القرآن الكريم مع التفسير
سورة الممتحنة
آية
الآية 1
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ (1) إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ (2) وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} نزلت هذه السورة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم سائر بمن جمع معه من المسلمين لغزو مكة وفتحها، فعندما كان في بعض طريقه قام أحد جنوده ممن معه وهو حاطب بن أبي بلتعة بكتابة كتاب إلى قريش يخبرهم فيه بقدوم محمد لغزوهم ويحذرهم بأنه قد أوشك على الوصول إليهم، وأرسل كتابه هذا مع امرأة دفع لها أجراً على إيصاله، فأخفته في غرز رأسها وسارت به، فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخبره بأمر ذلك الكتاب، ويأمره بالإرسال في طلبها، ودله على مكانها؛ فأرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أثرها وعندما ظفروا بها فتشوها ولم يجدوا شيئاً، فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم برسل غيرهم وفتشوها كذلك ولم يجدوا شيئاً وعادوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم خائبين، فأرسل الثالثة أمير المؤمنين ففتشها، وعندما لم يجد معها شيئاً تهددها وشهر سيفه في وجهها وهددها بالقتل إن لم تخرج الكتاب فخافت حينها وأخرجته من بين غرزها؛ فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية تنهى المؤمنين عن مناصحة أعدائهم أو إطلاعهم على شيء من أسرارهم وأخبارهم.
{يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ (3) وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ} لماذا أيها المؤمنون تناصحون المشركين وتنصرونهم وقد أخرجوكم من مكة وطردوكم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأجل إيمانكم بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن كنتم خرجتم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم تريدون وجه الله سبحانه وتعالى والدار الآخرة فاتركوا موادتهم، واتركوا النصح لهم؛ فالله سبحانه وتعالى مراقب لكم ومطلع على أعمالكم، وعالم بأسراركم وما في ضمائركم، وسيحاسبكم على كل صغيرة وكبيرة.
{وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ 1} فمن ناصحهم (4) أو أفشى إليهم بسر من أسرار المسلمين فقد خرج عن الحق والهدى وقد استحق العذاب الشديد.
__________
(1) - سؤال: ما موضع هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: في محل نصب حال من فاعل «تتخذوا»، أو نعت لـ «أولياء»، ويصح أن تكون مستأنفة في جواب سؤال مقدر.
(2) - سؤال: بماذا تعلقت الباء هنا؟ وهل جملة «وقد كفروا بما جاءكم من الحق» حالية؟ لكن ما يكون موضع «يخرجون الرسول وإياكم»؟
الجواب: الباء متعلقة بمحذوف حال، أي: تلقون إليهم خبر الرسول حال كونكم متلبسين بالمودة، وجملة «يخرجون الرسول» في محل نصب حال من فاعل «كفروا»، ويصح أن تكون مستأنفة استئنافاً بيانياً.
(3) - سؤال: فضلاً ما محل المصدر «إيمانكم» من الإعراب؟ وأين جواب الشرط في الآية هذه؟ وما إعراب «جهاداً»؟ وما محل جملة «تسرون إليهم بالمودة»؟ أم أنها لا محل لها من الإعراب فلماذا؟
الجواب: «أن تؤمنوا» في محل جر بلام مقدرة أو في محل نصب بنزع الخافض، وجواب الشرط مقدر أي: فلا تتخذوهم أولياء دل عليه ما قبله. «جهاداً» مفعول من أجله. «تسرون» لا محل لها استئناف بياني أو بدل من «تلقون» فيكون حكمها حكمها.
(4) - سؤال: ما الوجه في قصر الموادة على المناصحة أو إفشاء أسرار المسلمين؟
الجواب: المناصحة كلمة جامعة فالناصح ينصح بقلبه ويده ولسانه لا يترك مجالاً للنصيحة تصل إليه يده أو لسانه.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ (1) إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ (2) وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} نزلت هذه السورة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم سائر بمن جمع معه من المسلمين لغزو مكة وفتحها، فعندما كان في بعض طريقه قام أحد جنوده ممن معه وهو حاطب بن أبي بلتعة بكتابة كتاب إلى قريش يخبرهم فيه بقدوم محمد لغزوهم ويحذرهم بأنه قد أوشك على الوصول إليهم، وأرسل كتابه هذا مع امرأة دفع لها أجراً على إيصاله، فأخفته في غرز رأسها وسارت به، فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخبره بأمر ذلك الكتاب، ويأمره بالإرسال في طلبها، ودله على مكانها؛ فأرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أثرها وعندما ظفروا بها فتشوها ولم يجدوا شيئاً، فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم برسل غيرهم وفتشوها كذلك ولم يجدوا شيئاً وعادوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم خائبين، فأرسل الثالثة أمير المؤمنين ففتشها، وعندما لم يجد معها شيئاً تهددها وشهر سيفه في وجهها وهددها بالقتل إن لم تخرج الكتاب فخافت حينها وأخرجته من بين غرزها؛ فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية تنهى المؤمنين عن مناصحة أعدائهم أو إطلاعهم على شيء من أسرارهم وأخبارهم.
{يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ (3) وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ} لماذا أيها المؤمنون تناصحون المشركين وتنصرونهم وقد أخرجوكم من مكة وطردوكم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأجل إيمانكم بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن كنتم خرجتم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم تريدون وجه الله سبحانه وتعالى والدار الآخرة فاتركوا موادتهم، واتركوا النصح لهم؛ فالله سبحانه وتعالى مراقب لكم ومطلع على أعمالكم، وعالم بأسراركم وما في ضمائركم، وسيحاسبكم على كل صغيرة وكبيرة.
{وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ 1} فمن ناصحهم (4) أو أفشى إليهم بسر من أسرار المسلمين فقد خرج عن الحق والهدى وقد استحق العذاب الشديد.
__________
(1) - سؤال: ما موضع هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: في محل نصب حال من فاعل «تتخذوا»، أو نعت لـ «أولياء»، ويصح أن تكون مستأنفة في جواب سؤال مقدر.
(2) - سؤال: بماذا تعلقت الباء هنا؟ وهل جملة «وقد كفروا بما جاءكم من الحق» حالية؟ لكن ما يكون موضع «يخرجون الرسول وإياكم»؟
الجواب: الباء متعلقة بمحذوف حال، أي: تلقون إليهم خبر الرسول حال كونكم متلبسين بالمودة، وجملة «يخرجون الرسول» في محل نصب حال من فاعل «كفروا»، ويصح أن تكون مستأنفة استئنافاً بيانياً.
