Fatwa no. #41777

يجد الرجل في قلبه محبة وميولاً إلى رجل بينما يجد في قلبه نفوراً واشمئزازاً من رجل آخر، لا لسبب ظاهر في الرجلين، مع استواء الرجلين في ظاهر الإيمان من المحافظة عل

📚 فتاوى من ثمار العلم والحكمة 👤 السيد العلامة الحجة / محمد عبدالله عوض حفظه الله
❓ Question

يجد الرجل في قلبه محبة وميولاً إلى رجل بينما يجد في قلبه نفوراً واشمئزازاً من رجل آخر، لا لسبب ظاهر في الرجلين، مع استواء الرجلين في ظاهر الإيمان من المحافظة على الصلوات، واجتناب المحرمات و .. إلخ. فما هو الحكم في ذلك؟

✅ Answer

لا يؤاخذ المكلف على ما حصل من ذلك في قلبه، والواجب على المكلف في مثل ذلك أن لا يظهر على لسانه أو جوارحه أي أثر لتلك الكراهية، وأن يتعامل مع من يكرهه من المؤمنين معاملة حسنة، وأن لا ينقصه مما يجب على المسلم للمسلم من الحقوق، ولعل السبب في حصول النفور من بعض
المؤمنين يعود إلى نفس طبيعة المؤمن، فقد يكون في المؤمن غفلة لا يتنبه معها إلى ما يضجر إخوانه وأصحابه من المؤمنين، فيسترسل فيما يضجرهم من الأقوال والأفعال من غير شعور منه بأن ذلك يضجرهم ويقلقهم، ويتكرر فيه ذلك ولا ينقطع وإذا نبه لا ينتبه، ولا شك أن مثل ذلك ينفرهم منه، ويتسبب في كراهتهم له.
-أما المؤمن النبيه المتيقظ فإنه بفطنته ونباهته يتجنب ما ينفر أصحابه وما يقلقهم، ولا يأتي من الأقوال والأفعال إلا ما يطيب لهم، فيتسبب ذلك في ميل قلوبهم إليه ومحبتهم له.
ويسمى الرجل الأول باسم «الثقيل» في عرف أهل اللغة، ويسمي الثاني باسم «الخفيف».
والثقيل معذور عند الله لا يلحقه إثم فيما يصدر منه من الإزعاج للناس وإدخال الضيقة عليهم؛ لأنه غير متعمد لذلك، بل لا يدري أنه يتسبب في أذى الناس وإدخال الضيق عليهم على الإطلاق حتى ولو أخبره الناس بذلك فإنه لا يصدق.
-وقد قرأت: أن الثقيل إذا عرف وأدرك أنه يثقل على صاحبه أو أهل مجلسه فليس بثقيل.