القرآن الكريم مع التفسير

سورة الأنعام

آية
إجمالي الآيات: 165 • المفسرة: 1 (1%)
الآية 1
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
📝 التفسير:
سورة الأنعام
بسم الله
سورة الأنعام تتكلم عن المشركين من كفار قريش الذين كانوا يعبدون الأصنام، والسور التي قبلها تتحدث عن المؤمنين واليهود والنصارى من أهل الكتاب.
يعلم الله المسلمين هناك شرائع الإسلام من الصلاة والوضوء والتيمم والحج وأحكامه، والأيمان والصيد، وأحكام النكاح والطلاق والمواريث.
وفي هذه السورة لأهل مكة يخبرهم الله بآياته، ويستدل عليهم بالحجج الدالة على إلهيته وعظمته.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ 1} بعدما عرفوا أن الله هو الذي خلق السماوات والأرض- ساووا الأصنام بالله فعبدوها واتخذوها آلهة مع الله. و «جعل الظلمات والنور» بمعنى: خلقهما.
__________
(1) -سؤال: هل معنى: {خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ} خلق أصلكم؟
الجواب: المعنى خلق أصلكم من طين، وأصل البشر هو آدم عليه السلام.
الآية 2
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ} (1) يخبرهم تعالى بآياته فلعلهم يؤمنون ويتركون ما هم فيه من الشرك إذا عرفوا ما يتلى عليهم من آيات الله وحججه.
{ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} خلقكم من طين ثم جعل لكلٍّ منكم أجلاً يموت فيه.
{وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} (2)
وهناك أجل مسمى عند الله لا يعلمه إلا هو، يبعثكم فيه يوم القيامة.
{ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ 2} ولا زلتم في شككم ورفض الإيمان بيوم البعث، وهو حق لا بد من وقوعه.

__________

(2) -سؤال: هل المراد به يوم القيامة؟ وهل يصح أن يحمل على الأجلين المحتوم والمخروم؟ ولماذا يستخدم الله التعبير بـ «ثم» في قوله: «ثم أنتم تمترون» ونحوها؟

الجواب: الأجل المسمى عند الله هو يوم القيامة، ولا يصح تفسيره بالمحتوم والمخروم، والدليل قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ 2} أي: أن الله تعالى ابتدأ خلقكم أيها الناس من طين، فإذا أنتم بشر تنتشرون على ظهر هذه الدنيا، فالذي خلقكم وملأ بكم الدنيا قادر على أن يعيد خلقكم، فالمفروض أن تؤمنوا بيوم القيامة والبعث؛ لما ترون من أثر قدرة الله، لا أن تنكروه، فجاء بـ «ثم» للدلالة على أن الشك في يوم القيامة أمر مستبعد بعد معرفة آيات قدرة الله. هذا، و «ثم» في قوله تعالى: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ 1} كان من المفروض بعد معرفة المشركين أن الله تعالى هو الذي جعل الظلمات والنور أن يعبدوه وحده فجاء الله تعالى بـ «ثم» للدلالة على أن الشرك والكفر أمر مستبعد بعد معرفة أن الله تعالى هو الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور.
الآية 3
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ
📝 التفسير:
{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ 3} (1) وهو الله المسيطر بسلطانه على السماوات والأرض فهو عالم بما في نفوسكم وما في علانيتكم وما تعملونه، وسيحاسبكم عليه؛ فلا تظنوا أنه بعيد عنكم فهو حاضر معكم.
__________
(1) -سؤال: بماذا تعلق الجار والمجرور في قوله: {فِي السَّمَوَاتِ}؟
الجواب: متعلق بالمعنى المقدر في لفظ الجلالة، والتقدير: وهو المعبود في السموات.
الآية 4
وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ 4} (2) يعني قريشاً فكلما جاءتهم آية دالة على وحدانيته، وعلى صدق نبيه صلى الله عليه وآله وسلم- أعرضوا عنها ولم يقبلوا.
__________

(2) -سؤال: ما إعراب: {إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ 4}؟
الجواب: الاستثناء مفرغ، والجملة في محل نصب حال من «آية»، وصح لتخصصها بالصفة.
الآية 5
فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
📝 التفسير:
{فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ} (3) كذبوا بالقرآن مباشرة من دون نظر في صدقه، وإنما تمرداً منهم، وعناداً واستكباراً.
{فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 5} سوف تأتيهم الأخبار التي أخبرهم الله بها في القرآن فاستهزأوا بها من البعث والحساب والجنة والنار، وسيرون صدق ذلك وسيرون ما توعدهم الله به من النكال في الدنيا.
__________

