غير أن الله تعالى لحكمته فرق تلك الأحكام وشتتها في جميع القرآن.
[القرآن سبب لرفعة قريش]:
· قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ 44 [الزخرف]:
-يخبر الله تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم أن في القرآن شرفاً له ورفعة في الناس، وأن قريشاً إن آمنت بالقرآن كان شرفاً لها ورفعة على سائر الناس.
-ولا شك ولا ريب أن الله تعالى يرفع المؤمنين ويزيدهم بالإيمان شرفاً وكرامة: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11].
-ويرفع أيضاً السابقين بإيمانهم على غيرهم من المؤمنين كما قال سبحانه: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ 10 أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ 11 [الواقعة]، لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى [الحديد:10].
-وإذا كان القرآن سبباً للشرف والكرامة والرفعة والفضل فإنه من هذه الناحية نعمة أخرى غير نعمة الهدى، ومن الواجب أن تقابل هذه النعمة بالشكر، وسوف يسأل الله تعالى يوم القيامة قريشاً خصوصاً عن موقفهم من هذه النعمة: هل شكروها أم كفروها؟
-وإنما خصت قريش بالسؤال يوم القيامة عن هذه النعمة لأن الله تعالى اختار رسوله صلى الله عليه وآله وسلم منهم، ووجه برسالته إليهم وخصهم بها قبل غيرهم، فكانوا أول من قرعت أسماعهم رسالة الله، قال تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ 214 [الشعراء].
-كما أن القرآن شرف وكرامة لكل من آمن به وعمل بشرائعه وأحكامه من سائر الناس إلى يوم القيامة إلا أن هذا الشرف دون شرف المؤمنين من قريش.
ودليل ذلك: ما وقع عليه الإجماع أن السابقين إلى الإيمان من قريش وهم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة هم أفضل من غيرهم من الصحابة