الإمام الواثق المطهر بن محمد(ع)

اليمن — أمانة العاصمة وصنعاء توفي 802ه الإمام الواثق بالله
حجم الخط:

نسبه عليه السلام:

الإمام الواثق بالله المطهر بن الإمام المهدي محمد بن المطهر، وكان من علماء العترة الزكية، وهو صاحب الأبيات الفخرية التي مستهلها:
لا يستزلَّك أقوامٌ بأقوال
لا ترتضـي غير آل المطفى وزراً
فآية الودّ والتطهير أُنْزِلَتا
وهل أتى قد أتى فيهم فما لهم
وهم سفينة نوح كلّ من حملت
والمصطفى قال إن العلم في عقبي
ملفّقات حَرِيّات بإبطالِ
فالآل حقا وغير الآل كالآل
فيهم كما قد رووا من غير إشكالِ
من الخلائق من ندّ وأشكالِ
أنجته من أَزْل أهواء وأهوالِ
فاطلبه ثمّ وخَلِّ الناصب القالي
وكان في أيام المؤيد بالله يحيى بن حمزة، وتخلّى عن الإمامة في عصر الإمام المهدي لدين الله علي بن محمد الآتي ذكره.
وله خطبة بليغة أَبَانَ فيها تخلِّيه، منها: لِيَعْلَم أدنى الأمة وأقاصيها، القاطنون بسفح البسيطة وصياصيها، بعد السلام عليهم الجزيل، ورحمة الملك الجليل، أنَّا ما كنَّا تحمّلنا من الأعباء إذْ عميت عليهم الأنباء إلا إنالةً لحقِّ السابقين من الأجداد والآباء وأَكْرِمْ بذلك فريقاً، وحَسُنَ أولئك رفيقاً، فنُذْكر بالملأ الأعلى، ونفوز من الأجر بالقِدْحِ المعلّى، فأبى الله أن يجعل البَسْطَ والقَبْضَ، والإبْرام والنّقض، والرفع والخفض، وإقامة السنّة والفرض، إلا في مستودع سرِّه، وترجمان ذكره، وولي نهيه وأمره، ومُنَفِّذِ تهدِيده وزَجْره، عَلَم الشّرف الأطول، وطراز العترة الأَهْوَل، وصفوة المصطفى، وسبط الأئمة الخلفاء، الخليفة الولي، المهدي لدين الملك العلي، علي بن محمد بن علي صَلَواتُ الله عَلَيْه وسلامه..إلى آخرها.
وله في الإمام يحيى بن حمزة أبيات مذكورة في طراز قبته، منها:
نورُ النبوَّة والهدى المتهلّل
في قبَّةٍ نُصِبَتْ على خير الورى
وعلى الإمامة والزعامة والنّدى
وعلى السماحة والرجاحة والنهى
والعالم المتوحد المترهب الـ
يحيى بن حمزة نور آل محمدٍ
كشّاف كل عظيمة وملاذ كل
يا زائراً يرجو النجاة من الردى
لُذْ بالضـريح وقِفْ به متضـرعاً
تحيا بكل وسيلة وفضيلة
شرفت ذمار بقبر يحيى مثل ما
فليَهْنِ أهلَ ذمار حسن جواره
أرسى كلاكله ولم يتحوّل
قدراً وأشرف في الفخار وأفضل
والمجد والجود الأثيل الأكمل
وعلى المليك الأوحد المتطول
ـمتعبد المتنفل المتبتل
لبّ اللباب من النبي المرسل
ملمّة ورجاء كل مؤمّل
عن قبره وضريحه لا تَعْدِلِ
واطلب رضاك من المهيمن واسأل
وتنال خيراً في علوّ المنزل
شرفت مدينة يثرب بالمرسل
فيما مضـى وكذاك في المستقبل
وقُتِلَ ولدُه علي شهيداً مع الإمام علي بن محمد .

وفاته عليه السلام:

سنة اثنتين وثمانمائة عن تسع وتسعين سنة.

رسالته المشهورة:

