الأسماء والصفات لله تعلى

نشط
مدير المنصة
( مقدمة عن لجنة التحكيم)

بسم الله الرحمن الرحيم*
وبه نستعين*
إن اتساع دائرة الخلاف في مسائل جوهرية تمسّ صميم العقيدة والفكر لدى الأمة الإسلامية، يستوجب على كل مسلمٍ مكلّف أن ينهض بواجب البحث عن الحق، وأن يتحرّى الحقيقة بأدلتها وبراهينها. فلا عذر أمام الله في التفريط بطلب المعرفة، ولا في التهاون بسلوك سبيل الحق .

وإنّ الحوار العلمي الرصين لهو من أجلّ الوسائل وأنجعها في استجلاء الحقائق والوصول إلى نتائج مثمرة، متى ما اتّسم بالاتزان، والتزم أدب النقاش ، وقام على دعائم الهدوء والإنصاف، وتجرّد من آفات التعصّب، والتوتر، والرغبة في الغلبة.

فالانتصار للنفس لا للنص، سمةٌ تلازم الجاهل الذي لا حظّ له من علم، ولا باعث لديه للإفادة أو الاستفادة. أما أهل العلم والمعرفة، فشأنهم حسن القصد، وصدق النيّة، وابتغاء وجه الله في طلب الحق حيث كان.
وعدم التنكر للحق والغضب من ضهوره

وانطلاقاً من ذلك، نؤكد أن هذا المجتمع مخصص للحوار العلمي المنهجي بين المذاهب الإسلامية*، وفق الضوابط والشروط المبيّنة في وصف المجتمع، والتي ندعو المتحاورين الالتزام بها.وبكل صرامة

وقد سبق أن شهدنا سلسلة حواراتٍ ثرية في فترة ماضية، جمعت بين الأستاذ أبي حمزة ممثلاً للمذهب الزيدي، الأستاذ طه الفضلي، ممثلاً للمذهب السني السلفي. ولما لمسناه من تفاعلٍ كبير وإقبالٍ لافت، وتكرار المطالبات باستئناف تلك الحوارات لما تحقق من فائدة للمشاركين والمتابعين، فقد بادرنا إلى إنشاء هذا المجتمع المبارك.
وغايتنا: إعادة تنظيم الحوار على أسسٍ علمية، واستئناف النقاش بين الأستاذين الكريمين، وفق ترتيبٍ منهجي يتوافق مع مباحث علم الكلام، بحيث يشمل المسائل التي سبق طرحها. وإعادة تناولها ليست تكراراً، بل هي ضرورة منهجية لترتيب النقاش، ولاستكمال البناء على ما سبق، إذ لا يمكن تجاوز ما تمّ تأسيسه خلال الأشهر الماضية.

سائلين المولى عزّ وجل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به، ويجعله سبباً في هداية الحائرين، وبياناً للحق لطالبيه.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
ممثل التيار السني/الشيخ طه الفضلي
جزاكم الله خيرا على هذه الثقة الكريمة، وحسن الظن الذي نعده أمانة ومسؤولية ونثمّن جهود لجنة التحكيم في تنظيم هذا المسار العلمي وإرساء دعائم حوار يقوم على المنهج والإنصاف، لا التعصب والاعتساف
ونؤكد تأييدنا لما طُرح من مبادي وضوابط، سائلين الله أن يوفقنا جميعًا للإسهام في إثراء هذا الحوار بما يخدم العلم ويُحقق الفائدة، بعيدا عن حظوظ النفس وتعصّب المذهب، فلا يكون مقصدنا غلبة ولا انتصارا بل طلب الحق وبيانه.
ونسأل الله الإخلاص والسداد، وأن يجعل هذا العمل مباركا نافعا .
ممثل الزيدية الاستاذ/ابو حمزة
بسم الله الرحمن الرحيم

أحيي لجنة الحوار الموقرة، وأخصّ بالتحية والتقدير صديقي الأستاذ طه الفضلي كما أرحّب بجميع الإخوة المتابعين.،

إنه لشرفٌ عظيم لي أن أشارك في هذا الحوار مع الأستاذ الفضلي، ويسعدني أن نتعاون في بحث المسائل العلمية التي شكّلت على مرّ العصور ميداناً رحباً للنقاش والأخذ والرد، حتى أفرد لها العلماء علماً مستقلاً عُرف بـ "علم الكلام"
لكثرة الكلام في مسائله

وأؤكد التزامي التام -بإذن الله- بجميع شروط الحوار وضوابط المجتمع، باذلاً وسعي لضمان نجاح هذا الملتقى الفكري، وإيصال المعلومة للمتابعين بأوضح بيان وأصدق أمانة.