(3) - سؤال: فضلاً ما محل المصدر «إيمانكم» من الإعراب؟ وأين جواب الشرط في الآية هذه؟ وما إعراب «جهاداً»؟ وما محل جملة «تسرون إليهم بالمودة»؟ أم أنها لا محل لها من الإعراب فلماذا؟
الجواب: «أن تؤمنوا» في محل جر بلام مقدرة أو في محل نصب بنزع الخافض، وجواب الشرط مقدر أي: فلا تتخذوهم أولياء دل عليه ما قبله. «جهاداً» مفعول من أجله. «تسرون» لا محل لها استئناف بياني أو بدل من «تلقون» فيكون حكمها حكمها.
(4) - سؤال: ما الوجه في قصر الموادة على المناصحة أو إفشاء أسرار المسلمين؟
الجواب: المناصحة كلمة جامعة فالناصح ينصح بقلبه ويده ولسانه لا يترك مجالاً للنصيحة تصل إليه يده أو لسانه.
الآية 2
إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
📝 التفسير:
{إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ (3) تَكْفُرُونَ 2} فاحذروا مناصحتهم وموادتهم فلو أنهم تمكنوا منكم وأحكموا قبضتهم عليكم لما رأيتم منهم إلا كل سوء ومكروه، ولفعلوا بكم الأفاعيل من دون أن يراعوا فيكم أي عهد أو حرمة، ولا زالوا حريصين على إغوائكم وإضلالكم عن هذا الدين الذي جاءكم به نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم.
____________
(3) - سؤال: هل «لو» هنا مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر أم ماذا؟
الجواب: نعم هي مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر.
{إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ (3) تَكْفُرُونَ 2} فاحذروا مناصحتهم وموادتهم فلو أنهم تمكنوا منكم وأحكموا قبضتهم عليكم لما رأيتم منهم إلا كل سوء ومكروه، ولفعلوا بكم الأفاعيل من دون أن يراعوا فيكم أي عهد أو حرمة، ولا زالوا حريصين على إغوائكم وإضلالكم عن هذا الدين الذي جاءكم به نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم.
____________
(3) - سؤال: هل «لو» هنا مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر أم ماذا؟
الجواب: نعم هي مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر.
الآية 3
لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
📝 التفسير:
{لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 3} اعتذر حاطب عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين كشف الله ستره بأنه ليس من قريش، وأنه ليس إلا دخيلاً بينهم، وقد أراد أن يكون له يد عندهم يحفظ بها أهله الذين هم بين ظهراني المشركين في مكة، فأخبر تعالى أنها لن تنفعهم أرحامهم ولا أولادهم يوم القيامة (4)، وأن الله تعالى سوف يفصل بينهم يوم القيامة، ولن يجمع الله في ذلك اليوم إلا بين أوليائه المؤمنين، {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ 67} [الزخرف].
___________
(4) - سؤال: ظاهر هذا أن «يوم» معمول لـ «تنفعكم» فهل يصح أن يجعل معمولاً لـ «يفصل»؟ وما يكون محل جملة «يفصل»؟
الجواب: يصح أن يكون معمولاً لـ «يفصل» ولـ «تنفعكم»، وجملة «يفصل بينكم» مستأنفة للتعليل أي: تعليل عدم النفع.
{لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 3} اعتذر حاطب عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين كشف الله ستره بأنه ليس من قريش، وأنه ليس إلا دخيلاً بينهم، وقد أراد أن يكون له يد عندهم يحفظ بها أهله الذين هم بين ظهراني المشركين في مكة، فأخبر تعالى أنها لن تنفعهم أرحامهم ولا أولادهم يوم القيامة (4)، وأن الله تعالى سوف يفصل بينهم يوم القيامة، ولن يجمع الله في ذلك اليوم إلا بين أوليائه المؤمنين، {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ 67} [الزخرف].
___________
(4) - سؤال: ظاهر هذا أن «يوم» معمول لـ «تنفعكم» فهل يصح أن يجعل معمولاً لـ «يفصل»؟ وما يكون محل جملة «يفصل»؟
الجواب: يصح أن يكون معمولاً لـ «يفصل» ولـ «تنفعكم»، وجملة «يفصل بينكم» مستأنفة للتعليل أي: تعليل عدم النفع.
الآية 4
قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
📝 التفسير:
{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ (5) قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَئُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا (6) بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} وأخبرهم أن لهم أسوة حسنة في إبراهيم عليه السلام فقد جعله الله سبحانه وتعالى قدوة للمسلمين يقتدون به ويهتدون بهديه، وقد تبرأ إلى الله سبحانه وتعالى من قومه وأقاربه حين أصروا على عبادة الأصنام والكفر بالله، ونصب نفسه لعداوتهم وسعى جهده في إبطال دينهم، فاقتدوا به في ذلك واقطعوا أي صلة تربطكم بالمشركين، واتركوا موادتهم ومناصحتهم.
{إِلَّا قَوْلَ (7) إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} ثم استثنى الله سبحانه وتعالى هذه الخصلة فلا يقتدوا به فيها أو يتأسوا به عندما استغفر لأبيه، وذلك (1) أنه إنما استغفر له عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه.
{رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ 4} فاسعوا جهدكم أيها المؤمنون في عداوة الكافرين ومقاطعتهم ولا تخافوهم وتوكلوا على الله واعتمدوا عليه فإنه سيكفيكم شرهم، وينصركم عليهم، وتوجهوا إلى الله وقولوا: {رَبَّنَا (2) عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ 4 رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 5}
__________
(5) - سؤال: أين العامل في «إذ» الظرفية هذه؟
الجواب: «إذ» بدل من إبراهيم بدل اشتمال، فهي في محل جر.
(6) - سؤال: ما الوجه في فصل هذه الجملة عن سابقتها مع أنها في خبر قولهم؟
الجواب: فصلت لأنها بمثابة عطف البيان من الجملة التي قبلها.
(7) - سؤال: أين المستثنى منه هنا؟
الجواب: المستنى منه هو قوله: «أسوة حسنة» فالأسوة الحسنة هي في جميع أفعال إبراهيم وأقواله فاستثنى قول إبراهيم لأبيه فلا أسوة فيه.
