القرآن الكريم مع التفسير
سورة الجمعة
آية
الآية 1
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
📝 التفسير:
مدنية، وآياتها 11 [نزلت بعد الصف]
قرئت صفات الله عزّ وعلا بالرفع على المدح، كأنه قيل: هو الملك القدوس، ولو قرئت منصوبة لكان وجها، كقول العرب: الحمد لله أهل الحمد.
__________
(1) - سؤال: هل يمكن أن ندرك علة للفرق بين التعبير بالمضارع «يسبح» في هذه السورة، والتعبير بالماضي في سابقتها «سبح»؟
الجواب: قد يكون الإتيان بالمضارع هنا في سورة الجمعة للإشارة إلى أنه يتواصل التسبيح لله في ليلتها ويومها، ويجدد ويستمر لفضلها؛ فيختصها عباد الرحمن بكثرة العبادة والذكر في ليلها ونهارها، وأيضاً في المضارع التنبيه للغافلين الذين لا يحضرون الجمعات لانشغالهم بالبيع والشراء والأعمال الأخرى، فالعاقل يلومه عقله عن شذوذه وخروجه عما عليه ما في السموات والأرض من استمرار التسبيح لله، ألا ترى أن أهل بلد إذا اعتادوا أن يصوموا مثلاً يوم عرفة أو ستاً بعد رمضان فإن الذي يفطر يلوم نفسه بعض اللوم على ترك الصيام.
وهذا فإن السور التي بدأت بتسبيح الله بالماضي «سبح» تفيد أن ذلك التسبيح في الماضي، والمبدوء بالمضارع يفيد أن التسبيح في الحاضر والمستقبل، فيحصل من الفعلين بيان أن تسبيح الله في الماضي والحاضر والمستقبل.
مدنية، وآياتها 11 [نزلت بعد الصف]
قرئت صفات الله عزّ وعلا بالرفع على المدح، كأنه قيل: هو الملك القدوس، ولو قرئت منصوبة لكان وجها، كقول العرب: الحمد لله أهل الحمد.
__________
(1) - سؤال: هل يمكن أن ندرك علة للفرق بين التعبير بالمضارع «يسبح» في هذه السورة، والتعبير بالماضي في سابقتها «سبح»؟
الجواب: قد يكون الإتيان بالمضارع هنا في سورة الجمعة للإشارة إلى أنه يتواصل التسبيح لله في ليلتها ويومها، ويجدد ويستمر لفضلها؛ فيختصها عباد الرحمن بكثرة العبادة والذكر في ليلها ونهارها، وأيضاً في المضارع التنبيه للغافلين الذين لا يحضرون الجمعات لانشغالهم بالبيع والشراء والأعمال الأخرى، فالعاقل يلومه عقله عن شذوذه وخروجه عما عليه ما في السموات والأرض من استمرار التسبيح لله، ألا ترى أن أهل بلد إذا اعتادوا أن يصوموا مثلاً يوم عرفة أو ستاً بعد رمضان فإن الذي يفطر يلوم نفسه بعض اللوم على ترك الصيام.
وهذا فإن السور التي بدأت بتسبيح الله بالماضي «سبح» تفيد أن ذلك التسبيح في الماضي، والمبدوء بالمضارع يفيد أن التسبيح في الحاضر والمستقبل، فيحصل من الفعلين بيان أن تسبيح الله في الماضي والحاضر والمستقبل.
الآية 2
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ (2) كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 2} ثم يذكر الله سبحانه وتعالى قريشاً ومن حولهم من العرب بأنه أنعم عليهم بأن أرسل إليهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم القرآن، فتلاوته آية بينة على صدقه وهو أمي، وينتزعهم ويرفعهم من بين أدناس الشرك وأقذار الجاهلية، ويطهرهم ويشرفهم بتعاليم الإسلام وآدابه وشرائعه. والمراد بالحكمة: السنة ومعاني القرآن.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب هذه الجملة؟
الجواب: «إن» مخففة من الثقيلة وهي للتأكيد مثل المشددة واسمها ضمير الشأن محذوف. «كانوا» كان فعل ماض ناقص والواو اسمها. «من قبل» متعلق بمحذوف حال من «ضلال» واللام في «لفي ضلال» هي المزحلقة المؤكدة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر كانوا، «مبين» صفة لضلال.
