زبر من الفوائد القرآنية

المؤلف: السيد العلامة الحجة محمد عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله

التصنيف: الفقه

عدد الصفحات: 494

· وقال سبحانه: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ 3 فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ 4 أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ 5 رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 6 [الدخان]، يؤخذ مما تقدم:
- أن حساب الشهور القمرية هو الحساب الشرعي، وعليه فينبغي أن يعتمده المسلمون ويبنوا حسابهم عليه، لا على الشهور الشمسية، وإذا كان ولا بد فليؤرخوا بالتأريخ القمري، ويعقبوه بالتأريخ الشمسي. إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [التوبة:36].
- كما يؤخذ من الآية الأولى أن الله تعالى أوجب صيام شهر رمضان شكراً على ما أنزل فيه من نعمة القرآن، وذلك أنه عقب الآية التي ذكرنا أولاً بقوله: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185]، والعطف بالفاء هنا يفيد أن ما بعدها متسبب عما قبلها ومترتب عليه؛ فيستفاد من ذلك أن الصيام أولى ما نقابل به هذه النعمة العظيمة.
- ويؤخذ مما كتبه الله تعالى من وجوب صيام شهر رمضان في كل سنة- أن الواجب على المكلف ألا ينسى نعم الله العظيمة، وأنه يجب عليه أن يذكرها ويشكرها مدة عمره في هذه الدنيا، لذلك أوجب الله صيام الشهر في كل سنة، وندب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى صيام يوم الاثنين في كل أسبوع؛ لأنه اليوم الذي ولد فيه صلى الله عليه وآله وسلم وبعث فيه و .. إلخ.
· - قال الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ 186 [البقرة]:
ذكر الله تعالى هذه الآية ضمن آيات الصيام مما يدل على أن الدعاء في شهر رمضان مندوب إليه زيادة ندب على غيره من الشهور، فيؤخذ منه أن الدعاء في شهر رمضان أقرب إلى الإجابة.