⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الغطمطم الزخار المطهر لحدائق الأزهار

📄 صفحة 4 - الجزء 1

  بالتمسك بعترته صلى الله عليه وآله كما أمرهم بالتمسك بالقرآن، وفرض ذلك عليها فرضاً لازماً، بل قيد الفوز بالجنة والنجاة من النار بالتمسك بهم والاتباع لهم، بحيث أن مخالفهم محكوم عليه بالضلال والهلاك، والمتمسك بهم مع العمل الصالح محكوم له بالهدى والنجاة، والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى من الكتاب والسنة ولدى جميع الفرق، ولكن وللأسف عمد أكثر الأمة إلى مخالفتهم وعصيان أوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله فيهم، بل إلى محاربتهم وسفك دمائهم بكل ما يستطيعون منذ أن قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى عصرنا هذا، وتعاقبت على ذلك دول كثيرة منها الدولة الأموية والعباسية ونشَّؤوا على ذلك أجيالاً فحاربوا العترة الزكية بشتى طرق وأنواع الحروب، عسكرية وفكرية واضطهاد وغير ذلك، فكم من إمام قد قتل أو شرد وطورد، وكم من عالم قد نالته أيادي البغي والإجرام، ولكن هذه الطريقة التي هي الحرب العسكرية تنتهي بانتهاء أصحابها وتبقى وصمتها على فاعليها على مر التاريخ، وأما الطريقة الأخرى التي هي الحرب الفكرية فمعظم القائمين بها يكونون من العلماء ونحوهم من مفكرين ورواة وسياسيين وغيرهم، وهذه الحرب هي في الواقع الحرب الخطيرة وهي الشر الأعظم؛ لأنها تبقى على مر العصور، ويحييها الأشرار والنواصب جيلاً بعد جيل، وهؤلاء في الواقع هم السبب في ضلال كثير من الأمة؛ لأنهم مَنْ صرف الناس عن النهج الصحيح، وعن العقائد الصحيحة، بل عن العمل بما أتى به الرسول صلى الله عليه وآله على الوجه المطلوب، وذلك لما أتوا به من التأويلات الباطلة، وما وضعوه من الشبه المخالفة للأدلة، والتي أدت إلى القول بكثير من الأباطيل الضالة المضلة، وهذه بعض من تلك الأقوال المصادمة للأدلة؛ فمن ذلك أقوال بعضهم في تشبيه الله تعالى بأنه على صورة شاب أمرد، وأن له تعالى يدين ورجلين ووجهاً، ويجوِّزون عليه الصعود والهبوط، وأنه جسم و ... إلخ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، بينما نجد في كتاب الله تعالى دليلاً