الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}[التوبة: ٥]، يقول بعض المفسرين: «إن من كان له عند رسول الله عهدٌ أمهلوه أربعة أشهر من حين أنزلت البراءة، ومن لم يكن له عهد فله من يوم الحج الأكبر إلى نهاية المحرم».
  نعم؛ أيها المؤمنون: سبق وأن أشرنا إلى بعض فضائل الحج وثوابه وفوائده، وهانحن نذكر شيئاً من ذلك، ترغيباً للمشتاقين إلى أداء هذه العبادة العظيمة، فمن ذلك ما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال، ما معناه: «من أراد دنيا وآخرة فليؤم هذا البيت، ما أتاه عبد فسأل إلا أعطاه الله منها أو سأله الآخرة إلا ذخر له منها - إلى أن قال صلى الله عليه وآله - أيها الناس عليكم بالحج والعمرة فتابعوا بينهما فإنهما يغسلان الذنوب كما يغسل الماء الدرن، وينفيان الفقر كما تنفي النار خبث الحديد».
  وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: «الحج جهاد كل ضعيف»، وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: «الحجاج والعمَّار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم»، وجاء عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: «من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجتان مبرورتان»، وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه»، ويروى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: «من حج ولم يزرني فقد جفاني»، أو كما قال.
  عباد الله: فنتق الله في عاجل أمرنا وآجله، وفي حلنا وترحالنا وفي سفرنا وفي إقامتنا، ولنستقم كما أمرنا، نستقيم على الطريقة المرْضيّة لله تعالى، وعلى أداء ما فرض علينا، واجتناب ما نهانا عنه ربنا، واعلموا أنا بحاجة ماسة إلى تقوية أنفسنا لتثبت وتستقيم على