{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ (2) كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 2} ثم يذكر الله سبحانه وتعالى قريشاً ومن حولهم من العرب بأنه أنعم عليهم بأن أرسل إليهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم القرآن، فتلاوته آية بينة على صدقه وهو أمي، وينتزعهم ويرفعهم من بين أدناس الشرك وأقذار الجاهلية، ويطهرهم ويشرفهم بتعاليم الإسلام وآدابه وشرائعه. والمراد بالحكمة: السنة ومعاني القرآن.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب هذه الجملة؟
الجواب: «إن» مخففة من الثقيلة وهي للتأكيد مثل المشددة واسمها ضمير الشأن محذوف. «كانوا» كان فعل ماض ناقص والواو اسمها. «من قبل» متعلق بمحذوف حال من «ضلال» واللام في «لفي ضلال» هي المزحلقة المؤكدة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر كانوا، «مبين» صفة لضلال.
الآية 3
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{وَآخَرِينَ (1) مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 3} وهو رسول أيضاً إلى قوم آخرين ستأتي بهم القرون.
__________
(1) - سؤال: علام عطف هذا الاسم؟
الجواب: هو معطوف على «في الأميين» ويصح أن يعطف على المفعول الأول في «يعلمهم».
{وَآخَرِينَ (1) مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 3} وهو رسول أيضاً إلى قوم آخرين ستأتي بهم القرون.
__________
(1) - سؤال: علام عطف هذا الاسم؟
الجواب: هو معطوف على «في الأميين» ويصح أن يعطف على المفعول الأول في «يعلمهم».
الآية 4
ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ (2) مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 4} وأخبرهم أن هذا فضل كبير تفضل به عليهم واختصهم به من بين سائر الناس، وفي هذا رد على اليهود والنصارى عندما اعترضوا على الله سبحانه وتعالى لَمَّا حول النبوة عنهم واختار نبياً من العرب، فقد أخبرهم أن الملك ملكه، وله أن يختار لنبوته من أراد، ويتصرف في ملكه كيفما شاء، وليس لهم أن يعترضوا على الله تعالى.
__________
(2) - سؤال: ما محل هذه الجملة المضارعية؟
الجواب: تكون خبراً ثانياً أو حالاً.
{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ (2) مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 4} وأخبرهم أن هذا فضل كبير تفضل به عليهم واختصهم به من بين سائر الناس، وفي هذا رد على اليهود والنصارى عندما اعترضوا على الله سبحانه وتعالى لَمَّا حول النبوة عنهم واختار نبياً من العرب، فقد أخبرهم أن الملك ملكه، وله أن يختار لنبوته من أراد، ويتصرف في ملكه كيفما شاء، وليس لهم أن يعترضوا على الله تعالى.
__________
(2) - سؤال: ما محل هذه الجملة المضارعية؟
الجواب: تكون خبراً ثانياً أو حالاً.
الآية 5
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} (3) ثم أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن صفة اليهود وحالهم عندما حملهم التوراة وجعلهم أهلاً لحملها وتبليغها، ثم تركوها ولم يحملوها كما ينبغي وكما يجب عليهم من العمل فقال: إن صفتهم كصفة الحمار الذي يحمل الكتب على ظهره، ويثقله حملها من دون أن يستفيد منها شيئاً (4).
{بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 5} (5) بئست الصفة التي اتصف بها اليهود عندما شبههم الله تعالى بالحمار في حمل كتب العلم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «مثل الذين»؟ وما محل جملة «يحمل أسفاراً»؟
الجواب: «مثل الذين» مثل: مبتدأ مضاف، والذين: مضاف إليه. «يحمل أسفاراً» في محل نصب حال من الحمار.
(4) - سؤال: ما هو وجه الشبه في الآية؟ وما الذي يؤخذ منها من الأحكام الفقهية؟
الجواب: وجه الشبه هو استصحاب الشيء النافع مع عدم الانتفاع به. ويؤخذ منها من الأحكام الفقهية:
1 - ... أن كتم العلم عند الحاجة إليه محرم.
2 - ... وأن بذله عند طلبه والحاجة إليه واجب.
3 - ... أنه يجوز ذم من كتم العلم عند الحاجة إليه.
4 - ... أن قول الحق واجب.
5 - ... أن العالم الذي يعارض بعلمه الحق والمحقين مسلوب الفضل، بمنزلة الحمار في الانحطاط والخزي، وأنه عند الله مذموم ظالم.
(5) - سؤال: فضلاً ما إعراب «بئس مثل القوم الذين»؟ وما الوجه في تذييل الآيات بقوله: «والله لا يهدي القوم الظالمين»؟
الجواب: «بئس» فعل ماض للذم. «مثل القوم» فاعل مضاف. «الذين» نعت للقوم والمخصوص بالذم محذوف أي: هذا المثل، وفائدة التذييل بيان أنهم ليسوا من أهل التوفيق والتنوير والهداية.