(1) - سؤال: يقال: فإذا كانت بهذا القيد فما الوجه في عدم جواز الاقتداء به فيها؟ وما فائدة قوله: «وما أملك .. »؟
الجواب: لم يذكر لنا في القرآن الوجه والحكمة في ذلك، ومن باب التجويز يمكننا أن نقول: إن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم بالرسالة ولم ينزل عليه فيها النهي عن الاستغفار لأبيه وللمشركين فلعظيم شفقته بأبيه استغفر له ولا زال يستغفر له حتى تبين له أنه مصر على الشرك غير متوقع منه الإيمان عند ذلك تبرأ منه، ويمكن الاستدلال على ما ذكرنا بقوله تعالى: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ .. } [التوبة:114]، ولم يقل: فلما نهيناه انتهى، ولو أن الله تعالى كان قد نهاه لما استغفر له.
وقوله: «وما أملك لك .. » ولا أقدر أن أنفعك أو أستنقذك باستغفاري من غضب الله.
(2) - سؤال: ظاهر الآية أنها مقول لقول محذوف منصوب على الحال فأين صاحب الحال؟ وأين العامل فيه؟
الجواب: قد قالوا: إن ذلك «ربنا عليك توكلنا .. » من تمام قول إبراهيم والذين معه الذي قالوه، وإنما وقع الاعتراض بالاستثناء للاهتمام به، وبهذا يرتفع الإشكال وقد جوزوا أن يكون هذا مقولاً لأمر مقدر أي: قولوا ربنا ... ، فيكون من تمام التوصية للمخاطبين بقوله: قد كانت لكم أسوة، كأنه قال: تأسوا بإبراهيم وقولوا ربنا.
{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ (5) قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَئُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا (6) بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} وأخبرهم أن لهم أسوة حسنة في إبراهيم عليه السلام فقد جعله الله سبحانه وتعالى قدوة للمسلمين يقتدون به ويهتدون بهديه، وقد تبرأ إلى الله سبحانه وتعالى من قومه وأقاربه حين أصروا على عبادة الأصنام والكفر بالله، ونصب نفسه لعداوتهم وسعى جهده في إبطال دينهم، فاقتدوا به في ذلك واقطعوا أي صلة تربطكم بالمشركين، واتركوا موادتهم ومناصحتهم.
{إِلَّا قَوْلَ (7) إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} ثم استثنى الله سبحانه وتعالى هذه الخصلة فلا يقتدوا به فيها أو يتأسوا به عندما استغفر لأبيه، وذلك (1) أنه إنما استغفر له عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه.
{رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ 4} فاسعوا جهدكم أيها المؤمنون في عداوة الكافرين ومقاطعتهم ولا تخافوهم وتوكلوا على الله واعتمدوا عليه فإنه سيكفيكم شرهم، وينصركم عليهم، وتوجهوا إلى الله وقولوا: {رَبَّنَا (2) عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ 4 رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 5}
__________
(5) - سؤال: أين العامل في «إذ» الظرفية هذه؟
الجواب: «إذ» بدل من إبراهيم بدل اشتمال، فهي في محل جر.
(6) - سؤال: ما الوجه في فصل هذه الجملة عن سابقتها مع أنها في خبر قولهم؟
الجواب: فصلت لأنها بمثابة عطف البيان من الجملة التي قبلها.
(7) - سؤال: أين المستثنى منه هنا؟
الجواب: المستنى منه هو قوله: «أسوة حسنة» فالأسوة الحسنة هي في جميع أفعال إبراهيم وأقواله فاستثنى قول إبراهيم لأبيه فلا أسوة فيه.
(1) - سؤال: يقال: فإذا كانت بهذا القيد فما الوجه في عدم جواز الاقتداء به فيها؟ وما فائدة قوله: «وما أملك .. »؟
الجواب: لم يذكر لنا في القرآن الوجه والحكمة في ذلك، ومن باب التجويز يمكننا أن نقول: إن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم بالرسالة ولم ينزل عليه فيها النهي عن الاستغفار لأبيه وللمشركين فلعظيم شفقته بأبيه استغفر له ولا زال يستغفر له حتى تبين له أنه مصر على الشرك غير متوقع منه الإيمان عند ذلك تبرأ منه، ويمكن الاستدلال على ما ذكرنا بقوله تعالى: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ .. } [التوبة:114]، ولم يقل: فلما نهيناه انتهى، ولو أن الله تعالى كان قد نهاه لما استغفر له.
وقوله: «وما أملك لك .. » ولا أقدر أن أنفعك أو أستنقذك باستغفاري من غضب الله.
(2) - سؤال: ظاهر الآية أنها مقول لقول محذوف منصوب على الحال فأين صاحب الحال؟ وأين العامل فيه؟
الجواب: قد قالوا: إن ذلك «ربنا عليك توكلنا .. » من تمام قول إبراهيم والذين معه الذي قالوه، وإنما وقع الاعتراض بالاستثناء للاهتمام به، وبهذا يرتفع الإشكال وقد جوزوا أن يكون هذا مقولاً لأمر مقدر أي: قولوا ربنا ... ، فيكون من تمام التوصية للمخاطبين بقوله: قد كانت لكم أسوة، كأنه قال: تأسوا بإبراهيم وقولوا ربنا.
الآية 5
رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
وتوجهوا إلى الله وقولوا: {رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ 4 رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 5}، ومعنى «لا تجعلنا فتنة»: لا تسلط علينا الكافرين المتعطشين لدمائنا.
وتوجهوا إلى الله وقولوا: {رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ 4 رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 5}، ومعنى «لا تجعلنا فتنة»: لا تسلط علينا الكافرين المتعطشين لدمائنا.
الآية 6
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
📝 التفسير:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ (3) يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ 6} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لن يتأسى بإبراهيم والذين معه إلا من كان صادق الإيمان بالله تعالى وبرسوله ومصدقاً باليوم الآخر، وأما من أعرض وتولى عن ذلك فإن الله سبحانه وتعالى غير محتاج له ولا إلى إيمانه وطاعته، ولن يضر بذلك إلا نفسه. ومعنى «يرجو الله»: يؤمن بالله وبثوابه وعقابه.
__________
(3) - سؤال: هل قوله: «لمن كان» بدل من «لكم»؟ أم ماذا؟
الجواب: نعم هي بدل بإعادة الجار.
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ (3) يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ 6} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لن يتأسى بإبراهيم والذين معه إلا من كان صادق الإيمان بالله تعالى وبرسوله ومصدقاً باليوم الآخر، وأما من أعرض وتولى عن ذلك فإن الله سبحانه وتعالى غير محتاج له ولا إلى إيمانه وطاعته، ولن يضر بذلك إلا نفسه. ومعنى «يرجو الله»: يؤمن بالله وبثوابه وعقابه.