(3) -سؤال: ما معنى {لَمَّا} وإعرابها؟
الجواب: «لما» بمعنى: حين، فهي ظرفية أي: حين جاءهم، فهي مبنية على السكون في محل نصب وناصبها {كَذَّبُوا}.
الآية 6
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ
📝 التفسير:
{أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ 6} (1) كان المشركون يعلمون بما جرى من قصة صالح وإخراجه الناقة لقومه، وذلك لأن بلاد نبي الله صالح كانت قريبة منهم شمال المدينة، ما بين تبوك والمدينة، وكانوا يتناقلون قصتهم وما جرى منهم، فيما بينهم.
وهم عالمون بقصة هود وما جرى في قومه، وما جرى في قوم لوط بسبب عصيانهم له؛ فلذا قال الله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا} (2)
يعني أنهم يعلمون ذلك علماً يقيناً، فأمرهم الله أن ينظروا في أولئك، وكيف مكنهم الله في الأرض أكثر مما مكن قريشاً، وكانوا أهل غنى وأهل أموال وزراعات، وكيف أن الله أهلكهم واستأصلهم بسبب ذنوبهم وأبادهم، ولم يبق لهم أثر {فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ 8} [الحاقة]. ثم أنشأ في بلادهم قوماً غيرهم، فكان من المفروض أن يكون علمهم بحال أولئك وما جرى عليهم بسبب تكذيبهم لأنبيائهم سبباً رادعاً لهم عن التكذيب بنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم، وعبرة لهم تمنعهم من التمرد على الله والعصيان له.
__________
(1) -سؤال: ما المراد بالقرن في قوله: {مِنْ قَرْنٍ}؟ وما إعراب: «كم» و «ما» في قوله: {مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} وكذا {مِدْرَارًا}؟
الجواب: المراد بالقرن الجماعة من الناس في عصر واحد، هذا معناه في هذا الموضع، ويطلق على مائة سنة، و «كم» مفعول به مقدم وهي خبرية، و «ما» نكرة في محل نصب، وتكون مفعول مطلق والجملة بعده صفة والتقدير: تمكيناً لم نمكنه لكم، وهذا الإعراب أقرب من إعرابها مصدرية أو موصولة، و «مدراراً» حال منصوبة، وصاحبها السماء والمراد بالسماء المطر.
سؤال: ما المراد بقوله: {وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ}؟
الجواب: المراد أن الله تعالى أنعم عليهم بكثرة الأمطار حتى جرت الأنهار من تحتهم، أي: من الأماكن المنخفضة، حيث أن الماء في العادة يجري في الأماكن المنخفضة حيث لا يطغى على بيوتهم ولا مزارعهم.
(2) -سؤال: هل تقصدون أنه استفهام تقريري؟

الجواب: هو استفهام تقريري لما بعد النفي، ويصح أن يكون استفهاماً استنكارياً باعتبار النفي، كما قالوا في قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ} [الشرح:1]، وأمثالها.
الآية 7
وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ 7} قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: اقطع طمعك في إيمانهم فلن يؤمنوا أبداً، ولو أنزل الله عليهم قرطاساً من السماء وهم يشاهدون نزوله عليهم، ولمسوه بأيديهم- لما صدقوك، ولما دخلوا في دينك، ولما آمنوا برسالتك؛ فلا تتعب نفسك في ملاحقتهم.
الآية 8
وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} (1) قال المشركون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مقترحين عليه: لو أنزل معه ملك، يشهد له أنه صادق، وأنه نبي من عند الله، قالوا هذا تمرداً وتعنتاً.
{وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ 8} لو أنزلنا ملكاً يأتي معك لانتهى أمر الحياة الدنيا، ولماتوا جميعاً، ولما أمهلهم الله تعالى إذا لم يؤمنوا بعد مشاهدتهم هذه الآيات (2).
__________
(1) -سؤال: ما معنى {لَوْلَا} هنا وإعرابها؟
الجواب: معناها التحضيض، وبدخولها على الماضي تفيد التنديم، وهي حرف لا محل لها من الإعراب ولا تحتاج إلى جواب.
(2) -سؤال: هل يموتون بالعذاب بعد مشاهدة الآيات، أو أن الملائكة لا تنزل إلا بالعذاب؟

