زبر من الفوائد القرآنية

المؤلف: السيد العلامة الحجة محمد عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله

التصنيف: الفقه

عدد الصفحات: 494

وفي القرآن الكثير من هذا القبيل، وهو حجة يحتج الله تعالى بها على الذين ينكرون البعث والحساب.
ووجه الاحتجاج:
أن لو كان الأمر كما يقول منكرو البعث والحساب للزم أن يستوي المؤمن والكافر، والظالم والمظلوم، والمحسن والمسيء، والمتقي والفاجر، والمصلح والمفسد، و ... إلخ.
وليس من شأن الخالق الحكيم أن يسوي بين أولئك، وهو الذي خلقهم وصورهم، ووهب لهم الأعمار والصحة، ومكنهم من فعل ما يشاءون، وأعطاهم القوة والقدرة على فعل ما يحبون.
وعلى حسب قولهم فيلزم أن يكون الله تعالى وتقدس غير حكيم لخلو مخلوقاته عن الحكمة، فلو لم يكن بعث ولا حساب يجازى فيه المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته لكان الله تعالى قد ساوى بين المتقي والفاجر والظالم والمظلوم والمسلم والمجرم وذلك مما يتعالى الله عنه.
[أكثر الناس تكذيبا للرسل]:
· إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ 34 [سبأ].
· أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا [الإسراء:16].
· قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [الأعراف:66].
مضت سنة البشر أن سادتهم وكبارهم وأشرافهم وأغنياءهم يكونون هم المكذبين برسل الله وأنبيائه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وبقية الناس تبع لهم، وعلى هذه السنة رأينا الشخصيات الكبيرة في بلادنا فإنهم هم الواقفون في وجه الدين الحق، والمحاربون له، والمجتهدون في سحقه، إلا أنهم لم يظهروا على الشاشة.