الإمام محمد بن القاسم الزيدي(ع)

اليمن — ذمار توفي 403ه
حجم الخط:
هو الإمام محمد بن القاسم بن الحسين بن محمد بن القاسم بن يحيى بن الحسين بن الحسين بن الإمام زيد بن علي .
ومن ذريته السيد الإمام عالم العترة ومحدّثها ومفسّرها، ومسند علومها، أبوالعطايا عبدالله - المتوفى سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة، عن ثلاث وستين سنة - ابن العالم العابد رباني آل محمد مؤلّف صِلةِ الإخوان عماد الدين يحيى بن السيد الإمام علم الأعلام المهدي بن القاسم بن المطهر بن أحمد بن أبي طالب بن الحسن بن يحيى بن عبدالله بن القاسم بن الإمام محمد المذكور، وهو شيخ السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن الهادي بن إبراهيم الوزير - المتوفى سنة أربع عشرة وتسعمائة - صاحب (الفصول اللؤلؤية) في أصول الفقه، و(الهداية) في الفقه، و(الفلك الدوار) في علوم الحديث، و(البسامة) في سير الأئمة، وإلى السيد صارم الدين عن السيد أبي العطايا، عن أبيه، عن الإمام الواثق بالله المطهر بن الإمام المهدي محمد بن المطهر عن أبيه عن جده تنتهي أسانيد الكثير الطيب من العلوم.
دعا بعد وفاة الإمام القاسم العياني سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، ونشب الخلاف بينه وبين سابقه الحسين بن القاسم، واشتعلت نار الحرب بينهما، فعَدَتْ عليه خيل الإمام الحسين بن القاسم في إحدى الوقائع فقتلته، وذلك في صفر سنة ثلاث وأربعمائة، والله أعلم بحقيقة الأمر، وقد كثرت الأحداث في ذلك العصر.
وقد جدّ أعداؤه من المطرفية في الثلم لِعِرْض الإمام الحسين بن القاسم، ولا بدّ لكلّ ذي شأن من أعداء من عصر آدم _ إلى آخر أيام الدنيا: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة:32].
وقد قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ112 [الأنعام:112].
وقد ذكر الولد العلامة الصفي أحمد بن محمد الشامي في كتابه (تاريخ اليمن الفكري) ما ذكرناه من سيرة الإمام القاسم بن علي العياني وولده الحسين، فقال: (ومع الإحترام والتقدير لآراء شيخنا العلامة مجد الدين أطال الله عمره، وقوله: (ولعلّه لُبِّسَ على الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان لكثرة أعداءِه في ذلك العصر)، وقد سبق نقلُ كلامِ أحمد بن سليمان عن صاحب الطبقات، وهو واضح وصريح يشهد بأنه قد رأى كتاب المهدي والجواب عليه بنفسه).
فأقول وبالله التوفيق: لكنّه ليس بواضح ولا صريح في أنه لم يُزَوَّر ذلك الكتاب على الإمام الحسين، وأنه كُتب على لسانه، وإن كان قد رأى الإمام أحمد الكتاب والجواب، ولقد نزَّه الإمامُ المتوكلُ على الله أحمدُ بن سليمان الإمامَ الحسينَ في كتاب حقائق المعرفة، وقطع بعدم صدور ذلك عنه، ونَقْلُ المؤلف الصفي ما ذُكِرَ عنه في الحكمة الدريّة، وفيها دسٌ كثيرٌ على الإمام أحمد بن سليمان، ولهذا لم أَعُدّها من مؤلفاته، وقد تبرَّأ عمَّا فيها من الدّسِّ شيخنا الحافظ فخرُ آل محمد عبدُالله بن الإمام الحسن بن يحيى القاسمي المؤيدي رضي الله عنهم في إجازته لي، وكذا غيرُه من الأعلام، وذلك واضح لمن نظر فيها بعين التحقيق، والله ولي التوفيق.
قال الصفي: (فإن أستاذنا الجليل لم يُوفَّق حين استشهد بالآية الكريمة: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ[التوبة:32]، وكيف وممن شنَّع على المهدي العياني الإمامُ أحمدُ بن سليمان...إلى قوله: ولكن لهوى النفوس سريرة لا تعلم..إلخ).
وقد علّقت عليه بقولي: أقولُ وبالله التوفيق: بل لم يُوفَّق ولم يُسَدّد الولدُ الصفي المؤلّف سامحه الله تعالى في تجاهله لما هو أوضح من أن يُوضَّح، وأبين من أن يُبَيَّن من أن المراد بالاستشهاد بالآية الكريمة هم أعداء كلِّ ذي شأن من الأنبياء والمرسلين، والأئمة الهادين، وأعلام الدين.
أما الإمام الأعظم المتوكل على الله أحمد بن سليمان فقد صرَّح في حقائق المعرفة بتنزيهِ الإمام الحسين بن القاسم، وقطع بعدم صدور ذلك الكتاب عنه، وقال - بعد حكايته لذلك المكتوب - ما لفظه: (ونحن ننفي عنه هذا الكلام ونقول: هو مكذوبٌ عليه ولا يصحُّ عنه)..إلى آخر كلامه ، ولعلَّ الصفي لم يطلع على حقائق المعرفة، أو اطّلع عليه وأغمض عنه، فما أحقّه بقول الشاعر:
نَعْرِفُ الحقَّ ثم نُعْرِضُ عنه
ونراهُ ونحنُ عنه نميلُ
وما أحقَّه بأن يُوجَّه إليه ما استشهدَ به:
لهوى النفوسِ سريرةٌ لا تعلم
كم حارَ فيها عالم متكلّم
فيا عجباً من إنكاره علينا بتنزيهنا أئمة الهدى بأدلّة كالشمس المضيئة، وتنزيهه للفرقة الغويّة المطرفيّة بالأهواء الرديّة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ولا يخفى تهافت كلامه وتناقضه، فقد أنكر هذه المؤلفات أولاً، ثم أثبتها ثانياً، ثم ادعى أنه شاركه فيها غيرُه ثالثاً، وأنْ لعلّها لوالده الإمام القاسم رابعاً، ثم تردَّدَ في ذلك خامساً، ثم صَرَّح تصريحاً أنه لم يطَّلع عليها سادساً !!!.
فأين النقد؟! وأين الدراية والرواية؟! هذا، وقد كان الإتفاق بعد هذا بالمؤلف العلامة الصفي حرسه الله تعالى في شهر رمضان الكريم سنة 1411هـ، وأوضحتُ له الخطأ الواضح فيما صدر، فاعتذر واعترف، ووعد أنه سيتدارك ذلك بالكتابة، ونحن بانتظار إنجاز ما وعد، وإن كان قد طال الأَمَدُ، والله ولي التوفيق.
العودة إلى صفحة الأئمة

أئمة آخرون