الجواب: مضت سنة الله فيمن قبل قريش أنهم كانوا إذا اقترحوا آية وأعطوها ثم لم يؤمنوا يعذبهم بعذاب الاستئصال، وقد علم الله تعالى أن قريشاً لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية، والله تعالى لا يريد استئصال قريش بالعذاب؛ لعلمه بأن في أصلابهم من يؤمن بالله ويعبده، يشير إلى هذا ما حكاه الله تعالى من دعاء نبي الله نوح عليه السلام: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا 26 إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا 27} [نوح]، ففي هذا أن قومه قد استحقوا الاستئصال لاجتماع أسبابه: الكفر، وإضلال عباد الله، ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً، ولم يدع نوح عليه السلام بهذا الدعاء إلا بعد أن أطلعه الله تعالى على أنهم لا يلدون إلا فاجراً كفاراً.
الآية 9
وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ 9} (1) لو أنزلنا معك ملكاً لجعلناه في صورة رجل لتتم المخاطبة والتفاهم إلا أنه لا يرتفع الإشكال والشبهة، فسيقولون: وما يدرينا أنك ملك، وسيبقى الإشكال كما هو.
وإنما لزم أن يجعله الله على صورة رجل؛ لأنه يتعذر الخطاب والمفاهمة إذا كان على صورته الحقيقية؛ لأن جنس الملائكة غير جنس البشر، وكان جبريل عليه السلام ينزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صورة رجل (2)، وإلا لما تحمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم رؤيته على صورته الحقيقية.
__________
(1) - سؤال: لماذا أسند الله اللبس إلى نفسه تعالى، وكان من حقه أن يقال: والتبس عليهم .. ؟
الجواب: أسند الله تعالى اللبس إلى نفسه على فرض وقوعه؛ لأنه يكون تعالى هو الذي فعل سبب اللبس.
(2) - سؤال: هل كان ينزل في صورة رجل على الإطلاق أو في بعض الأحيان؟
الجواب: كان ينزل في صورة رجل على الإطلاق ولم يره النبي صلى الله عليه وآله وسلم على صورته الحقيقية إلا مرتين، حكاهما الله تعالى في سورة النجم: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى 5 ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى 6} إلى قوله: {وَلَقَدْ رَأَىهُ نَزْلَةً أُخْرَى 13 عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى 14} [النجم].
الآية 10
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 10} (3) أخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يُهوّن على نفسه فالرسل الذين من قبلك كانت أممهم تفعل بهم من التكذيب والاستهزاء والأذى مثلما يفعل قومك، وقد عذب الله تعالى أولئك المستهزئين بسبب استهزائهم، وسيلقى المكذبون بك من النكال مثل ما لقي المكذبون من قبلهم.
__________