ولا يخفى أن وجود الأستاذ طه الفضلي ممثلاً لمدرسته السلفية كان من أقوى الدوافع لعودتي إلى طاولة الحوار. فهو -فيما نحسبه- خير من يمثل مذهبه، لما عُرف عنه من كفاءة علمية. والتزامٍ بآداب الحوار وإن كنّا جميعاً بشراً لا نسلم من هفوة الطبع أو سورة الانفعال في بعض المواقف.
وختاماً:أجدد الترحيب بالجميع، وأدعو اللجنة الموقرة والأستاذ طه إلى التفضّل باختيار الموضوع الافتتاحي للحوار، لنبدأ على بركة الله مسيرتنا في طلب الحق.
والله ولي التوفيق

(أخوكم: أبو حمزة)
ممثل المذهب الزيدي
مدير المنصة
شكرا لحضور الطرفين
المتحاورين ونرحب بهما وبكل المتابعين،
ونفضل أن يكون ترتيب الحوار بحسب ترتيبه في علم الكلام،
والبداية بمسائل الصفات الإلهية،
هل هي ذاته كما يقول البعض
أم هي معان قائمة بذاته كما يقوله البعض البعض الآخر.
تفضلا ليبدأ أحدكما
بتحديد مذهبه والإستدلال على مايقول،
وننبه على أن الوقت المقدر للرد والطرح متاح لمدة 12ساعة
وفق الله الجميع لمايحب ويرضى
ممثل الزيدية الاستاذ/ابو حمزة
مسألة "الصفات"
ذات أهمية بالغة، وخطر عظيم،
لمايترتب على وقوع الخطأ فيها من الحهل بالله تعالى،
ومناقشة هذه المسألة مع الأستاذ الفضلي مناسب.نظرا لأهميتها،وأهمية بيان الحق فيها، فلقد أحسنت لجنة الحوار ووفقت لاختيار،الموضوع ،

وتمهيداً لهذا الموضوع وقبل الخوض في المسألة.أقول :
• كون الله تعالى ليس بجسم
أمر متفق عليه بين الأمة باستثناء المجسمة، الذين يصرحون بكونه تعالى جسما،
وهو قول شاذ لا يخفى على العقلاء نبوه عن الحق،ولا حاجة إلى ذكر الأدلة على بطلانه، ويفضل عدم إدراج المجسمة ظمن الطوائف الإسلامية ،
• العدلية وهم الزيدية- والمعتزلة-ينفون عن الله كل مايلزم عنه التشبيه مما هو من عوارض وخصائص الإجسام
كالمعاني من (القدرة، العلم،الحياة،الإرادة،الرضا الغضب،الفرح،السرور،الغم،الحزن،الحركة السكون،الكلام،
ويلحق بذلك، الجهة ولمكان،والرؤية،.......)
لأن هذه المعاني والأعراض لا يعقل حلولها ولا قيامها الا بالأجسام ولا يمكن أن يتصف بها إلا الجسم،كونها من أحواله وخصوصياته،ومقتضياته
إذن فهو تعالى عالم قادر حي سميع بصير مريد ويرضى ويغضب،
لكن من دون حياة حقيقية ولا قدرة ولا علم ولا ارادة.... على حقائقها المعنوية،التي يلزم عنها التجسيم بكل يقين، ولأنها لا تخلو إما أن تكون قديمة أو محدثة وكلاهما باطل أما قدمها فلما يلزم من وجود قدماء،مع الله وهو محال وأما حدوثها فلمايلزم من وجود محدث لها قادر عالم حي،وهو مستحيل،
ومع كل هذا لا دليل على ثبوت تلك المعاني لله على حقيقتها،
لا من المعقول ولا من المقول،
بل قامت الأدلة العقلية والنقلية على نفيها
هذا هو مانقوله وندين الله به،
أكتفي بهذا القدر وأترك المجال للأستاذ الفضلي،
ممثل التيار السني/الشيخ طه الفضلي
مسألة الصفات من أكثر مسائل العقيدة التي حدث فيها جدل كبير بين الفرق الإسلامية منذ زمن مبكر والى اليوم .
يمكن تحرير محل النزاع بين أهل السنة وبين العدلية ( الزيدية- المعتزلة ) من وجهين :
١- نتفق جمعيا - كما قال الأستاذ أبو حمزة- إن الله ليس بجسم ولا يشبه أحدا من خلقه( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )
٢- نتفق جمعيا على وصف الله بصفات العلم والقدرة والسمع والبصر ..
ولكن نختلف هل هذه الصفات هي عين الذات ام هي معان زائدة عن الذات ؟
العدلية تجعل الصفات عين الذات - كما ذكر الاستاذ أبو حمزة ادلته على ذلك .
وأهل السنة يقول ان الصفات معان زائدة عن الذات ومن أدلتهم على ذلك ما يأتي :
الأدلة النقلية
* تعدد الصفات في النصوص قال تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ وهذا يدل على ثبوت صفات متعددة ولو كانت عين الذات من كل وجه لما صحّ التعدد
* وكذلك عطف الصفات بعضها على بعض كقوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ والعطف يقتضي المغايرة في المعنى، لا التكرار المحض...