وله الرسالة المشهورة المتضمِّنة لأنواع العلوم المسماة: بالدرِّ المنظوم.
قال فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وصلاته على مولانا ملك الخلفاء، ينهي عبده شكاية منه إلى الرحمن وإلى خليفته إمام الزمان من دَهْر يصابح بالعدوان ويماسي بالخسران، ويضرب بالخذلان ضَرْبَ الكُرَةِ بالصَّوْلَجَان.
إلى قوله: سَلَبَهُ الحركةَ كما يسلبها فِعْلُ الأمر، وأَلْغانِي كما أُلْغِيَ واو عَمْرو، يَتَلَوَّنُ تَلَوُّنَ الغُوْل، فأنا فيه كالحَرْف المعْلُوْل، إنْ دخل عليه الجازم بَطَلَ وخَلي مكانه من العمَل وتَعَطّل، وإن تحرَّكَ وانْفَتَح ما قَبْلَه يُبْدَل، يكلّفني إخراجَ حرف الشَّفَةِ من مخارج حروف الإطْباق؛ وذلك تَكْليف ما لا يُطَاق.
إلى قوله: يُلْزِمُني إيجادَ فَرْعٍ من غير أَصْل، وتركيبَ نتيجةٍ من غير جنس وفَصْل، وإنشاءَ نتيجتين من غير مُقَدّمتين، والحكمَ بحقِّ بلا تَبْيِين، فله اختلاف الجدّ في حالات إِرْثِه، وتلوُّن الحَرْباء في صِدْقِه، ولكنّه جعلني كأَلِفِ بلى كان ألفاً فكتبوه ياء، وكان منصوباً فرجع إلى الخَفْض، وأمَالُوه فعادَ إلى الرّفض، وكتاء الإفْتِعَال والإبدال طَوْراً بطاء وطَوْراً بدال، يحمِّلُ الشاقَّ ويكلِّفُ المشاقَّ.
إلى قوله: كعَصَا موسى إذا ضَرَبَ بها الحَجَرَ يَنْبَجِس، وإن ضَرَبَ بها البَحْرَ يَبِس.
إلى قوله: إنْ ظَهَرَت الحركةُ كَمَنَ السُّكُوْنُ، وإنْ ظَهَرَ السُّكونُ فالحركة لا تكون، أو كزَوَائِدِ قَالُون ثبتَتْ وَصْلاً مع السُّكون، وتُحْذَفُ وَقْفَاً إنْ تلاها القَاْرُوْن، يَحْكُمُ بما لا يثبت في الأفْكَار؛ كما حَكَمَ بالسادِسَةِ ضِرَار، يخيِّب الأَمَلَ، وينْسَخُ قَبْلَ إمْكَان العَمَلِ.
إلى قوله: ولا يصغي إلى ملام، كالجَوْهَر لا يقبل التجزّي والانقسام.
إلى قوله: ومن وثقت به زادني وهى؛ كما زادُوا للسَّكْتِ هاء....إلى قوله: كالمضارع دَخَلَتْ عيه الجَوَازِمُ، والسُّكون له مُلازم.
عسى جابِرُ العَظْمِ الكَسِير بلُطْفِهِ
سَيَرْتَاحُ للعَظْمِ الكسير فيجبر
وساعد مولانا دهري، فعظم عُسْرِي، ورَفَعَ مَنْ دوني رفع خبر أنّ، وخَفَضَني خَفْضَ المجرورِ بمِنْ.
إلى قوله: مع الحاجة إلى الهِبَاتِ والفوائد، حاجةَ الذي وأخواتها إلى الصِّلاتِ والعَوَائد.
..إلى قوله: أَرْسَلْتَ ابنَ عمر نهى فيها وأَمَرَ، أَحَالَ أهل الكلام مَقْدُوراً بين قَاْدِرَيْنِ، وأمراً بين آمرين، والوقوع فَرْع الصحّة، والإحالة ليس لها صحّة، سَلَبَنِي أطراف بلدي تَعْمِيماً؛ سَلْبَ آخر المنادى تَرْخِيماً، كما سَامحُوا عَمْراً بواوٍ مَزِيدة، وضيق بسم الله في ألف الوصل، فلو نهيتَ ابن عمر انتهى، وما انْتَهَى إلى ما انْتَهَى، وما ارْتَفَعَ إلى ما ليس من أهله، فقد لَبِثْتُ فيكم عُمُراً مِنْ قَبْله.
إلى قوله: واحْتَمَلْتُ الإعراض احْتِمالَ الجَواهِر في الأعْرَاض..إلى قوله: كالصّفة لا تعمل على الإنفراد؛ كان الولد سوراً على البلد، إلى قوله: وسبب محنتي جعل ذنباً لا يُغْفَر وَحُوْباً لا يُكَفَّر، والتوْبَةُ للذنب مُسْقِطَهٌ وإنكار إسقاطها سَفْسَطَةٌ.
إلى قوله: أمّا أنا فَلَوْ وَجَدْتُ يومئذٍ الناصر ما فارقتُ الناصر، ولو تماثلت الاعتقادات، واتّفقت الإرادات؛ ما خالف أبو هاشم أباه في الصفة الأخصّ، ولمَا جازت الإمامة إلا بالنصّ.
إلى قوله: أجَازت الأمَّة المحمّدية أَكْلَ الْمَيْتَةِ خَوْفَ المنيَّة، وشُرْبَ المدَام إنْ أفرط الأُوام، وأباحَ الشرعُ في القِتَال قَتْلَ التّرْسِ وإن كان من الأطفال خوفَ الإسْتِئْصال، وأنا خَشِيتُ الزَّوال، فَفَدَيْتُ القَدَمَ بالنِّعال، وكنتُ منذ كنتَ ناظراً إليّ ومتعطفاً عليَّ كالواو تدخل للابتداء والحال، وناصبة للاستقبال، وبمعنى أن والعطف والأقسام والعدد التام، وسائر الأقسام، فلما خابَ ظنِّي وأَعْرَضْتَ عنّي أَصْبَحْتُ كباءِ القَسَمِ لا تدخل إلا على الجلالة، بعدَ أنْ كان معي لكلّ حالةٍ آلة.
إلى قوله: عادات السادات، سادات العادات، ويغشى ساحات أهل السماحات.
إلى هاهنا أنهي كلامي وأنتهي
فما شئتَ في حقّي من الخير فاصنع
العودة إلى صفحة الأئمة

أئمة آخرون