(3) -سؤال: ما معنى: {فَحَاقَ بِالَّذِينَ}؟ وما إعراب {مَا كَانُوا}؟
الجواب: فأحاط بالذين سخروا جزاء ما عملوا من الاستهزاء والكفر. و {مَا كَانُوا}: «ما» اسم موصول في محل رفع فاعل «حاق»، والجملة بعده صلته.
الآية 11
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ 11} أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يأمر قومه بأن يسيروا في الأرض لينظروا كيف كان عاقبة المكذبين وكيف عذبهم الله واستأصلهم؛ لعلهم يعتبرون فيتركوا التكذيب والاستهزاء.
الآية 12
قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُل لِّلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ} (1) وقل لهم يا محمد لمن ملك السماوات والأرض وما بينهما، وهم يعلمون أنها لله، ولكنهم قالوا: إنما نعبد الأصنام لتقربنا إلى الله.
{كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} (2) يعني أنه لا يعذب أحداً إلا بذنبه، وأنه لا يريد أن يعذب أحداً: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} [النساء:147].
{لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ} سوف يجمعكم جميعاً يا محمد أنت وأصحابك ومن كذبوك يوم القيامة، وسوف يلقى كلٌّ جزاء عمله في يوم القيامة، الذي يكذبون به وهو حق لا ريب فيه.
{الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ (3) فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 12} احسم طمعك يا محمد منهم فلن يؤمنوا. وهم كفار قريش، وإيمانهم يوم فتح مكة لم يكن إيماناً قال أمير المؤمنين عليه السلام: (والله ما أسلموا ولكن استسلموا)، ولن يدخل الإسلام في قلوبهم أبداً أبداً (4).
__________
(1) -سؤال: ما الحكمة في أمر الله لنبيه أن يجيب على نفسه بقوله: {قُلْ لِلَّهِ}؟
الجواب: السر في ذلك أن جواب السؤال ظاهر يعترف به المسؤولون «المشركون» ولا ينكرونه {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان:25]، ولا يحسن أن يجيب السائل على سؤاله إلا إذا كان الجواب ظاهراً لا يستطيع أحد دفعه ولا إنكاره، وهاهنا الأمر كذلك.
(2) -سؤال: هل معنى {كَتَبَ} هنا: فرض وحتم؟ فما رأيكم هل يكون دليلاً على صحة إطلاق الفرض أو الوجوب على الله كما هو رأي المعتزلة؟ وهل المراد بالرحمة عدم إرادته التعذيب لأحد فقط؟ أم أنه أحد مدلولاته؟
الجواب: معنى «كتب» هو فرض وحتم في حق المكلفين، أما في حق الله تعالى فالمعنى: أن من شأن الله تعالى الرحمة بعباده، والإحسان إليهم، والفضل عليهم، والحلم والعفو والمغفرة؛ لعظمته وغناه، وعلمه وحكمته، فرحمة الله بعباده والإحسان والفضل و .. إلخ لما كانت سنة لله لا تتخلف ولا تتغير أطلق عليها لفظ الكتب؛ لهذا الوجه الذي هو واقع لا يتخلف.
(3) - سؤال: ما الوجه في فصل جملة: {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} عن الجملة التي قبلها؟
الجواب: أعربوا «الذين» بدلاً من المفعول في {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} أو مرفوعاً بتقدير: هم، أو منصوباً بتقدير: أذم، وعلى هذا فالفصل لكونه كالتابع لما قبله.
(4) - سؤال: قد يقال بأنه قد ذُكِر في التاريخ بعضٌ من مسلمة الفتح حسن إسلامهم، فهل تريدون بهذا الغالب أو ماذا؟
الجواب: الحكم بعدم إيمانهم وعدم دخولهم في الدين -يظهر- أنه حكم أكثري وغالب، وليس المراد كل فرد فرد؛ لما ذكر في التاريخ.
الآية 13
وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
📝 التفسير:
{وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 13} أي: كل ما خلق الله، السماوات وما فيها والأرض وما فيها فهو ملك لله، وليس للآلهة التي تعبدونها نصيب في ملك السماوات والأرض.
الآية 14
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ} (1)
أمر الله نبيه بأن يقول لهم: أتريدونني أن أتخذ رباً غير الله أيها المشركون، والله هو فاطر السماوات والأرض، وهو الذي يرزق الناس، لا من تدعونه إلهاً أيها المشركون؛ فكيف أعدل عن عبادة الخالق الرازق إلى عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر.
{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 14} (2) أمره الله بأن يخبرهم بأنه أول من آمن بالله، واستسلم لعظمته، وانقاد لعزته.
__________

(1) - سؤال: ما معنى: {وَلِيًّا} في الآية؟ وما إعراب {غَيْرَ اللَّهِ} و {فَاطِرِ السَّمَوَاتِ}؟