الأدلة العقلية
* استحالة اتحاد الصفات المختلفة العلم غير القدرة والقدرة غير الإرادة فلو كانت كلها عين الذات للزم اتحاد المتغايرات وهو باطل.
* الكمال يقتضي تعدد الصفات الكمال المطلق لا يتحقق بصفة واحدة من كل وجه بل بصفات متعددة.
* الفرق بين الذات والوصف معلوم ضرورة العقل يفرّق بين الذات والعلم القائم بها فلا يصح جعلهما شيئا واحدًا من كل وجه.
* استحالة وجود ذات بلا صفات
الذات المجردة عن الصفات لا تتحقق في الخارج وإنما هي فرض ذهني وكل موجود لا بد أن يتصف وإلا آل إلى العدم من حيث الحقيقة !!
ممثل التيار السني/الشيخ طه الفضلي
نقض أدلة الأستاذ أبي حمزة على نفي قيام الصفات في الذات الإلهية .

قولك: إن معانى الصفات من ( القدرة والعلم والحياة ..) لا يعقل حلولها ولا قيامها الا بالاجسام ...لأنها من خصائص الأجسام
يمكن أن نرد عليك بالاتي :
* نقض علة هذا الاستدلال إذ قد ثبت عقلا وحسا وصف ماليس بجسم كما يقال ليل طويل ونهار جميل وجوع قوي ..
* إثباتك للأسماء الحسنى مثل عالم قادر .. يقتضي إثبات صفات لأن هذه أسماء متشقة تقوم بمن وصف بها فلا يمكن أن تقول قاتل الا لمن قام به صفة القتل ولا سارق الا لمن قامت به صفة السرقة،فتسميتك لربك قادر يقتضي وصفه بالقدرة وعالم يقتضي وصفه بالعلم .

* قولك : لا تخلو الصفات إما أن تكون قديمة أو حادثة .
الرد عليه .
هذه الالزام مبني على مقدمة خاطئة وهي ان الصفات أعيان قائمة بنفسها غير الذات وهذا خطأ .
وايضا نقول : الصفات تبع الذات أن كان الذات قديمة فالصفات قديمة وأن كانت الذات محدثة فالصفات حادثة .
أيضا لا يلزم من تعدد الصفات تعدد الذوات كما لا يلزم من تعدد صفات الإنسان تعدد صفاته .

انتهى .......
ممثل الزيدية الاستاذ/ابو حمزة
أولا: لتأخري الكثير عن الرد أقدم الإعتذار إلى الجميع،
حيث أن حسابي تعرض للحضر من قبل الشركة لسبب غير معروف. ولم نتمكن من استعادته خلال فترة غيابي
وسوف نستأنف الحوار،
وأجيب عن رد الأستاذ الفضلي
باذن الله تعالى،
ممثل الزيدية الاستاذ/ابو حمزة
جوابي على الأستاذ الفضلي :

أقول.
أما جوابك في المنشور الأول فقدجاء غير مطابق لما طرحتُه من "أن العدلية ينفون قيام وحلول الأعراض والمعاني بذات الله كالقدرة والعلم والحياة والحركة و... الخ
وقلنا إن ذلك من خصائص الأجسام وتوابعها"
فجاء ردك حول مسألة الخلاف في كون الصفات زائدة على الذات أم هي الذات، وهذه مسألة أخرى كما ترى،
وبهذا أكون قد نبهتك على ما غفلت عنه،من الفرق بين المسألتين
وأتمنى أن تعيد الجواب على وجه مطابق ٠

