زبر من الفوائد القرآنية

المؤلف: السيد العلامة الحجة محمد عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله

التصنيف: الفقه

عدد الصفحات: 494

المؤمن وإن استعان بغيره في أمر من الأمور فهو بقلبه متوجه إلى الله في نجاح أمره لعلمه أن الله تعالى محيط بقوته وقدرته على كل شيء، وأنه لا يتم أمر من الأمور إلا إذا أذن أو أراد؛ فالمؤمن يدعو الله ويتوجه إليه بقلبه في أموره كلها، ثم يأخذ بالأسباب فإن تم له الأمر حمد الله تعالى، وإن لم يتم رضي عن الله فيما قضاه عليه.
[آيات متشابهة في الجعل .. ]:
سؤال: قوله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا [الأنعام:123]، وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً [الفرقان:20]، كيف تفسير ذلك؟
الجواب والله الموفق:
أن حكمة الحكيم تبارك وتعالى اقتضت أن يكون المكلف مختاراً يعمل ما شاء بمحض إرادته وقدرته، لا حائل بينه وبين ما يريد من الأعمال، وتماماً كما قال تعالى: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ... [الكهف:29]، فعبر الله تعالى عن هذه التخلية التي اقتضتها حكمته بالجعل فقال تعالى: «جعلنا» ولم يصدر من الله تعالى جعلاً، وإنما صدر منه تعالى التخلية، غير أن المكلف لما اتخذ التخلية طريقاً إلى عمل الشر ووسيلة إليه وكانت هي السبب في حصول ذلك من المكلف- أسند الجعل إلى فاعل ذلك السبب إسناداً مجازياً.
واللام في قوله: «ليمكروا» هي لام العاقبة مثلها في قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا [القصص:8]، وكذلك تفسير الآية الثانية وما شابهها.
اكتساب المال في القرآن:
1 - ذكر الله تعالى السفر للتجارة وكسب المال فقال: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [المزمل:20].
2 - وذكر تعالى التجارة في الحج فقال: {¬لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا¬