الجواب: «ولياً» أي: مالكاً وحافظاً وناصراً أو معبوداً، و {غَيْرَ اللَّهِ} مفعول به مقدم لأتخذ، و {فَاطِرِ السَّمَوَاتِ} صفة لله مجرورة.
(2) -سؤال: ما الوجه في تغيير الخطاب من المتكلم {أَكُونَ} إلى المخاطب {تَكُونَنَّ}؟
الجواب: الوجه هو إيقاظ السامع وتنبيهه إلى ما يُخاطَب به، ولما كان الشرك أكبر الكبائر وأعظم الجرائم عند الله استدعت الحال تنبه المخاطب إلى الإصغاء إلى ما يقال له، وتغيير الخطاب من أسلوب إلى أسلوب آخر مما يستفتح به أذن المخاطب ويستدعي إصغاءه.
الآية 15
قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 15 مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ 16} (2)
السلامة من عذاب يوم القيامة هو الفوز العظيم.
__________
(1) -سؤال: ما الوجه في تغيير الخطاب من المتكلم {أَكُونَ} إلى المخاطب {تَكُونَنَّ}؟
الجواب: الوجه هو إيقاظ السامع وتنبيهه إلى ما يُخاطَب به، ولما كان الشرك أكبر الكبائر وأعظم الجرائم عند الله استدعت الحال تنبه المخاطب إلى الإصغاء إلى ما يقال له، وتغيير الخطاب من أسلوب إلى أسلوب آخر مما يستفتح به أذن المخاطب ويستدعي إصغاءه.
(2) -سؤال: مقتضى النظم أن يقال: «فقد رُحِمَ»، فلماذا غير؟
الجواب: بني الفعل للمفعول في {يُصْرَفْ عَنْهُ}؛ لأنه الأهم الذي سيق له الكلام حيث جاء بعد قوله تعالى: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 15}، فانصب لذلك الاهتمام في قوله: {مَنْ يُصْرَفْ ... } إلى صرف عذاب اليوم العظيم، فسيق الكلام لذكره، فبني الفعل له، ولم يسق الكلام لذكر الصارف من هو؟ أما في قوله تعالى: {فَقَدْ رَحِمَهُ} فالكلام مسوق لذكر الراحم وفضله والمرحوم وفوزه فبني الفعل للفاعل.
سؤال: ما هو المصروف؟ ومن هو الراحم؟ ومن هو المرحوم؟
الجواب: المصروف هو عذاب اليوم العظيم، أي: عذاب يوم القيامة. والراحم هو الله تعالى. والمرحوم هو المصروف عنه ذلك العذاب في يوم القيامة.

سؤال: ما الوجه والنكتة في أمره صلى الله عليه وآله وسلم بأن يخبرهم أنه يخاف العذاب؟
الجواب: هي -والله أعلم- تنبيه المشركين وإيقاظهم عن غفلتهم عن خطر عصيان الله، وما يلقاه العصاة من الجزاء في يوم القيامة.
الآية 16
مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 15 مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ 16} (2)
السلامة من عذاب يوم القيامة هو الفوز العظيم.
__________
(1) -سؤال: ما الوجه في تغيير الخطاب من المتكلم {أَكُونَ} إلى المخاطب {تَكُونَنَّ}؟
الجواب: الوجه هو إيقاظ السامع وتنبيهه إلى ما يُخاطَب به، ولما كان الشرك أكبر الكبائر وأعظم الجرائم عند الله استدعت الحال تنبه المخاطب إلى الإصغاء إلى ما يقال له، وتغيير الخطاب من أسلوب إلى أسلوب آخر مما يستفتح به أذن المخاطب ويستدعي إصغاءه.
(2) -سؤال: مقتضى النظم أن يقال: «فقد رُحِمَ»، فلماذا غير؟
الجواب: بني الفعل للمعفول في {يُصْرَفْ عَنْهُ}؛ لأنه الأهم الذي سيق له الكلام حيث جاء بعد قوله تعالى: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 15}، فانصب لذلك الاهتمام في قوله: {مَنْ يُصْرَفْ ... } إلى صرف عذاب اليوم العظيم، فسيق الكلام لذكره، فبني الفعل له، ولم يسق الكلام لذكر الصارف من هو؟ أما في قوله تعالى: {فَقَدْ رَحِمَهُ} فالكلام مسوق لذكر الراحم وفضله والمرحوم وفوزه فبني الفعل للفاعل.
سؤال: ما هو المصروف؟ ومن هو الراحم؟ ومن هو المرحوم؟
الجواب: المصروف هو عذاب اليوم العظيم، أي: عذاب يوم القيامة. والراحم هو الله تعالى. والمرحوم هو المصروف عنه ذلك العذاب في يوم القيامة.