وأما جوابك في المنشور الأخير،فالجواب-بحساب النقاط وترتيبها-
• إن كون الأعراض والمعاني من خصائص الأجسام يستحيل قيامها وحلولها بغير الجسم لأمر معلوم وحقيقة ضرورية واختلاف الناس في ماهذا حاله لا يقدح في ضروريته،
ونقض ذلك بوصف الليل والنهار والجو بالطول والجمال والقوة،غير صحيح،
لأن قيامها بالنور والظلمة والجو وهي أجسام،
٠ قولك إن إثبات أسماء الله تقتضي إثبات صفات،مصادرة لأن ذلك هو محل الخلاف فهو استدلال بالمطلوب،
ثم إنه يلزم من استدلالك إثبات
صفات لله مماثلة لصفات المخلوقين ولا أخالك تلتزمه،
٠ قولك إن الصفات تتبع الذات في القدم والحدوث،
يعني اعترافك بتعدد القدماء،وهو مرادنا بعينه ؟
• ختمت القول بأن تعدد الصفات لايلزم منه تعدد الذوات،كالإنسان ،
وهذا غير مطابق لأنني إنما ألزمتك بتعدد القدماء لا بتعدد الذوات يجب أن تلتفت إلى دقة المعنى واللفظ معا ليتطابق الرد والطرح ،
ثم إنني لا أسلم أن تعدد الصفات لا يلزم منها تعدد الذوات مثلا الإنسان مركب من عدة صفات فقد تعددت ذوات الصفات وهذا هو المطلوب،
بيانه أن زيدا مثلا مركب من صفات متعددة الذوات
ولا نعني أنه قد تعدد زيد بأن صار عدة أشخاص،
فأما تعدد صفاته وأجزائه فهو معلوم، وعليه فتكون صفاته متعددة الذوات تابعة لزيد في الحدوث بحسب قولك وأن لله صفات متعددة الذوات تركب الباري تعالى منها
وهي تتبعه في القدم،فلزم تعدد القدماء وهم الباري تعالى وصفاته،
وهذا كله بناء على مابينتَه ووضحته أنت،
وهو نفس ماقلناه،
والخلاصة
أنك تقول
إن صفات الله معاني متعددة قائمة بذات الله وأنها قديمة،
فلزم من ذلك تعدد القدماء وهم (الله، قدرته، علمه، حياته،.... الخ) وهذا اللزوم مقطوع به،

(انتهى)
ممثل التيار السني/الشيخ طه الفضلي
رد الرد على منشور الاستاذ أبي حمزة :

انت قلت العدلية يجعلون الصفات عين الذات وهذا هو منشأ الخلاف :
١- هل الصفة هي عين الذات ام غيره ؟؟؟؟
انتم تقولون : الصفة عين الذات ..... فيلزمك اتحاد الصفات !!!
فإذا كان العلم = الذات ، والقدرة = الذات ينتج العلم = القدرة .
ثم تلزمني بما لا اسلم لك ان الصفة غير الذات فيلزم تعدد الذوات أو القدماء سمها ما شئت !!
فتلزمتي أن إثبات صفات قديمة يلزم منه تعدد القدماء، وهذا مبني على قول ان الصفات غير الذات، فاصل لازمك أن من اثبت صفات لزمه تعدد القدماء هو انك تتخيل الصفة كيانا مستقلا منفصلا عن الذات كأننا نقول بوجود إله ( ذات ) وبجاتبه كيان اخر اسمه علم وآخر اسمه قدرة.
العقل لا يتصور علما يمشي في الشارع وحده، بل عالما له علم فالموصوف بصفاته هو واحد في ذاته وتعدد الصفات هو تعدد اوصاف ومعان لنفس الذات الواحدة وليس تعددا في الذوات ولا في القدماء .
٣- وقعت في فخ التناقض !!
ما أدام انك أثبت أن الله ( عالم - قادر ..) لكن بلا صفات قائمة به ...فالعقل يا صديقي يقول : إن وجود عالم بلا صفة علم وقادر بلا صفة قدرة هو تناقض منطقي فإذا كان العقل يقبل وجود عالم لا كعالم البشر وبدون تجسيم ، فيجب أن يقبل وجود علم لا كعلم البشر وبدون تجسيم !!
وايضا أليس اثبت لله القدم فهل القدم عين الذات ام غيره ؟؟
٣- انت اثبت أسماء متعددة لله (حي، عالم، قادر، مريد) فهل هذه الأسماء تدل على مسمى واحد أم مسميات متعددة؟
فان قلت: تعدد الأسماء لمسمى واحد نقول : فكذلك الصفات هي لموصوف واحد، ولا يلزم من تعددها تعدد القدماء.
وان قلت: تعدد الأسماء لا يضر ، نقول وتعدد الصفات التي هي حقائق هذه الأسماء لا يضر أيضاً. فإثبات عالم بلا علم هو تناقض عقلي؛ لأن المشتق (عالم) يستلزم وجود المشتق منه (العلم).