__________
(3) - سؤال: هل قوله: «لمن كان» بدل من «لكم»؟ أم ماذا؟
الجواب: نعم هي بدل بإعادة الجار.
الآية 7
عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 7} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل مكة الذين هو خارج لغزوهم بأنهم في يوم من الأيام عسى (1) أن يدخلوا في الإسلام، ويصبحوا بعد العداوة إخوانا، وأخبره أنه قادر على أن يظهره عليهم ويمكنه منهم حتى يسلموا مكرهين خوفاً من حر السيوف، وفعلاً كان كما بشر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقد فتح مكة ودخلها عليهم عنوة، وقهرهم وأذلهم حتى ألجأهم إلى الإسلام مكرهين بعد أن تهددهم إن لم يسلموا بالقتل.
__________
(1) - سؤال: إذا كانت «عسى» بمعنى الإيجاب كما مر لكم فمعناها أن الله جعل بينهم مودة في الواقع فهل تحمل على الذين حسن إسلامهم دون الذين أسلموا خوفاً من حر السيوف أم كيف؟ وهل يدل قوله: «والله غفور رحيم» على أنه قد غفر لهم وأنه حسن إسلامهم؟
الجواب: قد جعل الله بينهم مودة فدخلوا في الإسلام وأعلنوا الطاعة والانقياد وأصبحوا إخواناً متوادين هذا في الظاهر وحسابهم على الله، وتماماً كما روي أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله)) أو كما قال، وهذا الحكم عام للجميع لمن حسن إسلامه ولمن لم يحسن إسلامه فقد جمعهم الإسلام وإخوة الإسلام. وقوله: «والله غفور رحيم» أي: أن الله يغفر لمن أسلم ما سلف من كفره وفسوقه ((الإسلام يجب ما قبله»؛ لذلك فلا تدل على المغفرة لما يستقبل من الأعمال بعد الإسلام، وقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين الذين تابوا من الشرك والكفر بالاستقامة فقال: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 112 وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ... } [هود].
{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 7} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل مكة الذين هو خارج لغزوهم بأنهم في يوم من الأيام عسى (1) أن يدخلوا في الإسلام، ويصبحوا بعد العداوة إخوانا، وأخبره أنه قادر على أن يظهره عليهم ويمكنه منهم حتى يسلموا مكرهين خوفاً من حر السيوف، وفعلاً كان كما بشر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقد فتح مكة ودخلها عليهم عنوة، وقهرهم وأذلهم حتى ألجأهم إلى الإسلام مكرهين بعد أن تهددهم إن لم يسلموا بالقتل.
__________
(1) - سؤال: إذا كانت «عسى» بمعنى الإيجاب كما مر لكم فمعناها أن الله جعل بينهم مودة في الواقع فهل تحمل على الذين حسن إسلامهم دون الذين أسلموا خوفاً من حر السيوف أم كيف؟ وهل يدل قوله: «والله غفور رحيم» على أنه قد غفر لهم وأنه حسن إسلامهم؟
الجواب: قد جعل الله بينهم مودة فدخلوا في الإسلام وأعلنوا الطاعة والانقياد وأصبحوا إخواناً متوادين هذا في الظاهر وحسابهم على الله، وتماماً كما روي أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله)) أو كما قال، وهذا الحكم عام للجميع لمن حسن إسلامه ولمن لم يحسن إسلامه فقد جمعهم الإسلام وإخوة الإسلام. وقوله: «والله غفور رحيم» أي: أن الله يغفر لمن أسلم ما سلف من كفره وفسوقه ((الإسلام يجب ما قبله»؛ لذلك فلا تدل على المغفرة لما يستقبل من الأعمال بعد الإسلام، وقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين الذين تابوا من الشرك والكفر بالاستقامة فقال: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 112 وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ... } [هود].
الآية 8
لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
📝 التفسير:
{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ (2) تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا (3) إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ 8 إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ (1) وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 9} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا محذور في الإحسان إلى الذين لم يشهروا عليه سيفاً ولم يقاتلوه، وفي صلتهم والبر بهم، وإنما ينهاه عن بر الذين ناصبوا العداء للإسلام وحاربوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وأظهروا العداوة لهم وطردوهم وشردوهم عن أوطانهم كقريش ومن عاونهم. ومعنى «تقسطوا إليهم»: تقضوا بالعدل إليهم. ومعنى «وظاهروا على إخراجكم»: عاونوا على ذلك وشاركوا فيه.
__________
(2) - سؤال: ما محل هذا المصدر من الإعراب؟
الجواب: المصدر في محل جر على البدلية من الاسم الموصول.
(3) - سؤال: فضلاً ما مظاهر البر والإحسان إليهم؟ وهل يتعارض هذا مع موادتهم أم لا؟ مع تعليله؟
الجواب: يتمثل ذلك في بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى من سبقت مجاورته ومكافأة من سبق منه إليك إحسان وبإرسال الهدية، وبمواساة المحتاج، وترك الأذى بالقول والفعل إلا ما أوجب الله قوله وفعله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ومعنى «وتقسطوا إليهم» تفضوا إليهم بالعدل أي: تنصفوهم ولا تظلموهم. وقبيلة خزاعة كانت على الشرك وتسكن مكة وليست من قريش، وكانت مسالمة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومناصحة له، ولم تدخل مع قريش في حرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت فيهم وفيمن كان مثلهم. فالموادة التي نهى الله عنها المؤمنين هي مناصحة المحاربين للدين ونفعهم بقول أو فعل أو حتى بإشارة تضر بالمسلمين كأن يشير بأصبعه إلى الطريق التي ستوصلهم إلى معسكر المسلمين.
أما الرقة والشفقة القلبية فهي طبع في الإنسان لا يعذر على التخلص منها، فلا يؤاخذ بها ولا يسأل عنها: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286]، وإنما يسأل المكلف عن أفعاله وأقواله الداعمة للعدو المحارب التي تصدر منه سواء أكانت بدافع المودة أم بدافع العداوة للمسلمين، وقد خص الله تعالى الكافرين المسالمين بجواز الإحسان إليهم وبرهم والعدل فيهم، والموالاة هي شيء آخر غير الموادة المذكورة، فالموادة إحسان وبر، والموالاة: هي التعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومناصرة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى إقامة الحق والعدل ونصر المظلوم والقبض على يد الظالم فالمؤمنون بعضهم من بعض يشد بعضهم بعضاً.
