وقد أسلموا فنزلت فيهم هذه الآيات، وقد أسلم أيضاً ملكهم النجاشي، وحين مات صلى عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الجنازة صلاة الغائب.
ودليل ما ذكرنا: أن وفد نصارى نجران إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يسلم أحد منهم، بل تصلبوا على دينهم، وجادلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعنتوا.
ولا مانع من أن يكون نزول تلك الآيات في النصارى جملة، وإن كان حصول الإيمان لم يكن إلا من بعضهم.
ونصارى اليوم هم نصارى الأمس، قال الله تعالى: وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [التوبة:30]، وقال تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة:17]، لم يتغير النصارى منذ نزول هذه الآيات وإلى اليوم عما ذكر الله تعالى من عقيدتهم في عيسى بن مريم عليه السلام، والمعروف اليوم أن معاملات النصارى مع المسلمين أحسن من معاملات اليهود مع المسلمين.
· وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ [البقرة:45]: أرشد الله تعالى عباده المؤمنين أن يستعينوا على ما أهمهم وشق عليهم من الأمور بشيئين هما: الصبر، والصلاة، فيؤخذ من ذلك:
أن هذين الشيئين سببان للفرج، وطريقان لكشف المهمات النازلة بالمسلم، وقد ذكروا أن صلاة الفرج ركعتان، وذكروا ما يقرأ في كل ركعة وبما يدعو به المصلي بعد صلاته و ... إلخ.
والذي تفيده هذه الآية أن مطلق الصلاة من أسباب الفرج سواء أكانت الصلاة فريضة أم نافلة.
وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا حَزَبَه أمر فزع إلى الصلاة.
· وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ 70 [البقرة]، في ذلك:
1 - أن على المؤمن إذا وعد غيره بفعل أمر مستقبل أو أخبر أنه سيفعل أمراً في المستقبل سواء أكان طاعة أو مباحاً، دينياً أو دنيوياً- أن يقيِّد ذلك الخبر بكلمة «إن شاء الله».