٤- هناك فرق بين القديم الموصوف و القديم الصفة... القديم الذي يُمنع تعدده هو (الذات المستقلة بنفسها) التي تخلق وترزق. أما الصفة فهي لا تقوم بنفسها أصلاً، بل هي تابعة للموصوف.
٥- قولك : إن زيدا مركب من صفات متعددة الذوات قول مخالف للحس والعقل ، فالحس يشهد أن زيدا شخص واحد ( ذات واحدة ) وله صفات ( علم - قدرة - قوة ...) ولم يقل عاقل قط أن علم زيد هو ذات أخرى غير زيد .
ثم انك تناقضت في هذه المسألة وقد سبقت لكن أكرر واقول : الم تثبت أسماء لله متعددة ( حي - عليم - قادر - عالم ) ثم تقول هي لذات واحدة فإذا كان تعدد الأسماء لذات واحدة لا يلزم منه تعدد القدماء فكذلك الصفات.
الخلاصة .
انت تثبت لله اسماء متعددة لذات واحدة ولا يلزم منه تعدد القدماء، فاثبت لله صفات متعددة لذات واحدة ولا يلزم تعدد القدماء، والتفريق بينهما تناقض.
انتهى ...
ممثل الزيدية الاستاذ/ابو حمزة
( الرد على الاستاذ الفضلي)
سوف أقوم بتحرير المسألة
على وجه التفصيل وإيضاحها،بما يسهل علىنا مناقشة الموضوع وتحديد نقاط الخلاف ويساعد المتابع على فهم موضوع الحوار.والإستفادة من الأدلة والردود،وسوف أتحرى الشفافية والصراحة،والإنصاف،
ولك حق الملاحضة والتعقيب،
ومراجعتي فيما أخطأت فيه،ان كان ،
فأقول :
إن كل الردود السابقة،وإن كان ظاهرها تشعب الموضوع وتوسعه فإنها لم تزل في مسألة،أصلها وأساسها ينحصر في نقطتين.
1- كون صفات الذات تقتضي المغايرة لمن قامت به وحلت فيه و تقتضي التغاير
في ما بينها أم لا.. ؟
أما في الشاهد فإن الصفات تقتضي المغايرة والتغاير وذلك معلوم بالضرورة ولا أظنك تختلف معي في ذلك،
مثلا قدرة " زيد "وعلمه وحياته وسمعه وبصره وفرحه وسروره وخوفه وحزنه وووو....
هي غيره وليست هي هو ولا بعضها هو البعض الآخر فهي صفات. ذات حقائق مختلفة مغايرة لمن قامت به وهو زيد ومتغايرة في نفسها ،
وأما بالنسبة للغائب.فالعدلية تنفي وجودها لله تعالى على حقيقتها أصلا ،فضلا عن تغايرها
وأنتم ثبتونها على حقيقتها، فهل تطردون أحكامها شاهدا وغائبا فتقولون إن صفات الله كصفات زيد،
في أنها أغيار لذات الله ومتغايرة في نفسها،
أم تثبتون حقيقتها وتقولون لا هي الله ولا غيره ولا بعضها هو البعض الآخر ولا غيره ؟؟
أريد أن أعرف رأيك في ذلك ؟؟
2 – أنتم تقولون أن الصفات المشتقة تقتضي ثبوت حقيقة المعنى المشتق منه مثلا" قادر.عالم حي.سميع.بصير.قائم.قاعد)
كلها تطلق في أصل اللغة على من له قدرة وعلم وحياة وسمع وبصر وقيام وقعود بحيث تكون قائمة بذات الموصوف،
وهنا أسألك هل هذا الأصل لايختلف لديك شاهدا وغائبا أم تقول بالفرق في ذلك بين الشاهد والغائب. ؟؟
أما نحن فنقول لا يلزم من وصفنا لله ب(قادر.عالم.حي ....).،وجود قدرة وعلم وحياة على حقيقتها البشرية قائمة بذات الله عز وجل،
وقد احتججتم علينا بأن نفي هذه المعاني عن الله يقتضي عدم صحة كونه" قادرا عالما حيا......الخ "
وهذا بناء،منكم على أربعة أصول
١– أن وجود هذه المعاني هي الوجه الوحيد المصحح لإطلاق الوصف على الله،
٢– وعلى عدم وقوع المجاز القرءاني،
٣– وعلى أن ثبوت هذه المعاني وقيامها بالذات لا يقتضي التجسيم،
٤– وعلى أن تعددها لا يقتضي تعدد الذات ولا تعدد القدماء،
و نحن لا نسلم أياً من هذه الأصول. وننفيها بالأدلة التالية
• أما كون تلك المعاني هي المصحح للوصف،فلا دليل عليه،
فلا دليل على أن "قادر" وضع لمن حل أوقام به القدرة و"عالم " لمن قام به العلم وكذلك حي وسميع وبصير ونحو ذلك،
ولمَ لا نقول إن "قادر"وضع لمن يصح منه الفعل و"عالم" لمن يصح منه الإحكام وإدراك المعلومات، ؟
أتمنى من الأستاذ،طه أن يتأمل هذا وأن تستوعب ما أقول جيدا،فتقدم لي دليلا على أن "قادر" مثلا وضع لمن قامت به القدرة لا لمن يصح منه الفعل،،
٠وأما منعكم للمجاز في كلام الله وصفاته فهو مكابرة لأن القرءان مملوء بالمجازات ولأن المجاز يمثل أساس البلاغة العربية.التي أحاط بها كتاب الله تعالى ،
• وأما كون قيام المعاني بالذات وحلول الأعراض فيها لا تقتضي،التجسيم فهي مكابرة واضحة.كما قلنا سابقا ،
