{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ١٥٥ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ١٥٦ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ١٥٧}[البقرة]، فرضوان الله ورحماته على الراضي بالمصيبة تغدو وتروح لأن الصلوات من الله رحمات متتابعات مع حكم الله لصاحبها بالهداية، فيحق لكل مؤمن عند المصيبة أن يتلقاها بالصبر ويلح على الله بالدعاء أن يأجره على تلك المصيبة ويحدث نفسه دائماً أنه مقصر في شكر الله على تلك النعمة خاصة وغيرها عامة.
  فقل من يكون لله شاكراً وعلى بلائه صابراً، وعلى كل مؤمن أن يقرر في نفسه ويرسخ في عقله أن كل نعمة من الله عليه في هذه الدنيا زائلة إلا نعمة الإيمان والصبر والهداية، وينظر في أحوال غيره كيف تركوا كل شيء كان في أيديهم من تلك النعم التي غفلوا في الدنيا عن شكرها حتى هجم عليهم ملك الموت في غفلتهم فلا مال نفع ولا ولد دفع ولا صديق ولا طبيب أراحه من شدة الوجع، فنسأل الله أن يرزقنا صبراً جميلاً وعملاً خالصاً مقبولاً، إنه على ما يشاء قدير.
[إذا كان الطمع هلاكاً فاليأس إدراك]
  ومن حكمه سلام الله عليه الجامعة قوله: (إذا كان الطمع هلاكاً فاليأس إدراك):
  انظر إلى هذه القاعدة الوثيقة والحصن المشيد فالإقدام على ما لا يؤمن شره كالإقدام على الشر، والإمساك عما هذا حاله إدراك، فكم