زبر من الفوائد القرآنية

المؤلف: السيد العلامة الحجة محمد عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله

التصنيف: الفقه

عدد الصفحات: 494

الجواب ومن الله التوفيق:
أن الذي ظهر لي من الحكمة في ذلك هو:
1 - أن المخاطب والسامع إذا سمع القسم اهتم لسماع جوابه، وما يترتب عليه؛ لعلمه أن الحالف لا يحلف إلا على ما له شأن فيكون ذلك سبباً لاهتمام السامع لآيات القرآن وتأملها.
2 - أن العادة عند العرب جارية بأن الحالف لا يحلف إلا بما له شأن، فإذا سمع المشركون الأقسام القرآنية توجهوا بأفكارهم إلى المقسم به ليدركوا ما هو الوجه الذي استحقت به تلك الأشياء لأن تكون مستحقة للإقسام بها فيؤدي ذلك إلى أن يتفكروا فيها ويتأملوها، وبالتأمل والنظر في المقسم به، وفيما بعد القسم تحصل الحكمة المقصودة من إنزال القرآن.
وهكذا تكون الحكمة في افتتاح كثير من السور بالحروف المقطعة مثل: آلم، حم، ص، ... إلخ، فإن في الافتتاح بها من الغرابة ما يدعوا السامع إلى الإصغاء والتأمل، ومن الأسلوب البديع الذي يذكره علماء البيان أن على المتكلم أن يبدأ في أول كلامه بالكلام الأنيق الذي يستغربه السامع ويستظرفه ويدعوه إلى الإصغاء والاستماع و ... إلخ.
وعلى هذا الأسلوب البديع نزلت سور القرآن الكريم، يظهر ذلك للناظر النبيه بالتأمل.
وكثرة الحلف ليس مذموماً على الإطلاق، فإن الحلف بالله لإحقاق الحق، أو دفع الباطل، أو ترتب عليه مصلحة دينية أو نحو ذلك ليس بمذموم، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحلف، وكانت يمينه: «والذي نفس محمد بيده»، وكان علي يحلف، وكانت يمينه: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة).
وإنما المذموم من الحلف:
1 - ما كان على الكذب والباطل: وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ 14 [المجادلة].