• وكون تعدد الصفات لا يقتضي تعدد الذوات يجافي العقل،وهوإنكار للضرورة،ومنافٍ للمنطق،
لأن صفات الإنسان مغايرة له ومتغايرة في نفسها والتغاير يقتضي التعدد،عند جميع العقلاء،وهو من الضروريات التي لا ينبغي فيها الخلاف
وإن القول بعدم التعدد يناقض القول بالمغايرة ويلحق بالمستحيل من الجمع بين النقيضين !!
(انتهى)
ممثل التيار السني/الشيخ طه الفضلي
تعقيب رقم ( ٢ )
كثير من النقاط مكررة وبعضها سبق الكلام عليه مفصلا في نقاط سابقة فاقترح على لجنة التحكيم الرد على المحاور بشكل مختصر وتحرير محل النزاع ثم وضع سوالا مختصرا ، ولعلي في هذا التعقيب احاول الإجابة بشكل مختصر متجنبا التكرار ما استطعت .
▪️الاستاذ أبو حمزة يقرر أن الصفات في الشاهد تقتضي المغايرة والتغاير وذلك معلوم بالضرورة ، وهذا خطأ من وجوه ؛
* الضرورة لا يختلف فيها أحد فوصفك لها بالمعلوم ضرورة يخالف الواقع، لأن التغاير في المفاهيم والماصدق واحد .
* بينت لك سابقا ان صفاتك متعددة توصف بالعلم والقوة والسمع والبصر فهل لك ذوات متعددة؟؟
* الصفات اعراض ومعان وليست اعبانا حتى يلزم تعدد الذوات فكيف توصف الاعراض بالذوات؟
* الصفات تختلف مفهوما صحيح لكنها تقوم بذات واحدة وكلما اتصفت الذات بصفات متعددة دل على كمالها لا تعددها .
٢- صفات الله عندنا ليست كصفات خلقه بدليل ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) فلا يقاس الغائب على الشاهد ومن قال صفات الله غيره لزمه تعدد الذوات ، ومن قال صفات عين ذاته كما تقولون لزمكم اتحاد الصفات وأما أهل السنة فلا يقولون ان صفات الله غيره ولا عين ذاته بل يقولون الصفات للذات كما قال تعالى( ولله الأسماء الحسنى )
▪️الجواب عن تلك الأصول الأربعة:
* أجمع أهل اللغة أن الأسماء المشتقة تقتضي اوصافا فلا يقال عالم إلا لمن قام به وصف العالم والا صح إطلاق عالم على الجاهل فأنتم خالفتم إجماع اللغة .
* صفات الله ليست محدثة ولا اعيانا قائمة بنفسها حتى تحل فيه .
* ليس هذا الأصل( وهو اشتقاق صفات من الأسماء ) هو الوحيد على إثبات الصفات لله بل الله تعالى وصف نفسه في اكثر من آية بالصفات مثلا قوله تعالى( ورحمتي وسعت كل شيء رحمة وعلما ) فاثبت لنفسه العلم والرحمة بحرف العطف الدال على التغاير فدل على أن إثبات الصفات لا يقتضي تعدد القدماء ولا التشبيه .
▪️أبطلت إجماع أهل اللغة أن العالم يقتضي صفة العلم وجئت بتفسير اخر ليس لك عليه دليل وهو ان قادر وضع لمن يصح منه الفعل وهذا خطأ من وجوه :
* هذا التفسير غير موجود في كتب اللغة اطلاقا فهو من وضعك انت لا من وضع أهل اللغة .
* تفسيرك العالم من يصح منه الإحكام وادراك المعلومات ..هو إثبات لصفة العلم عن خجل وهذا يسمى عند أهل اللغة تفسير الشيء بلازمه لأن لا يصح الأحكام ولا إدراك المعلومات إلا لمن اتصف بالعلم ، فعالم لا بعلم هو الجهل ، ولا يجوز تسمية قادر إلا لمن اتصف بالقدرة على الفعل وقادر بلا قدرة هو العجز .
* تفسيرك القادر بأنه من يصح منه الفعل والعالم من يصح منه الاحكام وادراك المعلومات..هذا تعريف بالثمرة عند المناطقة وهذا مثل من يفسر الشمس بأنها من يصح منها الضوء .
* اثبت تعددا لهذه التفسير وهي ( من يصح منه الفعل - إدراك المعلومات- الاحكام ) فهل هذا تعدد يلزم منه تعدد الذوات ؟؟
▪️المجاز جائز في القرآن والسنة إلا في الأسماء والصفات لأنه عملية عقلية وباب الأسماء والصفات غيب...ويمكن نناقشه في حوار خاص !!
▪️حكمك بأن تعدد الصفات يقتضي تعدد الذوات مبني على مقدمة خاطئة سبق بيانها وهي ان الصفات أعيان قائمة بنفسها ..فأنت قد اثبت أسماء متعددة( عالم - قادر - سميع ) ولم يقتضي ذلك تعدد ذوات ولا قدماء عندك ، فقل في الصفات كما تقول في الأسماء!
ختمت المنشور بقولك : القول بعدم التعدد يناقض القول بالمغايرة ويلحق بالمستحيل من الجمع بين النقيصين "
ويمكن هدم هذا بجملة واحدة .
تعدد الصفات وتغاير معانيها ...إنما هي في المفاهيم ..وهي ترجع إلى ذات واحدة موصوفة بصفات متنوعة وهذا دليل كمالها .
انتهى...
مدير المنصة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الأخيار