(1) - سؤال: هل هذا مضارع حذفت إحدى تائيه؟
الجواب: نعم هو مضارع حذفت إحدى تائيه تخفيفاً.
{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ (2) تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا (3) إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ 8 إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ (1) وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 9} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا محذور في الإحسان إلى الذين لم يشهروا عليه سيفاً ولم يقاتلوه، وفي صلتهم والبر بهم، وإنما ينهاه عن بر الذين ناصبوا العداء للإسلام وحاربوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وأظهروا العداوة لهم وطردوهم وشردوهم عن أوطانهم كقريش ومن عاونهم. ومعنى «تقسطوا إليهم»: تقضوا بالعدل إليهم. ومعنى «وظاهروا على إخراجكم»: عاونوا على ذلك وشاركوا فيه.
__________
(2) - سؤال: ما محل هذا المصدر من الإعراب؟
الجواب: المصدر في محل جر على البدلية من الاسم الموصول.
(3) - سؤال: فضلاً ما مظاهر البر والإحسان إليهم؟ وهل يتعارض هذا مع موادتهم أم لا؟ مع تعليله؟
الجواب: يتمثل ذلك في بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى من سبقت مجاورته ومكافأة من سبق منه إليك إحسان وبإرسال الهدية، وبمواساة المحتاج، وترك الأذى بالقول والفعل إلا ما أوجب الله قوله وفعله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ومعنى «وتقسطوا إليهم» تفضوا إليهم بالعدل أي: تنصفوهم ولا تظلموهم. وقبيلة خزاعة كانت على الشرك وتسكن مكة وليست من قريش، وكانت مسالمة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومناصحة له، ولم تدخل مع قريش في حرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت فيهم وفيمن كان مثلهم. فالموادة التي نهى الله عنها المؤمنين هي مناصحة المحاربين للدين ونفعهم بقول أو فعل أو حتى بإشارة تضر بالمسلمين كأن يشير بأصبعه إلى الطريق التي ستوصلهم إلى معسكر المسلمين.
أما الرقة والشفقة القلبية فهي طبع في الإنسان لا يعذر على التخلص منها، فلا يؤاخذ بها ولا يسأل عنها: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286]، وإنما يسأل المكلف عن أفعاله وأقواله الداعمة للعدو المحارب التي تصدر منه سواء أكانت بدافع المودة أم بدافع العداوة للمسلمين، وقد خص الله تعالى الكافرين المسالمين بجواز الإحسان إليهم وبرهم والعدل فيهم، والموالاة هي شيء آخر غير الموادة المذكورة، فالموادة إحسان وبر، والموالاة: هي التعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومناصرة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى إقامة الحق والعدل ونصر المظلوم والقبض على يد الظالم فالمؤمنون بعضهم من بعض يشد بعضهم بعضاً.
(1) - سؤال: هل هذا مضارع حذفت إحدى تائيه؟
الجواب: نعم هو مضارع حذفت إحدى تائيه تخفيفاً.
الآية 9
إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
📝 التفسير:
{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ (2) تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا (3) إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ 8 إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ (1) وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 9} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا محذور في الإحسان إلى الذين لم يشهروا عليه سيفاً ولم يقاتلوه، وفي صلتهم والبر بهم، وإنما ينهاه عن بر الذين ناصبوا العداء للإسلام وحاربوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وأظهروا العداوة لهم وطردوهم وشردوهم عن أوطانهم كقريش ومن عاونهم. ومعنى «تقسطوا إليهم»: تقضوا بالعدل إليهم. ومعنى «وظاهروا على إخراجكم»: عاونوا على ذلك وشاركوا فيه.
__________
(2) - سؤال: ما محل هذا المصدر من الإعراب؟
الجواب: المصدر في محل جر على البدلية من الاسم الموصول.
(3) - سؤال: فضلاً ما مظاهر البر والإحسان إليهم؟ وهل يتعارض هذا مع موادتهم أم لا؟ مع تعليله؟
الجواب: يتمثل ذلك في بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى من سبقت مجاورته ومكافأة من سبق منه إليك إحسان وبإرسال الهدية، وبمواساة المحتاج، وترك الأذى بالقول والفعل إلا ما أوجب الله قوله وفعله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ومعنى «وتقسطوا إليهم» تفضوا إليهم بالعدل أي: تنصفوهم ولا تظلموهم. وقبيلة خزاعة كانت على الشرك وتسكن مكة وليست من قريش، وكانت مسالمة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومناصحة له، ولم تدخل مع قريش في حرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت فيهم وفيمن كان مثلهم. فالموادة التي نهى الله عنها المؤمنين هي مناصحة المحاربين للدين ونفعهم بقول أو فعل أو حتى بإشارة تضر بالمسلمين كأن يشير بأصبعه إلى الطريق التي ستوصلهم إلى معسكر المسلمين.
أما الرقة والشفقة القلبية فهي طبع في الإنسان لا يعذر على التخلص منها، فلا يؤاخذ بها ولا يسأل عنها: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286]، وإنما يسأل المكلف عن أفعاله وأقواله الداعمة للعدو المحارب التي تصدر منه سواء أكانت بدافع المودة أم بدافع العداوة للمسلمين، وقد خص الله تعالى الكافرين المسالمين بجواز الإحسان إليهم وبرهم والعدل فيهم، والموالاة هي شيء آخر غير الموادة المذكورة، فالموادة إحسان وبر، والموالاة: هي التعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومناصرة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى إقامة الحق والعدل ونصر المظلوم والقبض على يد الظالم فالمؤمنون بعضهم من بعض يشد بعضهم بعضاً.
(1) - سؤال: هل هذا مضارع حذفت إحدى تائيه؟
الجواب: نعم هو مضارع حذفت إحدى تائيه تخفيفاً.
{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ (2) تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا (3) إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ 8 إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ (1) وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 9} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا محذور في الإحسان إلى الذين لم يشهروا عليه سيفاً ولم يقاتلوه، وفي صلتهم والبر بهم، وإنما ينهاه عن بر الذين ناصبوا العداء للإسلام وحاربوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وأظهروا العداوة لهم وطردوهم وشردوهم عن أوطانهم كقريش ومن عاونهم. ومعنى «تقسطوا إليهم»: تقضوا بالعدل إليهم. ومعنى «وظاهروا على إخراجكم»: عاونوا على ذلك وشاركوا فيه.
__________
(2) - سؤال: ما محل هذا المصدر من الإعراب؟
الجواب: المصدر في محل جر على البدلية من الاسم الموصول.