سؤال: ما الوجه والنكتة في أمره صلى الله عليه وآله وسلم بأن يخبرهم أنه يخاف العذاب؟
الجواب: هي -والله أعلم- تنبيه المشركين وإيقاظهم عن غفلتهم عن خطر عصيان الله، وما يلقاه العصاة من الجزاء في يوم القيامة.
الآية 17
وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 17} (1) فإذا مس الله الإنسان بضر فلن يرفع الضر غير الله، وإن مس الإنسان بخير فلن يستطيع أحد أن يرده عنه.
__________
(1) -سؤال: ما الوجه في استعمال «إن» بدلاً من «إذا»؟
الجواب: الوجه في ذلك أن الآية وردت لبيان نفوذ قدرة الله واستيلائها وإحاطتها وعموم نفوذها في كل شيء، فما أراد كان وحصل لا رادّ لما يريد على الإطلاق، سواء أراد إنزال خير بأحد أم أراد إنزال شر بأحد، وإذا أنزل ذلك فلا يرفعه أحد، ولم يُرَدْ في هذه الآية بيان المتوقع الكثير وبيان النادر القليل، والمراد كما ذكرنا: بيان نفوذ إرادته على أي الوجهين المفروضين، و «إن» تستعمل عند الفرض والتقدير، فيقال: «إن كان الأمر كذا فكذا وإن كان ... » فعلى هذا «إن» في موضعها وفي مكانها اللائق بها.
الآية 18
وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
📝 التفسير:
{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} بقدرته وسلطانه.
{وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ 18} الحكيم يعني أن أفعاله كلها حكمة ومصلحة وهو خبير يضع كل شيء في موضعه على أكمل وجه، فهذا هو الذي ينبغي أن نتوجه إليه بعبادتنا.
الآية 19
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لَّا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ أَيّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً (2) قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} ما هو أكبر شيء يشهد أني على الحق، وأنكم على الباطل؟ فأمره أن يجيب بأن الله هو الذي يشهد بأني نبي صادق، وأنكم على الباطل، وشهادة الله هي بآياته التي أرسله بها.
{وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} (3)
لأجل أن ينذر قريشاً ومن بلغه القرآن من سائر الناس إلى يوم القيامة.
{أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى} يستنكر الله تعالى على المشركين ما هم عليه من الشهادة للأصنام بأنها آلهة مع الله وعبادتهم لها.
{قُلْ لَا أَشْهَدُ} فلا أشهد معكم أن مع الله آلهة أخرى.
{قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ 19} (1) قل لهم يا محمد ليس الأمر كما تدعون أيها المشركون من وجود شركاء مع الله في الإلهية إنما هو إله واحد وهو الله رب العالمين، أما آلهتكم التي تعبدونها فأنا بريء منها لا أرضاها ولا أؤمن بها.
__________

(2) -سؤال: ما الوجه في انتصاب {شَهَادَةً}؟
الجواب: نصبت شهادة على التمييز.
(3) -سؤال: ما الوجه والنكتة في حذف الفاعل والمفعول في قوله: {بَلَغَ}؟

الجواب: جاء الفاعل على الأصل ضميراً مستتراً يعود للقرآن، وحذف المفعول للاختصار وهو مقدر وهو عائد الموصول.
(1) -سؤال: ما الوجه في فصل الجمل المصدرة بـ {قُلْ} عن بعضها البعض؟
الجواب: الوجه في فصل الجمل المصدرة بـ {قُلْ} عن بعضها البعض هو أن كل جملة تستقل بموضوع خاص لا علاقة له بما قبله من حيث أن كل جملة مصدرة بـ {قُلْ} لها سبب باعث على الأمر بها. ويمكن توضيح ذلك بمثال هو نحو: أن تأمر ولدك بعد الأكل فتقول: «قل الحمد لله رب العالمين» فيأتي سائل فتأمره مرة ثانية: «قل الله كريم» فتفصل بين الأمرين. فالجملة الأولى: {قُلْ سِيرُوا ... } السبب الباعث على الأمر هو استهزاء المشركين الأولين برسلهم، والجملة الثانية السبب اتخاذ المشركين آلهة يعبدونها مع الله، والثالثة دعاء المشركين النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى عبادة الأصنام واستنكارهم عليه عبادة الله وحده، وهكذا سائر الجمل الواردة هنا.
الآية 20
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ} أهل الكتاب يعرفون أن محمداً صادق من عند الله معرفة مستحكمة لا لبس فيها ولا غموض، معرفة مثل (2) معرفتهم لأبنائهم.
{الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 20} (1) وهم المشركون لن يؤمنوا بك يا محمد أبداً.
__________

(2) -سؤال: هل تريدون أن الكاف في: «كما» بمعنى «مثل»، وأنها صفة لمصدر محذوف و «ما» حرف مصدري؟
الجواب: المراد هو ذلك.
(1) -سؤال: قد يقال: ما الوجه في حمل الخاسرين على المشركين مع أن الذي قبله: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ... } إلخ، في أهل الكتاب؟
الجواب: السياق هو في المشركين وآية: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ .. } جاءت للاحتجاج على المشركين.