تنطلق لجنة الحوار في تقديم هذه المقدمة، وهي تعي أهمية المسألة الجاري مناقشتها بين الأستاذين الكريمين، وتؤكد على أن الهدف الوحيد من هذا الحوار هو الوصول إلى نتائج إيجابية يستفيد منها الجميع، وتسهم في إثراء الفكر الإسلامي وتقريب وجهات النظر.،
وإن الحوار العلمي البناء لهو سبيلنا إلى فهم الحقائق وتوضيح المباحث، وهو ما يتطلب من طرفي الحوار الالتزام بأعلى درجات المصداقية والشفافية. ومن هذا المنطلق، تدعو لجنة الحوار الطرفين إلى أن يكون الحوار جريًا في مصداقيته، بعيدًا عن الغموض والعبارات المعقدة التي قد تعيق الفهم، وأن يقام على أسس علمية معتبرة، مع التركيز على الاختصار والإقتصار على الموضوع وعلى ما لا بد منه من الألفاظ.ر المستطاع

وإذ تؤكد اللجنة على أهمية تحديد الموضوع في شيئ معين، كما هو شأن الحوار العلمي البناء، فإنها تثق بأن الأستاذين الكريمين سيبذلان في هذا الحوار ما لديهما من علم ومعرفة، ملتزمين بأداب الحوار الأخلاقية التي تقتضي الإنصاف والاحترام المتبادل.