{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} (3) ثم أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن صفة اليهود وحالهم عندما حملهم التوراة وجعلهم أهلاً لحملها وتبليغها، ثم تركوها ولم يحملوها كما ينبغي وكما يجب عليهم من العمل فقال: إن صفتهم كصفة الحمار الذي يحمل الكتب على ظهره، ويثقله حملها من دون أن يستفيد منها شيئاً (4).
{بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 5} (5) بئست الصفة التي اتصف بها اليهود عندما شبههم الله تعالى بالحمار في حمل كتب العلم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «مثل الذين»؟ وما محل جملة «يحمل أسفاراً»؟
الجواب: «مثل الذين» مثل: مبتدأ مضاف، والذين: مضاف إليه. «يحمل أسفاراً» في محل نصب حال من الحمار.
(4) - سؤال: ما هو وجه الشبه في الآية؟ وما الذي يؤخذ منها من الأحكام الفقهية؟
الجواب: وجه الشبه هو استصحاب الشيء النافع مع عدم الانتفاع به. ويؤخذ منها من الأحكام الفقهية:
1 - ... أن كتم العلم عند الحاجة إليه محرم.
2 - ... وأن بذله عند طلبه والحاجة إليه واجب.
3 - ... أنه يجوز ذم من كتم العلم عند الحاجة إليه.
4 - ... أن قول الحق واجب.
5 - ... أن العالم الذي يعارض بعلمه الحق والمحقين مسلوب الفضل، بمنزلة الحمار في الانحطاط والخزي، وأنه عند الله مذموم ظالم.
(5) - سؤال: فضلاً ما إعراب «بئس مثل القوم الذين»؟ وما الوجه في تذييل الآيات بقوله: «والله لا يهدي القوم الظالمين»؟
الجواب: «بئس» فعل ماض للذم. «مثل القوم» فاعل مضاف. «الذين» نعت للقوم والمخصوص بالذم محذوف أي: هذا المثل، وفائدة التذييل بيان أنهم ليسوا من أهل التوفيق والتنوير والهداية.
الآية 6
قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (1) 6 وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 7} (2) يقول اليهود: إنهم شعب الله المختار، وصفوة الله في الأرض، وأهل العلم والحكمة، وإن الجنة لهم وحدهم وإن الله تعالى قد اختصهم بالنبوة وجعلها فيهم وحدهم، ولا يصح أن يحولها الله تعالى عنهم، فليس للعرب فيها أي نصيب، ولا حظ لهم في شيء من رحمة الله تعالى أو فضله؛ فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لهم: إن كنتم صادقين فتمنوا الموت، ولكنهم لن يتمنوه أبداً؛ لأنهم يعلمون أن محمداً نبي صادق، ويعلمون أنهم عاصون لله تعالى متمردون عليه وعلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وأنهم إن تمنوا الموت ماتوا، وهذا ما يهربون منه ولا يريدونه؛ لعلمهم بما يقدمون عليه من العذاب والنار وسخط الملك الجبار.
__________
(1) - سؤال: أين جواب الشرط «إن كنتم صادقين» في الآية؟
الجواب: الجواب مقدر محذوف لدلالة ما قبله عليه أي: إن كنتم صادقين فتمنوا الموت.
(2) - سؤال: يقال: قد يكون الإنسان مطيعاً لله سبحانه ولا يتمنى الموت، أو يخاف الموت ويهرب منه، فهل ذلك نقص في إيمانه؟
الجواب: كان اليهود يجزمون أو يقطعون بأنهم وحدهم أولياء الله وأهل جنته ورحمته يقولون ذلك على سبيل الجزم والقطع، ومن شأن من كان كذلك أن لا يخاف لقاء الله ولا يبالي بنزول الموت عليه، والخوف من الموت يضمحل أو يقل مع اليقين بالفوز عند الله، وهذا خاص باليهود؛ لأنهم ادعوا لأنفسهم مكانة عند الله عظيمة حتى قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه. أما المؤمن المطيع لله فغير جازم وقاطع برضوان الله والنجاة من عذابه بل هو بين الرجاء والمخافة فهو لذلك يخاف الموت وما بعد الموت، والعاقل لا يقدم على أمر ولا يتمنى الإقدام عليه إلا إذا تيقن النفع وأمن المكروه، أما إذا لم يحصل إلا التجويز وعسى ولعل فلا لوم ولا ذم، بل قد يلام على الإقدام في منافع الدنيا المحفوفة بالمخاطر.
{قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (1) 6 وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 7} (2) يقول اليهود: إنهم شعب الله المختار، وصفوة الله في الأرض، وأهل العلم والحكمة، وإن الجنة لهم وحدهم وإن الله تعالى قد اختصهم بالنبوة وجعلها فيهم وحدهم، ولا يصح أن يحولها الله تعالى عنهم، فليس للعرب فيها أي نصيب، ولا حظ لهم في شيء من رحمة الله تعالى أو فضله؛ فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لهم: إن كنتم صادقين فتمنوا الموت، ولكنهم لن يتمنوه أبداً؛ لأنهم يعلمون أن محمداً نبي صادق، ويعلمون أنهم عاصون لله تعالى متمردون عليه وعلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وأنهم إن تمنوا الموت ماتوا، وهذا ما يهربون منه ولا يريدونه؛ لعلمهم بما يقدمون عليه من العذاب والنار وسخط الملك الجبار.
__________
(1) - سؤال: أين جواب الشرط «إن كنتم صادقين» في الآية؟
الجواب: الجواب مقدر محذوف لدلالة ما قبله عليه أي: إن كنتم صادقين فتمنوا الموت.
(2) - سؤال: يقال: قد يكون الإنسان مطيعاً لله سبحانه ولا يتمنى الموت، أو يخاف الموت ويهرب منه، فهل ذلك نقص في إيمانه؟
الجواب: كان اليهود يجزمون أو يقطعون بأنهم وحدهم أولياء الله وأهل جنته ورحمته يقولون ذلك على سبيل الجزم والقطع، ومن شأن من كان كذلك أن لا يخاف لقاء الله ولا يبالي بنزول الموت عليه، والخوف من الموت يضمحل أو يقل مع اليقين بالفوز عند الله، وهذا خاص باليهود؛ لأنهم ادعوا لأنفسهم مكانة عند الله عظيمة حتى قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه. أما المؤمن المطيع لله فغير جازم وقاطع برضوان الله والنجاة من عذابه بل هو بين الرجاء والمخافة فهو لذلك يخاف الموت وما بعد الموت، والعاقل لا يقدم على أمر ولا يتمنى الإقدام عليه إلا إذا تيقن النفع وأمن المكروه، أما إذا لم يحصل إلا التجويز وعسى ولعل فلا لوم ولا ذم، بل قد يلام على الإقدام في منافع الدنيا المحفوفة بالمخاطر.
الآية 7
وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (1) 6 وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 7} (2) يقول اليهود: إنهم شعب الله المختار، وصفوة الله في الأرض، وأهل العلم والحكمة، وإن الجنة لهم وحدهم وإن الله تعالى قد اختصهم بالنبوة وجعلها فيهم وحدهم، ولا يصح أن يحولها الله تعالى عنهم، فليس للعرب فيها أي نصيب، ولا حظ لهم في شيء من رحمة الله تعالى أو فضله؛ فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لهم: إن كنتم صادقين فتمنوا الموت، ولكنهم لن يتمنوه أبداً؛ لأنهم يعلمون أن محمداً نبي صادق، ويعلمون أنهم عاصون لله تعالى متمردون عليه وعلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وأنهم إن تمنوا الموت ماتوا، وهذا ما يهربون منه ولا يريدونه؛ لعلمهم بما يقدمون عليه من العذاب والنار وسخط الملك الجبار.
__________
(1) - سؤال: أين جواب الشرط «إن كنتم صادقين» في الآية؟
الجواب: الجواب مقدر محذوف لدلالة ما قبله عليه أي: إن كنتم صادقين فتمنوا الموت.
(2) - سؤال: يقال: قد يكون الإنسان مطيعاً لله سبحانه ولا يتمنى الموت، أو يخاف الموت ويهرب منه، فهل ذلك نقص في إيمانه؟
الجواب: كان اليهود يجزمون أو يقطعون بأنهم وحدهم أولياء الله وأهل جنته ورحمته يقولون ذلك على سبيل الجزم والقطع، ومن شأن من كان كذلك أن لا يخاف لقاء الله ولا يبالي بنزول الموت عليه، والخوف من الموت يضمحل أو يقل مع اليقين بالفوز عند الله، وهذا خاص باليهود؛ لأنهم ادعوا لأنفسهم مكانة عند الله عظيمة حتى قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه. أما المؤمن المطيع لله فغير جازم وقاطع برضوان الله والنجاة من عذابه بل هو بين الرجاء والمخافة فهو لذلك يخاف الموت وما بعد الموت، والعاقل لا يقدم على أمر ولا يتمنى الإقدام عليه إلا إذا تيقن النفع وأمن المكروه، أما إذا لم يحصل إلا التجويز وعسى ولعل فلا لوم ولا ذم، بل قد يلام على الإقدام في منافع الدنيا المحفوفة بالمخاطر.
{قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (1) 6 وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 7} (2) يقول اليهود: إنهم شعب الله المختار، وصفوة الله في الأرض، وأهل العلم والحكمة، وإن الجنة لهم وحدهم وإن الله تعالى قد اختصهم بالنبوة وجعلها فيهم وحدهم، ولا يصح أن يحولها الله تعالى عنهم، فليس للعرب فيها أي نصيب، ولا حظ لهم في شيء من رحمة الله تعالى أو فضله؛ فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لهم: إن كنتم صادقين فتمنوا الموت، ولكنهم لن يتمنوه أبداً؛ لأنهم يعلمون أن محمداً نبي صادق، ويعلمون أنهم عاصون لله تعالى متمردون عليه وعلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وأنهم إن تمنوا الموت ماتوا، وهذا ما يهربون منه ولا يريدونه؛ لعلمهم بما يقدمون عليه من العذاب والنار وسخط الملك الجبار.
__________
(1) - سؤال: أين جواب الشرط «إن كنتم صادقين» في الآية؟
الجواب: الجواب مقدر محذوف لدلالة ما قبله عليه أي: إن كنتم صادقين فتمنوا الموت.
(2) - سؤال: يقال: قد يكون الإنسان مطيعاً لله سبحانه ولا يتمنى الموت، أو يخاف الموت ويهرب منه، فهل ذلك نقص في إيمانه؟
الجواب: كان اليهود يجزمون أو يقطعون بأنهم وحدهم أولياء الله وأهل جنته ورحمته يقولون ذلك على سبيل الجزم والقطع، ومن شأن من كان كذلك أن لا يخاف لقاء الله ولا يبالي بنزول الموت عليه، والخوف من الموت يضمحل أو يقل مع اليقين بالفوز عند الله، وهذا خاص باليهود؛ لأنهم ادعوا لأنفسهم مكانة عند الله عظيمة حتى قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه. أما المؤمن المطيع لله فغير جازم وقاطع برضوان الله والنجاة من عذابه بل هو بين الرجاء والمخافة فهو لذلك يخاف الموت وما بعد الموت، والعاقل لا يقدم على أمر ولا يتمنى الإقدام عليه إلا إذا تيقن النفع وأمن المكروه، أما إذا لم يحصل إلا التجويز وعسى ولعل فلا لوم ولا ذم، بل قد يلام على الإقدام في منافع الدنيا المحفوفة بالمخاطر.
الآية 8
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 8} قل لهم يا محمد: إن الموت الذي يفرون منه لا بد أن يلاقيهم، ولا بد أن يبعثهم الله سبحانه وتعالى بعد موتهم، ثم يحاسبهم ويجازيهم على كفرهم وتكذيبهم وتمردهم.
{قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 8} قل لهم يا محمد: إن الموت الذي يفرون منه لا بد أن يلاقيهم، ولا بد أن يبعثهم الله سبحانه وتعالى بعد موتهم، ثم يحاسبهم ويجازيهم على كفرهم وتكذيبهم وتمردهم.
الآية 9
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا (1) نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ (2) اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ (3) كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 9} ثم رجع الله سبحانه وتعالى إلى خطاب المؤمنين يحثهم على الجد والاجتهاد في أداء ما افترض عليهم، وعلى سرعة المبادرة والإجابة لنداء الله تعالى لهم يوم الجمعة؛ وقد كانوا متهاونين ومقصرين في أداء الجمعات؛ لانشغالهم وحرصهم الشديد على الدنيا وعلى السعي وراءها، وانهماكهم في أعمال التجارة والبيع والشراء، وأخبرهم أن ثواب سعيهم في أداء الجمعة خير لهم من الأرباح الدنيوية التي تشغلهم عن المبادرة إلى حضور الجمعة.
__________
(1) - سؤال: ما الذي يفهم من هذا الشرط؟ وما وجه قول أهل المذهب أن الأذان للجمعة ليس بشرط في صحة الخطبتين فلو أذن بعدهما لصحت؟
الجواب: يفهم من الشرط: أنه لا يجب الحضور لصلاة الجماعة التي ينادى لها في غير صلاة الجمعة، وفي هذا دليل على صحة القول بأن الصلاة جماعة سنة مؤكدة غير واجبة على كل مكلف، أما وجوبها على الكفاية -أي كونها فرض كفاية- فإنها واجبة كذلك على الكفاية؛ لأنها شعار الإسلام وأمارته وآيته.
ووجه قول أهل المذهب أن الأذان في الجمعة ليس بشرط في صحة الخطبتين- هو أنه لم يرد دليل على كونه شرطاً لصحة الخطبتين أو لصحة الصلاة.
