دعوته وصفاته عليه السلام:
ودعا بعده الإمام الناصر أحمد، وحالفه النَّصْرُ والظَّفَر، وكان لَيْثاً هصوراً، وبطلاً غيوراً، ومقداماً جسوراً، وعالماً بارعاً، وخطيباً مُصْقِعاً، تَرْتَجِفُ القلوب لهيبته، وترتعد الأبطال لِصَوْلَتِهِ، ولم يزل لسيفه شاهراً، ولأعدائِه قاهراً حتى توفي في شهر ربيع الثاني سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة وألف، ولا يسع المقام الخوض فيما جرى في أرض اليمن من عظائم الفتن، وفوادح المحن، كما قال السيد صارم الدين بعد البيت السابق - وذا زمانك...إلخ -:وقد جَرَتْ فِتَنٌ فيه مروِّعَةٌ
وأقول:
فالله يَحْمِي حِمَى الإسْلامِ نَسْأَلُهُ
قَضَتْ على أَنْفَسِ الأرواحِ والذّخرِ
لُطْفاً وَكَفَّاً لأَيْدِيْ البَغْي والبَطَرِ
هذا، وتوفي محمد بن الإمام يحيى غَرَقاً ببحر الحديدة، حالَ محاولته لإنقاذ صاحبٍ له سنة خمسين وثلاثمائة وألف، وكانت له همَّة عالية في الإصلاح وإحياء العلم، وله آثار حسنة، منها: طَبْعُ الرَّوْض النَّضِير وغيره، أحسن الله تعالى مكافأته، ومن أَبْلَغِ المراثي ترثية أحمد شوقي المعروف بأمير الشعراء له:
مَضَـى الدَّهْرُ بابنِ إمامِ اليَمَنْ
ومنها:
وأوْدَى بزَيْنِ شبابِ الزَّمَنْ
فَتىً كاسْمِهِ كانَ سيفَ الإله
متى صِرْتَ يا بحرُ غِمْدَ السّيوف
ظَفِرْتَ بجوهَرَةٍ فذَّةٍ
شهيد المروءة كانَ البقيعُ
..إلى آخرها.
وسيفَ الرّسولِ وسَيْفَ الوَطَنْ
وكنّا عَهِدْنَاكَ غمدَ السّفُنْ
من الشَّـرَفِ العبقريّ الثمنْ
أحَقّ به من تُرَابِ اليمَنْ