ختامًا، نسأل الله تعالى أن يوفق الأستاذين للصواب، وأن ينير بهما وبمشاركتهما دروب الحق المبين، وأن يجعل هذا الحوار سببًا في إرضائه تعالى وإفادة المتابعين. والله ولي التوفيق.
ممثل الزيدية الاستاذ/ابو حمزة
الرد على تعقيب الأستاذ الغضلي /
إن ما دعت إليه اللجنة لهو الصواب، ونحن أيضًا نعي أن أهمية تحديد الموضوع وتحري الشفافية والمصارحة هو الضامن الأساسي لنجاح الحوار والخروج بنتائج إيجابية. وهذا يتطلب أولاً استعراض المذهبين بشكل واضح وصريح ثم طرح الأدلة ومناقشتها.

فأقول:

- نحن العدلية نقول: "إن الله هو العالم المطلق والقادر الذي لا يعجزه شيء، والحي الذي لا يموت" لأنه هو الله، وليس لأن له معان قائمة بذاته تسمى قدرة وعلم وحياة. ولا يحتاج في صحة وصفه بقادر عالم حي إلى وجود علم وقدرة وحياة.

- أنتم معشر السلفية والأشاعرة تقولون: إن لله بكونه قادرًا عالمًا حيًا معان قائمة بذاته، ليست هي الله ولا غيره، ولا بعضها هو البعض الآخر ولا غيره، وليست أعراضًا ولا تشبه قدرة المخلوق وعلمه وحياته.

فهذا هو حاصل القولين باختصار، ولا ريب في تقارب الطرفين في هذه المسألة، وهو ما نتمناه في كل مسألة. فلسنا ممن يرغب في الخلاف واتساع الاختلاف.

وقد استدلت العدلية بما يلي:

- لا حاجة لله إلى تلك المعاني.
- الله هو الذي خلق القدرة والحياة والعلم واخترع ماهياتها وابتدعها، ولا وجود لها ولا حقيقة قبل ذلك لا قائمة بخالق ولا بمخلوق.
- يلزم من قيام المعاني بذاته تجسيمه، إذ المعاني لا تقوم إلا بالأجسام.
- يلزم تعدد ذواتها ومغايرتها للذات المقدسة. وقولكم "لا هي الله ولا غيره ولا بعضها هو البعض الآخر ولا غيره" قول يستحيل استحالة الجمع بين المتناقضات.

- قال السلفية والأشعرية: إن صفات الله على حقيقتها ولا مجاز فيها، وأن نحو "قادر عالم حي" وضعت واشتقت من المعاني المخصوصة المعروفة وهي القدرة والعلم والحياة، فلا قادر بغير قدرة ولا عالم من دون علم. وقالوا: لا يلزم التجسيم من قولنا بالمعاني القائمة بذاته تعالى لأننا نقول "قائمة بذات الله غير حالة". وهناك فرق بين المعنيين. وقولنا بأنها ليست هي الله ولا غيره ليس مستحيلاً لأن الصفات لا توصف بشيء لعدم استقلالها.

وقد اختصرت أدلة الطرفين واقتصرت على الأصل منها. فقد صار الخلاف عند التحقيق منحصرا في شيء واحد وهو "صحة الوصف بقادر عالم من دون قدرة وعلم كما تقول العدلية، أو عدم صحة ذلك كما تقول السلفية والأشاعرة".

وبناءً على ذلك يكون الموضوع للنقاش قد صار محددًا بدقة، ومحصورًا فيما ذكرنا. هذا إن كانت هناك موافقة من قبل اللجنة والطرف الآخر.

وقبل أن أطرح الأدلة والمناقشة على صحة الوصف لله تعالى بذلك من غير الحاجة إلى معان، أترك المجال للأستاذ الفضلي ليقدم رأيه فيما استعرضته من أقوال الطرفين للمصادقة على ما تضمنه منشوري هذا، والاعتراض على ما تراه خطأ