(2) - سؤال: هل يمكن أن نستدل من هنا أن الخطبة إذا لم تشتمل على ذكر الله فلا ينبغي السعي إليها؟ وكذا إذا اشتملت على شيء منافٍ لذكر الله أم كيف؟
الجواب: نعم يؤخذ منها ذلك فلا ينبغي السعي إلى خطبة ليس فيها ذكر الله، وهكذا لا يجب السعي إذا اشتملت على منكر وقول باطل.
(3) - سؤال: ما فائدة التعليق بهذا الشرط؟
الجواب: الفائدة منه التجهيل للمخاطبين وبيان أنهم بمنزلة من لا يفرق بين الخير والشر.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا (1) نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ (2) اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ (3) كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 9} ثم رجع الله سبحانه وتعالى إلى خطاب المؤمنين يحثهم على الجد والاجتهاد في أداء ما افترض عليهم، وعلى سرعة المبادرة والإجابة لنداء الله تعالى لهم يوم الجمعة؛ وقد كانوا متهاونين ومقصرين في أداء الجمعات؛ لانشغالهم وحرصهم الشديد على الدنيا وعلى السعي وراءها، وانهماكهم في أعمال التجارة والبيع والشراء، وأخبرهم أن ثواب سعيهم في أداء الجمعة خير لهم من الأرباح الدنيوية التي تشغلهم عن المبادرة إلى حضور الجمعة.
__________
(1) - سؤال: ما الذي يفهم من هذا الشرط؟ وما وجه قول أهل المذهب أن الأذان للجمعة ليس بشرط في صحة الخطبتين فلو أذن بعدهما لصحت؟
الجواب: يفهم من الشرط: أنه لا يجب الحضور لصلاة الجماعة التي ينادى لها في غير صلاة الجمعة، وفي هذا دليل على صحة القول بأن الصلاة جماعة سنة مؤكدة غير واجبة على كل مكلف، أما وجوبها على الكفاية -أي كونها فرض كفاية- فإنها واجبة كذلك على الكفاية؛ لأنها شعار الإسلام وأمارته وآيته.
ووجه قول أهل المذهب أن الأذان في الجمعة ليس بشرط في صحة الخطبتين- هو أنه لم يرد دليل على كونه شرطاً لصحة الخطبتين أو لصحة الصلاة.
(2) - سؤال: هل يمكن أن نستدل من هنا أن الخطبة إذا لم تشتمل على ذكر الله فلا ينبغي السعي إليها؟ وكذا إذا اشتملت على شيء منافٍ لذكر الله أم كيف؟
الجواب: نعم يؤخذ منها ذلك فلا ينبغي السعي إلى خطبة ليس فيها ذكر الله، وهكذا لا يجب السعي إذا اشتملت على منكر وقول باطل.
(3) - سؤال: ما فائدة التعليق بهذا الشرط؟
الجواب: الفائدة منه التجهيل للمخاطبين وبيان أنهم بمنزلة من لا يفرق بين الخير والشر.
الآية 10
فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
{فَإِذَا (4) قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا (5) فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا (6) مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} ولن يضركم حضور الصلاة، ولا ينقص من أرزاقكم، فإذا قضيتم الصلاة فعودوا إلى تجارتكم وبيعكم وشرائكم؛ ولا ينبغي ولا يليق بكم أيها المؤمنون أن تتركوا نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم، وتعرضوا عن ندائه لكم.
{وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 10} وينبغي أن يكون ذكر الله دائماً على قلوبكم، وأن يكون ذكره شغلكم الشاغل، وأن تؤثروا طاعة الله تعالى على دنياكم، وأن لا تكونوا من الغافلين عن ذكر الله تعالى، فاذكروا الله كثيراً لتفوزوا برضوان الله وثوابه.
__________
(4) - سؤال: ما هي هذه الفاء؟
الجواب: الفاء هي عاطفة للتعقيب والترتيب.
(5) - سؤال: ما هي القرينة في هذا الأمر أنه للإباحة؟
الجواب: من قرائن الإباحة أن صيغة الأمر إذا وقعت بعد المنع بأنه يكون للإباحة ومثلوا لذلك بقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة:2]، وهذه الصيغة «ابتغوا» وردت بعد المنع، وهناك قرينة أخرى وهي أن طلب المكاسب والأرباح معلوم الحكم من قبل ورود الصيغة فهو مثل: {كُلُوا وَاشْرَبُوا} [البقرة:60].