(3) - سؤال: فضلاً ما مظاهر البر والإحسان إليهم؟ وهل يتعارض هذا مع موادتهم أم لا؟ مع تعليله؟
الجواب: يتمثل ذلك في بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى من سبقت مجاورته ومكافأة من سبق منه إليك إحسان وبإرسال الهدية، وبمواساة المحتاج، وترك الأذى بالقول والفعل إلا ما أوجب الله قوله وفعله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ومعنى «وتقسطوا إليهم» تفضوا إليهم بالعدل أي: تنصفوهم ولا تظلموهم. وقبيلة خزاعة كانت على الشرك وتسكن مكة وليست من قريش، وكانت مسالمة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومناصحة له، ولم تدخل مع قريش في حرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت فيهم وفيمن كان مثلهم. فالموادة التي نهى الله عنها المؤمنين هي مناصحة المحاربين للدين ونفعهم بقول أو فعل أو حتى بإشارة تضر بالمسلمين كأن يشير بأصبعه إلى الطريق التي ستوصلهم إلى معسكر المسلمين.
أما الرقة والشفقة القلبية فهي طبع في الإنسان لا يعذر على التخلص منها، فلا يؤاخذ بها ولا يسأل عنها: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286]، وإنما يسأل المكلف عن أفعاله وأقواله الداعمة للعدو المحارب التي تصدر منه سواء أكانت بدافع المودة أم بدافع العداوة للمسلمين، وقد خص الله تعالى الكافرين المسالمين بجواز الإحسان إليهم وبرهم والعدل فيهم، والموالاة هي شيء آخر غير الموادة المذكورة، فالموادة إحسان وبر، والموالاة: هي التعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومناصرة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى إقامة الحق والعدل ونصر المظلوم والقبض على يد الظالم فالمؤمنون بعضهم من بعض يشد بعضهم بعضاً.
(1) - سؤال: هل هذا مضارع حذفت إحدى تائيه؟
الجواب: نعم هو مضارع حذفت إحدى تائيه تخفيفاً.
الآية 10
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ (6) أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ (7) وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين أن يمتحنوا (8) إيمان من أقبل إليهم من نساء الكفار، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد عقد مع أهل مكة صلحاً وهو المسمى بصلح الحديبية، وكان من بنود الصلح أن من أقبل من أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسلماً فإنه لا يقبله ويرده إلى مكة، فنزلت هذه الآية تأمره بأن لا يرد من أقبل إليه من نساء الكفار ولكن بعد أن يختبر إيمانهن فيعرف صحته (1)، وقد شرط الله تعالى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يرد إلى أزواجهن إن كن ذوات أزواج ما دفعوا من مهورهن (2).
{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ (3) إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ (4) وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 10} ومن أراد أن يتزوج منهن فلا جناح عليه فقد انفسخ نكاحهن بإسلامهن. ومعنى {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ (5) الْكَوَافِرِ}: فلا يحل لكم نكاحهن.
وإذا هربت امرأة منكم أيها المسلمون إلى الكفار أو العكس فلكل واحد منكم ومنهم أن يسترجع مهر امرأته من الطرف الآخر وهذا هو الحل الوسط بينكم والذي سيكون فيه صلاح شأنكم وحقن دمائكم.
__________
(6) - سؤال: ما موضع هذه الجملة الاسمية إعرابياً؟
الجواب: لا محل لها تعليلية.
(7) - سؤال: ما الذي يفيده قولهم: «ولا هم يحلون لهن» مع استفادة مدلوله مما قبله؟
الجواب: يستفاد من ذلك أن نكاح الكافرين ينفسخ بإسلام أحدهما.
(8) - سؤال: كيف يكون الاختبار هذا؟
الجواب: يكون بالسؤال، وبالدخول من سؤال إلى سؤال، وبذلك يتبين الحال وينكشف المستور؛ لأن المسؤول كما ذكرنا لا يشعر إلا وهو محاصر في مضيق لا يجد بداً من البوح بحقيقة الأمر، ولا بد أن يكون السائل ذا نباهة وذكاء، وهذا عند مساءلة الذكي المحتاط، أما غيره فلا يحتاج إلى عناء كبير.
(1) - سؤال: هل المراد وصولهم إلى اليقين في معرفة إيمانهن أم ماذا؟
الجواب: المراد معرفة أن ليس هناك دوافع حملتهن إلى الهجرة غير الإيمان الذي ادعينه، ويمكن التحقق والعلم عند الامتحان أن ليس هناك دوافع، فمثلاً إذا كان الدافع هو كراهة الزوج وتريد انفساخ نكاحه فيقال لها في السؤال: من الممكن أو من المحتمل وصول زوجك غداً أو بعد غد أو بعد أسبوع أو في هذه الفترة مسلماً فيجمع الله بينكما وتتم لك النعمة بالإسلام وبقاء النكاح والزوج ... ونحو هذا، ثم ... ثم ... إلخ، فإن كان الدافع ذلك فسيظهر عليها مباشرة تغير الصورة والتلعثم في الكلام و .. إلخ.
(2) - سؤال: يقال: هل أمر الله نبيه بهذا الأمر ولا زال الصلح بينهم قائماً فهو مشكل لمخالفته العهد؟ أم بعد أن نقضت قريش بعض بنوده؟
الجواب: من بنود الصلح أن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يرد من جاءه من قريش مسلماً، هكذا من غير تصريح بذكر النساء، فمن هنا ساغ لقريش وأغمضوا حين حكم الله برد المهور بدلاً عن رد النساء المزوجات، وكأنه لم يخطر ببال الطرفين عند كتابة الصلح هجرة النساء؛ لعدم توقعها؛ لضعفهن وضعف قلوبهن، فلهذه الثلاثة الأمور أغمضت قريش من عدم رد النساء المؤمنات، بالإضافة إلى وفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقريش ببنود الصلح كلها.
(3) - سؤال: ما محل المصدر المؤول من «أن تنكحوهن»؟ وما يكون إعراب «إذا»؟
الجواب: محله الجر بـ «في» مقدر أو النصب بنزع الخافض، و «إذا» ظرف منصوب بفعل الجواب المقدر الذي دل عليه ما قبله.
(4) - سؤال: فضلاً ما محل جملة «يحكم بينكم» إعرابياً؟
الجواب: تكون مستأنفة للتعليل، ويجوز أن تكون في محل نصب حال من حكم الله بتقدير الرابط أي: يحكم بينكم به.
