زبر من الفوائد القرآنية

المؤلف: السيد العلامة الحجة محمد عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله

التصنيف: الفقه

عدد الصفحات: 494

- يستفاد من هذه الآية: أن الله تعالى يستجيب للداعي بشرطين:
1 - أن يكون الداعي من عباد الرحمن لا من عباد الشيطان، بدليل: عِبَادِي.
2 - أن يكون الداعي مستجيباً لله تعالى فيما أمره به ونهاه عنه، ومؤمناً به، بمعنى أن يكون عالماً ومعتقداً بأن أزِمَّة الأمور كلها بيده، ومصادرها عن قضائه، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، بيده الملك كله وهو على كل شيء قدير.
- قد يقال: إن المؤمن المستجيب لربه المنقطع إليه يدعو الله تعالى، ولا يرى أثراً للإجابة؛ فما هو السبب؟
- يقال في الجواب:
إن الله تعالى عليم حكيم؛ لذلك فقد لا يكون للداعي مصلحة في استجابة دعوته:
1 - إما لأن الله تعالى لو استجاب له دعوته لداخله الغرور بنفسه، ولأخذه العجب، وظن في نفسه أنه عند الله من أهل الزلفى، ومن عباده الصالحين الأخيار، ولا شك في هلاك من كان كذلك، وقد قال تعالى: فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى 32 [النجم]، وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال ما معناه: (إن المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلا ونفسه عنده ظنون) أي: مُتَّهَمَة.
2 - أن يعلم الله تعالى أن فيما طلبه المؤمن فساد دينه لو أوتيه، فلا يستجيب الله تعالى دعوته، ويعطيه بدلاً عن ذلك ما هو خير له في دينه ودنياه، وقد لا يستجيب الله دعوة العبد لسبب عائد إلى العبد كتقصير في طاعة أو تساهل في معصية، أو غفلة عن ذكر، أو نحو ذلك؛ فإذا لم ير الداعي أثر الإجابة فليتهم نفسه فإنه أهل لأن يتهم.
وبعد، فإن الله تعالى إذا استجاب للداعي، فإنه قد يؤخر الإجابة إلى حين لمصلحة عائدة للداعي:
- إما لتعظم النعمة عند حصولها، ولا شك في هذا فإن النعمة إذا حصلت بعد