(6) - سؤال: يروى عن الإمام زيد عليه السلام في هذه أنه العبادة والفقه فكيف ذلك؟
الجواب: الفقه والعلم والازدياد من العبادة هي مما يصدق عليه أنه فضل من الله، إلا أن السياق يدل على أن المراد طلب المكاسب والرزق ولا مانع من دخول ما ذكره الإمام زيد بن علي عليه السلام في ذلك لعموم فضل الله لما ذكر حيث أن اسم الجنس المضاف يعم وهو معدود من ألفاظ العموم كما ذلك مقرر في الأصول.
{فَإِذَا (4) قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا (5) فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا (6) مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} ولن يضركم حضور الصلاة، ولا ينقص من أرزاقكم، فإذا قضيتم الصلاة فعودوا إلى تجارتكم وبيعكم وشرائكم؛ ولا ينبغي ولا يليق بكم أيها المؤمنون أن تتركوا نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم، وتعرضوا عن ندائه لكم.
{وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 10} وينبغي أن يكون ذكر الله دائماً على قلوبكم، وأن يكون ذكره شغلكم الشاغل، وأن تؤثروا طاعة الله تعالى على دنياكم، وأن لا تكونوا من الغافلين عن ذكر الله تعالى، فاذكروا الله كثيراً لتفوزوا برضوان الله وثوابه.
__________
(4) - سؤال: ما هي هذه الفاء؟
الجواب: الفاء هي عاطفة للتعقيب والترتيب.
(5) - سؤال: ما هي القرينة في هذا الأمر أنه للإباحة؟
الجواب: من قرائن الإباحة أن صيغة الأمر إذا وقعت بعد المنع بأنه يكون للإباحة ومثلوا لذلك بقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة:2]، وهذه الصيغة «ابتغوا» وردت بعد المنع، وهناك قرينة أخرى وهي أن طلب المكاسب والأرباح معلوم الحكم من قبل ورود الصيغة فهو مثل: {كُلُوا وَاشْرَبُوا} [البقرة:60].
(6) - سؤال: يروى عن الإمام زيد عليه السلام في هذه أنه العبادة والفقه فكيف ذلك؟
الجواب: الفقه والعلم والازدياد من العبادة هي مما يصدق عليه أنه فضل من الله، إلا أن السياق يدل على أن المراد طلب المكاسب والرزق ولا مانع من دخول ما ذكره الإمام زيد بن علي عليه السلام في ذلك لعموم فضل الله لما ذكر حيث أن اسم الجنس المضاف يعم وهو معدود من ألفاظ العموم كما ذلك مقرر في الأصول.
الآية 11
وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا (1) قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ (2) خَيْرُ الرَّازِقِينَ 11} (3) ثم ذمهم الله تعالى مرة أخرى بأنهم إذا حضروا الصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم سمعوا خلالها بوصول قافلة تجارة إلى السوق أو سمعوا أصوات الطبول خرجوا من صلاتهم غير مبالين بتركهم لنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم وحده في الصلاة أو في الخطبة (4).
والسبب في نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخطب في إحدى الجمع فوصلت قافلة تجارية فانفض إليها العدد الكثير من المسلمين، ولم يبق معه كما قيل إلا أربعون رجلاً من بين ذلك العدد الكبير من المسلمين فذمهم الله سبحانه وتعالى على ذلك وأمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبرهم بأن ما عند الله تعالى من ثواب سماعهم للخطبة وصلاتهم خير لهم من السعي وراء اللهو واللعب والتجارة، وأن الرزق بيد الله تعالى لا ينقصه أداء فرائضه أو شيء من طاعاته، بل إن الطاعة من أكبر أسباب الرزق. وقوله {اللَّهْوِ}: هو ما كان المسلمون يجتمعون (1) حوله من الغناء، وضرب الطبول غافلين عن الصلاة، وعن ذكر الله تعالى.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «قائماً»؟
الجواب: يعرب مفعولاً به ثانياً، ويصح إعرابه حالاً.
(2) - سؤال: هل هذه الجملة لا زالت من مقول القول أم ماذا؟
الجواب: هي من مقول القول الذي أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقوله.
(3) - سؤال: ما الذي يؤخذ من هذه الآية الأخيرة من أحكام فقهية؟
الجواب: يؤخذ منها:
1 - ... أن استماع الخطبة واجب.
2 - ... أن الخروج من المسجد والإمام يخطب محرم.
3 - ... أن الخطيب يكون قائماً مواجهاً في خطبته للمسلمين.
(4) - سؤال: هل روي أنهم تركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته وخرجوا لسماع الطبول كما ورد في التجارة أم كيف؟
الجواب: نعم روي ذلك والآية تُصَدِّق ما روي.
