميعاً ليثيب المحسنين على إحسانهم، ويعذب الكافرين والمنافقين على إساءتهم.
__________
(3) - سؤال: ما السر في فصل جملة «أصحاب الجنة هم الفائزون» عما قبلها؟
الجواب: فصلت لأنها في جواب سؤال مقدر.
(4) - سؤال: فضلاً ما الموجب أو الحامل على هذا التأويل؟
الجواب: قد استنكر الله تعالى على الكافرين تسويتهم بين المؤمن والفاسق المجرم فقال: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35} [القلم]، وقال منكراً عليهم: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ 18} [السجدة]، {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ 21} [الجاثية]، فجاءت هذه الآية كالرد عليهم وكالتذكير لهم بأنه لا بد من البعث والجزاء؛ إذ مقتضى الحكمة أن يجازي الله المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته وإنكارهم للبعث والحساب يقتضي نسبة العبث والظلم إلى الله.
{لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ 20} (3) لا يظن المنكرون للبعث والحساب أن الأمر (4) كما يظنون من أنه لا بعث ولا حساب، فلا بد من أن يبعث الله سبحانه وتعالى الناس جميعاً ليثيب المحسنين على إحسانهم، ويعذب الكافرين والمنافقين على إساءتهم.
__________
(3) - سؤال: ما السر في فصل جملة «أصحاب الجنة هم الفائزون» عما قبلها؟
الجواب: فصلت لأنها في جواب سؤال مقدر.
(4) - سؤال: فضلاً ما الموجب أو الحامل على هذا التأويل؟
الجواب: قد استنكر الله تعالى على الكافرين تسويتهم بين المؤمن والفاسق المجرم فقال: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35} [القلم]، وقال منكراً عليهم: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ 18} [السجدة]، {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ 21} [الجاثية]، فجاءت هذه الآية كالرد عليهم وكالتذكير لهم بأنه لا بد من البعث والجزاء؛ إذ مقتضى الحكمة أن يجازي الله المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته وإنكارهم للبعث والحساب يقتضي نسبة العبث والظلم إلى الله.