هذا، وقد عمّموا هذا الحكم في القراءة والركوع، فقالوا: إن الزيادة على القدر المعتاد مكروه±، ولا تفسد±، وقد عللوا عدم الفساد بأنه وإن كان كثيراً فهو في موضعه(١).
  قلت: الأولى أن الانتظار للاحق ليدرك الجماعة غير مكروه، بل مستحب ومشروع، فقد جاء الانتظار في صلاة الخوف، وقد أمر الله تعالى به في هذه الصلاة في قوله تعالى: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ}[النساء ١٠٢]، فقد تضمنت هذه الآية الأمر للنبي صلى الله عليه وآله بأن يطوِّل في الركعة الثانية من أجل أن تدرك الطائفة الثانية الصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله، وقد صح في الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله أنه فعل كذلك في صلاة الخوف. ولا شك أن تطويل النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الخوف إنما هو من أجل أن تدرك الطائفة الأخرى فضيلة الجماعة.
  وقد استدلوا على مشروعية ما ذكرنا بما روي في الشفاء وغيره من أن النبي صلى الله عليه وآله كان يطيل القراءة إذا أحس بداخل في الصلاة، فكان يقوم في الركعة الأولى من الظهر حتى لا يسمع وضع قدم.
  هذا، وقد يشهد لما ذكرنا قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة ٢].
  فإن قيل: الإمام مأمور بالتخفيف كما في حديث معاذ.
  قلنا: في غير ما ذكرنا، وذلك للجمع بين الأدلة، وهذا أولى من العمل ببعض دون بعض.
  نعم، ما ذكرنا من استحباب التطويل هو مذهب الإمام المؤيد بالله، والإمام المنصور بالله عليه السلام كما في شرح الأزهار(٢).
  وفيه: قال المنصور بالله: حتى يبلغ تسبيحه عشرين.
(١) حاشية شرح الأزهار ج ١ ص ٣٠٥.
(٢) شرح الأزهار ج ١ ص ٣٠٦.