(1) - سؤال: هل تريدون بقايا أعمال الجاهلية؟ أم ما كان يفعله بعض الكفار من محاولة تجميعهم على القينات حتى نزل فيه قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ... } إلخ [لقمان:6]، فهل يناسب هذا كون الآية مدنية أم ماذا تقصدون؟ وهل تدل الآية على تحريم ضرب الطبول أو الاستماع إلى ذلك الذي جوَّزه بعض العلماء في الأعراس أم لا؟ فلماذا؟
الجواب: كأن المراد هنا باللهو ما يعم الجائز وغير الجائز؛ لأن الذم الموجه هنا للمنصرفين عن المسجد والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب هو لتركهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائماً يخطب يوم الجمعة وإيثارهم الخروج إلى اللهو أو التجارة، لا لكون ما خرجوا إليه محرماً؛ لذلك فلا تفيد الآية تحريم ما يسمى لهواً فقد قال تعالى: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ... } [محمد:36]، ولا على تحريم ضرب الطبول على الإطلاق، والذي عرفته أن الطبل [الطاسة] كان يضرب بين يدي العلامة الكبير سيدي علي بن محمد العجري ¦ وبين يدي علماء ضحيان في يوم الغدير.
{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا (1) قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ (2) خَيْرُ الرَّازِقِينَ 11} (3) ثم ذمهم الله تعالى مرة أخرى بأنهم إذا حضروا الصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم سمعوا خلالها بوصول قافلة تجارة إلى السوق أو سمعوا أصوات الطبول خرجوا من صلاتهم غير مبالين بتركهم لنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم وحده في الصلاة أو في الخطبة (4).
والسبب في نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخطب في إحدى الجمع فوصلت قافلة تجارية فانفض إليها العدد الكثير من المسلمين، ولم يبق معه كما قيل إلا أربعون رجلاً من بين ذلك العدد الكبير من المسلمين فذمهم الله سبحانه وتعالى على ذلك وأمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبرهم بأن ما عند الله تعالى من ثواب سماعهم للخطبة وصلاتهم خير لهم من السعي وراء اللهو واللعب والتجارة، وأن الرزق بيد الله تعالى لا ينقصه أداء فرائضه أو شيء من طاعاته، بل إن الطاعة من أكبر أسباب الرزق. وقوله {اللَّهْوِ}: هو ما كان المسلمون يجتمعون (1) حوله من الغناء، وضرب الطبول غافلين عن الصلاة، وعن ذكر الله تعالى.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «قائماً»؟
الجواب: يعرب مفعولاً به ثانياً، ويصح إعرابه حالاً.
(2) - سؤال: هل هذه الجملة لا زالت من مقول القول أم ماذا؟
الجواب: هي من مقول القول الذي أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقوله.
(3) - سؤال: ما الذي يؤخذ من هذه الآية الأخيرة من أحكام فقهية؟
الجواب: يؤخذ منها:
1 - ... أن استماع الخطبة واجب.
2 - ... أن الخروج من المسجد والإمام يخطب محرم.
3 - ... أن الخطيب يكون قائماً مواجهاً في خطبته للمسلمين.
(4) - سؤال: هل روي أنهم تركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته وخرجوا لسماع الطبول كما ورد في التجارة أم كيف؟
الجواب: نعم روي ذلك والآية تُصَدِّق ما روي.
(1) - سؤال: هل تريدون بقايا أعمال الجاهلية؟ أم ما كان يفعله بعض الكفار من محاولة تجميعهم على القينات حتى نزل فيه قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ... } إلخ [لقمان:6]، فهل يناسب هذا كون الآية مدنية أم ماذا تقصدون؟ وهل تدل الآية على تحريم ضرب الطبول أو الاستماع إلى ذلك الذي جوَّزه بعض العلماء في الأعراس أم لا؟ فلماذا؟
الجواب: كأن المراد هنا باللهو ما يعم الجائز وغير الجائز؛ لأن الذم الموجه هنا للمنصرفين عن المسجد والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب هو لتركهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائماً يخطب يوم الجمعة وإيثارهم الخروج إلى اللهو أو التجارة، لا لكون ما خرجوا إليه محرماً؛ لذلك فلا تفيد الآية تحريم ما يسمى لهواً فقد قال تعالى: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ... } [محمد:36]، ولا على تحريم ضرب الطبول على الإطلاق، والذي عرفته أن الطبل [الطاسة] كان يضرب بين يدي العلامة الكبير سيدي علي بن محمد العجري ¦ وبين يدي علماء ضحيان في يوم الغدير.