نسبه عليه السلام:
الإمام الداعي إلى الله مجد الدين بن الإمام الناصر لدين الله الحسن بن الإمام الهادي إلى الحق عزّ الدين بن الحسن بن الإمام الهادي إلى الحق علي بن المؤيد .دعوته عليه السلام:
دعا إلى الله بعد وفاة أبيه، وأَلْحَقَهُ الله بآبائه الأبرار المنتجبين الأخيار سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة، عمره ست وخمسون سنة.عقبه من ولده: شمس الدين، مشهده ببلاد الحرجة بقرب مسجده المشهور هناك، ومن ذريته السيد العلامة الورع الزاهد العابد صفي الدين والإسلام أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن محسن بن أحمد بن محمد بن يحيى بن حسن بن شمس الدين بن محمد بن شمس الدين بن الإمام مجد الدين المتوفى يوم السبت السابع من ربيع الثاني سنة (1410هـ).
وقد نوّه العلماء بالقصيدة الفريدة التي جمعت بين تهنئة الإمام مجد الدين بن الحسن بالقيام، وترثية والده الإمام ، في نصف بيت وهي للسيد العلامة البليغ الحسن بن عبدالله بن قاسم القطابري،، مطلعها:
الأمسُ يَبْكِي وهذا اليومُ قد ضَحِكَا
ومنها:
بالأمسِ غُيِّبَ في بَطْنِ الثَّرى قَمَرٌ
كذا الزمان وفي أَفْعَالِه عِبَرٌ
لئن فَقَدْنا إماماً كان عُمْدَتَنا
ومنها:
جَلَّت خلافةُ مجد الدين كربَتَنا
ومنها:
واستبشـرَتْ مكةُ عند القيام به
وصار يضحكُ مَنْ بالأمسِ كانَ بكا
واليوم لاحَ هلالٌ زَيَّنَ الفَلَكا
والشـرُّ والخيرُ في أيَّامه اشْتَرَكا
فقد وَجَدْنا إماماً للفقيد حكا
حتى كأنَّ أباه اليومَ ما هلكا
وطَيبةُ طاب منها القلبُ إذْ ملكا
وساق على هذا، قال السيد العلامة داود بن الهادي في تتمة البسامة:
ثمّ الخليفة مجد الدين قائمنا
لكنه رفض الدنيا وزهرتها
أجلُّ داع دعا حقاً من البشـرِ
فقابَلَتْه صروفُ الّدهر والقدرِ
ذكر مناقبه عليه السلام:
قال القاضي العلامة أحمدُ بنُ صالح بن أبي الرجال ¥ في مطلع البدور ومجمع البحور - عند ذكرها -: قلتُ: وهذا الإمام الممدوح، حري بأن تمدحه الملائكة والروح، كان من العلم بمحل لا يلحق، ومن الهداية في فَلَك لا يغيب نوره ولا يمحق، وأما علوم العربية فكان نسيج وحده، وله شرح على الموشح، وكان من الزهد والورع بمحل عظيم، وكانت بسطته على أكثر الأقاليم المتوسطة من اليمن، وكانت الحصون بيده، فلما اطلع على أمور من الأمراء تقضي بها السياسة منع منها، فكان بها انحلال الحال، وأعظمها مسألة الرهائن، فإنه لم يرض بهم، وقال: وَلاْ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:146]، وكان له كرامات.وحكى قصة الظالم الذي اعترضه في طريق الحجاز، وأراد أخذ الحصان الذي يركب عليه الإمام، وكان مع الإمام جماعة من أصحابه الفضلاء، فرتبوا، فانتقم الله من ذلك الباغي وأخذه الورم فهلك.
قال: ولما حضرت الوفاة الإمام مجد الدين جعلَ وصيَّه الإمام شرف الدين، وأرسلوا للإمام شرف الدين بسجادته وشيئاً من أعمال عبادته، فبكى الإمام شرف الدين كثيراً، وقال: لو علمتُ حال مجد الدين ما قمتُ هذا المقام، وكان للإمام مجدالدين في الأدب مع كمال رجاحته وفكرته حظ عجيب، وهذا ديدن أهل البيت المؤيدي ، انتهى كلامه.
وفي الدامغة قال السيد داود بن الهادي: من شعره - أي الإمام شرف الدين - لأنيسه وجليسه السيد يحيى بن أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين عزالدين بن الحسن ، وقد توهَّم فيه الميل إلى ولده المطهر بن شرف الدين، وذلك في آخر مدّته ، وهي:
هذا العُجَابُ وذاكَ العَجَبْ
فأين شفاء كِلاْمِ الكَلام
فواهٍ لِفِعْلٍ أفَادَ السـرور
فيا ربّ عجِّلْ بجمع القلوب
وذا الظَّرْفُ يزهو وحسن الأَدَبْ
فخلّ المدام وخلّ الطربْ
وفعل وترك أَثَارَ الكربْ
على اللَّذْ ترضاه يا ربّ ربْ
فأجاب عليه السيد عماد الدين بقصيدة فصيحة أبان فيها تأكد مودّة الإمام ، أوّلها:
أتَانا نِظَام شريف النَّسَب
أجلّ الورى كلّهم عن يدٍ
ثمال المساكين والمرملين
وحجّة ربي على خلْقِهِ
فيا لكَ نَظْماً يفوقُ اللآل
ويحكي الأنابي في نشـره
ويحكي الرّياضَ وما في الحياض
فما ابن المرَاغة أو جرول
وما ابن العميد ونسل الحميد
إلى أن قال: حميدُ الفعال صريحُ الحسبْ
وأرْفَعهم في العلا والرتبْ
ومَلْجَؤُنا في خطوب النوبْ
ومحيي الهدى بالقنا واليلبْ
ويزري بَهَاءَ عُقُودِ الذّهبْ
ورشف المدام وظلم الشنبْ
وطيب البياض بياض العنبْ
وما الصَّاحِبُ النّدب مهما خطبْ
وما هو لبيد فَصِيْحُ العَربْ
أفادَ السّـرور وأَهْدَى الحبورَ
فَطِبْنَا نُفُوساً بذاكَ الدّعا
وطِيْبَةُ نَفْسِ إمامِ الهدى
هَجَرْتُكَ لا عن قِلى في القلوب
ولكن وجدتُ بقاءَ الوداد
وصفحاً عن العَبْدِ يا سيدي
وأَحْسِنْ فَدَيْتُكَ فيَّ الظنون
فَشُلَّت يَدَا مَنْ وَشَى بَيْنَنَا
مقالُ الخليفةِ يا ربّ ربْ
ونلنا المنى وبلغنا الأربْ
تُجَلِّي حنادس ليل الكربْ
أُقلّب إن زرت بين اللهبْ
مع الهجر والصدّ لا عن غضبْ
إذا كان للذنب منه ارتكبْ
وأَكْذِبْ أكَاذِيْبَ مَنْ قد كذبْ
وتبّتْ يداه يَدَا ابي لهبْ