Fatwa no. #41234

هل يجوز للمحرم أن يلبس النظارات مع العلم أنه إذا طرحها سيتضرر

📚 فتاوى من ثمار العلم والحكمة 👤 السيد العلامة الحجة / محمد عبدالله عوض حفظه الله
❓ Question

هل يجوز للمحرم أن يلبس النظارات مع العلم أنه إذا طرحها سيتضرر؟

✅ Answer

ذكر صاحب كتاب (البيان الشافي) عن الإمام القاسم بن إبراهيم @ والإمام أبي طالب عليه السلام: أنه يجوز للمحرم أن يعصب جبينه بخرقة إلى قفاه. والذي صححوه للمذهب: أنه لا يعصب، فإن عصب وجبت عليه الفدية حيث غطى شيئاً من الرأس (1).
قلت: لا خلاف أنه لا يجوز تغطية الرأس حال الإحرام، ولا تغطية شيء منه، وقد بنى القول الأول على أن ما وارته العصابة ليس من الرأس، ومبنى القول الثاني أن ما وارته العصابة من القفا والجوانب داخل في مفهوم الرأس.
هذا، واعلم أن اسم الرأس يقع على ما تركب فوق العنق، ومن هنا جاء في الحديث: «أن تحفظ الرأس وما حوى»، والمراد: حفظ اللسان والسمع والبصر من الدخول في الحرام والباطل، ويقال: قُطِع رأس الرجل، ويراد به ما ذكرنا.
ويطلق لفظ الرأس ويراد به منابت الشعر، أو الشعر النابت في الرأس، يقال: حلق الرجل رأسه وقصره، وهذا المعنى الأخير هو المراد في باب الإحرام.
وبناءً على ذلك- فلا شيء على لابس النظارة، وذلك أن العينين ليستا من المقصود بالرأس في هذا الباب، والصدغان اللذان تمر بهما يدا النظارة من الوجه عند أهل المذهب، والصدغ هو ما بين العين والأذن، والأذنان ليستا من الرأس فيما يظهر لي في هذا الباب؛ بدليل قوله تعالى: {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} [¢الفتح 27¢]، والأذنان ليستا محلاً للحلق والتقصير، وبناءً على هذا فلا يقع شيء من النظارة على الرأس.
في قتل القَمْل:
قال أهل المذهب كما في الشرح: إنها تجب الكفارة في قتل القمْل مطلقاً: سواء قتله عمداً أم خطأ.
وقالوا في القمَّل: إنه يجوز قتلها للمحرم، والفرق بينهما أن القمْل من فضلات البدن وهو معه أمانة فلا يجوز قتلها، بخلاف القمَّل فهو من الأرض. انتهى من الشرح وحواشيه (1).
قلت: قولهم: إن القمْل من فضلات البدن يعنون أنه كالسن والشعر والظفر، غير أنه لم يظهر أنه مخلوق من فضلات البدن، بل هو كغيره من الهوام والدواب، تبيض القملة ثم يفقس البيض فتخرج منه القمل، وعلى هذا فلا يظهر فرق بين القمْل والقمَّل.
وإن أرادوا أن القمْل لشدة اختصاصه بالإنسان كأنه مخلوق من فضلات بدنه فلا يصح الفرق.
وبعد، ففي الرواية المشهورة أن النبي صلى الله عليه وآله أمر كعب بن عَجْرَة لما نزل قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [¢البقرة 196¢]- أمره أن يفدي بشاة أو أن يصوم ثلاثة أيام أو أن يتصدق على ستة مساكين، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وآله بكفارة لقتل القمْل الذي كان يتناثر على وجهه لكثرته، والمقام مقام تعليم، ولو كانت الكفارة لازمة لأَمَر بها النبي صلى الله عليه وآله.
لذلك فالظاهر أنه لا يلزم في إلقاء القمل أو قتله كفارة؛ لعدم الدليل الدال على ذلك، وقياساً على القمَّل والكُتَان والبرغوث وسائر ما يضر.
ويمكننا أن نعارض عليهم فنقول: قد قالوا بجواز الحجامة وعصر الدماميل (2)، فيقاس إلقاء القمل وقتله -على تسليم أنه من فضلات البدن- على إلقاء الدم والقيح من الدماميل، بجامع أن كلاً من ذلك من فضلات البدن الضارة.
وبعد، فإن القمل -على ما توهموا- يتولد من الرشح والوسخ الخارج من البدن، ولا خلاف أنه يجوز إزالة الرشح والوسخ عن البدن، فكذلك يجوز إزالة ما تولد منه وهو القمْل.