Fatwa no. #41719

يقال إن دلالة الظواهر غير قطعية، وحينئذٍ فلا يحكم بفسق مخالف ظواهر القرآن والمتواتر من السنة، هذا مع العلم أن أكثر الأحكام إنما تثبت بالظواهر؛ فما هو الرأي في ه

📚 فتاوى من ثمار العلم والحكمة 👤 السيد العلامة الحجة / محمد عبدالله عوض حفظه الله
❓ Question

يقال إن دلالة الظواهر غير قطعية، وحينئذٍ فلا يحكم بفسق مخالف ظواهر القرآن والمتواتر من السنة، هذا مع العلم أن أكثر الأحكام إنما تثبت بالظواهر؛ فما هو الرأي في هذه المسألة؟

✅ Answer

أنه قد ثبت قطعاً وجوب العمل بظواهر القرآن والسنة المعلومة، فبناءً على ذلك فإنها تكون كالنصوص في أنه يحرم مخالفتها، وفي الاستناد إليها في التكفير والتفسيق والجرح والتعديل والموالاة والمعاداة، وعلى هذا مضى السلف والخلف من علماء هذه الأمة، فإنهم يستدلون على جزئيات المسائل بالآيات العامة؛ فيقطعون السارق، ويجلدون الزاني والقاذف، ويقتلون المرتد والمشرك والباغي، و ... إلخ، وكل ذلك بالاستناد إلى الآيات العامة.
ويستدلون على أنه لا يجوز نكاح المعتدة بقوله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [¢البقرة 235¢]، ودلالتها على المقصود من دلالة المجاز.
فإن قيل: هناك فرق بين النص والظاهر، من حيث إن الظاهر يحتمل إرادة غيره، بخلاف النص، فيمتنع حينئذ القطع بإرادة الظاهر، فيمتنع لذلك القطع بفسق مخالفه أو تأثيمه أو عصيانه، بخلاف النص.
قلنا: الاحتمال لا يمنع القطع؛ بدليل أن النص يحتمل التأويل، ولا خلاف أن احتماله لذلك لا يمنع من القطع بمدلوله، وحينئذٍ فيستوي النص والظاهر فيما ذكرنا.
وبناءً على ذلك فلا يجوز الالتفات إلى الاحتمال القائم في الظاهر والنص، ولا التعويل عليه، اللهم إلا عند قيام الدليل المحوج إلى ذلك، وعندئذٍ فيجب تأويل النص أو الخروج من الظاهر.
فإن قيل: قولكم هذا خروج عن طبيعة الظاهر؛ إذ أن العلم والقطع من طبيعة النص لا من طبيعة الظاهر، فتسويتكم بين الأمرين هو خلاف المشهور بين العلماء.
قلنا: لا ننكر أن العلماء قد فرقوا بين الأمرين، وأن علماء الأصول قد وضعوا لكل منهما باباً يخصه، غير أن هذا التفريق والتبويب تفريق وتبويب اصطلاحي حصل من بعد الجمع بينهما فيما ذكرنا.
ونزيد في الاحتجاج هنا فنقول: إن حجة الله سبحانه وتعالى قائمة بالأمرين، وهذا مما لا خلاف فيه، ومعنى ذلك أنه لا ينفع بين يدي الله سبحانه وتعالى حجة من يحتج أو يتعلل في تركه للعمل بالظاهر، وأن حجته داحضة.
نعم، هناك أمور نادرة قد يقع الوهم عند البعض في عدم دخولها تحت العموم، وقد يكون هناك مدلولات خفية عند البعض وظاهرة شيئاً من الظهور عند البعض الآخر أو نحو ذلك، فمثل ذلك ينبغي أن يكون هو المراد بأن دلالته ظنية، وأنه لا يجوز الاستناد إليه في التكفير والتفسيق، و .. إلخ.
إذ أن الأنظار تختلف في فهمها من الظواهر، والمخطئ معذور؛ لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [¢البقرة 286¢]، وقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [¢التغابن 16¢]، ونحو ذلك.
ومما يزيد في تأييد ما قدمنا: الإجماع على أن شريعة الإسلام عامة لكل مكلف في كل زمان ومكان.
المحكم والمتشابه
- الذي لا يعرف المحكم والمتشابه ويميز بينهما يتيه في فهمه، ويضطرب فكره، ولم يدر كيف المخرج، فيضل ويضل.
- وهذا هو حال الذي يريد أن يأخذ دينه من القرآن من غير علم بقواعد الاستنباط وأصوله.
- وعلم المحكم والمتشابه هو باب من أبواب علم أصول الفقه، فإذا سكرنا باب علم أصول الفقه وشطبنا على قواعده فإننا نكون بذلك قد وضعنا دون علوم القرآن وأنواره سداً منيعاً وحجاباً مستوراً لا يمكن اختراقه، فتبقى أحكام القرآن محبوسة خلف السد المسدود والحجاب المضروب، وحينئذ تنطمس شرائع القرآن وأحكامه، فيستولي على الأمم الجهل والضلال، ويحق عليها ما حق على الأمم من قبلها.