(5) - سؤال: ما المراد بالعصم بالتدقيق؟ وهل هو حقيقة أم مجاز؟
الجواب: العصم جمع عصمة والمراد بها هنا ما يعصم به الشيء أي: يربط، وهذا الاستعمال حقيقي، ويقال: دفعت إليه الشيء بعصمته أي: بربقته. اهـ من أساس البلاغة.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ (6) أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ (7) وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين أن يمتحنوا (8) إيمان من أقبل إليهم من نساء الكفار، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد عقد مع أهل مكة صلحاً وهو المسمى بصلح الحديبية، وكان من بنود الصلح أن من أقبل من أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسلماً فإنه لا يقبله ويرده إلى مكة، فنزلت هذه الآية تأمره بأن لا يرد من أقبل إليه من نساء الكفار ولكن بعد أن يختبر إيمانهن فيعرف صحته (1)، وقد شرط الله تعالى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يرد إلى أزواجهن إن كن ذوات أزواج ما دفعوا من مهورهن (2).
{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ (3) إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ (4) وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 10} ومن أراد أن يتزوج منهن فلا جناح عليه فقد انفسخ نكاحهن بإسلامهن. ومعنى {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ (5) الْكَوَافِرِ}: فلا يحل لكم نكاحهن.
وإذا هربت امرأة منكم أيها المسلمون إلى الكفار أو العكس فلكل واحد منكم ومنهم أن يسترجع مهر امرأته من الطرف الآخر وهذا هو الحل الوسط بينكم والذي سيكون فيه صلاح شأنكم وحقن دمائكم.
__________
(6) - سؤال: ما موضع هذه الجملة الاسمية إعرابياً؟
الجواب: لا محل لها تعليلية.
(7) - سؤال: ما الذي يفيده قولهم: «ولا هم يحلون لهن» مع استفادة مدلوله مما قبله؟
الجواب: يستفاد من ذلك أن نكاح الكافرين ينفسخ بإسلام أحدهما.
(8) - سؤال: كيف يكون الاختبار هذا؟
الجواب: يكون بالسؤال، وبالدخول من سؤال إلى سؤال، وبذلك يتبين الحال وينكشف المستور؛ لأن المسؤول كما ذكرنا لا يشعر إلا وهو محاصر في مضيق لا يجد بداً من البوح بحقيقة الأمر، ولا بد أن يكون السائل ذا نباهة وذكاء، وهذا عند مساءلة الذكي المحتاط، أما غيره فلا يحتاج إلى عناء كبير.
(1) - سؤال: هل المراد وصولهم إلى اليقين في معرفة إيمانهن أم ماذا؟
الجواب: المراد معرفة أن ليس هناك دوافع حملتهن إلى الهجرة غير الإيمان الذي ادعينه، ويمكن التحقق والعلم عند الامتحان أن ليس هناك دوافع، فمثلاً إذا كان الدافع هو كراهة الزوج وتريد انفساخ نكاحه فيقال لها في السؤال: من الممكن أو من المحتمل وصول زوجك غداً أو بعد غد أو بعد أسبوع أو في هذه الفترة مسلماً فيجمع الله بينكما وتتم لك النعمة بالإسلام وبقاء النكاح والزوج ... ونحو هذا، ثم ... ثم ... إلخ، فإن كان الدافع ذلك فسيظهر عليها مباشرة تغير الصورة والتلعثم في الكلام و .. إلخ.
(2) - سؤال: يقال: هل أمر الله نبيه بهذا الأمر ولا زال الصلح بينهم قائماً فهو مشكل لمخالفته العهد؟ أم بعد أن نقضت قريش بعض بنوده؟
الجواب: من بنود الصلح أن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يرد من جاءه من قريش مسلماً، هكذا من غير تصريح بذكر النساء، فمن هنا ساغ لقريش وأغمضوا حين حكم الله برد المهور بدلاً عن رد النساء المزوجات، وكأنه لم يخطر ببال الطرفين عند كتابة الصلح هجرة النساء؛ لعدم توقعها؛ لضعفهن وضعف قلوبهن، فلهذه الثلاثة الأمور أغمضت قريش من عدم رد النساء المؤمنات، بالإضافة إلى وفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقريش ببنود الصلح كلها.
(3) - سؤال: ما محل المصدر المؤول من «أن تنكحوهن»؟ وما يكون إعراب «إذا»؟
الجواب: محله الجر بـ «في» مقدر أو النصب بنزع الخافض، و «إذا» ظرف منصوب بفعل الجواب المقدر الذي دل عليه ما قبله.
(4) - سؤال: فضلاً ما محل جملة «يحكم بينكم» إعرابياً؟
الجواب: تكون مستأنفة للتعليل، ويجوز أن تكون في محل نصب حال من حكم الله بتقدير الرابط أي: يحكم بينكم به.
(5) - سؤال: ما المراد بالعصم بالتدقيق؟ وهل هو حقيقة أم مجاز؟
الجواب: العصم جمع عصمة والمراد بها هنا ما يعصم به الشيء أي: يربط، وهذا الاستعمال حقيقي، ويقال: دفعت إليه الشيء بعصمته أي: بربقته. اهـ من أساس البلاغة.
الآية 11
وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ (1) فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ 11} ثم أخرج الله تعالى هذه الحالة من ذلك الحكم الذي تقدم وهو أنه إذا هربت امرأة منكم أيها المسلمون إلى أهل مكة وفي المقابل هربت امرأة من المشركين إلى المدينة فادفعوا مهر (2) هذه المرأة إذا تزوجها أحد منكم لذلك الذي هربت امرأته إلى مكة بدل أن تدفعوه إلى الكفار.
__________
(1) - سؤال: بم تعلق الجار والمجرور هنا؟
الجواب: متعلق بـ «فاتكم» أو يتعلق بمحذوف صفة لـ «شيء».
(2) - سؤال: هل المراد أن المشركين أيضاً يدفعون مهر المسلمة الهاربة إلى المشرك الذي فاتت زوجته، وإلا فسيدعي الكفار الحيف عليهم في هذا فكيف؟ وما الوجه في إطلاق المعاقبة على هذه الحالة؟ وهل يصح حمله على غزوهم وما يحصل لهم من النساء المسبيات فيعوضون منهن أم لا؟
الجواب: ليس المراد أن يدفع المشركون مهر المسلمة وإنما المراد أنه إذا فرت زوجة المسلم إلى المشركين ثم تعقب ذلك أن فرت امرأة من نساء المشركين إلى المسلمين فلا يردوا مهر المسلمة إلى المشركين بل يعطوه للذي فرت زوجته إلى المشركين، فمن هنا يحصل التعادل والتساوي بين الطرفين، وقد ظهر وجه ذكر المعاقبة مما ذكرنا في هذا التفصيل.
{وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ (1) فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ 11} ثم أخرج الله تعالى هذه الحالة من ذلك الحكم الذي تقدم وهو أنه إذا هربت امرأة منكم أيها المسلمون إلى أهل مكة وفي المقابل هربت امرأة من المشركين إلى المدينة فادفعوا مهر (2) هذه المرأة إذا تزوجها أحد منكم لذلك الذي هربت امرأته إلى مكة بدل أن تدفعوه إلى الكفار.
__________
(1) - سؤال: بم تعلق الجار والمجرور هنا؟
الجواب: متعلق بـ «فاتكم» أو يتعلق بمحذوف صفة لـ «شيء».
(2) - سؤال: هل المراد أن المشركين أيضاً يدفعون مهر المسلمة الهاربة إلى المشرك الذي فاتت زوجته، وإلا فسيدعي الكفار الحيف عليهم في هذا فكيف؟ وما الوجه في إطلاق المعاقبة على هذه الحالة؟ وهل يصح حمله على غزوهم وما يحصل لهم من النساء المسبيات فيعوضون منهن أم لا؟
الجواب: ليس المراد أن يدفع المشركون مهر المسلمة وإنما المراد أنه إذا فرت زوجة المسلم إلى المشركين ثم تعقب ذلك أن فرت امرأة من نساء المشركين إلى المسلمين فلا يردوا مهر المسلمة إلى المشركين بل يعطوه للذي فرت زوجته إلى المشركين، فمن هنا يحصل التعادل والتساوي بين الطرفين، وقد ظهر وجه ذكر المعاقبة مما ذكرنا في هذا التفصيل.
الآية 12
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ (3) عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 12} ثم خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه إذا أقبلت إليه امرأة تبايعه وتعاهده على الوفاء بهذه الشروط فيجب عليه أن يقبل بيعتها، وأن يسأل الله سبحانه وتعالى لها المغفرة فيما سلف ومضى من ذنوبها.
وقوله {وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ}: وذلك أنه كان من ولدت له بنت من المشركين (1) فإنه يدفنها حية.
وقوله {وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ (2)} يعني: لا تنسب ولداً من أولادها إلى زوج ليس أباه في الحقيقة.
__________
(3) - سؤال: ما محل هذه الجملة المضارعية؟ وما إعراب «يشركن»؟
الجواب: «يبايعنك» في محل نصب حال من المؤمنات. «يشركن» مضارع مبني على السكون في محل نصب.
(1) - سؤال: يقال: كان هذا في الرجال فقط فما شأن النساء في ذلك؟
الجواب: ربما كانت النساء يشاركن أزواجهن في وأد البنات؛ لذلك لم يذكر المفسرون إلا وأد البنات هنا.
(2) - سؤال: لم علق البهتان بكونه بين الأيدي؟
الجواب: لأن المرأة كانت تلتقط اللقيط فتربيه في حجرها ثم تنسبه إلى ناكحها.
{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ (3) عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 12} ثم خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه إذا أقبلت إليه امرأة تبايعه وتعاهده على الوفاء بهذه الشروط فيجب عليه أن يقبل بيعتها، وأن يسأل الله سبحانه وتعالى لها المغفرة فيما سلف ومضى من ذنوبها.
وقوله {وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ}: وذلك أنه كان من ولدت له بنت من المشركين (1) فإنه يدفنها حية.
وقوله {وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ (2)} يعني: لا تنسب ولداً من أولادها إلى زوج ليس أباه في الحقيقة.
__________
(3) - سؤال: ما محل هذه الجملة المضارعية؟ وما إعراب «يشركن»؟
الجواب: «يبايعنك» في محل نصب حال من المؤمنات. «يشركن» مضارع مبني على السكون في محل نصب.
(1) - سؤال: يقال: كان هذا في الرجال فقط فما شأن النساء في ذلك؟
الجواب: ربما كانت النساء يشاركن أزواجهن في وأد البنات؛ لذلك لم يذكر المفسرون إلا وأد البنات هنا.
(2) - سؤال: لم علق البهتان بكونه بين الأيدي؟
الجواب: لأن المرأة كانت تلتقط اللقيط فتربيه في حجرها ثم تنسبه إلى ناكحها.
الآية 13
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ 13} ثم أكد الله تعالى نهيه للمؤمنين وكرر عليهم النهي عن موالاة الذين استحقوا غضب الله وسخطه وأنكروا الآخرة والبعث والحساب، والقوم الذين غضب الله عليهم هم أهل مكة (3).
___________
(3) - سؤال: من أين نفهم هذا وأنهم أهل مكة فقط؟
الجواب: فهم ذلك من حيث أن قريشاً تصدرت حرب الإسلام وكان جل المهاجرين وأغلبهم من قريش فصدر من بعضهم إرسال بعض أسرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت هذه السورة ومن جملتها هذه الآية فهي خاصة لقريش أولاً وعامة لمن كان مثلهم من أعداء الإسلام إلى يوم القيامة.
سؤال: ما الوجه في تشبيه يأسهم بيأس أنفسهم إذا كان المراد بـ «الكفار» أهل مكة؟
الجواب: ليس في ذلك خلل أي: أن يأسهم من الآخرة كيأسهم من عودة أصحاب القبور إلى الدنيا.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ 13} ثم أكد الله تعالى نهيه للمؤمنين وكرر عليهم النهي عن موالاة الذين استحقوا غضب الله وسخطه وأنكروا الآخرة والبعث والحساب، والقوم الذين غضب الله عليهم هم أهل مكة (3).
___________
(3) - سؤال: من أين نفهم هذا وأنهم أهل مكة فقط؟
الجواب: فهم ذلك من حيث أن قريشاً تصدرت حرب الإسلام وكان جل المهاجرين وأغلبهم من قريش فصدر من بعضهم إرسال بعض أسرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت هذه السورة ومن جملتها هذه الآية فهي خاصة لقريش أولاً وعامة لمن كان مثلهم من أعداء الإسلام إلى يوم القيامة.
سؤال: ما الوجه في تشبيه يأسهم بيأس أنفسهم إذا كان المراد بـ «الكفار» أهل مكة؟
الجواب: ليس في ذلك خلل أي: أن يأسهم من الآخرة كيأسهم من عودة أصحاب القبور إلى الدنيا.