قوله تعالى: ... وَرَحْمَةٌ ..: عطف الله تعالى ذلك على صَلَوَاتٌ، فيكون من عطف الخاص على العام؛ لأن الصلوات هي الرحمات فيدل ذلك على أن الرحمة المعطوفة رحمة تتميز عن الرحمات بالعظم.
ويمكن أن تفسر هذه الرحمة العظيمة بالمغفرة ودخول الجنة.
وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ: ختم الله تعالى الآية بأن وصف الصابرين بأنهم الذين أبصروا طريق الهدى وتحققوه، ثم مضوا فيه على بصيرة، وإنما فسرناه بهذا التفسير؛ لأن لفظ «مهتدون» مأخوذ من «اهتدى» الذي هو مطاوع «هدى» يقال: هداه فاهتدى، وحينئذ فلا يقال: اهتدى ومهتدي إلا على تقدير سبق ما يوجب الاهتداء من دعوة رسول أو عالم أو نظر وتفكير في آيات الله أو نحو ذلك.
· قال تعالى: أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة:165]:
حب الله جل وعلا وحب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم يراد به: السمع والطاعة، وإيثار طاعتهما، وامتثال ما أمرا به أو نهيا عنه على طاعة ما سواهما.
فإذا أمر الرجل ابنه مثلاً بفعل أمر هو معصية لله وحثه عليه، وألح عليه في فعله وتهدده فلم يرض لأبيه بفعل المعصية خوفاً من الله وإجلالاً له وإيثاراً منه لطاعة الله على طاعة أبيه، فالذي يكون كذلك أشد حباً لله من حبه لأبيه.
وهكذا حب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وليس المراد بحب الله ورسوله- ما يجده المرء في نفسه من التعطف والرحمة والرقة للمحبوب، بل المراد ما ذكرنا من السمع والطاعة، وإيثار طاعة الله على طاعة ما سواه على الإطلاق في كل صغير وكبير، وفيما تحب النفس وما تكره.
· رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ 201 [البقرة:201]:
- أبهم الله تعالى الحسنة في الدنيا وأطلقها، والذي يلوح في ذهني من تفسير حسنة الدنيا هو أن يهدي الله المكلف إلى طريق الحق الذي يوصله إلى رضوان الله والجنة، والعبد إذا دعا الله أن يهديه ذلك الطريق المستقيم فقد